عربي21:
2025-04-06@08:16:54 GMT

انزعاج الغرب والعرب من الحاضنة الشعبية للمقاومة

تاريخ النشر: 21st, July 2024 GMT

تعد الحاضنة الشعبية سببا رئيسا لصمود المقاومة في غزة طوال الشهور العشرة الأخيرة، وهي الحاضنة الشعبية التي تفخر بالمقاومين وتمدهم بالمقاتلين كلما سقط منهم شهداء، وتجهض كل المحاولات الغربية والعربية والإسرائيلية لإحداث شرخ بينها وبين المقاومة، ولا تستجيب للفتن المتكررة من قبل وسائل الإعلام الإماراتية والسعودية والإسرائيلية وغيرها للوقيعة بينها وبين قوى المقاومة.



وها هي صور الصمود الشعبي الغزاوية العديدة، ما بين أمهات يفخرن بما قدمنه من شهداء، وصل إلى أربعة أبناء في حالات عديدة مع وعد بإكمال الأحفاد الطريق، وأُخريات لم يقهرهن قصف البيوت وخسارة الأهل والمتاع والمال والسكن، واضطررن جبرا إلى النزوح أكثر من مرة، مُقدمات المزيد من الشهداء والجرحى مع كل نزوح، نتيجة غدر العدو وقصفه للأماكن التي نصح بالنزوح إليها باعتبارها آمنة.

ويصمد الجميع نساء ورجالا، كبارا وصغارا أمام حصار التجويع والتضييق على الوصول لمياه الشرب، وقصف المستشفيات ومنع الدواء وتخريب المرافق والطرق، وانقطاع الكهرباء وارتفاع حرارة الجو، وضيق أماكن السكن المفتقدة لأساسيات الحياة والتي لا تقي من حر الصيف الشديد أو برد الشتاء القارس، متحملين الحصار من العرب والإسرائيليين والأوروبيين، والخذلان بل والتواطؤ ضدهم من قبل الكثير من الحكام العرب، الذين ينسقون بشكل مستمر مع الأمريكان والإسرائيليين لسرعة إنجاز مهمة القضاء على المقاومة، ويجهزون للمشاركة فيما يسمونه اليوم التالي للحرب بدون حماس.
بدلا من أن يكون هذا الصمود لعشرة أشهر سبقتها سبعة عشر عاما من الحصار الاقتصادي والسياسي مدعاة للفخر، تحول الأمر إلى المزيد من الحنق على هؤلاء لاستمرار صمودهم وعدم استسلامهم، خشية أن ينتقل النموذج إلى مناطق أخرى من العالم العربي والإسلامي
وبدلا من أن يكون هذا الصمود لعشرة أشهر سبقتها سبعة عشر عاما من الحصار الاقتصادي والسياسي مدعاة للفخر، تحول الأمر إلى المزيد من الحنق على هؤلاء لاستمرار صمودهم وعدم استسلامهم، خشية أن ينتقل النموذج إلى مناطق أخرى من العالم العربي والإسلامي، يقتلع النظم العميلة والمتآمرة ويحاكم أفرادها على ما اقترفوه من خيانة وتآمر وتعاون مع العدو، بما يمثله ذلك من خطر على الكيان الإسرائيلي.

إبعاد الناس عن الدين أولوية غربية عربية

وهكذا اجتمعت أهداف الغرب والعرب على عدم تكرار النموذج الغزاوي بوجود حاضنة شعبية، قائمة على قيم الإسلام من صبر وجهاد وتكافل وتعاون وإصرار، ولهذا نتوقع المزيد من التنكيل والتشدد مع الفصائل الإسلامية في دول العالم الإسلامي والتي كان يتم منحها بعض الحرية للحركة، مع تبين أن العامل الرئيس لصمود غزة هو التطبيق العملي من أهلها لتعاليم الدين، لهذا سيكون التركيز على إبعاد الناس في المجتمعات العربية والاسلامية عن تعاليم الدين، وعن سير المجاهدين على مر التاريخ، وجذب شرائح منهم إلى مُلهيات أخرى كالحفلات الغنائية والمباريات الرياضية والإدمان وتعاطى الخمور والمخدرات وتسهيل الدعارة، ومحاربة رموز الحركة الإسلامية وتشويه صورتها إعلاميا.

