بعد ساعات من اختراق طائرة الحوثيين لأجواء فلسطين المحتلة، وحالة الإحباط التي عمّت دولة الاحتلال من تنامي تهديداتهم، ظهرت المزيد من المواقف الإسرائيلية الداعية لمواجهتهم، وشن حرب عليهم، وفي المرحلة الأولى تحريض المنظومة الغربية ضدهم، والدعوة لتشكيل تحالف دولي يستهدفهم. 

داني سيترانوفيتش الباحث ببرنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي، وخدم في مناصب قيادية في وحدات المعلومات بجهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، ذكر أنه "في بداية حرب "السيوف الحديدية (العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة)"، رأى عدد قليل من الخبراء، أن التهديد الحوثي لإسرائيل أمر ينبغي إعطاؤه أهمية خاصة، رغم اعتبار تهديد الميليشيات الإيرانية في العراق، والمنظمات الفلسطينية في غزة، وبالتأكيد حزب الله، أكبر على الاحتلال بعشرات المرات من التهديد الحوثي الذي يُنظر إليه على أنه "مزعج"، لكنه ليس ضارا حقا".

  

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، وترجمته "عربي21" أنه "من الواضح اليوم أن الحوثيين في اليمن يشكلون تهديدًا كبيرًا ليس فقط لإسرائيل، ولكن أيضًا لاستقرار الشرق الأوسط، وحتى للاقتصاد العالمي، وهو تهديد يزداد سوءًا مع مرور الوقت، مع العلم أن حربهم ضد السعودية، والمساعدة الواسعة التي تلقوها من إيران لبناء الجيش، والمعرفة العسكرية، ساعدتهم على إنشاء جيش مستقل على أراضي اليمن، ولم تحولهم إلى منظمة مسلحة فحسب، بل إلى دولة ذات قدرات عسكرية، خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مما ساعدهم على تطوير "المقاومة" في مواجهة الهجمات الخارجية".  


وأشار إلى أن "هذه الحقيقة ساعدت الحوثيين على مواصلة إطلاق النار على دولة الاحتلال، والسفن المارة عبر مضيق باب المندب، مما أثر سلباً على استمراريته الوظيفية، وتعرضه للخطر بشكل كبير، دون أن تؤثر الهجمات الأمريكية على استراتيجيات الحوثيين في الأشهر الأخيرة، عقب تعلمهم تطوير قدرة إنتاجية محمية، بجانب الدعم المستمر الذي يتلقونه من إيران، والسماح لهم بمواصلة الحفاظ على معدل إطلاق النار تجاه نفس الأهداف، ثم أدخلوا سلاحًا فريدًا آخر، وهو الزوارق المتفجرة التي استخدموها ضد السعودية".  

وأوضح أن "هذه الزوارق بات يستخدمها الحوثيون ضد في حملتهم البحرية ضد الأمريكيين، والسفن المدنية المتجهة في طريقها لدولة الاحتلال، فيما يُظهر النظام الدولي عجزا أمامهم، مكتفيا بإبداء الأمل بإنهاء حرب غزة، مما سيؤدي لانتهاء هجمات الحوثيين، رغم أنه حتى بعد انتهاء حرب غزة، سيكون صعبا للغاية إعادة "الجنّي الحوثي" إلى القمقم، حيث اكتشف الحوثيون، بعد انضمامهم للحملة العسكرية ضد إسرائيل، أن ذلك أدى لتعزيز موقعهم بشكل كبير داخل "محور المقاومة"، بل وعزز قدراتهم الرادعة، خاصة ضد السعودية". 

ورجح أنه "حتى لو توقف حرب غزة، فإن الحوثيين سيستمرون باستخدام قوة ذراعهم العسكري لتحقيق أهدافهم، ويحتمل أن يستمر نشاطهم العسكري في منطقة مضيق باب المندب، لكن أهدافه ستكون مختلفة هذه المرة، وتتمثل في رفع الحصار، والابتزاز الاقتصادي، وما إلى ذلك، فضلا عن تعزيز العلاقة بين الحوثيين وحزب الله، الذي ساعدهم في الماضي في حربهم ضد السعوديين، فيما تتعاون الميليشيات العراقية عملياتيا واستراتيجيا مع الحوثيين، مما يزيد من التهديد الذي تشكله هذه التنظيمات جميعها". 

وزعم أن "الحوثيين يقومون أيضا بتوسيع أنشطتهم في القارة الأفريقية في محاولة لزيادة التهديد على إسرائيل من منطقة البحر المتوسط، وهو نشاط يهدد المصالح الخليجية في القارة، من خلال ارتباطهم مع حركة الشباب الصومالية مما يحدّ من أنشطة الإمارات العربية المتحدة، التي تعمل على استقرار الوضع الداخلي الهش في الصومال، ويقوّض الاستقرار الإقليمي، وحتى الدولي".  


