هل يمكن للقاحات الجديدة القضاء على الملاريا في أفريقيا نهائيا؟
تاريخ النشر: 21st, July 2024 GMT
بعد عقود من البحث والتجارب، يجري طرح لقاح جديد ضد الملاريا في عموم منطقة غرب أفريقيا في تجربة رائدة للقضاء على المرض الذي يعد ثاني أكبر مسبب لوفاة الأطفال في القارة.
وضمن تلك التجربة جمع العاملون في القطاع الصحي بدولة الكاميرون، في 22 يناير/كانون الثاني 2023، الرضع والأطفال دون سن الخامسة لإعطائهم الجرعات الأولى من لقاح "آر تي إس، إس" (RTS,S)، الذي طورته شركة الأدوية العملاقة "غلاكسو سميث كلاين" ومنظمة "باث" (PATH) الصحية غير الربحية.
وأجازت منظمة الصحة العالمية، في ديسمبر/كانون الثاني من العام الماضي، اللقاح الثاني "آر21" (R21)، حيث من المرجح أن يُطرح في غضون أشهر، ويستخدم هذا اللقاح بالفعل في بعض البلدان الأفريقية، وكانت غانا أول من وافق عليه العام الماضي.
وقد جرى تطوير اللقاحين في إطار حملة عالمية للقضاء على الملاريا، وهو مرض يمكن أن يكون فتاكا للأطفال والنساء الحوامل، مشيرا إلى أن جميع الإصابات السنوية من المرض التي تزيد على 200 مليون حالة في العالم تحدث في الدول الأفريقية.
كيف تعمل اللقاحات؟
ورغم أن البحث عن لقاح للملاريا مستمر منذ الثمانينيات وتعود التجارب التي أُجريت عليه إلى عام 2004، فإن منظمة الصحة العالمية أوصت بلقاح "آر تي إس، إس" عام 2021 كجزء من عملية الحصول على شهادة تطعيم. ووافقت المنظمة رسميا على استخدام اللقاح، الذي تبلغ نسبة فعاليته 75%.
وصُمِّم اللقاح المسمى "موسكيريكس" (Mosquirix)، لتنشيط الأجسام المضادة واستهداف المرحلة المعدية لطفيلي "بلاسموديوم فالسيباروم" (Plasmodium falciparum)، وهو الطفيل المسبب للملاريا، وينتشر عن طريق أنثى بعوضة الأنوفوليس عندما تلدغ الشخص.
ويُعد لقاح "آر21" أو "ماتريكس-إم" (Matrix-M)، مصلا ثانيا للملاريا حصل على موافقة منظمة الصحة العالمية في ديسمبر/كانون الأول 2023. وقد طورته جامعة أكسفورد وصنّعه معهد الهند للأمصال.
ما مدى خطورة الملاريا؟
ويمكن أن تسبب الملاريا الشديدة مضاعفات مثل فشل الأعضاء ويمكن أن تؤدي إلى الوفاة. كما أنها هي السبب الثاني لوفيات الأطفال في أفريقيا بعد أمراض الجهاز التنفسي، حيث يموت ما يقرب من نصف مليون طفل بسبب الملاريا في البلدان الأفريقية كل عام.
وهذا المرض قاتل بشكل خاص للأطفال لأنهم أقل عرضة لبناء أي مناعة ضده.
كما أن النساء الحوامل في الثلث الثاني والثالث من الحمل معرضات بشكل خاص للإصابة بالملاريا بسبب انخفاض مستويات مناعتهن. والأشخاص الذين يزورون مناطق انتقال العدوى العالية من المناطق الخالية من الملاريا معرضون للخطر أيضا لأنهم يفتقرون إلى أي مناعة متراكمة تُكتسب من العيش في المناطق الموبوءة.
لماذا البلدان الأفريقية معرضة بشدة للإصابة بالملاريا؟تساهم مجموعة من العوامل، بما في ذلك أنماط الطقس وسوء مرافق الصرف الصحي والإصحاح البيئي، وضعف أنظمة الرعاية الصحية العامة، في تحمل القارة كل العبء الناجم عن مرض الملاريا تقريبا.
