الجزيرة:
2025-03-29@17:54:51 GMT

باكو.. الوجه الآخر

تاريخ النشر: 18th, July 2024 GMT

باكو.. الوجه الآخر

باكو- رغم قدرة العاصمة الأذرية باكو على خطف الأنظار والقلوب للوهلة الأولى منذ الهبوط في مطار علييف الدولي، والخروج إلى شوارعها المفعمة بسحر الشرق والغرب معا، فإن الزائر يشعر بأن هناك سرا ما، شيئا غير مفهوم.

حلقة مفقودة تتشكل أجزاؤها بمرور الوقت، فالمدينة التي تعتمد بشكل رئيسي على السياحة، يبدو أن جمالها يُخفي جانبا آخر بعيدا عن أضواء أبراجها ومراكزها التجارية وفنادقها الفخمة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2خبيرة سفر: 6 وجهات سفر بديلة قليلة التكاليف وغير مزدحمةlist 2 of 2دليلك إلى طاجيكستان: رحلة سياحية عبر التاريخ وتقاليد نابضة بالحياةend of list

قبل الوصول إلى أذربيجان قرأت كثيرا عنها، أبرز معالمها وأهلها وتعاملهم مع السائحين، كانت غالبية التجارب تؤكد جمال البلد ولطف أهلها وطريقتهم الودودة في الترحيب والضيافة.. كان ذلك بالفعل ما وجدته -كسائح- لكن بضعة أيام كانت كفيلة برؤية جانبا آخر لهذا الوجه المشرق.

حارات ضيقة وبيوت من الصفيح في باكو (الجزيرة)

خلال التجول في أنحاء العاصمة يمكن بوضوح مشاهدة منازل متهالكة وشوارع ضيقة وأناس بملامح بائسة، جنبا إلى جنب مع الأبراج الشاهقة اللامعة والطرقات الفسيحة النظيفة والفنادق ذات الخمس نجوم، في وضوح كامل للفروق الكبيرة بين الطبقات في البلاد، مثلها في ذلك مثل باقي دول العالم الثالث.

وبالقرب من المطاعم والمقاهي، ينتشر متسولون، يطلب منك أحدهم "مانات" واحد (عملة البلاد التي تساوي 0.6 دولار تقريبا) ليشتري به طعاما، فيما يصطف طابور من السيارات الفارهة في انتظار الحصول على مكان مناسب لصف السيارات.

وفي أذربيجان التي يشكل المسلمون الشيعة غالبية سكانها، وتضم أكثر من ألفي مسجد بعضها تاريخي، لا يسمح الأذان للصلوات، حيث منع المجلس الإسلامي الأعلى في البلاد منذ عام 2007 رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في باكو وعدد من المدن، كما أن ارتداء الحجاب في المدارس محظور منذ عام 2010.

المدينة القديمة باكو (الجزيرة) حاجز اللغة

زاوية أخرى من هذا الوجه، تتعلق باللغة، فهذا البلد الذي يسعى لمكان على خريطة السياحة العالمية، يواجه السائح فيه مشكلة التعامل مع الأذريين، فغالبيتهم لا يتحدث سوى الأذرية، وبعض من بقايا الروسية، نسبة قليلة تتحدث الإنجليزية أو على الأقل تفهمها، ليجد الزائر نفسه في حيرة من أمره، كيف يتعامل وكيف يقضي يومه؟!

لا أعرف لماذا رأيت كثيرا من تفاصيل العاصمة المصرية القاهرة في باكو، نفس الشوارع التي تفوح منها رائحة التاريخ والحضارات المتعاقبة، نفس الزحام وثقافته ورعونة غالبية السائقين ورغبة الكثير منهم في الحصول على المزيد من أموالك.

شارع نظامي (الجزيرة)

في المنطقة القديمة من باكو، التي تقع ضمن لائحة التراث العالمي التابعة لليونسكو ويعود بناؤها إلى القرن السابع الميلادي، تشعر أنك تتجول في شارع المعز لدين الله بالقاهرة، أو ربما في حارات سوق واقف بالعاصمة القطرية الدوحة، فقط الفارق أن المدينة القديمة في باكو ليست فقط للسياحة وإنما يسكنها الكثيرون.

أما شارع نظامي المخصص للمشاة والتسوق في وسط باكو، والمسمى على اسم الشاعر الفارسي الكلاسيكي نظامي كنجوي، فيشبه شوارع كثيرة في بلادنا العربية والإسلامية، تجده قريبا لحي مشيرب في قلب الدوحة ولشارع الاستقلال الشهير في مدينة إسطنبول التركية، حيث يعج بمئات الرواد وعشرات المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي الممتلئة بمن يدخنون الأرجيلة ويلعبون الطاولة و"الدومينو".

