«ولم تنسَ البلاد عندما كان الصراع على أشده بين الشعب والبغاة المتألهين كيف حاولوا قتلى أكثر من عشر مرات للتخلص من صلابتى فى الحق واستمساكى بحقوق الشعب، فمرة يضعون الرصاص فى سيارتى فى الإسكندرية لتتطاير القذائف فتصيبنى فى مقتل، ومرة يطلق جانٍ الرصاص علىَّ فى مصر الجديدة وأنا فى طريقى إلى اجتماع شعبى فى شبرا، ومرة يحاولون طعنى بخنجر فى المنصورة فتلقاه عنى سينوت حنا، أحد أبطال الجهاد العظام، ومرة ينهال رجال البوليس على جسدى وعلى من معى فى السيارة فى شارع فؤاد أمام دار الإسعاف يبغون القضاء علىَّ، ومرة يلقى آثم قنبلة على سيارتى فى شارع قصر العينى، ومرة يلقون قنابل على دارى، فلما أعيتهم الحيل حزموا أمرهم على نسف الدار بمن فيها بكميات هائلة من المفرقعات، ثم أطلقوا مدافعهم الرشاشة على شخصى ومن معى، ومع أن الهدف كان قريباً فإنهم لم يصيبوه لأن الله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.
رأيت استهلال مقالى بتلك السطور من خطاب شهير للزعيم المصرى «مصطفى النحاس»، الذى وصفه أهل السياسة ومن كتبوا التاريخ بأنه «الخطاب الخطير»، وأرى أن تلك الفقرة من الخطاب التى تؤكد ما عانت البلاد من أوزار سياسة استعمارية متغطرسة طائشة الشر، أكد فيها «النحاس» أن الطغاة لم يدعوا الشعب يحارب فى جبهة واحدة، فخلقوا له جبهة أخرى داخلية، ومعركة كبرى بين الشعب وحكم الاستبداد والنزق والعبث بكل مقومات البلاد.. وهكذا تآلبت قوى الشر على الشعب المصرى الطامح تفت فى عضده، وتشتت قواه وتعوق تقدمه فى مختلف مرافق الحياة..
ولعل أمر تزييف بعض الوقائع التاريخية بشكل عام وعبر الأعمال الدرامية بشكل خاص هو ما أكد خطورته الرئيس عبدالفتاح السيسى وأهمية توثيق الدراما للأحداث الكبرى فى وجود صناعها وأبطالها، بقوله إن مسلسل «الاختيار» جاء ليوثق بدقة مرحلة حكم الإخوان الإرهابيين و«ثورة 30 يونيو» مشيراً إلى أن البيان (بيان 3 يوليو) الذى عرضه المسلسل لم يتضمن عبارة «عزل الرئيس» أو «جماعة إرهابية»، عن الرئيس السابق محمد مرسى وجماعة الإخوان الإرهابية تجنباً لـ«الصدام»، وكشف عن تهديد الإخوان للجيش 3 مرات.. وقال السيسى لأبناء وبنات مصر وأسر الشهداء والمصابين: «كل كلمة جاءت فى المسلسل كانت عبارة عن واقع تم نقله باحترافية وصدق للناس كى يقول الأطفال الصغار نحن أبناء الأبطال الذين حافظوا على البلد، كى لا يشوه أحد تاريخهم».
ومن الوقائع الطريفة التى وثقتها «اللطائف المصورة» بصورة فوتوغرافية لـ«النحاس» وهو نائم على إحدى كنبات محطة مصر مُستنداً برأسه على حقيبته، وذلك بعد أن عطل «إسماعيل صدقى» وصول قطار مغادر إلى «بنى سويف» بعد أن علم بسفر «النحاس» لتجييش الرأى العام هناك ضد قرار «صدقى» بتوجيهات الملك لإلغاء دستور 1923، وكتابة دستور 1930، الذى يلغى سلطة الشعب، وكان ينص على تشكيل برلمان صورى لا يمثل الشعب، واستمر «النحاس» فى إدارة معركته دفاعاً عن الديمقراطية حتى عاد دستور 1923.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الرئيس عبدالفتاح السيسي رؤية
إقرأ أيضاً:
«الجنائية الدولية» تجدد المطالبة بتسليم البشير وأعوانه .. قيادي إسلامي سابق: الرئيس المعزول وبقية المتهمين مكانهم معلوم لدى السلطات
أعاد المدعي العام لـ«محكمة الجنايات الدولية»، كريم خان، مطالبة السلطات السودانية بتسليم الرئيس السوداني المعزول، عمر البشير، ووزير الدفاع الأسبق، عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الداخلية وقتها، أحمد محمد هارون، المتهمين بـ«ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور».
ووفق معلومات توفرت لـ«الشرق الأوسط» من مصادر عليمة؛ فإن «هارون يتحرك بحرية داخل البلاد، وبعض الأجهزة الأمنية والعسكرية الخاصة التابعة لـ(الحركة الإسلامية) تعمل على توفير الحماية والملاذات الآمنة لكل المتهمين المطلوبين من (المحكمة الجنائية)، وكل تحركاتهم وتنقلاتهم تجري بمعرفة عدد من المسؤولين النافذين في الحكومة السودانية».
