الرئاسي يرد على تهديدات الحوثي وهذا ما وجه به
تاريخ النشر: 19th, July 2024 GMT
عقد مجلس القيادة الرئاسي، اليوم الخميس اجتماعا موسعا عبر تقنية الاتصال المرئي بحضور رئيس الوزراء احمد عوض بن مبارك، ووزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري، ورئيس هيئة الاركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز.
وناقش المجلس مستجدات الأوضاع الاقتصادية، والمعيشية، والعسكرية على ضوء استمرار تهديدات المليشيات الحوثية الارهابية، وانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الانسان، وتداعيات هجماتها الارهابية على المنشآت النفطية، وسفن التجارة العالمية وفقاً لوكالة سبأ الحكومية.
وجدد المجلس دعمه لمسار الاصلاحات الاقتصادية والخدمية التي تقودها الحكومة من اجل تحسين الظروف المعيشية، وتعزيز موقف العملة الوطنية، بالتنسيق الوثيق مع الشركاء الاقليميين والدوليين.
واطلع المجلس على الموقف العسكري للقوات المسلحة بكافة تشكيلاتها، وجاهزيتها العالية لردع اي تصعيد من جانب المليشيات الحوثية على مختلف المحاور والجبهات.
واشاد المجلس باليقظة العالية التي اظهرتها القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية في التصدي لاعتداءات المليشيات الارهابية، واحباط محاولاتها المتكررة لاعادة الاوضاع الى مربع الحرب الشاملة، دون اكتراث لمعاناة الشعب اليمني التي طال أمدها.
وجدد مجلس القيادة الرئاسي دعوته للمليشيات الحوثية الى تحكيم العقل والتعاطي الايجابي مع المساعي الحميدة التي تقودها الاشقاء السعودية لإحلال السلام،والتوقف عن المتاجرة المكشوفة بأوجاع الشعب الفلسلطيني وقضيته العادلة، وتمكين اليمنيين من بناء دولتهم العادلة التي تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون.
وفي كلمة متلفزة بثتها قناة المسيرة الحوثية خرج اليوم الخميس زعيم مليشيات الحوثي الإرهابية في، خطاب مضطرب ومهزوز خالي من ملامح الاستقرار النفسي والسلام الداخلي جراء الاضطرابات الاقتصادية التي يشهدها القطاع المصرفي الممول لجماعته الارهابية نتيجة القرارات الاقتصادية الحازمة التي اتخذها مؤخراً مركزي عدن ضد النشاط المالي الغير مشروع للجماعة الانقلابية.
زعيم المليشيات وفي خطابة الاسبوعي الذي تابعة محرر "مأرب برس" جدد توسله للرياض من خلال رسائل النصح الممزوجة بعبارات التهديد الفقاعية قائلا: نحن ننصح ونحذر السعودي من عواقب خطيرة وخسارة بكل ما تعنيه الكلمة إذا استمر في مسار البغي والعدوان حسب قوله" (في اشارة الى مخاطبة السعودية للتدخل لدى الحكومة الشرعية بايقاف القرارات الصادرة مؤخراً من البنك المركزي والتي قضت بتوقيف عددا من البنوك التجارية في صنعاء عقب انتهاء المهلة الممنوحة لها بنقل مقراتها الى العاصمة المؤقتة عدن).
وتابع :إذا كان السعودي مستعد أن يضحي بمستقبله وأن يخسر خططه الاقتصادية من أجل الإسرائيلي والأمريكي فلا جدوى لخطة 2030 ولا لخطط تطوير مطار الرياض ليكون من أكبر المطارات في العالم ".
واضاف :"تورط السعودية سيطيح برؤية 2030 ومشروع تطوير مطار الرياض وكل خطوات النهضة الاقتصادية"( في اشارة إلى عزم جماعته على انتقاء اهداف اقتصادية خلال تصعيدها المرتقب ضد المملكة منها مطار الرياض ).
زعيم المليشيات كرر عبارات التهديد والوعيد قائلاً :على النظام السعودي أن يفهم ويدرك أن أصوات الملايين يوم الجمعة الماضية قد وصلت صداها إلى القارات السبع تحمل تحذيرا جادا".
ومضى :الأمريكي يسعى إلى توريط النظام السعودي عسكريا بدلا من حلبه اقتصاديا فقط".
وعن مسار تصعيد جماعته الانقلابية ضد حركة الملاحة البحرية قال زعيم الجماعة الإرهابية بأن مليشياته ستنقل مستوى تصعيدها "بشكل متصاعد إلى المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط".
وفي 30 مايو (أيار) 2024، تفاجأ الحوثيون بصدور القرار رقم 20، الذي اتخذه البنك المركزي اليمني في عدن، بوقف التعامل مع 6 من أكبر البنوك اليمنية العاملة في مناطق سيطرة الميليشيات.
