قصر المندوب السامي في القدس المحتلة مبنى تاريخي مهم بني في ثلاثينيات القرن الـ20 على جبل المكبر الذي يقع في الجنوب الشرقي من المسجد الأقصى.

يطل المبنى على البلدة القديمة في القدس وعلى جبل الزيتون وجبال الأردن، وكان بمثابة المقر الرئيسي الذي يدير منه المندوب شؤون القدس وفلسطين.

الموقع

يقع قصر المندوب السامي على السفح الشرقي لجبل المكبر جنوب شرق القدس المحتلة، وتم تشييده بين عامي 1928 و1933.

تحيط بالمبنى أشجار السرو والصنوبر، ويضم نافورة ومدفأة ضخمة وأقواسا داخلية ومباني مقببة، وكان مقر إقامة المندوب السامي البريطاني ومركز إدارته أثناء الانتداب البريطاني على فلسطين.

ويجمع المبنى بين عناصر العمارة المحلية والتصميم الكلاسيكي، على غرار الأعمال الأخرى لهاريسون مثل متحف روكفلر في القدس.

وفي التراث المسيحي يسمى هذا الجبل الذي يقع عليه القصر "تل المشورة السيئة"، وذلك لأنه كان -حسب بعض المعتقدات المسيحية- مكانا للتشاور والتآمر من أجل القبض على السيد المسيح.

الإمبراطور الألماني وليام الثاني بنى قصرا ليكون نُزلا لحجاج بلاده إلى القدس عام 1910 (غيتي إيميجز) تصميم القصر

صممه المهندس المعماري البريطاني أوستن سانت باربي هاريسون كبير المهندسين المعماريين في إدارة الأشغال العامة الإلزامية، إذ أعد 5 خطط تصميم بديلة للمبنى، وتمت الموافقة على المخطط النهائي عام 1928.

تم تصميم قصر المندوب السامي ليكون مبنى ضخما ذا شكل غير متماثل، فالجزء الشمالي منه مخصص ليكون جناحا تشغيليا للمجمع، وفيه مطبخ وساحة خدمة وغرف للموظفين الذين يسهرون على صيانة المبنى، أما الجزء الجنوبي فخصص لخدمة المهام الرسمية للمبنى، ويضم قاعة احتفالات تعتبر أجمل غرفة فيه وأكثرها إثارة للإعجاب.

سقف القاعة مسطح على عكس الأسقف المقببة لغرفة الطعام والصالة، وتم تركيب مدفأة عملاقة في قاعة الاحتفالات، ومبطنة ببلاط السيراميك مع اللوحات الأرمينية التقليدية.

كما تم تصميم معرض في الغرفة التي تربط قاعة الاحتفالات بغرفة الطعام، وكان مخصصا لفرق الأوركسترا التي تستضيف الضيوف المدعوين إلى المناسبات الرسمية.

ويوجد فوق قاعة الاحتفالات برج مثمن الشكل كان من المفترض أن يكون مسكنا للمفوض السامي وعائلته، وفقا للخطة.

وتتضمن الواجهة الجنوبية لمبنى قصر الحاكم عناصر معمارية جمالية من قباب وفتحات مقوسة ومداخن منحوتة وأنيقة، ويطل البرج المثمن على منظر عام لمدينة القدس.

المندوب السامي البريطاني في فلسطين السير ألان كننغهام (غيتي إيميجز) التاريخ

بنى الإمبراطور الألماني وليام الثاني قصرا ليكون نُزلا لحجاج بلاده إلى القدس عام 1910، وأطلق اسم زوجته أوغستا فيكتوريا على القصر، ومع ذلك لم يُستخدم لهذا الغرض سوى 4 سنوات بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى (1914-1918).

ولاحقا تحول القصر إلى مقر للقيادة العسكرية الألمانية التركية، قبل أن يصبح في عام 1917 مقرا للجيش البريطاني مع بدء الحكم العسكري البريطاني في فلسطين.

بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى تنازلت ألمانيا عن القصر إلى الاتحاد اللوثري العالمي، لكنه ظل مقرا للعسكريين البريطانيين حتى عام 1948.

بقي الجيش البريطاني والمندوب السامي البريطاني يتخذان من القصر مقرا لهما حتى عام 1927 عندما وقع زلزال مدمر في المدينة، مما أدى إلى انتقال مقر المندوب السامي البريطاني إلى جبل المكبر.

بدأ العمل على إنشاء مقر بديل في عام 1930، وتم الانتهاء من بناء قصر المندوب السامي البريطاني في جبل المكبر بعد نحو 3 سنوات من ذلك.

وخلال فترة الانتداب البريطاني كان مقر الحكومة مركزا للأنشطة الاجتماعية والإدارية، حيث استضاف العديد من المناسبات الرسمية.

