محطات مهمة على طريق تنفيذ أمريكا لمؤامرة إسقاط اليمن ضمن مشروع الفوضى الخلاقة
تاريخ النشر: 20th, July 2024 GMT
ضمن مشروع الهيمنة وتدمير الدول وقواها السياسية والاجتماعية خاصة في المنطقة العربية انتهجت الولايات المتحدة الأمريكية سياسة الفوضى الخلاقة والتي تمثلت في إحداث فوضى متعمدة بقصد الوصول إلى موقف أو واقع سياسي يعزز هيمنتها.
مهّدت الولايات المتحدة لسياسة الفوضى الخلاقة في اليمن ابتداءً من تحديد الفاعلين المحليين الموكلة إليهم مهمة تنفيذه أو احتضانه ودعمه، ولهذا كانت السفارة الأمريكية قبلة يرتادها الكثير، كما التقت الوفود الأمريكية في الخارج بالعديد من الشخصيات اليمنية بغرض البحث عن ثغرة للبدء في سياسة الفوضى الخلاقة وإغراق البلد في أنهار من الدماء وصولاً إلى إسقاط النظام والدولة وتفكك المجتمع.
في إطار التمهيد الأمريكي لإغراق البلد في حالة من الفوضى الخلاقة وصل الأمر بالصحافة الأمريكية خاصة والغربية عامة، بوصف اليمن بأنها على حافة الانهيار، ثم وصفها بأنها دولة فاشلة تسودها الفوضى، وتهتك الحقوق والحريات، وتفتقد الأمن، وينتهي الأمر بأنها محور جديد للقاعدة.
وتصاعدت أحاديث وتقارير الإعلام الأمريكي وربطه للقاعدة باليمن، وكان أبرز هذه التقارير الذي تنبأ بالتمهيد للاستراتيجية القادمة تجاه اليمن، ما قيل إنه ضبط طالب نيجيري حاول تفجير قنبلة على متن طائرة أمريكية، انتقاماً لأنور العولقي، ومن ثم ضبط طرد بريدي يحتوي على قنبلة كان في طريقه من اليمن إلى الولايات المتحدة.
رافق هذه التقارير والتمهيد الإعلامي تواصل أمريكي مع شخصيات يمنية في الداخل والخارج، مثل ما أفصح مؤخراً الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد عن لقائه بوفد أمريكي في لندن في أغسطس 2010 عرض عليه تولي رئاسة اليمن سواءً بالانقلاب أو بالانتخاب.
عرض ينبئ عن ترتيب وتهيئة الأمور لوضع جديد ينزلق معه البلد في الفوضى الخلاقة التي رتبت الولايات المتحدة لأقطابها ومنفذيها، ومآلاتها، وكانت زيارة وزير الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كيلنتون إلى صنعاء ولقاؤها بناشطين بينهم توكل كرمان بمثابة اقتراب ساعة الصفر بالانقلاب على الرئيس علي عبدالله صالح، وانشقاق جزء من القوات المسلحة لدعم أعمال الفوضى والتخريب إيذاناً بانهيار اليمن كدولة.
عمدت السياسة الأمريكية إلى تفكيك المنظومة السياسية والقبلية والاجتماعية لليمن بطريقة تتيح الولوج إلى عناصرها الصلبة، لتقويضها جزئياً أو كلياً وإعادة تشكيلها مجدداً بما يخدم المصالح الأمريكية والتي تتجلى في إبقاء اليمن في حالة من الفوضى الدائمة لابتزاز المنطقة ولتعزيز تواجدها بالقرب من سواحلها في إطار سباق الهيمنة بين الأقطاب العالمية، إضافة إلى أن الاستراتيجية الأمريكية بالفوضى الخلاقة والتي تستهدف الدول العربية بشكل رئيسي بغرض إبقائها تحت الوصاية ونهب ثرواتها، وتحويلها إلى قواعد عسكرية لقواتها.
كان الرئيس علي عبدالله صالح في اليمن يمثل حجر عثرة أمام المشروع الأمريكي في اليمن، من ناحية كونه شخصاً ذي خلفية وطنية بعيداً عن الأيديولوجيا التي يمكن البناء عليها لمشروع تفتيت اليمن، أو الانحياز إلى أي صراع فئوي طائفي، حيث ظل الرئيس قائداً للجميع من أبناء اليمن بمختلف توجهاتهم ومناطقهم، ويستحيل تنفيذ مشروع تفتيت البلد في ظل بقائه على الساحة.
