لجريدة عمان:
2025-03-29@18:13:54 GMT

إطلاق إصلاحات صندوق النقد الدولي

تاريخ النشر: 21st, July 2024 GMT

في يوليو من عام 1944 أي قبل ثمانين عاما بالضبط، اجتمع ممثلو 44 دولة في قرية نائية في نيو هامبشاير للتفاوض على اتفاقية بريتون وودز التي أسست صندوق النقد الدولي، ومن منظور كثيرين فقد يكون بلوغ سن الثمانين سببا لهذا الاحتفال. أما في حالة صندوق النقد الدولي، فإن الذكرى السنوية لا تسلط الضوء إلا على مدى إلحاح الإصلاح.

بعض الإصلاحات الضرورية واضحة ومباشرة ومتفق عليها على نطاق واسع، وهذا يثير التساؤل حول الأسباب وراء عدم تبنيها، فيتعين أولا على صندوق النقد الدولي أن يزود أعضاءه بمخصصات سنوية منتظمة من أداته المالية الداخلية، أو حقوق السحب الخاصة، وهذا من شأنه أن يوفر بديلا للدولار الأمريكي كمصدر للسيولة العالمية في حين يعالج أيضا مشكلة اختلال التوازن العالمي المزمن.

ويتعين ثانيا على صندوق النقد الدولي أن يعمل بشكل أفضل على تنظيم عمليات إعادة هيكلة ديون البلدان المنخفضة الدخل، إذ لم تَـبـلُـغ أحدث محاولاته التي حملت مسمى الإطار المشترك لمعالجة الديون غايتها، وعليه يجب أن يضغط الصندوق بقوة أكبر لحمل حكومة الصين ومؤسساتها المالية الجاهلة بمسؤوليات الدائن السيادي على التعاون، وينبغي له أن يدعم الإصلاحات الرامية إلى تسريع عمليات إعادة الهيكلة، وأن يؤيد المبادرات الرامية إلى فرض إجراءات صارمة ضد الدائنين الممانعين.

وفيما يتصل بمراقبته لسياسات البلدان، يتعين على صندوق النقد الدولي أن يعالج افتقاره الملحوظ إلى الإنصاف والمساواة في المعاملة؛ ففي حين تخضع البلدان الناشئة والنامية لمعايير قاسية، تُـتـرَك البلدان المرتفعة الدخل مثل الولايات المتحدة دون عقاب.

يحتاج الصندوق إلى إعادة تنشيط تحليله للتأثيرات العابرة للحدود الناجمة عن السياسات التي تنتهجها البلدان الكبرى، وهي العملية التي تمكنت الولايات المتحدة من قمعها. وفيما يتصل بسياسات الإقراض، فيجب أن يفصل الصندوق حجم القروض عن نظام الحصص الذي عفا عليه الزمن، وأن يخفض أسعار الفائدة العقابية المفروضة على البلدان المتوسطة الدخل. ولضمان أفضل قيادة ممكنة، لابد من اختيار المدير الإداري من خلال عملية تنافسية، حيث يقدم المرشحون بياناتهم ويجرون المقابلات، وبعد ذلك تصوت الحكومات الـمُـساهِـمة، وينبغي أن يكون الفائز هو الفرد الأفضل تأهيلا وليس فقط الأوروبي الأكثر تأهيلا، كما كان الحال تاريخيا.

وفي المقام الأول من الأهمية، يتعين على صندوق النقد الدولي أن يعترف بأنه لا يستطيع أن يكون كل شيء للجميع، ففي عهد المديرين الإداريين الأخيرين، وسّع الصندوق أجندته من تفويضه الأساسي، أو الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، ليشمل المساواة بين الجنسين، وتغير المناخ، وغير ذلك من القضايا غير التقليدية، وهذه موضوعات لا يتمتع خبراء الاقتصاد الكلي في صندوق النقد الدولي بأي خبرة فيها، وقد حَـذَرَت بحق الهيئة الرقابية الداخلية في صندوق النقد الدولي، أو مكتب التقييم المستقل من أن المغامرة في هذه المجالات قد تؤدي إلى إرهاق موارد الصندوق البشرية والإدارية.

ومن الـمُـسَـلَّـم به أن صندوق النقد الدولي لا يستطيع تجاهل تغير المناخ؛ لأن الأحداث المناخية تؤثر على الاستقرار الاقتصادي والمالي، وينتمي تعليم المرأة، ومشاركة القوى العاملة، وترتيبات رعاية الأطفال إلى أجندته بقدر ما تؤثر هذه الأمور على النمو الاقتصادي، وبالتالي على استدامة الديون. لكن السياسات المتعلقة بالنوع الاجتماعي والتكيف مع تغير المناخ تُـعَـد في جوهرها قضايا متعلقة بالتنمية الاقتصادية، وهي تتطلب استثمارات طويلة الأجل، وعلى هذا فإنها تقع في الأساس ضمن اختصاص البنك الدولي، المؤسسة الشقيقة لصندوق النقد الدولي التي يقع مقرها عبر شارع 19 في واشنطن، وتتمثل إحدى مزايا الأجندة التي تركز على التفويض الأساسي لصندوق النقد الدولي في أن الحكومات الوطنية أكثر ميلا إلى منح إدارة الصندوق وموظفيه حرية العمل اللازمة للتحرك بسرعة في الاستجابة للتطورات التي تهدد الاستقرار الاقتصادي والمالي.