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
الجيش السوداني وولادة المليشيات: رحمٌ لا يكفّ عن الإنجاب
لو كانت المؤسسة العسكرية السودانية امرأة معطاءة، لاستحقت أن تُحال إلى طبيب مختصّ في علاج الإدمان على الإنجاب الفوضوي. رحمٌ منفلت، لا يعبأ بالعواقب، ولا يتعلم من دروس الولادات السابقة، بل يواصل إنتاج الكوارث كأنه في سباقٍ محموم مع الخراب. آخر ما خرج من هذا الرحم هو خالد ثالث أبكر، الابن المدلل الجديد الذي انضم إلى عائلة مترامية الأطراف: الدعم السريع، كتيبة البراء، درع كيكل، جبريل، مناوي، تمبور، عقار… والقائمة لا تزال مفتوحة، وكأن هناك خط إنتاج يعمل بدوامٍ كامل لتفريخ المزيد.
هذا الجيش، الذي يُفترض أن يكون مصنعًا لحماية الدولة، تحوّل إلى ماكينة تُنتج الفوضى. لا يكتفي بصنع الأعداء من أبناء شعبه، بل يصنع لهم أدوات قمعهم، يربي الوحش، يغذّيه، ثم يفاجأ حين ينقضّ عليه. حدث ذلك مع الجنجويد، ثم مع نسختها المعدلة الدعم السريع، والآن تتكرر المسرحية نفسها مع المليشيات الجديدة. لا أحد هناك يتوقف ليسأل:
“لماذا نصنع دائماً سيوفًا تذبحنا؟”
التاريخ يسخر منا، الأخطاء ذاتها تُرتكب، بنفس الأيادي، فقط بأسماء جديدة. الفرق الوحيد هو أن الكارثة يُعاد إنتاجها بوتيرة أسرع. فالمليشيا التي كانت تحتاج لعقدٍ كامل حتى تتحوّل إلى تهديد، باتت تنضج الآن خلال أشهرٍ قليلة، كأنها محصولٌ مُعدّل وراثيًا للدمار السريع.
لكن، لماذا يفعل الجيش ذلك؟ الإجابة ليست معقدة. ببساطة، إنه يخاف من الشعب أكثر مما يخاف من أعدائه. لا يثق في جنوده، فيُنشئ بديلاً موازياً، وحين يستقوي البديل، يتحوّل إلى عدوٍّ جديد يحتاج إلى بديلٍ آخر، وهكذا تستمر السلسلة إلى ما لا نهاية. كالمقامر الذي يخسر كل مرة، لكنه يراهن من جديد، غير مدرك أن مشكلته ليست في الخيول، بل في فساد اللعبة نفسها.
لم يكن الدعم السريع أول مولود غير شرعي لهذا الجيش، ولن يكون ثالث أبكر آخر العنقود. هناك ذاكرة مؤسساتية معطوبة داخل المؤسسة العسكرية، كأنهم يتعاملون مع الفشل كإرث يجب الحفاظ عليه. كيف يمكن لجيشٍ جرّب تفريخ المليشيات، وتذوّق تمردها عليه، أن يعود ويرتكب الحماقة ذاتها؟ أهو الجهل؟ أم أن هناك مستفيدين داخل المؤسسة لا يريدون وقف هذا النزيف؟
في الواقع، يبدو أن هناك من يعتقد أن الحل لمشكلة المليشيات هو مليشيات أخرى، وأن الفوضى يمكن إدارتها عبر خلق مزيدٍ من الفوضى. هذه العقلية الميكافيلية لا تنتج إلا المزيد من الحروب الأهلية والمزيد من الخراب. الجيش، الذي كان يفترض أن يكون عمود الدولة الفقري، صار أقرب إلى عصابة تدير شبكة مصالح ضيقة، بلا أي التزام بعقيدة عسكرية وطنية.
السؤال الذي يستحق التأمل ليس لماذا تُنتج المؤسسة العسكرية السودانية المليشيات، بل لماذا لا تتوقف رغم الخراب المتراكم؟ لماذا لا تأخذ لحظة تفكير وتدرك أن هذا الرحم العسكري بحاجة إلى موانع حمل فكرية تمنعه من تكرار الأخطاء؟
الحل ليس في التكاثر الفوضوي، بل في التوقف عن الاعتقاد بأن كل أزمة سياسية يمكن حلها بالمزيد من البنادق خارج سلطة الدولة. الجيش بحاجة إلى إعادة تعريف دوره: هل هو جيشٌ لحماية الوطن، أم شركة أمنية متخصصة في تجارة المليشيات؟
يبدو أننا نعيش في وطنٍ تحكمه عقيدة “تكاثروا فإنكم إلى جهنم تُدفعون”، حيث لا أحد يتعلم، ولا أحد يتوقف، والرهان مستمر على ولادات جديدة، رغم أن الجميع يعلم أن النهاية ستكون مولودًا جديدًا يلتهم من أنجبه، ثم يلتهم الجميع.
zoolsaay@yahoo.com