رحمة بنت منصور الحارثية *

نافذة نفسية على ما حدث من عدة أيام، حفظ الله عُماننا الحبيبة ومن يسكن في أرضها الطيبة تحفُّها بركات دعوة سيدنا المصطفى صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه كإخصائية نفسية، لطالما كان حُلماً لديَّ منذ بدايات دراستي لهذا التخصص، الذي يندرج تحت مظلة التخصصات الإنسانية، أن تكون هناك مادة تُدرس لعلم النفس بدءاً من مرحلة الابتدائية الى الجامعة.

كما يوجد مختص نفسي أيضا في المؤسسات الوظيفية لتنعكس على الموظفين أهمية الصحة النفسية في بيئة العمل كلٌّ حسب مرحلته العُمرية وبما يتناسب وتطوره.

مادة تأسيسية يتعلم منها الفرد كيف يضبط عواطفه وانفعالاته ومشاعره وسلوكياته ليعود نفعها عليه وأسرته ومجتمعه، لأن الفرد يؤثر ويتأثر في أي بيئة يكون فيها. الطفولة والمراهقة مرحلتان متصلتان اتصالا وثيقاً وفيهما تتكون شخصية الفرد. وبما لا يقبل الشك فإنَّ الطفل إن نشأ في بيئة حاضنة له تقوم بزرع القواعد والقوانين التربوية منذ نعومة أظفاره سيكون لها انعكاس كبير على تكوينه النفسي والوجداني. هذا وإن تأسس الطفل في بيئة لم تلتفت للقواعد السلوكية والظروف النفسية أدَّت لتأثير سلبي على شخصيته ونفسيته وكينونته وحرمته بأن يتأسس كما يجب أن يكون.

فالأسرة هي النواة والحاضنة للطفل، والمسؤول الأول عنه، ولا يختلف اثنان على ذلك، ثم تأتي المدرسة الرديف والمساند لها في التربية والتعليم، ومن ثم المسجد والمجتمع. الكل لُحمة واحدة حين يصلح الفرد يصلح المجتمع كله. أحداث الطفولة تُختزن لدى الطفل للأبد، ويسترجعها الفرد في مراحل عدة من عمره. فتعرض الطفل للتنمر من قِبل الأسرة أو المدرسة أو المجتمع، أو ظهرت لديه سلوكيات كالهروب من المدرسة أو العنف، ولم يتم عرض الطفل على مختص نفسي، فبإمكان المتنمر أو المتنمر عليه أن يكبر معه السلوك إلى اضطراب يسمى "الاضطراب العدائي للمجتمع"، وممكن أن يتطور إلى "اضطراب وهمي" أو اضطراب الوهم المشترك، أي أن الفرد ممكن أن يحوِّله لأشخاص آخرين يؤمنون بذات الفكرة العدائية، مما لها أثر فردي أو أسري أو مجتمعي على أمانه وترابطه وتماسكه؛ حيث تنشأ شخصيات مضطربة الفكر والسلوك تقوم بزعزعة المجتمع ونسيجه المتماسك ووحدته ويدفع المجتمع ثمناً غالياً كما حدث مؤخرا.

المعالجة تحتاج إلى دراسة الجوانب النفسية بمهنية من قبل المختصين النفسيين، وليس فقط النظر لها من زاويا أخرى.

* إخصائية ومرشدة نفسية

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

التأثير النفسي للعودة للعمل بعد العيد .. كيف يمكن التكيف مع الضغوط؟

بعد عطلة عيد الفطر، يواجه العديد من الموظفين تحديات نفسية تتعلق بالعودة للعمل بعد فترة من الراحة والاسترخاء. 

يشعر البعض بالانزعاج من العودة إلى الروتين اليومي وضغوط العمل، ما قد يؤثر على إنتاجيتهم وأدائهم الوظيفي في الأيام الأولى. 

في هذا التقرير، سنتناول التأثير النفسي للعودة للعمل بعد العيد وكيفية التكيف مع الضغوط التي قد تظهر نتيجة لهذا الانتقال.

التأثير النفسي للعودة للعمل بعد العيدصدمة العودة للعمل

بعد قضاء أيام من الراحة والاحتفالات، قد يشعر الموظف بصدمة العودة إلى الروتين اليومي وضغوط العمل المتراكمة. 

هذا التحول المفاجئ من الاسترخاء إلى العمل الجاد يمكن أن يسبب شعوراً بالتوتر والقلق، مما يؤثر على الحالة المزاجية والقدرة على التركيز.

الشعور بالخمول والتعب

خلال العطلة، يعتاد البعض على نمط حياة هادئ ويقومون بتغيير ساعات نومهم وتناول الطعام. 

عند العودة للعمل، قد يشعر الموظف بالتعب والإرهاق، حتى وإن كانت العطلة كافية للراحة. قد يتسبب ذلك في صعوبة التأقلم مع ساعات العمل الطويلة أو الاجتماعات المكثفة.

