اكتشاف أنفاق تحت سطح القمر قد تمهد لاستيطان البشر
تاريخ النشر: 20th, July 2024 GMT
سان فرانسيسكو ـ "د.ب.أ": سار رواد فضاء وكالة علوم الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) على سطح القمر بالفعل خلال مهمة أبولو الفضائية، وسوف يقومون بذلك مرة أخرى في غضون سنوات قليلة في إطار برنامج أرتميس الذي تقوم به وكالة ناسا لاستكشاف القمر. ولكن الآن ظهرت دلائل تؤكد أن زوار القمر قد يتمكنون يوما من استكشافه من الداخل بل ويعيشون ويعملون في باطنه.
جدير بالذكر أن مثل هذ النوعية من الأنفاق التي تتكون جراء تدفق الحمم لها مثيل بالفعل على كوكب الأرض، حيث تم رصدها بالفعل في مناطق تشهد أنشطة بركانية مثل منطقة جيجو في أيسلندا، وقرب الصدع الأفريقي الشرقي، حيث يصل طولها إلى ميل أو ميلين على الأكثر، وقد تم رصد نفق مماثل يحمل اسم "كازومورا" في جزيرة هاواي ويصل طوله إلى أربعين ميلا على الأقل ويبلغ قطره في بعض الأجزاء إلى 65 قدما، فضلا عن شبكة الأنابيب الناجمة عن الحمم البركانية في ولاية كوينزلاند بأستراليا التي يزيد طولها عن 100 ميل. ويقول الخبراء إنه عندما تنشط البراكين على سطح القمر، فإن تأثيرها يكون مختلفا في ضوء البيئة القمرية القاسية، حيث أن تدفق الحمم في درجات حرارة شديدة البرودة، لاسيما في ساعات الليلة الطويلة على سطح القمر، سوف يجعلها تبرد بسرعة فائقة مما يساعد في تكون الكهوف والأنابيب البركانية بسرعة أكبر.
وباستخدام أحدث ما توصل إليه العلم في مجال تحليل الصور الرادارية، استعرض الخبراء الصور التي تم التقاطها لتلك الفوهة التي تم رصدها في منطقة "ماري ترانكيليتاتايس"على سطح القمر عام 2010 بواسطة أجهزة متخصصة على متن المسبار المداري لاستكشاف القمر التابع لوكالة ناسا. وبناء على الملاحظات الخاصة بانعكاسات الإشارات الرادارية، تأكد لدى الباحثين أنهم اكتشفوا بالفعل فوهة تصلح لمرور رواد الفضاء من خلالها.
ويقول الباحث ليوناردو كارير من جامعة ترينتو: "بفضل تحليل البيانات، استطعنا بناء نموذج تصوري لشكل المدخل، وبناء على تفسير هذه الملاحظات، فإن هذه الفتحة على الأرجح هي مدخل أنبوب حمم فارغ من الداخل". وبحسب بيان أصدره ويس باترسون المتخصص في تحليل الصور الرادرية من مختبر جون هوبكنز للفيزياء التطبيقية، فإن هذه الدراسة تظهر كيفية استخدام البيانات الرادرية بأشكال جديدة ومبتكرة فضلا عن أهميتها في "مواصلة جمع المعلومات والبيانات عن سطح القمر عن طريق وسائل التصوير عن بعد".
ورغم أن الأفكار والخطط المبدئية بشأن استيطان سطح القمر بشكل دائم كانت تعتمد في الأساس على بناء قواعد سطحية يقيم فيها رواد الفضاء أو البشر بشكل عام، فإن الرؤية المستقبلية التي تهدف للحفاظ على صحة الانسان على سطح القمر على امتداد فترات زمنية طويلة ربما تتطلب في حقيقة الأمر الانتقال إلى شبكة الأنفاق تحت السطح مثل تلك التي تم رصدها في منطقة ماري ترانكيليتاتيس. وقد سلط المسبار القمري الياباني "سليم" الضوء مؤخرا على أن بيئة الحياة على سطح القمر قاسية للغاية حتى بالنسبة للآلات والماكينات.
ومن المعروف أن درجات الحرارة على سطح القمر في ساعات النهار قد تصل إلى 260 درجة فهرنهايت، في حين أن الحرارة في ليالي القمر التي يمكن أن تمتد على مدار أسبوعين تتراجع لتصل إلى سالب 280 درجة فهرنهايت، وفي الوقت ذاته، فإن معدلات موجات الأشعة الشمسية والكونية التي تقصف سطح القمر بشكل عام تزيد بواقع 150 ضعفا عن المعدلات التي يتعرض لها الانسان في المعتاد على الأرض.