ولهذا لا نتوقع تحركا إيجابيا في ملف المعتقلين الإسلاميين بمصر أو تونس أو غيرها في الفترة الحالية، وكذلك التدخل في المناهج التعليمية لحذف كل ما له صلة بالتذكير بروح الجهاد أو سير المجاهدين، والتدخل في العمل الدعوى في المساجد لشغل الناس بالقضايا الفرعية كنواقض الوضوء ومبطلات الصيام، وحتى تتحول خطب الجمعة إلى موضوعات روتينية شكلية مفروضة لاستكمال شكل أداء الطقوس، ونفس الأمر مع البرامج الدينية بوسائل الإعلام التي يتم توظيفها لتعضيد مكانة ولاة الأمور.

سيتحرك الجميع، عربا وإسرائيليين وأوروبيين، وفي أذهانهم الحرص على عدم تكرار نموذج الشيخ أحمد ياسين، الذي جمع بين العمل الدعوي والعمل الاجتماعي واستخدم الأنشطة الرياضية والترويحية للوصول للشباب، واهتم بالتربية الإسلامية لتنشئة جيل جديد من الشباب والشابات، واستخدم المساجد لتلك التربية الإيمانية للمجتمع الغزاوي، ولهذا سيتم إجهاض أي نموذج مشابه تحت أي مسمى.

سعي مستمر للوقيعة بين السكان والمقاومة

وستقوم وسائل التواصل الاجتماعي بحذف أي مضمون يمكن أن يعزز معاني التضحية والجهاد والصمود، من خلال استمرار من فقدوا أطرافهم على الدرب، أو إصرار من فقدوا أسرهم على إكمال مسيرتهم، وستقوم وسائل الإعلام الدولية والمحلية بتجاهل أخبار المجازر اليومية التي تتم تجاه سكان غزة، والتعامل مع ضحاياها كأرقام، وتجاهل ما تسفر عنه عمليات الإبادة الجماعية من شهداء وجرحى ومعاقين، وغض الطرف عن تدمير المستشفيات والمدارس والملاعب والمساجد والكنائس والمرافق والطرق، وتجاهل مظاهر المجاعة ونقص مياه الشرب، والسعي بكل الوسائل لنشر روح اليأس بين سكان غزة من خلال تبني الرواية الإسرائيلية للأحداث، والتوسع في نشر صور الإحباط من خلال تصريحات قيادات السلطة الفلسطينية التي تشكك في المقاومة وتتهمها بالمشاركة في الإبادة الجماعية، وكذلك بث آراء المرتزقة من شيوخ السلاطين والإعلاميين والمثقفين العرب الذين باعوا ضمائرهم بثمن بخس، لإثارة المزيد من البلبلة والإحباط والقنوط والتشكيك.
السعي بكل الوسائل لنشر روح اليأس بين سكان غزة من خلال تبني الرواية الإسرائيلية للأحداث، والتوسع في نشر صور الإحباط من خلال تصريحات قيادات السلطة الفلسطينية التي تشكك في المقاومة وتتهمها بالمشاركة في الإبادة الجماعية
لكن غاب عن هؤلاء أن حسابات أهل غزة تختلف عن حساباتهم المادية، فإذا كان هؤلاء قد باعوا دينهم وضمائرهم مقابل عطايا مادية أو تدرج في المناصب أو وعد بذلك، فإن أهل غزة قد نذروا أنفسهم وأموالهم ومساكنهم لله، وشتان من يطلب منافع دنيوية ومن يتاجرون مع الله، والذين تربوا على قصص الجهاد والتضحيات التي قدمها أجدادهم وآباؤهم وأقاربهم وجيرانهم خلال العقود الماضية، وسمعوا أيضا عن العديد من قصص الخيانة لقضية فلسطين من قبل الكثيرين، ولهذا لم يكن ما حدث من خذلان وخيانة لهم مفاجئا.

فلقد تجرعوا عبر تلك العقود آثار الانحياز الغربي والشرقي للعدو الإسرائيلي، والذي أمدوه بالمال والسلاح والرجال، ومنعوا اتخاذ أي إجراء مضاد له في المحافل الدولية، وأرغموا العديد من الدول العربية والإسلامية على الاعتراف به والتعاون الاقتصادي والسياسي بل والعسكري معه، وما زالوا يصرون على القضاء على المقاومة وعقاب سكان غزة بالمزيد من التجويع والحصار بمختلف صوره.