ضغط العمل والمشاريع المؤجلة

مع عودة الموظفين إلى العمل، يتعين عليهم استئناف المشروعات التي تم تأجيلها خلال العطلة. 

هذا قد يسبب شعوراً بالضغط بسبب تراكم المهام وتزايد المسؤوليات، مما يزيد من مستوى التوتر النفسي.

الحاجة إلى إعادة التكيف مع بيئة العمل

قد يشعر بعض الموظفين بالحاجة إلى إعادة التكيف مع بيئة العمل أو التفاعل مع الزملاء بعد فترة من الانقطاع.

كما أن الفجوة الزمنية قد تجعل الشخص يشعر بعدم الراحة أو العزلة، خصوصًا إذا كانت هناك تغييرات في مكان العمل أو في الفريق.

كيف يمكن التكيف مع الضغوط النفسية بعد العودة للعمل؟تنظيم الوقت وإعادة تحديد الأولويات

يعد تنظيم الوقت أحد أهم طرق التكيف مع الضغوط بعد العودة للعمل. 

من المفيد تحديد أولويات المهام بناءً على أهميتها وموعد تسليمها. يمكن تقسيم المهام الكبيرة إلى أجزاء صغيرة لتقليل الشعور بالضغط.

إعطاء نفسك الوقت الكافي للتكيف

من المهم أن يتفهم الموظف أن العودة للعمل بعد العيد تتطلب بعض الوقت للتكيف. 

لا ينبغي أن يتوقع المرء أن يكون في قمة إنتاجيته منذ اليوم الأول، بل يمكن تحديد أهداف صغيرة وواقعية للمساعدة في العودة التدريجية للروتين.

التواصل مع الزملاء والمشرفين

التواصل الجيد مع الزملاء والمشرفين في الأيام الأولى بعد العودة يمكن أن يساعد في تخفيف الشعور بالضغط. 

يمكن للموظف التحدث مع فريقه عن أي صعوبة يواجهها في التكيف مع العمل أو المهام، ما يعزز من التعاون ويساعد على تقليل الضغوط.

الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية

الاهتمام بالنشاط البدني، مثل ممارسة الرياضة أو أخذ فترات راحة قصيرة خلال العمل، يمكن أن يحسن المزاج ويقلل من التوتر. 

كما أن الاهتمام بالصحة النفسية من خلال التأمل أو ممارسة التنفس العميق يساعد على تخفيف القلق وتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية.

وضع حدود والاعتناء بالنفس

من الضروري أن يضع الموظف حدودًا واضحة بين العمل والحياة الشخصية. 

يمكن تخصيص وقت بعد العمل للراحة أو ممارسة هوايات شخصية تساعد على التخفيف من الضغوط. من المهم أيضًا تجنب الانشغال المستمر بالعمل بعد ساعات الدوام.

تغيير الروتين تدريجيًا

العودة للعمل بعد العيد لا ينبغي أن تكون مفاجئة، يمكن للموظف أن يغير روتينه تدريجيًا خلال الأيام الأولى، مثل بدء العمل في ساعات أقل أو تأجيل بعض الاجتماعات غير العاجلة، مما يساعد في التخفيف من الضغوط النفسية.

الخاتمة

العودة للعمل بعد العيد ليست دائمًا سهلة، لكنها فترة يمكن التغلب عليها من خلال التحضير النفسي والتنظيم الجيد. 

من خلال تطبيق بعض الاستراتيجيات البسيطة مثل إعادة تحديد الأولويات، الاهتمام بالصحة النفسية، وتخصيص وقت للراحة، يمكن للموظف التكيف مع الضغوط وتجاوز مرحلة العودة بسلاسة.

مقالات مشابهة

  • التضامن: 3256 تدخلًا لفريق التدخل السريع خلال الربع الأول من 2025 بنسبة إنجاز 100%
  • 7 نصائح ليبدو شكلك أصغر من عمرك.. فيديو
  • استجابة الطفل للتحصينات تتأثر بتعرضه المبكر لمضاد حيوي
  • أستاذ علم اجتماع: اليتيم جوهرة في المجتمع
  • وكيل إعلام الأزهر: الدراما تُسلط الضوء على شخصيات لا ترقى إلى التناول
  • التأثير النفسي للعودة للعمل بعد العيد .. كيف يمكن التكيف مع الضغوط؟
  • أستاذ علم اجتماع: القتل والتفجير سببه عدم الانتماء للمجتمع (فيديو)
  • أستاذ علم اجتماع: الاهتمام بالأيتام يُساهم في تحقيق السلم المجتمعي
  • أستاذ علم اجتماع: اليتيم جوهرة وليس عيبًا في المجتمع «فيديو»
  • أستاذ علم اجتماع: القتل والتفجير سببه عدم الانتماء للمجتمع