يفتقر صندوق النقد الدولي إلى استقلالية البنوك المركزية الوطنية، وفي الوقت الحالي تتسم عملية صُـنع القرار بالـبُـطء وفقا لمعايير الأزمات المالية التي تتحرك بسرعة، إذ يجب أن تحظى القرارات بالموافقة من قِبَل مجلس تنفيذي يتألف من معينين سياسيين، وهم بدورهم مسؤولون أمام حكوماتهم، لكن استقلال البنوك المركزية لا يتسنى لأن محافظي البنوك المركزية مكلفون بتفويض ضيق يركز على استقرار الأسعار، والذي يمكن الحكم على أفعالهم استنادا إليه. وعلى مدار ربع قرن من الزمن زعم مراقبون أن صندوق النقد الدولي الأكثر استقلالا ورشاقة سيكون أفضل، ولكن كلما خففت المؤسسة من أجندتها، كلما أصبحت مثل هذه الاستقلالية أشبه بحلم بعيد المنال. العامل الآخر الذي يدعم صلاحية استقلال البنوك المركزية هو أن صناع السياسات النقدية على المستوى الوطني مسؤولون أمام جهات سياسية شرعية، أو البرلمانات والوزراء في عموم الأمر، أما شرعية مساءلة صندوق النقد الدولي فهي أكثر التباسا، وذلك بسبب بنية الحكم في هذه المؤسسة؛ فلأسباب عفا عليها الزمن تمتلك الولايات المتحدة - والولايات المتحدة وحدها - حق النقض على القرارات المهمة التي يتخذها صندوق النقد الدولي، وتحظى أوروبا بتمثيل مفرط في المؤسسة، في حين لا تحظى الصين بتمثيل كاف. وإلى أن تُـصَـحَّـح هذه الاختلالات، ستظل حوكمة الصندوق ملتبسة، وهذا لا يجعل احتمالات الاستقلال التشغيلي أكثر بعدا فحسب؛ بل يحول أيضا دون أي إصلاح حقيقي تقريبا، بما في ذلك التغييرات المباشرة المذكورة أعلاه، والواقع أن رسم أجندة إصلاح صندوق النقد الدولي أمر سهل، لكن تنفيذها صعب؛ لإن الإصلاح الحقيقي يتطلب تخلي الولايات المتحدة عن حق النقض في المؤسسة، ويتطلب أن تتحمل الصين قدرا أعظم من المسؤولية عن الاستقرار العالمي والمشكلات التي تواجه اقتصادات أخرى، كما يستلزم أن تعمل الولايات المتحدة والصين معا، ولأن هذين البلدين لم يظهرا أي قدر يُـذكَـر من القدرة على التعاون في السنوات الأخيرة، فإن إصلاح صندوق النقد الدولي سوف يكون نقطة انطلاق طيبة.

باري آيكنجرين أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وهو مؤلف العديد من الكتب، بما في ذلك في الدفاع عن الدين العام.

خدمة بروجيكت سنديكيت

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: على صندوق النقد الدولی أن الولایات المتحدة البنوک المرکزیة

إقرأ أيضاً:

بعد صرف المنحة.. مفاجآت جديدة تنتظر العمالة غير المنتظمة.. تفاصيل

بدأت وزارة العمل في صرف منحة رمضان وعيد الفطر لعام 2025 للعمالة غير  المنتظمة، اليوم، الخميس، 27 مارس 2025، بإجمالي 364 مليوناً و459 ألف جنيه.

وتبلغ قيمة المنحة الواحدة 1000 جنيه، أي سيصرف كل عامل غير منتظم 2000 جنيه عن منحتى رمضان وعيد الفطر. كما بلغت أعداد العمالة غير المنتظمة المسجلين بقاعدة بيانات وزارة العمل، حوالى مليون و164 ألفا و12 عاملا.

وتزامنا مع بدء صرف منحة العمالة غير المنتظمة، نستعرض العديد من المكتسبات التي ينص عليها مشروع قانون العمل الجديد الذي أقره البرلمان في المجموع.