وأوضح أن "كل ذلك يستدعي من إسرائيل والمنظومة الغربية ضرورة التحرك على نطاق واسع لقطع العلاقة بين إيران والحوثيين من خلال مجموعة متنوعة من الإجراءات، من بينها الحاجة لتدفيع ثمن منهان مقابل تصرفاتهم، وقبل كل شيء لمنع قدرتها على مواصلة دعم بناء قوة التنظيم اليمني، لأن تصاعد التهديد الحوثي، خاصة استعداد قادته لاستخدام "قوة الذراع" لتحقيق رغباتهم، يستلزم تشكيل تحالف دولي، غرضه الرئيسي هو إلحاق ضرر كبير ببناء قوة الحوثيين لتقليل القدرة التهديدية للمنظمة بشكل كبير، وفي الوقت نفسه إلحاق ضرر كبير بقدراتهم الحكومية".  

وختم بالقول أنه "رغم أن إسرائيل تعتبر هدفًا رئيسيًا للحوثيين، لكن أنشطتهم تضر بعدد لا بأس به من الدول اللامركزية والنظام الدولي، لاسيما مصر التي تتعرض لخسائر هائلة بسبب تراجع مداخيل قناة السويس، بجانب الدول الأوروبية والآسيوية نتيجة الإضرار بحرية العبور في مضيق باب المندب، ودول الخليج التي تتعرض لتهديد عسكري مستمر من جانب الحوثيين، كل ذلك يستدعي ضرورة لتجنيدها لصالح تلك الحملة".  

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الحوثيين فلسطين الاحتلال اليمن فلسطين اليمن الاحتلال الحوثي صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

مسؤول إسرائيلي: تل أبيب توافق على الانسحاب من فيلادلفيا في المرحلة الثانية من الصفقة

قال مسؤول إسرائيلي كبير للوسطاء في الأيام الأخيرة: إن إسرائيل توافق على الانسحاب من محور فيلادلفيا في المرحلة الثانية من صفقة إطلاق سراح الرهائن، وفق ما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية.

وجاءت هذه التصريحات على الرغم من تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن المحور "يحدد مستقبلنا بأكمله".

وأجرت الولايات المتحدة ومصر وقطر محادثات مهمة في الأيام الأخيرة بهدف صياغة إطار تسوية لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن.

ويعتزم الوسطاء نشر الخطوط العريضة، على الأرجح من قبل الرئيس الأمريطي  جو بايدن، بحلول يوم الجمعة.

ولهذا السبب توجه رئيس الموساد دافيد بارنياع برنيع إلى العاصمة القطرية الدوحة أمس لااثنين، ومن المحتمل أن تستمر المحادثات هناك في الأيام المقبلة.

وقال مصدر مطلع على المحادثات إن الموقف الإسرائيلي يتضمن الإصرار على التواجد الإسرائيلي في محور فيلادلفيا في المرحلة الأولى من الصفقة، بما في ذلك خفض القوات، والانسحاب من المحور في المرحلة الثانية.

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الإثنين، إنه على وشك تقديم مقترح نهائي لاتفاق يفضي إلى تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة "حماس"، مضيفا أنه يعتقد أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لا يقوم بما يكفي للتوصل لمثل هذا الاتفاق.

وكان الرئيس الأمريكي يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض بعد أن استعادت القوات الإسرائيلية مطلع الأسبوع، جثث ستة أسرى من نفق في غزة، بينهم أمريكي إسرائيلي، كان من المفترض أن يتم الإفراج عنه في الصفقة المقترحة.

مقالات مشابهة

  • تقرير يتحدث عن اليد الخفية لإيران التي تساعد الحوثيين في استهداف السفن التجارية
  • "الأمريكي" يعتبر نشر الحوثيين لاعترافات المخلافي بـ "الجاسوسية" ضمن استهداف العملية التعليمية
  • وزير إسرائيلي يؤكد انفتاح تل أبيب على التفاوض بشأن فيلادلفيا بعد الحرب
  • ضابط إسرائيلي: دون المساعدات الأمريكية لن تتمكن إسرائيل من محاربة غزة لأكثر من بضعة أشهر
  • أخطر مشاريع افتتحها الرئيس العليمي في تعز ودلالاتها التي تثير جنون الحوثيين
  • مؤسسة بحثية: المشاريع التي تم إطلاقها مؤخراً في تعز تدعم جهود استكمال تحريرها من الحوثيين
  • مسؤول إسرائيلي: تل أبيب توافق على الانسحاب من فيلادلفيا في المرحلة الثانية من الصفقة
  • تحذيرات من تصعيد عسكري جديد بين الحوثيين والحكومة في اليمن.. لماذا؟
  • إعلان سعودي رسمي بشأن استهداف سفينة النفط ‘‘أمجاد’’ من قبل الحوثيين في البحر الأحمر
  • الجيش الأمريكي يعلن استهداف الحوثيين لسفينتين نفط خام في البحر الأحمر