الحرب العبثية التي تدور في بلادنا هي النتاج المباشر لحكم أكثر من ثلاثة عقود من الاستبداد والفساد الذي لم يشهد له التاريخ مثيلا..
الحركة الاسلامية هي التي دمّرت كل شيء في هذه البلاد، دمّرت الخدمة المدنية واشاعت الفتن وعذبت الناس وقتلتهم وجيّشت المليشيات (حتى القوات النظامية حوّلتها إلى مليشيات تدين لها بالولاء) وشنّت الحروب في كل أرجاء بلادنا.


سيقول بعض المتزاكين الكيزان، ان عمر البشير هو من اسس الدعم السريع! عمر البشير لم يتسنم السلطة لأنه عسكري، بل لأنه عضو في التنظيم، والتنظيم الاسلاموي هو الذي احضر الرجل من احراش الجنوب ليقوم بتسجيل بيانه الانقلابي في منظمة الدعوة ويذهب بعدها الى القصر رئيسا.
في التسريبات التي بثتها قناة العربية لم يقل عمر البشير انه يملك البلاد، بل اعلن ان هذه البلاد الشاسعة، بأرضها وناسها ونيلها وأنهارها الموسمية وذهبها وبترولها، هي ملك للحركة الاسلامية! (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق!)
الحركة الاسلامية لم تكن تنتظر اعلانه المتأخر لتتصرف في ملكيتها (الحرة) في هذه البلاد! فقد شرعوا مبكرا في بيع كل شيء، باعوا كل المشاريع والمؤسسات العامة ونهبوا ما على ظهر الأرض وباطنها، بل نهبوا ألأرض نفسها واحتكروها لمنسوبيهم! باعوا ممتلكات السودان في بريطانيا وفي كل مكان ووضعوا المال في جيوبهم المتخمة بالعمولات والرشاوي ومال الذهب والبترول، وباعوا حتى الهواء حين أقدموا على بيع خط هيثرو!
هذه الحركة الاجرامية المنبتة عن قيم هذه البلاد، كانت وبالا عليها، دمّرت النسيج الاجتماعي وايقظت النعرات العنصرية، وأفقرت اهل هذه البلاد وحرمتهم من كل حقوقهم واضاعت اجيالا من ابنائها حرمتهم من حقوقهم في التعليم وكفالة الدولة، وحين انقلب السحر على الساحر جاءت لمن حرمتهم حقوقهم وعذبتهم، ليحاربوا عنها في حرب استعادة السلطة، وإصلاح صورة التنظيم التي افسدها الاجرام والنهب والفساد.
حالة ينطبق عليها وصف أمل دنقل حين قال:
وها أنا في ساعة الطعانْ
ساعةَ أن تخاذل الكماةُ .. والرماةُ .. والفرسانْ
دُعيت للميدان !
أنا الذي ما ذقتُ لحمَ الضأن ..
أنا الذي لا حولَ لي أو شأن ..
أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان ،
أدعى إلى الموت .. ولم أدع الى المجالسة !!
تركوا شعب بلادنا يعاني الفقر والتهجير، واكتفوا بدعوة منسوبي تنظيمهم الفاسد إلى المجالسة! إلى اقتسام عائد بيع الوطن، ولا زال لديهم من (قوة العين) ما يجعلهم ينصّبون انفسهم (الشرفاء الوحيدون المدافعون عن الوطن!) الحريصون على دماء مواطنيه، وهم من قتل الملايين في حروب الجنوب ودارفور وجبال النوبة، وهم من اشعل الحرب الحالية، حين مهدوا لها منذ شؤم بيان انقلابهم الأول قبل أكثر من ثلاثة عقود، وحين أطلقوا طلقتها الأولى ضد القوات التي كانت جزءا من ميليشياتهم.
انها مأساة وطن تسلط عليه نفر من الفاسدين أنشأوا تنظيما للنهب، اذاق هذه البلاد واهلها الويل والثبور. يموت الأطفال هربا من الموت في الصحارى جوعا وعطشا، ويعاني النازحون الجوع والموت في دول الجوار وفي كل مكان، وسدنة التنظيم الإرهابي الفاسد يهتفون من منافيهم المرفهة: أن بل بس!

#لا_للحرب
#نعم_لكل_جهد_وطني_لوقف_الحرب_العبثية

أحمد الملك
ortoot@gmail.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: هذه البلاد

إقرأ أيضاً:

الاتحاد السوداني للعلماء يرفض التعديلات على الوثيقة الدستورية التي حمّلها مسؤولية الحرب

الخرطوم: السوداني/ أعلن بيان الاتحاد السوداني للعلماء والأئمة والدُّعاة، رفضه للتعديلات التي أجراها مجلسا السيادة والوزراء على الوثيقة الدستورية، مشيراً إلى أنه كان يرفض الوثيقة الدستورية والاتفاق الإطاري وحمّلها مسؤولية اندلاع حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣.
وقال بيان للاتحاد اليوم الثلاثاء، إن اتحاد الدُّعاة بكامل عضويته ممثلاً فيه طوائف من أهل القبلة واستشعاراً لعظم المسؤولية الملقاة على عاتقه يتوجه بهذا البيان إبراءً للذّمة ونُصحاً للأُمّة في شأن اعتماد الوثيقة الدستورية والتعديلات التي أجريت عليها ليستبين النّاسُ حقيقتها ويكونوا على بينةٍ وحذر من أيّ محاولةٍ أثيمةٍ تمس إرادتهم وهُويتهم لا سيما وأنّ سبب الحرب وباعثها الأول كان رفض الاتفاق الإطاري ومن قبله الوثيقة الدستورية وأنّ الدّماء التي سالت كانت لأجل هذا الدّين الذي من كلياته حفظ الأنفس والعقول والأعراض والأموال” .