يبدو أن باكو التي أنهت لتوها أكثر من 30 عاما من الحرب في ناغورني قره باغ تشبهنا، أو أننا نرى أوطاننا فيها، ولعل هذا جزء من سحرها الذي يجذب إليها الزائرين من كل أنحاء العالم، خاصة من عالمنا العربي.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات فی باکو

إقرأ أيضاً:

نحـو نـقـد الانتـقـائيـة في النـظـر إلى الآخـر

مبْنى كـلُّ سياسـةٍ على رؤيـةٍ تؤسِّـس لها، كسياسة، وتُـبـرِّر الفـعـلَ والتّـصرُّف مـن قِـبَـل مَـن يأتيـه تُجـاه موضوعٍ أو جهـة. لا نقـيس، قياسـا دقيـقـاً، ثِـقْـلَ أيِّ سياسـةٍ أو مـوقِـفٍ بـميـزان الإيجـاب والسّـلب، المنفعة والمَضـرَّة إلاّ متى افْـتَـحَـصْـنا المـقـدِّمات التي أفضتْ إليه؛ أعني الرّؤيةَ التي تـمـثَّـلتِ الموضوعَ، ذهنـيّـاً، والتي اشتُـقَّ منها السُّـلوكُ السّياسيّ تجاه ذلك الموضوع؛ حيث لا سياسة ممكنة الوجود من دون نظرةٍ تحتـيّـة موجِّهة. ومع أنّ الرّؤى التي تعتمدها المؤسّسات (الدّول مـثـلاً) وتـتحوّل إلى سياسات غالـباً ما تقـعُ تهيئـتُها في الأطر الرّسـميّـة للقرار، ومِـن قِـبـل متخـصّصين مأذونين (مشـرِّعون أو مهندسو سياسات)، إلاّ أن الرّؤى تلك لا تُـنْـجـبها المصالحُ العليا للدّولة أو السّلطة القائمة فحسب، بـل تُـنـتـجها نخـبُ المـفـكّـرين والباحثين في أطرهم الفكريّـة، ابتداءً، قبل أن تجد سبيلها نحو المرور إلى بيئات أخرى مثـل بيئات السّياسيّـين: الذين إمّا أن يتـشبّعوا بها فـيعتـنقـوها وتصير لهم بُوصلة موجِّهة، أو يجدون في اشتـقاق سياساتٍ منها مصلحةً ماديّة. هكذا نُـلْـفي كم هي متينةٌ وشائجُ الصِّلات المنسوجةُ بين السّياسيِّ والثّـقافيّ؛ تلك التي قـد لا تـتبيّـن للوهلة الأولى، ممّا يحتاج معه بيانُها إلى جَـهْـدٍ في التّـنقـيب والسَّـبْـر.

مناسبـةُ هذا القـول هي ما يـبدو على علاقات العـرب والغـرب - مجتمعاتٍ ودولاً- من ضروب الاضطراب والتّـأزّم وانعدام الثّـقة المتبادَلة، ولقد تصلُ هـذه إلى حـدودٍ عليا من التّـفاقُـم والاستفحال فـتُـلقي بذيولـها على توازن تلك العلاقات - أو قُـل، على استـقـرارها - آخـذةً إيّـاها نحـو التّـمظـهـر في صورةِ نـزاعاتٍ سياسيّـة لا تـنـتهي، وربّما إلى أحـوالٍ من الصّـدام والحروب: على مثال ما حصل، وما يـزال يحصل، منذ عـقـودٍ خلت. من المسلَّـم به أنّ جنوح علاقات الغـرب والعـرب لهذا النّـفـق الكالح يُـفْـصِح عن سياساتٍ - أحاديّـة أو متـبادَلة - تعاني حالاً من السُّوء واللاّعـقلانيّـة حادّة، مثلما هو يُـفصح عن عجْـزٍ ملحـوظ في إدارة تشابُـك خطوط المصالح وإحْـسَانِ فـكِّ ذلك الاشـتباك كـفّـاً للاحتكـاك المتبادَل، ولكنّ الذي لا مِـرْية فيه أنّ تـدهْـوُر العلاقات تلك ليس يُـعْـزَى إلى أسبـابٍ سياسيّـة حصراً، من نـوع ما ذكـرناه، ولا إلى أنّ مستوى النّـخب السّياسيّـة في العالَميْـن هـو، اليـوم، دون ما كانَـهُ بالأمـس، وإنّمـا هو تـدهْـوُرٌ يَـرُدُّ - في المـقام الأوّل - إلى خَلـلٍ في نظرة كـلٍّ من العالَميْن ونخـبِـهِـما إلى الآخَـر، معطـوفٍ على تَـنَـكُّـبٍ متبادَل عن تصحيح ما اعتـور ذلك النّظـر من قصـورٍ وانـزيـاح.