صندوق للعمالة غير المنتظمة 

ونص مشروع قانون العمل الجديد، على إنشاء صندوق للعمالة غير المنتظمة، والذي يقدم 7 خدمات تستهدف تشغيل العملة غير المنتظمة من تشغيل ومنح اجتماعية وخدمات علاجية، إضافة إلى خدمات أخرى خاصة بدعم وتطوير وتشغيل عمليات التشغيل اللازمة لتلك الفئات.

ونص قانون العمل على إنشاء صندوق للعمالة غير المنتظمة، الرسوم التي يتم سدادها لصالح الصندوق والتي تعد المورد الرئيسي له، إضافة إلى النص على 7 خدمات يقدمها الصندوق لصالح العمالة غير المنتظمة، في ظل الاهتمام الكبير الي توليه القيادة السياسية بتلك الفئات التي تستهدف الدولة دعمهم خاصة في وقت الأزمات.

حماية العمالة غير المنتظمة 

ونص مشروع قانون العمل الجديد على أن ينشأ صندوق لحماية وتشغيل العمالة غير المنتظمة، تكون له الشخصية الاعتبارية ويتبع الوزير المختص، على أن يصدر بقرار من رئيس مجلس الوزراء بتشكيل مجلس إدارة الصندوق، برئاسة الوزير المختص والذي يحدد اختصاصات الصندوق ونظام العمل به .

أما فيما يتعلق الموارد التي يعتمد عليها صندوق العمالة غير المنتظمة، فقد منح مشروع قانون العمل الجديد للوزير المختص تحديد تلك الرسوم المقرر تحصيلها من صاحب العمل الذي يستخدم العمالة غير المنتظمة، وبما يلا يقل عن 1% ولا يزيد عن 3% مما تمثله الأجور من الأعمال المنفذة.

بشرى| بدء صرف منحة العمالة غير المنتظمة.. اعرف التفاصيلصرف منحتي رمضان وعيد الفطر للعمالة غير المنتظمة اليوم

خدمات صندوق العمالة غير المنتظمة
ويقدم صندوق العمالة غير المنتظمة 7 خدمات رئيسية، تتمثل فيما يلي:
- تقديم الخدمات والمنح الاجتماعية في الأعياد والمناسبات التي تحددها اللائحة المالية والإدارية.
- دعم النفقات العلاجية والخدمات الطبية طبقا لما تحدده اللائحة المالية والإدارية للصندوق
- دعم وتطوير وتعزيز عمليات التشغيل اللازمة لفئات العمالة غير المنتظمة
- تدريب العاملين وتنمية مهاراتهم الفنية والمهنية وفقا لمجالات العمل المختلفة، وتوفير أدوات العمل اللازمة للقيام بأعمالهم
- توفير سبل الانتقال و الإعاشة والإقامة بمواقع العمل النائية.
- دعم توفير اشتراطات السلامة والصحة المهنية اللازمة.
- تقديم البرامج الثقافية والترفيهية والرياضية وإقامة المسابقات اللازمة لتنمية مهارات العاملين فنيا وثقافيا ورياضيا وإعداد برامج الرحلات الترفيهية والمصايف طبقا للموارد المتاحة.

التأمين على العمالة غير المنتظمة
كما نص القانون، على أن يكون للصندوق حساب خاص لدى أحد البنوك التجارية المعتمدة لدى البنك المركزي المصري، ويعد الصندوق سنويا القوائم الدالة على المركز المالي، وتخضع أمواله لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، ويرحل فائض أمواله من سنة إلى أخرى.

كما نص قانون التأمينات الاجتماعية على التأمين على العمالة غير المنتظمة، ويقوم العامل بدفع حصته، على أن تتحمل الدولة حصة صاحب العمل، ويدفع العاملة 9% من الحد الأدنى للاشتراك التأميني، والذي يختلف من عام لآخر.

مقالات مشابهة

  • صندوق النقد الدولي يتوقع تسجيل النمو العالمي 3.3% في 2025
  • صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد المصري 4.1% وانخفاض التضخم.. نواب: شهادة ثقة تعزز مناخ الاستثمار
  • برلماني: توقعات صندوق النقد بنمو الاقتصاد يعكس نجاح السياسات الحكومية
  • صندوق النقد للبنان: ارفعوا السرية المصرفية أولًا..والودائع بالليرة؟
  • صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد المصري 4.1% وانخفاض التضخم
  • صندوق تنمية الموارد البشرية: نمو الإسهام في التوظيف 17%
  • الرئيس اللبناني: ملتزمون بالإصلاحات.. ونسعى للوصول لاتفاق سريع مع صندوق النقد الدولي
  • لبنان يطلب قرضاً من صندوق النقد الدولي
  • بعد صرف المنحة.. مفاجآت جديدة تنتظر العمالة غير المنتظمة.. تفاصيل
  • رسمياً... هذا ما طلبه لبنان من صندوق النقد الدولي