انتهت المفاوضات غير المباشرة بين وفدي الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» التي شهدتها مدينة «جنيف» السويسرية برعاية الأمم المتحدة، والخاصة بتعزيز إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، بالتزامات «أحادية» من أحد طرفي التفاوض، الذي لم تسمه الوساطة الأممية، لكن «قوات الدعم السريع» أعلنت، في بيان منفصل، التزامها بإيصال المساعدات الإنسانية بالتنسيق مع «الوكالة السودانية للإغاثة»، وبتعزيز حماية المدنيين، استجابة لمطلب الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، فيما لم تصدر أي تعليقات من وفد الحكومة السودانية.



ووفقاً لمكتب المبعوث الشخصي للأمين العام للسودان رمطان لعمامرة، في بيان صحافي، الجمعة، قال لعمامرة إن «أحد الطرفين»، من دون أن يسميه، أعلن التزامه بتعزيز المساعدة الإنسانية وحماية المدنيين، وعَدّ مناقشات جنيف «خطوة أولية مشجعة» ضمن عملية أطول وأكثر تعقيداً.

وأبدى لعمامرة، وفقاً للبيان، ترحيبه بالالتزامات التي أعلنها الطرف الذي لم يسمه، كما تعهد بمواصلة الاتصال الوثيق مع قيادتي الطرفين لمتابعة تنفيذ الالتزامات، وإشراكهما في القضايا الحاسمة. وتابع: «سأظل تحت تصرفهما من أجل الاستمرار المنشود لهذه العملية، ولحث الطرفين على تكثيف مشاركتهما من أجل السلام من أجل الشعب السوداني ومستقبل البلاد».

وعلى الرغم من أن لعمامرة لم يكشف الطرف الذي أبدى التزاماً أحادياً، فإن وفد «قوات الدعم السريع» المفاوض، قال في بيان منفصل بنهاية المفاوضات، إنه سلم مبعوث الأمين العام رمطان لعمامرة خطاباً رسمياً من قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، تضمن التزام «قوات الدعم السريع» بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية بالتنسيق مع «الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية»، والتزامات بتعزيز حماية المدنيين، وعدد من المطالب العاجلة والملحة المقدمة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

ووصفت «الدعم السريع» المفاوضات غير المباشرة بأنها كانت «أحادية» بين وفده والأمم المتحدة، وقال إنها جرت «في جو إيجابي، وسادتها مناقشات بناءة ومثمرة تسهم في تعزيز التعاون المشترك لفائدة الشعب السوداني».

وشهدت مدينة جنيف خلال الفترة بين 11 و18 يوليو (تموز) الحالي، مفاوضات غير مباشرة بين وفد يمثل الجيش السوداني وآخر يمثل «قوات الدعم السريع»، تهدف لتقديم المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، وفقاً لتكليف مجلس الأمن الدولي لرمطان لعمامرة ببذل مساعٍ حميدة مع أطراف النزاع في السودان، واستكمال وتنسيق جهود السلام الإقليمية في الدولة التي تمزقها الحرب المستمرة منذ أكثر من عام بين الجيش و«قوات الدعم السريع» الرديفة له.

وقال لعمامرة، وفقاً لصفحته في منصة «إكس»، إن المحادث «الحوارية» (غير المباشرة) التي عقدها مع وفدي الطرفين المتحاربين في السودان اختتمت الجمعة، وتابع: «أشكر الجميع على مساهمتهم في إنجاز هذه الخطوة الأولية والمشجعةـ، في سياق عملية أطول نحو تعزيز وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين».

وشابت المباحثات عثرات عديدة، لمح لها لعمامرة أكثر من مرة، وعلى رأسها رفض وفد الحكومة الحضور في الجلسة الافتتاحية، ما اضطره إلى التواصل والتشاور معه بطريقة لم يكشف عنها، كما أنه لم يفصح صراحة عن «الطرف المتعنت» وأسماه «أحد الطرفين».

وقال لعمامرة إن تكليفه من قبل مجلس الأمن الدولي يستند إلى القرارين 2724 (2024)، و2736 (2024) الصادرين عن المجلس، باستكمال وتنسيق جهود السلام الإقليمية، وقلقه بشأن الوضع في السودان.

وحث لعمامرة الأطراف على وقف التصعيد في مدينة «الفاشر» بولاية شمال دارفور التي تشهد عمليات عسكرية وتحاصرها «قوات الدعم السريع»، بما في ذلك المناطق حولها، ودعاهما لـ«السماح وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء البلاد وضمان حماية المدنيين».

ودعا أطراف النزاع للسعي من أجل الوقف الفوري للأعمال العدائية، بما يفتح الطريق إلى حل مستدام للصراع عبر الحوار.

وفي تفصيله لطبيعة مفاوضات جنيف، قال لعمامرة إنه بناء على تعاملاته السابقة مع الأطراف، وجه رسائل إلى كل من الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة وقائد القوات المسلحة السودانية، والفريق محمد حمدان دقلو، قائد «قوات الدعم السريع»، بترشيح وفود عليا من أجل التفاوض على اتخاذ إجراءات تضمن توزيع المساعدات الإنسانية لجميع السودانيين، وبحث خيارات ضمان حماية المدنيين.