وبالنظر إلى احتمالات تعرض القمر حتى وقتنا هذا لضربات النيازك، فإن استيطان البشر للأنفاق تحت سطح القمر ربما يكون الخيار الأمثل لمن يريد أن يقضي فترة إقامة مطولة في باطن القمر أو على سطحه. وبحسب الموقع الإلكتروني "بيولار ساينس" المتخصص في الأبحاث العلمية، فإنه بالرغم من أن درجات الحرارة لن تكون مناسبة داخل هذه الانفاق، فإن البقاء في باطن القمر قد يكفل الحماية من التعرض للإشعاع وضربات الاجسام الفضائية.
ويطرح الباحثون أيضا إمكانية استخدام مثل هذه الانفاق يوما في التنقيب عن الموارد القمرية مثل المعادن والمواد النادرة، وكذلك البحث عن مخزونات الثلج التي قد تتواجد تحت سطح القمر، حيث أن التوصل إلى مثل هذه الاكتشافات قد يخفض بشكل كبير من التكلفة والمتطلبات اللوجستية اللازمة لنقل مواد مماثلة بديلة من الأرض.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: على سطح القمر
إقرأ أيضاً:
نبوءات إسحاق عظيموف… ماذا تحقق من توقعاته بعد 30 سنة؟
في عام 1983، جلس الكاتب الأميركي الروسي إسحاق عظيموف أمام آلة كاتبته ليكتب مقالًا لمجلة The Star، يتنبأ فيه بما سيكون عليه العالم بعد ثلاثين عامًا، أي في عام 2014.
لم يكن مجرد كاتب خيال علمي، بل كان أشبه بـ”نبي تكنولوجي”، يتأمل في الحاضر ويكتب عن المستقبل بلغة الحالم الواقعي.
تبدو بعض نبوءاته وكأنها ولدت أمس فماذا تحقق مما قاله؟ وماذا لا يزال بعيدًا؟
الإنترنت قبل الإنترنتمن أبرز ما توقعه عظيموف هو انتشار “محطات الكومبيوتر” في المنازل، تستخدم للعمل، والتعليم، والترفيه.
تنبأ بأن الناس سيحصلون على المعرفة عن بعد ، ويتواصلون رقميًا، دون الحاجة للخروج من منازلهم.
اليوم: هذه المحطات أصبحت هواتف ذكية، وأجهزة لوحية، وحواسيب محمولة. التعليم عن بعد أصبح واقعًا (خصوصًا بعد جائحة كورونا)، والعمل من المنزل جزءًا من النظام العالمي الجديد.
المدن الذكية والطاقة المتجددةتوقع عظيموف أن يتجه البشر أكثر نحو الاعتماد على الطاقة الشمسية، وأن تبني مدن أكثر ذكاء تدار بأنظمة إلكترونية.
اليوم: نشهد توسعًا عالميًا في مشاريع الطاقة المتجددة، وظهور مصطلحات مثل “المدن الذكية”، وأنظمة البيوت الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
الروبوتات… لم يحن وقتها بعدعظيموف، مؤلف “قوانين الروبوتات الثلاثة”، كان يتوقع أن يكون للروبوتات دور كبير في حياة البشر، خصوصًا في الأعمال المنزلية والخدمات اليومية.
لكن الواقع؟ ما زالت الروبوتات محدودة الاستخدام، رغم وجود نماذج متطورة مثل روبوتات “أوبن إيه آي” و”بوسطن ديناميكس”، إلا أنها لم تصبح جزءًا من كل بيت كما تنبأ. الذكاء الاصطناعي هو من سبق الروبوتات في الانتشار.
التعليم الفرديتحدث عظيموف عن فكرة “التعليم المفضل”، بحيث يصمم المحتوى حسب احتياجات كل طالب.
واليوم؟ ظهرت منصات تعليمية رقمية مثل “كورسيرا”، “يوديمي”، و”كخان أكاديمي”، تستخدم الخوارزميات لتحديد مستوى الطالب وتخصيص الدروس، مما يجعل تعليمه أقرب لما وصفه عظيموف.
العمل عن بعد والعلاقات الافتراضيةتوقع أن تصبح العلاقات بين البشر أكثر رقمية، وأقل اتصالًا مباشرًا، بسبب اعتمادهم على التكنولوجيا.
الواقع؟ منصات مثل “زوم” و”ميتا” و”واتساب” غيرت شكل العلاقات الإنسانية، مما جعل العالم أقرب… لكن أقل دفئًا.
ماذا أخطأ؟عظيموف لم يتوقع طفرة وسائل التواصل الاجتماعي، ولا أثرها العميق على السياسة والمجتمع، ولم يتخيل أن تكون الخصوصية مشكلة العصر. كما لم يتحدث كثيرًا عن التطورات في الهندسة الوراثية أو الواقع الافتراضي