غزة والتراشق مع اليمن وحزب الله يشعل المواجهة بين الشرق والغرب
تاريخ النشر: 21st, July 2024 GMT
تل أبيب تهدد العرب.. والحوثيون يتوعدون بضرب عمق المستعمرات الصهيوينة
«لدى رسالة لأعداء إسرائيل» لا تخطئوا. سندافع عن أنفسنا بكل الوسائل، على كل الجبهات. أى طرف يهاجمنا سيدفع ثمنا باهظا جدًا لعدوانه». "بتلك الجملة هدد" رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، الدول العربية ووصف الهجوم على ميناء الحديدة فى اليمن بانه تذكير للأعداء بأنه لايوجد مكان لا يمكن الوصول إليه.
وأضاف نتنياهو أن الغارة، التى وقعت على بعد حوالى 1800 كيلومتر من إسرائيل، هى تذكير «للأعداء بأنه لا يوجد مكان لا يمكن لإسرائيل الوصول إليه»
وقال: "ميناء الحديدة الذى هاجمناه لم يكن بريئا، الحوثيون جزء لا يتجزأ من محور الشر الإيراني، والهجوم يذكر الأعداء بأنه لا يوجد مكان لا يمكن لإسرائيل الوصول إليه وتابع: "سندافع عن أنفسنا بكل الطرق وأضاف ان الميناء الذى قصفته طائرات مقاتلة إسرائيلية فى اليمن تستخدمه جماعة الحوثى لإدخال الأسلحة إيرانية".
واعتبر رئيس الكنيست (البرلمان) الإسرائيلى «أمير أوحانا» الهجوم «رسالة لكل الشرق الأوسط»، وقال أوحانا فى منشور باللغة العربية على حسابه فى «إكس»: «هذه رسالة لكل الشرق الأوسط مرفقا صورة للحرائق التى خلفها الهجوم على الحديدة وقد تعهدت جماعة الحوثى بـ"رد مؤثر" على الضربة الإسرائيلية، وأعلنت تل آبيب منطقة غير آمنة
وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، عن أن إسرائيل تواجه تحديا فنيا متمثلا فى تعزيز دفاعاتها ضد الطائرات بدون طيار التى تتحرك ببطء.
وأوضحت انه على مدى الأشهر التسعة الماضية، أثبت نظام الدفاع الجوى الإسرائيلى الذى تم تطويره جزئيا بالشراكة مع الولايات المتحدة قدرته النسبية على صد آلاف الصواريخ المعادية، سواء الباليستية من إيران أو تلك التى تطلق من غزة.
وأضافت أن النظام واجه صعوبات متكررة فى تحديد وتعقب وتدمير الطائرات بدون طيار، وخاصة تلك التى يطلقها حزب الله من لبنان. وكانت اللقطات التى بثها حزب الله فى يونيو مثالًا واضحًا بشكل خاص على نقاط ضعف الدفاع الجوى الإسرائيلى.
وأظهرت اللقطات، التى تم تصويرها من طائرة بدون طيار تمكنت من الإفلات من الدفاعات الجوية الإسرائيلية، منشآت حساسة فى مدينة حيفا.
وكشف جنرال اسرائيلى سابق، أن الطائرات بدون طيار التى تحلق على ارتفاعات وسرعات منخفضة، يصعب استهدافها، مضيفًا: لا يمكننا إغلاق جميع الحدود بشكل محكم. وما تستطيع الطائرات بدون طيار فعله هو التسلل من وقت لآخر عبر الدفاعات. وهذه هى النتيجة.
وسلط الهجوم الحوثى الضوء على ضعف نظام الدفاع الجوى الإسرائيلى ضد الطائرات بدون طيار، التى تحلق بسرعات أبطأ، وعلى ارتفاعات منخفضة وتنبعث منها حرارة أقل من الصواريخ والقذائف عالية السرعة.
ووفقًا للخبراء العسكريين، فإن هذه العوامل تجعل من الصعب تتبع الطائرات بدون طيار بالرادار واعتراضها بصواريخ أرض-جو.
وتستعد إسرائيل خلافا لحرب الابادة الجماعية فى قطاع غزة لما قد تكون حربا أخرى مع حزب الله فى شمال فلسطين المحتلة فى جنوب لبنان وتجرى تل ابيب استعدادها فوق الأرض وتحتها، بحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، إذ يتوقع أن تؤثر هجمات حزب الله على المدن والبلدات القريبة من شمال فلسطين المحتلة.
وتجرى استعدادات على قدم وساق لتجهيز مبنى تحت الأرض فى مجمع رمبام للرعاية الصحية، بما يشمل أربع غرف عمليات وجناح للولادة ومركزا لغسيل الكلى، وضعت كلها فى طوابق المواقف التى كانت مخصصة للسيارات، فيما يتدرب الأطباء على إخلاء التواجد فى أروقة المجمع الطبى والانتقال إلى المواقف المجهزة فى أسرع وقت.
