دعم جديد من دون تأثير.. لماذا تتمسك الحكومة المصرية بـالمشروع القومي للبتلو؟
تاريخ النشر: 8th, August 2023 GMT
القاهرة- في الوقت الذي تعلن فيه وزارة الزراعة المصرية توفير اعتماد مالي جديد بنحو 236 مليون جنيه لـ352 مستفيدا من المشروع القومي للبتلو (اللحم الجاموسي)، الذي تعتبره الدولة أحد أهم مشروعاتها للأمن الغذائي، تساءل البعض عن جدوى استمرار دعم المشروع في ظل عدم تغييره أسعار اللحوم المرتفعة بمصر.
ووصل إجمالي ما تم تمويله للمشروع حتى الآن أكثر من 8 مليارات و40 مليون جنيه (الدولار يساوي رسميا 31 جنيها)، لنحو 42 ألفا و760 مستفيدا منذ إحيائه في عام 2017.
وتسجل أسعار بيع اللحوم للمستهلك المصري زيادة مطردة، ومؤخرا وصلت ما بين 250 و350 جنيها، وسط موجة تضخم مستمرة بلغت نسبتها حسب آخر الإحصاءات الرسمية 36.8% في يونيو/حزيران الماضي، مقابل 14.7% للشهر نفسه العام الماضي.
تأكيدات حكوميةووفق بيان رسمي، أكد مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة للثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، أن وزارته تعمل بجد على توفير جميع أوجه الرعاية البيطرية والصحية ودراسة أي مشكلات تواجه المستفيدين من المشروع القومي للبتلو على أرض الواقع والعمل على تذليلها في مهدها، عبر تكثيف المتابعات الميدانية.
ونفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء في وقت سابق فشل المشروع، مؤكدا أنه أسهم في زيادة رؤوس الماشية والألبان بالأسواق، وتخفيض معدلات الاستيراد والمحافظة على الثروة الحيوانية من الإهدار، وفق تصريحات رسمية، أواخر العام الماضي.
لكن في المقابل، يرى مسؤول سابق عن المشروع -في حديث للجزيرة نت- أن المشروع بات حاليا يشكل عبئا على الاقتصاد الوطني ويتطلب تعليقه من دون تقديم مزيد من القروض لفترة مقابل التركيز على الإنتاج السمكي والداجني.
وقال المسؤول السابق -الذي طلب عدم نشر اسمه- "لا ألوم على زملائي الحاليين ما وصل إليه الحال، فالأوضاع تغيرت كثيرا، وما خططنا له يعرقله ارتفاع أسعار العلف، وعدم وجود سلالات قوية تعطي مردودا أكبر في اللحوم، وبالتالي فالاتجاه إلى التركيز على الإنتاج السمكي والداجني وإنتاج الألبان أفضل للاقتصاد المصري حاليا".
واقترح على الحكومة تعليق المشروع لفترة قائلا: "نحن نحب مصر، وبالتالي النظر إلى العائد الاقتصادي يجب أن يكون أولوية، ولا يعيبنا تعليق المشروع لفترة من دون تقديم مزيد من القروض مع التركيز على البدائل القادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في البروتين كالدواجن والأسماك، والانشغال بتوفير سلالات عجول قادرة على إنتاج لحوم أكبر".
وتعرض المشروع منذ الكشف عنه عام 1983 لتعثر متكرر، إلى أن أعادته حكومة رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري، بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، قبل أن يتوقف، ثم يُعاد تشغيله عام 2017.
تطبيق مجتزأمن جانبه، يوضح عبد التواب بركات، الأستاذ المساعد في مركز البحوث الزراعية بمصر ومستشار وزير التموين المصري الأسبق، في حديث خاص للجزيرة نت أن المشروع القومي للبتلو أظهر نجاحا في بدايته، ثم تراجع ولم يحقق زيادة إنتاج اللحوم ولا كبح الأسعار.
