WP: زيارة نتنياهو إلى واشنطن تهدف للتخفيف من الضغوط السياسية عليه وكسب الوقت
تاريخ النشر: 22nd, July 2024 GMT
يزور رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة في ظل كارثة تخيم على الشرق الأوسط، ومن المقرر أن نتنياهو يخاطب الكونغرس بعد أشهر من الصدمات والدمار الذي تركه خلفه، وفي ظل مستقبل سياسي غامض أمامه.
وقال الكاتب إيشان ثارور في مقال نشره عبر صحيفة صحيفة "واشنطن بوست" وترجمته "عربي21": إن "آخر مرة جاء فيها نتنياهو إلى واشنطن كانت فيها آمال السلام عالية، أو على الأقل رؤية واحدة، في أيلول/سبتمبر 2020، وظهر نتنياهو في البيت الأبيض مع دونالد ترامب، فمن خلال اتفاقيات توسطت بها الإدارة السابقة، طبعت إسرائيل علاقاتها مع الإمارات والبحرين".
وأضاف "تمت تسمية الإنجاز الدبلوماسي باسم عظيم اتفاقيات وأبراهام، وصوره المرجون له بأنه اختراق حضاري وبداية عهد جديد، مع أن أيا من الدولتين لم تكن في حالة حرب مع إسرائيل أو خاضت معها حربا بالفعل، بل وأقامتا علاقات سرية وجوهرية معها".
وقال نتنياهو الذي كان واقفا إلى جانب ترامب ومسؤولين كبار من البحرين والإمارات "هذا يوم محوري في التاريخ، ويعلم بداية فجر جديد للسلام، وصلى اليهود على مدى ألفي عام للسلام، ولهذا السبب نشعر اليوم بامتنان عظيم".
وذكر أن أن هذه الاتفاقيات أدت إلى صفقات تجارية مربحة بين "إسرائيل" ودول الخليج، وتمت تغطيتها بصفقات أسلحة من شركات السلاح الأمريكية لدول الخليج، إلا أنه ومع تحمس دول عربية أخرى لمنظور التطبيع مع الاحتلال، فلم "تؤد التفاهمات الجديدة لبناء سلام في المكان الذي يجب أن يتحقق فيه: النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. وقد حدث هذا عن قصد، فبضل ترامب، رأى نتنياهو المعارض لدولة فلسطينية ذات سيادة، طريقا لدمج إسرائيل مع جيرانها ووضع المشكلة الفلسطينية على الرف".
وقال إن "المجموعة المزدهرة من الشركاء للعرب والتي تشترك مع إسرائيل خوفها من إيران وتشعر بالإحباط من الخلل الوظيفي داخل الحركة الوطنية الفلسطينية بمواكبة العملية التي أرادها نتنياهو، رضيت بذلك، وبعدما أجبر على الخروج من السلطة ليعود على رأس أكثر التحالفات المتطرفة في إسرائيل".
وظهر في أيلول/سبتمبر على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة وبخريطة "الشرق الأوسط الجديد" ومحي منها أي أثر للدولة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
ثم جاءت أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر وتغير العالم، وهزت الحرب التي شنتها "إسرائيل" ضد قطاع غزة المنطقة، ودمرت القطاع المحاصر وأدت لاستشهاد عشرات الألاف من الأشخاص، وكارثة إنسانية واسعة.
وبسبب ذلك تزايد الدعاوى القانونية الدولية ضد "إسرائيل" وحكومتها المتطرفة، وقد تصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال ضد نتنياهو ووزير الدفاع الحرب يواف غالانت في غضون أيام بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية واستخدام التجويع كسلاح في الحرب، بحسب ما جاء في المقال.
وتناقش محكمة العدل الدولية دعوى تتهم "إسرائيل" بالإبادة الجماعية وأصدرت يوم الجمعة حكما منفصلا دعت فيه الاحتلال لوقف احتلاله المناطق الفلسطينية وتفكيك المستوطنات.
ويعتبر هذا الحكم مرفوضا من نتنياهو الذي تزايد بالتوسع الاستيطاني في عهده، ويأتي إلى واشنطن لإلقاء خطاب مثير للجدل، في وقت حاولت في دولة عربية جارة مع الرئيس جو بايدن وحلفائه التوسط بهدنة لوقف الحرب في غزة التي يريدها الفلسطينيون ومعظم المجتمع الدولي والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين لدى حماس.