ويرى الخبير العسكرى والاستراتيجى اللبناني، العميد المتقاعد ناجى ملاعب، أن «الوضع الداخلى فى إسرائيل يجعل من الصعب على حكومة نتانياهو اتخاذ قرار اجتياح لبنان بريًا» موضحًا أن ذلك يعود لعدة عوامل، أبرزها ما سُرب عن الجيش الإسرائيلى بشأن نقص الدبابات، واستعدادات حزب الله لمثل هذا السيناريو.
ويشير ملاعب فى تصريحات صحفية إلى أن «حزب الله تمكن فى عام 2006 من تدمير 72 دبابة ميركافا 3 فى يوم واحد فى وادى الحجير، والآن يمتلك الحزب صواريخ مطورة من الكورنيت وصواريخ ألماس الفعالة ضد الآليات.
ويؤكد أن الوضع فى لبنان يختلف تمامًا عن غزة، حيث يمكن لقوات الاحتلال دخول أى شارع ومكان فى غزة، بينما فى لبنان الاستعدادات أكبر والجبهة مفتوحة وليست محصورة على حزب الله
ويمتلك الحزب ترسانة أسلحة ضخمة وإن كان لا يُعرف حجمها، إلا أنها تطورت وتوسعت على مدى السنوات الماضية. وأعلن فى مناسبات عدّة أنه بات يمتلك أسلحة وصواريخ متطورة عدة قادرة على بلوغ عمق اسرائيل
يتزايد التوتر يومًا بعد يوم بين حزب الله وتل ابيب مما يثير مخاوف من احتمال نشوب حرب شاملة بين الطرفين، قد تشمل اجتياحًا بريًا إسرائيليًا لجنوب لبنان، وإطلاق صواريخ تدمر البنية التحتية تجاه شمال إسرائيل، مع ما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها
وكان الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، قد حذرتل ابيب فى كلمة ألقاها بمناسبة إحياء ذكرى عاشوراء، بأنه لن يعانى من نقص فى الدبابات إذا جاءت إلى لبنان وجنوبه بل لن تبقى لديه دبابات
كما حذّر وزير الخارجية والمغتربين فى حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، عبد الله بو حبيب، فى ضوء تصاعد قرع طبول الحرب، من العواقب الكارثية لأى تصعيد أو اجتياح إسرائيلى للبنان، مشيرًا إلى أن مثل هذا التصعيد قد يؤدى إلى توسع رقعة الحرب لتصبح إقليمية.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: وحزب الله الشرق والغرب الجبهات ميناء الحديدة اليمن الطائرات بدون طیار حزب الله لا یمکن
إقرأ أيضاً:
هل تحقق إسرائيل ما تريد عبر سياسة الاغتيالات في لبنان؟
بيروت- صعَّدت إسرائيل عملياتها العسكرية على لبنان، ووسعت رقعة الاستهداف لتطال مجددا قيادات في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي قلب مدينة صيدا (عاصمة الجنوب اللبناني)، وذلك بعد أيام من استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي عملية اغتيال جديدة، استهدفت مسيَّرة إسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، القائد بكتائب عز الدين القسام -الجناح المسلح لحركة حماس- حسن فرحات "أبو ياسر"، ونجليه حمزة وحنين، داخل شقة سكنية بحي الزهور، الأكثر "اكتظاظا" في صيدا، وأدت الغارة التي استخدم بها صاروخان -حسب مصادرة أمنية للجزيرة نت- لاندلاع حريق كبير في الشقة المستهدفة امتد لمنازل مجاورة وأحدث رعبا بين السكان.
ويعد هذا الاغتيال الثاني الذي تنفذه إسرائيل داخل صيدا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إذ اغتالت يوم 17 فبراير/شباط 2025 القيادي بالقسام محمد شاهين بواسطة طائرة مسيرة عند المدخل الشمالي للمدينة.
وتكشف المعلومات أن الشهيد حسن فرحات عم الشهيد محمد بشاشة، صهر القيادي البارز في حماس الشهيد صالح العاروري، اللذان اغتالتهما إسرائيل في الضاحية الجنوبية مطلع يناير/كانون الثاني 2024، كما أن الشهيد فرحات هو شقيق الشهيدة هيام فرحات زيدان وخال ابنها الشهيد الطفل عمر زيدان اللذين استهدفتهما غارة جوية في بلدة الوردانية بجبل لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وجاءت الغارة الإسرائيلية على صيدا في سياق تصعيد سياسي وأمني متسارع تشهده الساحة اللبنانية. فعلى المستوى السياسي، تتزامن العملية مع زيارة نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى بيروت مساء اليوم الجمعة، حاملة في جعبتها مقترحات، يقول خبراء إنها ترتبط بنزع سلاح حزب الله، في وقت يتمسك فيه لبنان الرسمي بالقرار 1701 ويؤكد التزامه الكامل به، مقابل خروقات إسرائيلية متواصلة.
أما على المستوى الأمني، فقد نفذت إسرائيل خلال الأيام الماضية غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت، الأولى بزعم استهداف مستودع للطائرات المُسيَّرة عقب إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني، والثانية فجر الثلاثاء الماضي، حين استهدفت قياديا في حزب الله يدعى حسن علي بدير، وأدى ذلك لاستشهاد 3 أشخاص وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة.