وأرجع بركات ذلك إلى ارتفاع نسبة الفائدة البنكية وزيادة تكاليف الأعلاف وانتشار مرض الحمى القلاعية وإغراق الأسواق باللحوم المستوردة والدواجن المجمدة وغياب الخدمات البيطرية الحكومية وغياب التسويق التعاوني، مما أدى لعدم نجاح المشروع في تحقيق أهدافه حتى الآن، بل تحقيق خسائر للمربين، وفشلهم في سداد القروض وتهديدهم بالسجن.
ويؤكد الأستاذ المساعد في مركز البحوث الزراعية أنه لا بد من العودة إلى تنفيذ المشروع القومي للبتلو كاملا، بشكل غير مجتزأ وبمخطط يجعل مؤسسات الدولة داعمة للمربي، لا بنك تسليف بفوائد ترهق كاهله وإشراف غير فعال، وذلك عن طريق توفير العجول المحسنة للمربين وتوفير الأعلاف محليا، وخاصة كسب بذرة القطن، وتوفير الأدوية واللقاحات من دون تربح، مع شراء وزارة التموين لهذه العجول من المربين بعد تسمينها بأسعار تنصفهم وتناسب المستهلك.
الاستهلاك الإعلاميفي المقابل، يرى الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي أن العبرة في تقييم هذا المشروع بالأثر الاقتصادي الملموس، لا ببيانات الحكومة التي ثبت كثيرا أنها للاستهلاك الإعلامي المحلي، وفق رأيه.
ويضيف الصاوي -في حديثه للجزيرة نت- أن "هذا المشروع التهم من موازنة الدولة 8 مليارات وفق الأرقام المعلنة، ولم يقدم منذ عام 2017 المأمول منه في أسواق اللحوم والتأثير على أسعارها، وبالتالي فكل تمويل جديد له يمثل إرهاقا لميزانية الدولة"، مؤكدا أنه تكفي 6 سنوات لتقييم مدى جدواه اقتصاديا، خاصة أنه مشروع متعثر منذ بدايته.
ويعتقد الصاوي أن "مشروع البتلو" يحتاج إلى تصحيح مسار برؤية اقتصادية جديدة تقرأ سوق اللحوم جيدا، وتقدم حلولا عملية لصغار المربين والمستهلكين على السواء.
وفي السياق نفسه، يوضح أحد تجار المواشي للجزيرة نت أن "المبادرة الحكومية موجهة لصغار المربين والمستثمرين وتركز على البتلو (اللحم الجاموسي) فقط، بينما كبار المستثمرين هم أصحاب القرار في سوق اللحوم، ويعتمدون في بعض الأحيان على رأس مال عربي، ويحقق لهم البقر عائدا أكبر، وبالتالي فلن تحقق المبادرة هدفها المرجو من ضبط الأسعار ولا توفير اللحوم".
وكان ياسر عمر، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المنتمي لحزب الأكثرية البرلمانية (مستقبل وطن)، حمّل وزارة الزراعة -مايو/أيار الماضي- مسؤولية عدم تحقيق المشروع القومي للبتلو الهدف منه، وهو تخفيض الأسعار، موضحا أن مليارات الجنيهات صرفت على المشروع من دون جدوى، ولا بد من مراقبة ما تم صرفه، وفق تأكيده.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: للجزیرة نت من دون
إقرأ أيضاً:
محافظ القليوبية من جامعة بنها: الدولة حريصة على دعم الأسرة المصرية
أعرب المهندس أيمن عطية، محافظ القليوبية، عن سعادته بالمشاركة في ندوة «الأسرة المصرية في عصر التحديات»، التي نظمتها جامعة بنها اليوم، بحضور فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، لمناقشة قضايا الأسرة المصرية ودورها في بناء المجتمع.
ووجّه المحافظ الشكر إلى فضيلة المفتي على محاضرته القيّمة، التي تناولت الأسرة باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع، كما قدّم شكره للدكتور ناصر الجيزاوي، رئيس جامعة بنها، على استضافة الندوة داخل هذا الصرح العلمي العريق.