وتزدهر الملاريا في المناطق الاستوائية، حيث تسمح الظروف المناخية لبعوضة أنثى الأنوفوليس بإنتاج طفيليات الملاريا بنجاح في لعابها، والتي تنقلها إلى البشر عندما تلسعهم. كما أن الأماكن الرطبة والمشبعة بالمياه تعتبر المرتع المفضل لتوالدها. ولذلك، تميل معدلات انتقال الملاريا إلى الارتفاع خلال موسم الأمطار.
ويصف بعض المحللين الملاريا بأنها "مرض الفقراء". وكثيرا ما تتحمل الأسر -التي تعيش في بيئات موبوءة بالبعوض ولا تستطيع تحمل تكاليف "الناموسيات" المعالجة كيميائيا أو المبيدات الحشرية- وطأةَ المرض. ثم إن علاجات المرض يمكن أن تكون باهظة الثمن.
ما الدول الأفريقية التي قضت على الملاريا؟حتى الآن، نجحت 3 دول أفريقية في التخلص من الملاريا: موريشيوس (1973)، الجزائر (2019)، والرأس الأخضر، التي اعتمدتها منظمة الصحة العالمية، الشهر الماضي مناطق خالية من الملاريا بعد الإبلاغ عن عدم انتقال العدوى لمدة 3 سنوات متتالية.
قد يكون القضاء على الملاريا في كل مكان في العالم أمرا ممكنا، ولكن ليس باللقاحات وحدها.
ويتوقع الملياردير الأميركي بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت للبرمجيات، الذي خصص مليارات الدولارات لأبحاث الملاريا من خلال مؤسسة بيل وميليندا غيتس، إمكانية القضاء على الملاريا بحلول عام 2040، استنادا إلى أهداف استئصال المرض على المستوى القُطري.
وحسب ما ذكرته كريستال بيرونغي عالمة الحشرات في منظمة "تارغيت ملاريا" التي تعمل على تطوير البعوض المعدل وراثيا للحد من الملاريا، للجزيرة فإن اللقاحات الجديدة تعد "إنجازا بالغ الأهمية" وستوفر دفعة كبيرة للحملة العالمية للقضاء على الملاريا، لكنها لن تكون فعالة بمفردها.
وأضافت أن الأبحاث أظهرت أنه "لا توجد أداة واحدة يمكن أن تمثل حلا سحريا ضد الملاريا، ولا يزال من الضروري للغاية استخدام الأدوات الموجودة، مثل بخاخات المبيدات الحشرية، والناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية طويلة الأمد، والأدوية المضادة للملاريا، فضلا عن مواصلة تطوير أدوات جديدة مثل البعوض المعدل وراثيا، ومحرك الجينات لمكافحة الملاريا".
أما محرك الجينات -الذي يسمى أيضا الإجبار الجيني- فهو تقنية في الهندسة الوراثية تسمح بنقل جين معين بطريقة فعالة على نحو تفضيلي إلى الجيل الموالي من خلال عملية التكاثر الجنسي.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات ترجمات منظمة الصحة العالمیة من الملاریا الملاریا فی یمکن أن
إقرأ أيضاً:
قمة أفريقيا العالمية الأولى للذكاء الاصطناعي في رواندا تبحث آفاق النمو المستدام
تواصل القمة العالمية الأولى للذكاء الاصطناعي، في أفريقيا، أعمالها في يومها الثاني والختامي، وهي حدث تاريخي يجمع قادة العالم والمبتكرين وصناع السياسات لتعريف دور أفريقيا في مستقبل الذكاء الاصطناعي.
هذه القمة، التي تُعقد بالعاصمة كيغالي من 3 إلى 4 أبريل/نيسان الجاري، ينظمها مركز رواندا للثورة الصناعية الرابعة ووزارة تكنولوجيا المعلومات والابتكار، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي.