إعلانوهكذا، يتضح أن إسرائيل تمضي في سياسة الاغتيالات والتصعيد المنهجي متجاوزة الخطوط الحمراء ومجازفة بدفع لبنان لمواجهة مفتوحة، في وقت يسود فيه الترقب الحذر داخليا، وتتكثف المساعي الدبلوماسية لوقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة.
الأمر الواقعيقول المحلل السياسي إبراهيم حيدر إن ما يجري يعكس مرحلة جديدة تنذر باحتمالات خطيرة ستترك تداعياتها على اتفاق وقف إطلاق النار، سواء في لبنان أو غزة، حيث استأنف الاحتلال حربه كاشفا عن خطته لتهجير سكان القطاع وتدمير ما تبقى من مظاهر الحياة فيه.
ويضيف حيدر للجزيرة نت أن الاعتداءات الإسرائيلية يوم 28 مارس/آذار التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق شمال خط الليطاني، ثم اغتيال القيادي في حزب الله حسن بدير بالأول من أبريل/نيسان بقلب الضاحية، تلتها عملية صيدا، مما يؤكد أن إسرائيل تجاوزت خطوط وقف إطلاق النار، خاصة أنها قصفت الضاحية للمرة الأولى منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مما شكّل تحولا نوعيا في مسار التصعيد.
وتسعى إسرائيل -وفق حيدر- لفرض أمر واقع جديد عبر تعديل اتفاق وقف إطلاق النار من خلال وضع شروط جديدة تستند إلى تفسيراتها الخاصة، مستفيدة من ضمانات أميركية غير معلنة، تتيح لها حرية التحرك لضرب أهداف تزعم أنها تهدد أمنها.
كما أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة وما رافقها من خروقات تعكس وجود خطة تحظى بتغطية من الإدارة الأميركية، هدفها زيادة الضغط على لبنان ونزع سلاح حزب الله عبر تثبيت احتلال النقاط الخمس في الجنوب، وإبقاء المنطقة الحدودية غير قابلة للحياة، ومنع أي إعادة إعمار قبل فرض شروطها التي تتضمن التوصل لاتفاق شامل يتيح لإسرائيل مواصلة تحكمها وإطلاق يدها بلبنان والمنطقة.
إعلانويتابع حيدر أن هذه "الاندفاعة" الإسرائيلية لا تستهدف حزب الله وحماس فحسب، بل مرشحة لمزيد من التصعيد، ولها امتدادات إقليمية واضحة، خصوصا في سوريا، إذ تعمل إسرائيل على احتلال مواقع إستراتيجية بالجنوب السوري قرب أبواب دمشق، وربطها بجبل الشيخ وصولا للحدود اللبنانية.
ويرى أن تصريحات نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط التي اعتبرت فيها أن الحكومة اللبنانية "مسؤولة عن نزع سلاح حزب الله" تعكس المسار الذي تسعى إليه أميركا اليوم، ويتمثل في الدفع نحو مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، تسبقها عملية نزع شامل لسلاح الحزب الذي تعتبره واشنطن تهديدا لاستقرار لبنان والمنطقة.
رسائل الاغتيال
من جانبه، يعتقد الباحث والسياسي الفلسطيني محمد أبو ليلى أن "هذه الاغتيالات تعكس مأزقا إستراتيجيا يعيشه الكيان الصهيوني، الذي بات يخشى حتى ظلال المقاومين خارج حدود فلسطين، وتمثل تجاوزا خطيرا لكل الخطوط الحمراء، وتعكس استعداد الاحتلال -بدعم غربي واضح- لخرق سيادة الدول من أجل تنفيذ أجنداته الأمنية".
ويؤكد أبو ليلى للجزيرة نت أنه "بدلا من أن تُضعف هذه السياسات المقاومة، فإنها تزيدها شرعية وقوة وحضورا وثباتا وتماسكا".
ويبعث الاحتلال -وفق أبو ليلى- رسائل بأكثر من اتجاه عبر هذه الاغتيالات، أولها، للمقاومة: بأنه قادر على الوصول إلى أي شخص، بأي وقت ومكان، ويحاول فرض معادلة أمنية جديدة بتعامله مع حركات المقاومة بالمنطقة.
ورسالة أخرى للجبهة الشمالية في لبنان: بأنه مستعد لتوسيع دائرة المواجهة والذهاب إلى أقصى درجات التصعيد، خاصة بعد استهدافه أحد قادة حزب الله بقلب الضاحية الجنوبية قبل أيام، واستمراره بسياسة الاغتيال بحق كل من يرتبط بخيار المقاومة.
ويشدد أبو ليلى على أن المقاومة الفلسطينية لا تضعف باستشهاد قادتها، بل تزداد صلابة وتماسكا، ويرى أن "العدو يظن أن اغتيال الأفراد قد يوقف المشروع المقاوم، لكن التجربة تثبت العكس؛ فكل شهيد يخلّف طاقة جديدة، ودماء القادة لا تذهب سدى، بل تروي طريق التحرير وتعمّق الإصرار على العودة إلى فلسطين".
إعلان