الأسرة المصرية تواجه تحدياتأكد محافظ القليوبية أن الأسرة المصرية تواجه تحديات كبيرة في العصر الحالي، وهو ما يستوجب تضافر الجهود للحفاظ عليها، وتعزيز القيم والمبادئ الأصيلة في نفوس الأجيال الجديدة، معربا عن ثقته في أن هذه الندوة ستسهم في رفع وعي الشباب بأهمية الأسرة ودورها المحوري في بناء مجتمع قوي ومتماسك.
وأشار إلى حرص الدولة على دعم الأسرة المصرية وتوفير كافة السبل للحفاظ على تماسكها، داعيًا الشباب إلى التمسك بالآداب العامة، واحترام القيم والتقاليد، والتواصل الدائم مع الأهل، باعتبار الحفاظ على الأسرة مسؤولية مشتركة تسهم في استقرار المجتمع بأكمله.
استقبل الدكتور ناصر الجيزاوي، رئيس جامعة بنها، محافظ القليوبية وفضيلة مفتي الجمهورية، مؤكدًا أن تنظيم الندوة يأتي ضمن جهود الجامعة لتعزيز الوعي المجتمعي، وبناء أسرة سليمة تحقق أهداف التنمية المستدامة وفقًا لرؤية مصر 2030.
قضية بناء الوعي الصحيحوأكد «الجيزاوي» أن تنظيم الندوة يأتي في إطار حرص الجامعة علي تعزيز الوعي المجتمعي، والتوعية النفسية، لبناء أسرة سليمة سعيا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ورؤية مصر 2030.
تنظيم المحاضرات والبرامج التدريبيةوأشار الجيزاوي إلى أن التعاون بين جامعة بنها ودار الإفتاء يمتد إلى تنظيم محاضرات، وبرامج تدريبية، وورش عمل، تستهدف رفع الوعي الأسري لدى طلاب الجامعة، إضافة إلى عقد مؤتمرات وندوات علمية لمناقشة القضايا المجتمعية الملحّة.
أضاف رئيس الجامعة انه سوف يتم تنظيم الأنشطة والفعاليات المختلفة بالتعاون مع مديرية الأوقاف بالقليوبية لإطلاق حملات توعية بأهمية دور الأسرة ومواجهة تحديات العصر.
وأشاد رئيس جامعة بنها بالدور الرائد الذي تقوم به دار الإفتاء المصرية، والتي تُعد من أعرق المؤسسات الدينية التي تعمل من خلال نشر الفتاوى المستنيرة بمنهج الأزهر الشريف
وأكد مفتي الجمهورية أن الأسرة هي الدرع الواقي للهوية الوطنية بمكوناتها من الدين، واللغة، والتاريخ، والحضارة، مشيرًا إلى محاولات التقليل من قيمة الهوية الوطنية، والسخرية من الدين، واللغة، والعادات، والتقاليد، والترويج لأفكار الفوضى الأخلاقية تحت مزاعم الحرية.
حذر فضيلته من التلاعب بالمصطلحات لتشويه المفاهيم الأخلاقية، مثل الحرية المطلقة التي تروج للإلحاد، والشذوذ، والمساكنة تحت ستار حقوق الإنسان. وأكد أن الإسلام أقرَّ العرف وجعله مصدرًا للتشريع، موضحًا أن العادات والتقاليد ليست عائقًا أمام الحرية، بل هي ضابط أخلاقي يحفظ المجتمع.
تحدث عن خطورة وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الأفكار الهدامة، داعيًا إلى الرقابة الأسرية والتوجيه السليم للأبناء. وأكد على ضرورة تعليم الأبناء أهمية الرقابة الذاتية
في ختام الندوة، قدم الدكتور ناصر الجيزاوي، رئيس جامعة بنها، درع الجامعة لفضيلة المفتي، تقديرًا لدوره في نشر الوعي الديني والفكري، فيما أهدى المهندس أيمن عطية، محافظ القليوبية، درع المحافظة لفضيلة المفتي، تكريمًا لجهوده في خدمة المجتمع.