وأوضح لعمامرة أنه اتبع صيغة «القرب»، أي المناقشات غير المباشرة بين الطرفين، وأشرك كل وفد فيها بطريقة منفصلة، مدعوماً بفريق تقني متكامل تابع للأمم المتحدة يقدم له الخبرة ذات الصلة، وأن فريقه عقد نحو 20 جلسة مع وفود الأطراف، بما في ذلك الاجتماعات الفنية والعامة، وتفاعل مع الوفود في سياق ولاية كل منهم.

وحذر لعمامرة، وفقاً للنشرة الصادرة عن مكتبه، من الوضع الإنساني الكارثي في السودان، والذي يواصل التدهور يوماً بعد يوم، بقوله: «هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان إلى جميع المحتاجين، وضمان حماية جميع المدنيين في السودان»، وتعهد بمواصلة الأمم المتحدة بذل الجهود اللازمة لدعم السكان المدنيين في كل أنحاء السودان.

الشرق الاوسط:  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الإنسانیة وحمایة المدنیین المساعدات الإنسانیة قوات الدعم السریع حمایة المدنیین غیر المباشرة الأمن الدولی من أجل

إقرأ أيضاً:

السودان.. «المجاعة» تحاصر سكان الفاشر ومناشدات عاجلة لتدخّل أممي

أعلن المتحدث باسم الحكومة السودانية ووزير الإعلام السوداني، خالد الأعيسر، “أن بلاده طالبت الأمم المتحدة بالتدخل لإنقاذ حياة مواطني الفاشر والمناطق المجاورة لها في ولاية شمال دارفور”.

ونقل موقع “سودان تربيون” عن الأعيسر قوله في تصريح نشره مجلس السيادة قوله إن “الحكومة السودانية طالبت الأمم المتحدة بالتدخل عبر طائراتها وناقلاتها وتحت ديباجتها لإنقاذ حياة مواطني الفاشر والمناطق المجاورة لها”.

وأضاف أن “الحكومة طالبت مندوبي الأمم المتحدة برصد جميع جرائم قوات الدعم السريع بحق المواطنين، بما في ذلك القصف والحصار، ورفعها إلى الجهات الأممية المعنية”.

وعقد عضو مجلس السيادة السوداني إبراهيم جابر، السبت، لقاء مع وفد من الأمم المتحدة برئاسة نائب الممثل المقيم للشؤون الإنسانية كريستينا هامبورك، حضره وزير الإعلام ووكيل وزارة الخارجية ومفوض العون الإنساني بالإنابة.

ودعا عضو مجلس السيادة، إبراهيم جابر، ممثلي وكالات الأمم المتحدة في السودان “إلى ممارسة مزيد من الضغوط على قوات الدعم السريع لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى مخيمات النزوح حول الفاشر”.

بدورها، أبدت كريستينا هامبورك، “استعداد الأمم المتحدة لتقديم مقترح يعرض على جميع الأطراف، بما يمكن من المساهمة في معالجة الأوضاع الإنسانية المعقدة في الفاشر وزمزم”.

ويخشى أن يؤدي شح السلع وارتفاع أسعارها في الفاشر والمناطق المحيطة بها، نتيجة لحصار تفرضه قوات “الدعم السريع” على المنطقة منذ قرابة العام قبل أن تشدده في الفترة الأخيرة، إلى وفاة مئات المدنيين جوعا.

وفي 26 مارس الفائت، حذرت منظمة “يونيسيف” من “تعرض حياة 825 ألف طفل للخطر في الفاشر ومخيم زمزم، جراء القتال وانهيار الخدمات، وعلق برنامج الأغذية العالمي ومنظمة أطباء بلا حدود أنشطتهما في مخيم زمزم، الواقع على بعد 12 كيلومترا من الفاشر والذي يعاني من مجاعة، بعد شن قوات “الدعم السريع” هجوما بريا”.

مقالات مشابهة

  • البرهان: شعبنا بحاجة لوقف انتهاكات قوات الدعم السريع لا لمؤتمرات
  • الحكومة السودانية تستدل بشهادة خبراء الأمم المتحدة على دعم الإمارات لقوات الدعم السريع
  • السودان يتهم “الدعم السريع” باستهداف سد مروي ويتحدث عن أضرار
  • جوتيريش رافضًا المقترح الإسرائيلي للتحكم بالمساعدات لغزة: "لا نقبل بترتيبات تنتهك المبادئ الإنسانية"
  • حزب الأمة يطالب بفتح ممرات آمنة لإغاثة مواطني الفاشر ويندد بانتهاكات الدعم السريع والجيش بحق المواطنين
  • قوات الدعم السريع، من الذي أنشأ الوحش حقًا؟ لا هذا ولا ذاك، بل هو اختراق استخباراتي مكتمل الأركان
  • القوة المحايدة لحماية المدنيين: تعرض قواتنا لكمين من قبل قوات الدعم السريع في منطقة “كويم”
  • تفاقم الوضع الإنساني يجبر آلاف المدنيين على الفرار من الفاشر .. حاكم إقليم دارفور يشير إلى مخطط لتهجير سكان المدينة
  • السودان.. «المجاعة» تحاصر سكان الفاشر ومناشدات عاجلة لتدخّل أممي
  • السودان يطلب من الأمم المتحدة إنقاذ سكان “الفاشر” من المجاعة