وقال الكاتب إن مسؤولين أمريكيين وعرب يلومون نتنياهو على إفشال الاتفاق عمدا، خوفا من أن يتأثر موقعه السياسي حالة توقف القتال.
وقال مايكل كوبلو من منبر السياسة الإسرائيلي: "يتعرض نتنياهو لضغوط من كل الساحات، فلديه تحالف غير راض عنه وشركاء [متطرفون] كبتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير الذين يهدودون بفك التحالف لو وافق على وقف إطلاق النار، ولديه عائلات أسرى يتظاهرون في الشوارع وبأعداد كبيرة وتريد وقف إطلاق النار ومؤسسة أمنية تفضل وبقوة صفقة وقف إطلاق النار وجلب الأسرى. ويدفع بايدن بقوة وبدون تحفظ لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى ويريد شركاء إسرائيل في المنطقة أيضا وقف القتال ومنذ عدة أشهر".
وقال المفاوض السابق أرون ديفيد ميلر والزميل حاليا في وقفية كارنيغي إن هدف نتنياهو الحقيقي هو "الحفاظ على نفسه وقد نجح، وجاء ليستخدم الكونغرس والبيت الأبيض كأدوات وإظهار أنه رجل لا يستغنى عنه"، واقترح ميلر أن نتنياهو "يحاول كسب الوقت".
فالجمهوريون المستعدون لطعن بايدن المحاصر بالسكين، سيدعمون نتنياهو وموقفه المتحدي في الحرب، وبهذا وكتبت مراسلة صحيفة "فايننشال تايمز" نيري زيبلر قائلة:"ما يريده نتنياهو، على الأرجح هو الوصول إلى نهاية الشهر وبداية العطلة للكنيست"، فالعطلة تمتد حتى تشرين الأول/أكتوبر ولا يمكن خلالها التخلص من حكومة.
ولو استطاع نتنياهو البقاء فإن أقرب انتخابات ستكون في الربع الأول من عام 2025، وبحلول هذا الوقت سيكون في البيت الأبيض ساكن جديد، ويأمل نتنياهو بأن يكون ترامب الذي عزز حظوظه في الفترة الأولى، إلا أن المرشح الجمهوري لم يظهر أي اهتمام بنتنياهو، خلال الأشهر الأخيرة، فترامب لا يزال حانقا على رئيس الوزراء الإسرائيلي ويتهمه بالخيانة لأنه هنأ بايدن على الفوز في عام 2020.
كما أن اتفاقيات إبراهيم التي اعتبرها ترامب في حينه علامة على سياسته الخارجية لم تعد مهمة في الوقت الحالي.
ويواجه بايدن تمردا من اليسار في حزبه بسبب دعمه لـ "إسرائيل" وحربها في غزة ومساعدة واشنطن لها من خلال الأسلحة والدعم الدبلوماسي، وبحث الرئيس الأمريكي عن دعم من بعض الإسرائيليين والجيران العرب لتطبيق خطة "اليوم التالي" بغزة والذي يشمل على حكومة تكنوقراط تدير غزة والضفة الغربية وتمويل من دول الخليج لإعادة إعمار القطاع واستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن حل الدولتين.
وطالما ظلت الحرب دائرة، بقي نتنياهو في الحكم، كما أن رؤية السلام الأمريكية محكوم عليها بالفشل، فقد صوت أعضاء الكنيست يوم الجمعة الماضية على قرار لمنع إنشاء دولة فلسطينية، وهو تحرك رمزي أكد على موقف نتنياهو قبل رحلته إلى أمريكا.
وقال مسؤول عربي للكاتب: "طالما ظل نتنياهو هناك، فلا فرصة لأي تحرك بشأن خطة اليوم التالي". وبالمحصلة لا يوجد "تحول محوري للتاريخ"، وهذا ما يريده نتنياهو.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية سياسة دولية الإسرائيلي نتنياهو الولايات المتحدة البيت الأبيض إسرائيل الولايات المتحدة نتنياهو البيت الأبيض حرب غزة المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وقف إطلاق النار
إقرأ أيضاً:
هجوم إسرائيلي على المشاركين في عرائض وقف الحرب.. تقوي حماس
هاجم جنرالان إسرائيليان الموقعين على عرائض وقف الحرب في غزة، والمطالبين بعقد صفقة شاملة وفورية لإعادة الأسرى الإسرائيليين، بعد العجز عن إعادتهم عبر الوسائل العسكرية.