ناهيك عن شخصية علي عبدالله صالح القومية تجاه قضايا بلده القومية، ورفضه بشكل قاطع لاستضافة أي قوات أجنبية في أي من الجزر اليمنية، أو في سواحل البلاد، بالرغم من معضلة وأزمة تفجير المدمرة الأمريكية يو اس اس كول والتي أدارها الرئيس صالح بكل حنكة، فضلاً عن الموقف الثابت والمستمر للرئيس صالح من الكيان الصهيوني والتي يعبر عنها باستمرار في القمم العربية أو في تصريحاته لوسائل الإعلام، وجميعها عوامل جعلته هدفاً لاستراتيجية واشنطن للفوضى الخلاقة.
مؤامرة أمريكية محكمة تم الكشف عنها تباعاً وبشكل متتالٍ، ففي مطلع عام 2014 سربت منظمة أمريكية، يطلق عليها (مجمعات الخبرة الأمريكية)، وثيقة في غاية الخطورة تتناول حقيقة ما سُمي بالربيع العربي، فحسب “لجنة فالمي” الفرنسية التي نشرت على موقعها ما تناولته المنظمة الأمريكية بخصوص الربيع العربي الذي اعتبرته حركة بعيدة كل البعد عن عفوية الشعوب العربية المتعطشة للتغيير السياسي ببلدانها، بل على العكس من ذلك هي خطة أمريكية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق مشروع مدروس بروية وتعمد من طرف الإدارة الأمريكية والتي كان رائدها (روبرت فورد) رئيس الفريق الاستخباراتي المكلف بالمنطقة العربية، حسب وصف المنظمة.
فالتقرير الذي سربته المنظمة يستند على تقرير رسمي للحكومة الأمريكية حول حقيقة ما يجري بالوطن العربي، فقد بينت مواد التقرير تورط البيت الأبيض في الاحتجاجات العربية التي عصفت بعدة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث إن الوثيقة المذكورة، المؤرخة بتاريخ 22 أكتوبر 2010، أطلق عليها (مبادرة الربيع العربي بالشرق الأوسط، نظرة عامة) وهي وثيقة سرية تم الوصول إليها من طرف المنظمة بفضل قانون حرية المعلومات، فالولايات المتحدة الأمريكية، حسب هذه الوثيقة، وضعت في مخططاتها الداخلية العديد من الاستراتيجيات لقلب وزعزعة الأنظمة في البلدان المستهدفة بالاعتماد على (المجتمع المدني) بعدما مهدت لذلك الأرضية عبر عدة أعمال جوهرية مستندة بالخصوص على عمل المنظمات غير الحكومية.
المصدر: وكالة خبر للأنباء
كلمات دلالية: الولایات المتحدة الفوضى الخلاقة البلد فی
إقرأ أيضاً:
مشروع جديد لترجمة ورقمنة كراسات لجنة حفظ الآثار العربية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يعكف المجلس الأعلى للآثار حالياً على نشر وترجمة "كراسات لجنة حفظ الآثار العربية"، والتي تُعد من أبرز المراجع العلمية المتخصصة في توثيق الآثار الإسلامية والعربية في مصر خلال أواخر القرن التاسع عشر والقرن العشرين الميلادي، كما يقوم بتحويل جميع إصداراته العلمية من كتب ودوريات متخصصة من الشكل الورقي إلى إصدارات رقمية، وذلك في إطار دوره كمؤسسة علمية وحفظ الآثار المصرية والتراث العلمي وإحياء مصادره.
وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار على أهمية هذا المشروع حيث إنه خطوة تأتي في إطار استراتيجية الوزارة للتحول الرقمي، والجهود المبذولة لتسهيل البحث الأكاديمي وتعزيز الوصول إلى المعلومات العلمية، إلى جانب حماية المخطوطات والوثائق التاريخية والعلمية من التلف أو الضياع.