ولهذا ورغم ما قدموه من شهداء وجرحى ما زالوا يصرون على المضي في طريق الصمود، وهم يرون قيادات المقاومة تقدم أولادها وأقاربها قربانا لقضية تحرير الأقصى، ليلتقي الطرفان على الهدف المشترك لتحرير فلسطين وهو الهدف الذي يستحق كل تلك التضحيات.

x.com/mamdouh_alwaly

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه المقاومة غزة الصمود التضحيات غزة المقاومة صمود تضحيات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة اقتصاد سياسة سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المزید من سکان غزة من خلال

إقرأ أيضاً:

أبعاد الاستقبال العسكري الرسمي لصدام حفتر في أنقرة

لم يكن استقبال صدام خليفة حفتر في أنقرة بالأمس مفاجئا لمن ينظر للتطورات المحلية والإقليمية المتسارعة خلال الأعوام القليلة الماضية، وإلى السياسة الخارجية التركية وغاياتها وأدواتها، وإن كان ما جرى صادما لكثيرين ممن يقيمون التوجهات التركية الرسمية ربما بشيء من المثالية والعاطفة الزائدة.

تركيا عندما وقفت ضد الهجوم على العاصمة طرابلس، لم يكن محركها أن حفتر وقواته لا يمثلون الشرعية العسكرية، وأن الهجوم عدوان وبغي لا يمكن القبول به، وأن من وقفوا في مواجهة حفتر في الغرب الليبي هم أهل الحق المغدورون وبالتالي وجب نصرتهم. ليست هذه دوافع التحرك التركي، بل إن المحركات خاصة تدور في فلك المصالح الوطنية التركية وضمن التدافع الإقليمي المحموم.

أنقرة تدلخت في النزاع الليبي بالقوة الخشنة ضد قوة دولية وإقليمية أرادت تجيير الصراع الليبي لصالحها، ونجحت تركيا في ذلك، وتهيأت لها فرصة الوجود على الأراضي الليبية بصفة قانونية من خلال المعاهدة الأمنية والعسكرية التي وقعتها مع حكومة الوفاق الوطني، وصارت بهذا الوجود تشكل طرفا مهما في الأزمة الليبية، ومن الأزمة الليبية إلى الصراع الإقليمي المتعلق بغاز ونفط شرق البحر المتوسط.

تركيا عندما وقفت ضد الهجوم على العاصمة طرابلس، لم يكن محركها أن حفتر وقواته لا يمثلون الشرعية العسكرية، وأن الهجوم عدوان وبغي لا يمكن القبول به، وأن من وقفوا في مواجهة حفتر في الغرب الليبي هم أهل الحق المغدورون وبالتالي وجب نصرتهم. ليست هذه دوافع التحرك التركي، بل إن المحركات خاصة تدور في فلك المصالح الوطنية التركية وضمن التدافع الإقليمي المحموم.هذا مختصر لأسباب التطور في الموقف التركي من المسألة الليبية منذ العام 2019م، وعندما وضعت الحرب أوزارها، وثبت لدى القوى الاقليمية والدولية أن تحريك الجيوش ليس الأداة لتحقيق الأهداف، وأن نهج الغلبة والاستفراد لا يستقيم بعد نتائج حرب طرابلس، وقد رافق ذلك تحولات أكبر على الساحة الأكبر خارجيا، عليه لم تجد أنقرة غضاضة في أن تغير من مواقفها تجاه من ناصبوها وناصبتهم العداء.

مظاهر التغير في السياسة التركية تجلت أوضح في التبدل في الموقف من النظام المصري، فحالة العداء اشتدت منذ مجئ السيسي للحكم، وكان الخطاب الرسمي التركي حاد جدا في وصف النظام المصري ورأسه، فإذا بالقطيعة تنتهي إلى وصال دافئ، والتقت المصالح التركية المصرية فقادت إلى تعاون ذو بعد استراتيجي في الأزمة السودانية، فضلا عن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم التوقيع عليها خلال العام المنصرم.

ليس بعيدا عن التوقع أن تفكر تركيا بشكل مبتكر في كيفية إعادة تموقعها في المعادلة الليبية، فالاستقبال كان لابن حفتر الأكثر حضور وربما نفوذا وقوة بعد أبيه في المنطقة الشرقية والجنوب، وهذا يؤهل أنقرة أن تبني علاقة مع رقم مهم في جبهة الشرق، ويمكنها أن تكون متقدمة بين الاطراف الاقليمية والدولية التي تحاول جسر الهوة بين الغرب والشرق الليبيين، باعتبار أن لصدام تواصل مع أطراف نافذة في الغرب الليبي، كما أكدت مصادر عدة.