وقال الجنرالان غابي سيبوني وإيريز وينر إن "الخطاب الداخلي الإسرائيلي الخاص بالمختطفين شكل تحدّيا استراتيجياً للدولة، وهو أحد الأسباب الرئيسية لفشل التوصل لصفقات تبادل إضافية، لأن هذا الخطاب أصبح أداة استراتيجية بيد حماس، من خلال المظاهرات الحاشدة، وتصريحات مسؤولين أمنيين كبار سابقين، ودعوات وقف الحرب، والتسريبات من غرف المفاوضات، كل ذلك كشف لحماس عن التشقّقات في المجتمع الإسرائيلي، تعمل على بث رسائل الضعف والانقسام واليأس، ووقف الحرب "بأي ثمن"، مما دفع الحركة للتمسك بمواقفها على أمل انكسار الموقف الإسرائيلي".
وأضافا في مقال مشترك نشره معهد القدس للاستراتيجية والأمن، وترجمته "عربي21" أننا "شهدنا ظاهرة مماثلة خلال المفاوضات بشأن صفقة شاليط، حيث أدى الضغط الشعبي والإعلامي لتقديم تنازلات إسرائيلية كبيرة، بما في ذلك إطلاق سراح أسرى فلسطينيين كبار، واتهمت شخصيات سياسية ومدنية الحكومة بالتخلي عن الرهائن، وقد أدى الخطاب الإعلامي العام، الذي ركز على إعادة المختطفين "الآن"، دون النظر لتداعياتها الاستراتيجية، لتآكل الموقف التفاوضي للاحتلال".
وأشارا إلى أن "حماس حصلت على معلومات مباشرة عن الضغوط الداخلية لدى إسرائيل من خلال التقارير الإعلامية، مما دفعها لترسيخ موقفها، مفترضة أنه سيكون مطالباً بتخفيف موقفه في ضوء الضغوط الداخلية التي تحرص على تعزيزها بأشرطة الفيديو للمختطفين، استمرارا لما أسفر عنه الخطاب العام لإضعاف مواقف الدولة بمواجهة العناصر المعادية، وفي الحالة الحالية، عززت عرائض الطيارين وقدامى الضباط من تصور حماس بأنها تستطيع الانتظار حتى تستسلم إسرائيل لضغوطها الداخلية".
وأوضحا أن "الخطاب الاسرائيلي الداخلي لا يضر بالمفاوضات فحسب، بل يعمل على تقويض الروح المعنوية والدعم الشعبي للمجهود الحربي، مما يجعل من الصعب على المستوى السياسي اتخاذ قرارات صعبة، لكنها ضرورية، ومن بين القضايا البارزة في الخطاب في الوقت الراهن فكرة الصفقة الشاملة، بحيث تحصل حماس على ما تريده، من وقف الحرب والانسحاب من قطاع غزة، مقابل إفراجها عن كل الرهائن لديها".
وانتقدا الدعوات الاسرائيلية القائلة إنه "بمجرد إطلاق سراح جميع الرهائن فسنجد الذريعة، ونعود للحرب لاستكمال تدمير حماس في أقرب وقت ممكن، لكن هذه الحجة خاطئة من الناحية المنطقية، لأنها تفترض أن حماس ستوافق على التخلي عن ورقة المساومة الرئيسية لديها، وبالتالي تستسلم لهجوم متجدد من دون الرهائن، وهي ضمانات واتفاقيات دولية صريحة تمنع نشوء حالة تعود فيها إسرائيل للقتال بعد عودة المختطفين".
وأضافا أنه "بعيداً عن الصعوبة وعدم القدرة على العودة للقتال، فإذا توقفت الحرب، فإن الضغوط ستبدأ لإعادة بناء غزة، وهذا يعني وصول كميات هائلة من المساعدات، وميزانيات ضخمة، مما يجعل دعوات "الكل مقابل الكل" مقدمة لجلب الكوارث على الدولة".
وختما بالقول إنه "حتى الدول الغربية التي ضغطت على تل أبيب منذ البداية لإدخال المساعدات الإنسانية لغزة، وتخفيف حدة القتال، رأت في الخطاب الإسرائيلي الداخلي علامة ضعف، ما زاد من الضغوط الدبلوماسية على الحكومة، وساعد في تآكل مكانة الدولة عالمياً، وبالتالي فإن استمرار الحملات الداخلية لدى إسرائيل الداعية لإنهاء الحرب وإعادة الرهائن "بأي ثمن"، يعني المزيد من تقويض موقفها التفاوضي".