ومن جانبه قال الدكتور محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن هذا المشروع يأتي في إطار حرص المجلس على توسيع دائرة المستفيدين من هذه الكراسات والإصدارات العلمية للمجلس وسهولة البحث والاسترجاع وتوفير الوقت والجهد، بالإضافة إلى ضمان حفظها وإتاحتها إلكترونياً للباحثين في إطار استراتيجية المجلس للتحول الرقمي والحفاظ على الهوية الثقافية والمعمارية لمصر.
وأضاف أن التحول الرقمي يعد خطوة مهمة نحو تحقيق الاستدامة، حيث يساهم في تقليل الاعتماد على الورق مما ينعكس إيجابياً على البيئة.
ومن جانبه أوضح الدكتور هشام الليثي رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار بالمجلس الأعلى للآثار، أن مشروع ترجمة ونشر ورقمنه كراسات لجنة حفظ الآثار العربية إلى اللغة العربية يهدف إلى توفير محتواها للباحثين والمهتمين الناطقين باللغة العربية، مما يسهم في تعزيز فهمهم لهذا المحتوى العلمي القيم ودعمه في الدراسات والأبحاث المستقبلية.
وأضاف إنه في إطار هذه الجهود، يتم حاليًا إعداد النسخة المترجمة إلى اللغة العربية من العدد الثلاثين من هذه الكراسات، بالتعاون بين الإدارة العامة للنشر العلمي ومركز المعلومات للآثار الإسلامية والقبطية بقطاع حفظ وتسجيل الآثار، مما يعد إضافة قيّمة للمكتبة العربية، ويساهم في إثراء المحتوى العلمي المتاح باللغة العربية، ويعزز من جهود نشر التراث الثقافي المصري وحمايته للأجيال القادمة.
وتُعد "كراسات لجنة حفظ الآثار العربية" سلسلة من الإصدارات العلمية التي أطلقتها اللجنة منذ تأسيسها في أواخر القرن التاسع عشر بهدف توثيق وحماية وترميم الآثار الإسلامية والقبطية في مصر. وتتميز هذه الكراسات باحتوائها على تقارير تفصيلية توثق مشروعات الترميم التي أجرتها اللجنة في المساجد والمدارس والقصور والمنازل الأثرية، بالإضافة إلى المواقع التاريخية الأخرى. كما تتضمن هذه التقارير صوراً فوتوغرافية ورسومات هندسية ومخططات تُبرز تطور العمارة والزخرفة الإسلامية في مصر.
أما مشروع رقمنة كافة الإصدارات العلمية للمجلس الأعلى للآثار فيشمل الدوريات العلمية المتخصصة فى الآثار المصرية القديمة والإسلامية والقبطية، وهى حوليات المجلس الأعلى للأثار، ملحق الحوليات الأعداد التكريمية، ومجلة المتحف المصرى، ومجلة دراسات أثرية إسلامية ومجلة مشكاة.
ويهدف المشروع إلى تحويلها إلى صيغ إلكترونية تفاعلية، مع العمل على إصدار كافة المطبوعات المستقبلية بشكل رقمي مع طباعة عدد قليل للمكتبات للاطلاع، مما يضمن بقاء هذه المعلومات القيمة متاحة بسهولة للأجيال القادمة.
بالإضافة إلى كراسات لجنة حفظ الاثار العربية.
وتعد حوليات المجلس الأعلى للآثار أقدم هذه الإصدارات، حيث بدأت في الصدور عام 1900 واستمرت حتى الآن، بإجمالي 89 عدداً، وقد تم رقمنة 55 عدد منها، وجارٍ استكمال رقمنة باقي الأعداد. كما تم إجراء مسح ضوئي لملحق الحوليات لحفظه رقمياً، ورقمنة مجلة دراسات أثرية إسلامية بكامل أعدادها، ويجري حاليًا رقمنة مجلة مشكاة المتخصصة بالآثار الإسلامية، ومجلة المتحف المصري، بالإضافة إلى كراسات لجنة حفظ الآثار العربية، كما يشمل المشروع أيضاً الكتب العلمية الصادرة عن المجلس، حيث يتم العمل على تحويلها إلى نسخ رقمية لضمان انتشارها على نطاق أوسع.
WhatsApp Image 2025-04-05 at 12.30.41 PM WhatsApp Image 2025-04-05 at 12.30.40 PM