بالمقابل، يبدو أن حفتر الذي هاله الدور التركي في ردع الهجوم على العاصمة وإفشال خطة السيطرة عليها بقوة السلاح، وصب جام غضبه على الاتراك، لم يستسيغ أن يقفز بنفسه هذه القفزة الكبيرة في المواقف، إلا أنه يدرك التغير في الخرائط والمعادلات إقليميا، ولم يخف قلقله من التغيير الذي وقع في سوريا، ومعلوم الدور التركي في هذا التغيير، ويبدو أنه اقتنع أن لا مناص من التفاهم مع الاتراك، والاستفادة منهم سياسيا وعسكريا، فكلف صدام ليكون حلقة الوصلة الرسمية بالنسبة للقيادة العسكرية.

من مصلحة تركيا أن ينتهي النزاع الليبي، والاستقطاب الإقليمي حوله، أو تتراجع وتيرتهما، ذلك يعني تصفية الملفات العالقة حول ديون الشركات التركية على الخزانة الليبية، وعودة عشرات الشركات التركية للعمل في المشروعات الليبية، هذا فضل عن زيادة التبادل التجاري الذي بالقطع سيكون لصالح تركيا.

من مصلحة تركيا أن ينتهي النزاع الليبي، والاستقطاب الإقليمي حوله، أو تتراجع وتيرتهما، ذلك يعني تصفية الملفات العالقة حول ديون الشركات التركية على الخزانة الليبية، وعودة عشرات الشركات التركية للعمل في المشروعات الليبية، هذا فضل عن زيادة التبادل التجاري الذي بالقطع سيكون لصالح تركيا.هناك أيضا موضوع غاز ونفط شرق البحر المتوسط الذي كان المحرك الرئيسي للتدخل التركي المباشر في الصراع الليبي العام 2019م، واتفاقية ترسيم الحدود البحرية، وإن كانت قد وقعت من قبل حكومة الغرب المعترف بها دوليا، إلا إن تنفيذها يتطلب موافقة سلطات الشرق بحكم الموقع الجغرافي، وهذا مبرر قوي يدفع لأنقرة للاقتراب من ممثل السلطة الفعلي هناك.

هذا هو السياق العام لأبعاد الاستقبال العسكري الرسمي لصدام حفتر في أنقرة، وهو المعلل لعدم الوقوف عندما نقطة ماذا كان صدام حفتر يمثل رئاسة أركان الجيش الليبي (أنقرة إلى فترة قريبة تتعامل مع منتظم الغرب على أنه الممثل للجيش الليبي)، ويمكن أن تجيب أنقرة بأنه يمثل سلطة عسكرية مفوضة من مجلس النواب، وأن النوايا التركية لأجل تفكيك النزاع الليبي ينبغي أن لاتقف عند هذه النقاط الجدلية.

بقي أن نقول أن الاقتراب أكثر من حفتر والذي يمكن أن يتطور إلى تعاون فاتفاق لن يكون على حساب علاقة أنقرة بالجبهة الغربية سياسيا وعسكريا، والمرجح أنها ستحاول دعم خطة توحيد الجيش التي تشرف عليها البعثة الأممية.

مقالات مشابهة

  • تونسيون يتظاهرون أمام السفارة الأمريكية دعما لغزة ورفضا للعدوان (شاهد)
  • الحرب على غزة وتجديد الإمبريالية
  • في اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام... دعوات لبذل المزيد من الجهود لمكافحة الظاهرة
  • أبعاد الاستقبال العسكري الرسمي لصدام حفتر في أنقرة
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • الدويري: معركة المقاومة الدفاعية ستتضح خلال ساعات وهذه أبرز أوراقها
  • مرموش يتصدر قائمة أغلى اللاعبين المصريين والعرب متفوقًا على صلاح
  • الحمراء تختتم عيدها بعرضة الخيل والفنون الشعبية
  • إسرائيل توسع عملياتها البرية شمال غزة وتستولي على المزيد من الأراضي
  • محاولات أمريكا والصهاينة غير العسكرية لتفكيك بيئة المقاومة