ونبه البيان إلى أن الاتحاد سبق وأن أصدر جملةً من البيانات وعقد عدّة مؤتمرات صحفية أبان من خلالها الموقف الشرعي من الوثيقة الدستورية وكذلك الاتفاق الإطاري ودستور المحامين، وطالب صراحةً بإلغاء الوثيقة الدستورية من أصلها لما اشتملت عليه من تكريس وتمهيد للعلمانية ومضامين تصادم شريعة الإسلام وتمس هوية المسلمين وتؤسس لأزمات متفاقمة، مشيرا إلى أن الاتحاد مجدداً يؤكد رفضه للوثيقة الدستورية حتى وإن أجريت عليها بعض التعديلات لأن الوثيقة الدستورية ما وُضعت إلّا لتكون منهاجاً لأهل السودان في الحكم والتحاكم.
وشدد الاتحاد على أن أيّ وثيقةٍ أو مشروع دستور يوضع للحكم والتحاكم في السودان يجب أن يتضمّن التنصيص على أنّ الإسلام هو دين الدولة وهُوية أهله ولا ضير في ذلك كما تفعل كلُّ الدُّول التي تحترم دينها وثقافتها سواءً كانت دولاً عربيةً أو إسلامية بل حتى الدول النصرانية في أوروبا وأمريكا، وأن تكون شريعة الإسلام هي مصدر التشريع الوحيد ولا يجوز تسويتها بغيرها من المصادر سواءً كانت من المعتقدات الدينية الأخرى أو التوافق الشعبي أو قيم وأعراف الشعب فوضع ًتشريعات بشرية تخالف تشريع الله وحكمه يُعد شركاً بالله تعالى ومنازعةً له في أمره، وأكد على ضرورة أن يراعى في أي وثيقة أو دستور يوضع للحكم والتحاكم حقوق غير المسلمين التي كفلتها لهم الشريعة الإسلامية المتعلقة بدينهم ودور عباداتهم وأحوالهم الشخصية وسائر حقوقهم المنصوص عليها.
وطالب اتحاد العلماء بأن يناط أمر الدستور والوثيقة بأهل الاختصاص فيتولى وضع المضامين من لديهم الأهلية الشرعية من المسلمين الذين عُرفوا بسداد الرأي والعلم والنّصح والعقل والرزانة الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها.
وأشار البيان إلى أن “المخرج من هذا التردي السياسي والأمني والاقتصادي الذي دخل فيه السودان يكمن في أن تُسارع الزمرة التي نصبت نفسها وتولت أمر حكم السودان في هذه الفترة أن يقوموا بالواجبات العاجلة المؤملة فيهم من تخفيف وطأة الفقر والعوز وحفظ الأمن وجمع الكلمة وتأليف القلوب وتهيئة البلاد لحقبة جديدة تستقر فيها سياسياً واقتصادياً وألا ينتهكوا حق الله فيتعدوا حدوده وألا يخونوا حقوق عامّة الشعب، فيسلطوا عليهم ثلة محدودة تعبث بهويتهم وكرامتهم وسيادتهم ومآل حالهم وترهنهم للمؤسسات الدولية والدول الأجنبية”.
ودعا الاتحاد كافّة أهل السودان أن يتحمّلوا مسؤوليتهم ويقوموا بدورهم في رفض أي مسلك وعر يفضي بالعباد والبلاد لمتاهاتٍ عواقبها وخيمة ولن يكون ذلك ممكناً إلا بتحقيق الاعتصام بحبل الله المتين ودينه القويم وترك التنازع والاختلاف الذي يؤدي إلى الفشل.  

مقالات مشابهة

  • (دخل شوقي من نفس الباب الذي خرج منه حافظ)
  • ما الدروس التي استخلصتها شعبة الاستخبارات الإسرائيلية من فشل السابع من أكتوبر؟
  • ما الذي أشعل فتيل الحرب في السودان؟
  • الإصلاح الديني والقياس الفاسد.. مشاتل التغيير (7)
  • الاتحاد السوداني للعلماء يرفض التعديلات على الوثيقة الدستورية التي حمّلها مسؤولية الحرب
  • محجوب فضل بدری: صياد النجوم فی أبْ قَبَّة فحل الديوم !!
  • هل بدأ العـد التنازلي لتقسيم السـودان؟
  • “حماس”: مجازر الاحتلال لن تمنحه شرعية أو سيادة على شبر من أرضنا
  • مسؤول أمني إسرائيلي سابق: لم نحقق الهدوء الذي طال انتظاره منذ أجيال
  • "البسيج" يكشف نتائج الخبرة على أسلحة "جند الخلافة" التي دُفنت في شرق البلاد