وبعد انتهاء الانتداب كان القصر موقعا لبعض المعارك الضارية في حرب عام 1948، وحقق موشيه ديان -الذي كان آنذاك قائد منطقة القدس- أحد إخفاقاته العسكرية البارزة هناك.

قصر المندوب السامي يقع على تلة جبل المكبر ويطل على منظر عام لمدينة القدس (غيتي إيميجز)

لم تنجح محاولة الاستيلاء على التلة التي يقع عليها القصر، ونتيجة لذلك تكبد لواء عتصيون خسائر فادحة بلغت 14 قتيلا و24 جريحا وأسر 10 جنود.

بعدها وضع المندوب السامي البريطاني في فلسطين ألان كننغهام المبنى تحت تصرف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وأصبح فيما بعد مقرا لهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (يونتسو).

وفي عام 1949 تسلمت هيئة الأمم المتحدة القصر لمراقبة الهدنة بين العصابات الصهيونية والقوات الأردنية، وفي 7 يونيو/حزيران 1967 سيطر جنود الاحتلال على مقر الأمم المتحدة في قصر المندوب السامي.

مشاريع استيطانية تستهدف القصر

من أبرز المشاريع والمحاولات الاستيطانية التي تعرض لها مبنى قصر المندوب السامي:

محاولة إخلائه من بعثة الأمم المتحدة وتحويله إلى مقر للرئيس الإسرائيلي، كما حاول الاحتلال أيضا إخلاء مقر الأمم المتحدة الواقع في منطقة الشيخ جراح. مصادرة أراض حول القصر بحجة إقامة مقاهٍ وشلالات وتحسين منظر السفح. "مخطط التلة" لإنشاء منطقة سياحية تحتوي على أكثر من ألف غرفة فندقية. مشاريع أخرى لجمعية إلعاد الاستيطانية بطول 784 مترا، من محيط متنزه قصر المندوب السامي وحتى ما تسمى غابة السلام بالقرب من حي الطور.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الأمم المتحدة البریطانی فی جبل المکبر فی القدس

إقرأ أيضاً:

أورتاجوس تلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الرئاسي في بعبدا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

التقت نائبة المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط مورجان أورتاجوس، اليوم السبت، الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الرئاسي في بعبدا، في زيارتها الثانية للبنان منذ توليها منصبها.

وقال مكتب الرئيس في منشور على موقع X إن المحادثات بين أورتاجوس وعون ركزت على الوضع في جنوب لبنان وعلى طول الحدود مع سوريا، فضلاً عن الحاجة الملحة إلى إصلاحات مالية واقتصادية للحد من الفساد.

وأشار المنشور أيضًا إلى عقد اجتماع "خاص" بين عون وأورتاجوس.

لم تُدلِ أورتاجوس بأي تصريح للصحفيين بعد مغادرة القصر. كما التقت رئيس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

وبحسب مصدر في بعبدا، أكد الجانب اللبناني "أنه لا ينبغي أن يكون هناك أي تأخير في حل وضع النقاط الـ13 المتنازع عليها" على طول الحدود الجنوبية مع إسرائيل.

كانت الإصلاحات أيضًا جزءًا من المناقشات. وقد ربط المجتمع الدولي أي مساعدة مالية للبنان بتنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها، بما في ذلك مكافحة الفساد، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتحسين الحوكمة.

لقد تزايدت الحاجة إلى الدعم الدولي مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد - المستمرة منذ عام 2019 - في أعقاب الحرب التي استمرت لمدة عام بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران.

وأكد الجانب اللبناني أن عملية الإصلاح حاجة لبنانية قبل أن تكون مطلباً دولياً، وأن الحكومة بدأت خطوات عملية في هذا الاتجاه من خلال تعيين حاكم لمصرف لبنان، وإقرار مشروع قانون لتعديل قانون السرية المصرفية، والبدء بدراسة مشروع إصلاح النظام المصرفي.

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تمنع دخول نائبتين من حزب العمال البريطاني
  • مشهد خيالي لـ قصر مهجور منذ قرابة 45 عامًا في مدينة الرس.. فيديو
  • إسرائيل تحتجز اثنين من نواب البرلمان البريطاني
  • رئيس الوزراء البريطاني: العالم كما عرفناه انتهى
  • أورتاجوس تلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون في القصر الرئاسي في بعبدا
  • الخارجية الفلسطينية تدين مضاعفة موازنة دعم الاستيطان
  • رومانيا تترقب جولة رئاسية جديدة… من يقترب من القصر؟
  • الشثري يوضح حكم جمع وقصر الصلاة للمعتمرين.. فيديو
  • الأرض تحت سكين الاستيطان ودم الفلسطيني لا يجف
  • صفحات مجهولة من حياة المستكشف البريطاني هوارد كارتر