وقبل أشهر قليلة، اختير هارون رئيساً لحزب «المؤتمر الوطني» (المنحل) خلفاً للرئيس المخلوع عمر البشير، في اجتماع عُقد بإحدى مدن شمال البلاد، وأحيطَ بسرية تامة، وشارك فيه الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية»، علي أحمد كرتي، وعشرات من قادة التنظيم بالداخل والخارج.
وأوضحت المصادر ذاتها أن اجتماع مجلس شورى حزب «المؤتمر الوطني»، الذي عُقد بحماية من السلطات، خاطبه البشير المتهم الرئيسي لدى «المحكمة الجنائية».
وأكدت «الحركة الإسلامية» أن الأمين العام، علي كرتي، موجود في السودان، و«يمارس مهامه وفق ما يتطلبه الموقف الوطني الدقيق الذي تمر به البلاد، والحركة حددت موقفها الواضح بالانحياز لصالح الصف الوطني ومساندة القوات المسلحة وقيادتها؛ للعبور بالبلاد والوقوف ضد تطلعات الميليشيات الإرهابية المغتصبة ومعاونيها».
وقال قيادي سابق في «الحركة» إن حكومة بورتسودان تعلم مكان أحمد هارون، «خصوصاً أنه يتحرك في الولايات، ويحشد لاستنفار المقاتلين في صفوف الجيش خلال الحرب الدائرة حالياً» ضد «قوات الدعم السريع»، «بصفته رئيس حزب له نشاط واسع في كل أنحاء البلاد».
وأضاف أن «بقية المتهمين المطلوبين أماكنهم معروفة لدى تلك السلطات، لكنهم يحفظون أنفسهم بعيداً عن أي نشاط ظاهر».
وقال القيادي، الذي فضل حجب اسمه، إن «قادة الجيش في تحالف ضمني مع (الحركة الإسلامية)، وهم يقرون بأن مجموعات الإسلاميين هي الفئة الكبرى التي تقاتل معهم، كما يعلمون أن تسليم قادتهم إلى (المحكمة الجنائية الدولية) يعني دفعهم إلى المخاصمة والمقاومة».
وقال القانوني المحامي معزّ حضرة، لــ«الشرق الأوسط»، إن «هذه ليست أول مرة يكرر فيها كريم خان مطالبة السلطات السودانية بشكل علني بتسليم المتهمين، فهو درج على التذكير بالقضية في التقرير السنوي الذي يقدمه إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة».
وقال إن «المسؤولين بحكومة الأمر الواقع في بورتسودان، ظلوا على الدوام يماطلون ويرفضون التعاون مع (المحكمة الجنائية الدولية) في تسليم المتهمين المطلوبين».
بدوره، قال مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، السفير إدريس الحارث، الاثنين، إنه «لا يمكن الاستجابة لطلبات المدعي العام لـ(المحكمة الجنائية الدولية) بشأن المطلوبين في جرائم دارفور منذ عام 2003»، بحجة أن «المعلومات والأدلة المطلوبة دمرتها ميليشيا (قوات الدعم السريع)، وشمل ذلك وثائق وزراتَي الدفاع والداخلية».
ووصف حضرة حديث مندوب السودان بأنه دفوعات «بائسة لا قيمة لها من الناحتين القانونية والسياسية». وذكر أن كل المستندات والأدلة التي تخص ملف المتهمين في ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، «محفوظة لدى مكتب النائب العام، بالإضافة إلى ملفات جرائم أخرى متهمة فيها المجموعة نفسها في قضايا جنائية داخل البلاد».
قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان يحيي مؤيديه في أم درمان غرب الخرطوم يوم 29 يونيو 2019 (أ.ب)
وقال القانوني مُعزّ حضرة: «من المفارقات أن النائب العام الحالي، الفاتح محمد عيسى طيفور، كان هو مدعي عام (جرائم دارفور)، وإذا لم تكن بحوزته نسخ هذا الملف، فيمكن لكثير من المحامين السودانيين توفيرها له».
وأضاف أن «قادة من الجيش متواطئون مع أنصار نظام الرئيس السابق، عمر البشير، لذلك؛ فمن غير المتوقع أن يستجيبوا لقرارات (المحكمة الجنائية) تسليم المتهمين المطلوبين».
وسبق أن وافقت الحكومة الانتقالية المقالة، بقيادة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، على تسليم المسؤولين في الحكومة المعزولة إلى «المحكمة الجنائية الدولية»، إلا إن الانقلاب الذي قاده الجيش في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 قطع الطريق أمام هذه الخطوة.
واستمعت «المحكمة الجنائية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى المرافعات الختامية من فريق الادعاء في قضية المتهم محمد أحمد علي، الشهير باسم «علي كوشيب»؛ أحد قادة «الجنجويد» المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور.
وقُتل أكثر من 300 ألف شخص في الحرب بين المتمردين والقوات الحكومية، التي اندلعت عام 2003، واضطر ملايين الأشخاص إلى مغادرة منازلهم والهروب إلى مخيمات للنازحين.
نيروبي: الشرق الأوسط: محمد أمين ياسين