وتحت شعار "الذكاء الاصطناعي والعائد الديموغرافي في أفريقيا: إعادة تصور الفرص الاقتصادية للقوى العاملة الأفريقية" تعكس هذه القمة الحاجة الملحة لاستكشاف كيفية استفادة القارة من الذكاء الاصطناعي لتحويل اقتصاداتها، وتأهيل شبابها بالمهارات المستقبلية، وتأصيل صوتها في السرد العالمي للذكاء الاصطناعي.
مشاركة دولية واسعةشهد الحدث حضور أكثر من ألف مشارك من 95 دولة، بينهم رؤساء دول، وصناع سياسات، وقادة أعمال، ومستثمرون وأكاديميون.
كما يشارك أكثر من 100 شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وبذلك تصبح هذه القمة أكبر حدث مخصص للذكاء الاصطناعي في أفريقيا.
في كلمته الافتتاحية، دعا الرئيس الرواندي بول كاغامي إلى ضرورة أن تسعى أفريقيا لتفادي التأخر في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
إعلانوأكد أن قوة القارة تكمن في شعوبها، لا سيما فئة الشباب التي تشكل جزءًا كبيرًا ومتزايدًا من السكان.
وأضاف أن أفريقيا قادرة على أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد العالمي للذكاء الاصطناعي، شريطة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير المهارات، وتنظيم السياسات.
3 أولويات أساسيةركز كاغامي على 3 أولويات أساسية لتحقيق دمج فعال للذكاء الاصطناعي في أفريقيا:
1- تحسين البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك الإنترنت عالي السرعة والكهرباء الموثوقة.
2- تطوير قوى عاملة ماهرة قادرة على الاستفادة من الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي.
3- تعزيز التكامل القاري لتوحيد السياسات والأطر الحاكمة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
كما دعا إلى رؤية موحدة وتعاون أقوى بين الدول الأفريقية لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي محركًا للمساواة والفرص والازدهار في القارة.
مجلس أفريقي الذكاء الاصطناعيشهدت القمة أيضًا إطلاق "مجلس الذكاء الاصطناعي الأفريقي" وهو هيئة متعددة الأطراف تهدف إلى توجيه أجندة الذكاء الاصطناعي بالقارة من خلال الحوكمة الشاملة والمعايير الأخلاقية والاستثمارات الإستراتيجية.
ويسعى المجلس إلى توحيد الدول الأفريقية حول التحديات والفرص المشتركة، وضمان الوصول العادل لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الابتكار المحلي، وحماية سيادة البيانات.
أحد أبرز الإنجازات في القمة كان الكشف عن أول مصنع للذكاء الاصطناعي في القارة الأفريقية، الذي تقوده شركة كاسافا تكنولوجيز بالشراكة مع شركة نفيديا.
وسيتيح هذا المشروع إنشاء بنية تحتية للحوسبة الفائقة عبر مراكز بيانات كاسافا في كل من جنوب أفريقيا، ومصر، وكينيا، والمغرب، ونيجيريا.
ويهدف المشروع لتمكين الباحثين والمطورين المحليين من بناء وتدريب نماذج باستخدام البيانات المحلية، بما في ذلك اللغات المحلية، وحل المشاكل المحلية.
إعلان التركيز على الشبابتعد القمة أيضًا منصة حيوية للشباب الأفريقي، حيث يسلط الحدث الضوء على كيفية تأثير الشباب في تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي من خلال الابتكار، والبحث، وريادة الأعمال.
ومع كون أكثر من 60% من سكان أفريقيا تحت سن 25، يُعتبر تمكين الشباب بالمعرفة والأدوات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ضرورة وفرصة في ذات الوقت.
مستقبل الذكاء الاصطناعي بأفريقياتستمر القمة في كيغالي كمركز رئيسي للحوار حول كيفية تحول أفريقيا من مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج رئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومع إطلاق مجلس الذكاء الاصطناعي الأفريقي، وبدء تنفيذ مشاريع مثل مصنع الذكاء الاصطناعي، تظهر أفريقيا اليوم جاهزيتها للعب دور محوري في الاقتصاد الرقمي العالمي، وتؤكد أن اللحظة الأفريقية في مجال الذكاء الاصطناعي قد حانت.