مـن النّافـل القـول إنّ لكـلِّ عـالَـمٍ من هـذيْـن العالَميْـن نظرتـيْـن عـن الآخَـر تـقـفان على طـرفيْ نـقيض: نظرة إيجابيّـة، موضوعيّـة إلى حـدّ، منـفـتحة ومتـفـهّـمة، تسعى إلى البحث عن مشـتَـرَكات يمكن البـناءُ عليها لتنميـة وشائـج الصّـلة وضمان ديمـومـة التّـواصل؛ في مقابـل نظـرةٍ سلبيّـة، خالية مـن كـلِّ إنـصافٍ، منـغلـقة وقـدحيّـة، ساعيـة إلى تظـهيـر الفواصـل والتّمايـزات. تـتـفاوت فـرصُ ظُـهـورِ نظـرةِ كـلٍّ منهـما على الأخرى بتـفاوُت الشّروط الموضوعيّـة والذّاتـيّـة (الجاذبة أو النابـذة) التي يقع فيها التّـعبـيرُ عنها، غير أنّ النّـظرة الثّانيـة (الإنكاريّـة) تظـلّ مهيمنـة في مجال التّـمثُّـلات المتبادَلـة وأدنى إلى ممارسة التّأثيـر على السّياسات (خاصّـةً عند الغـرب الغالب) وعلى السّـلوك الجمْعيّ تجاه الآخَـر في العالَميْـن معاً؛ مثـلما يبدو جمهورُها الاجتماعيّ والسّياسيّ

الحامـلُ لها، في الضّـفّـتيـن مـعاً، أوسعَ انتـشاراً وأعلى عقـائِـرَ من الجمهـور الضّيّـق المقابـل، لذلك تبدو أجواءُ العـلاقة بين العـرب والغـرب - دولاً ومجتـمعات - ملـبَّـدةً، في الغالب من أحوالها، ومزدحمةً بالأسباب والعوامل القـيـمنة بدهـورتها أكـثر فأكـثر. وبمقـدار ما تُـغـذّي هذه النّـظرة الإنكـاريّـة سياسات العـداء المتبادَل تـتـغذّى، هي نفسها، من التّـأزّم والانسـداد اللّـذيْن يُـنْـجِـبُـهما ذلك العـداء؛ وهكذا دواليك في دورةٍ لا تـنـتهي.

سيكون من العبـث وسوء التّـقـدير افـتراضُ إمكـانِ زوال هـذه النّـظرة الإنـكاريّـة بالتِّـلقاء، أي من دون مُجَـالـدةٍ ومغالَبـة تحاصرانها، ولا حتّى في الإمكـان التّـعويلُ على تصحيـح العلاقات البـينـيّـة نـفسَها بنفـسها. نعـم، ما مـن شـكٍّ في أنّ وازِع المصالح المتبادَلة بين العالَميْـن يفـرض كـبْـحاً متوالـياً لكـلّ نـزعـةٍ إلى الصّدام أو تـوتير الأجواء، لِـمَـا يُـلقـيه ذلك على تلك المصالح من ثـقيـلِ التّـبـعات، لكـنّ المصالح وحـدها لا تـكفي إنْ لم تكـن مسنودة برؤيـةٍ تصحيـحيّـة لكلّ ما تَـرَاكَـم، عـبر الزّمـن، من تـمـثُّـلاتٍ وصـورٍ نمطيّـة متبادَلـة تعيد (أي الرّؤيـة) النّـظر فيها ولو من طريـق بيان أسبابها الدّاعيّـة إليها في شـروطٍ بعيـنها. نـحـن نميّـز، هنـا، بين رؤيـةٍ تُصـحِّـح معطيـات النّـظرة السّلبيّـة المتبادَلة، من جهة، ورؤيـةٍ تسعى إلى محْـو تلك النّـظرة وإبطالها من الجهة المقابلة. فـلقد يبدو أنّ هـذه الأخيـرة ليست في حيّـز الإمكان؛ إذْ ما من سببٍ قـد يجعل مجتمعاً أو أمّـةً أو ثـقافـةً تتـخلّى عن تـمـثّلاتٍ عميقـةِ الجـذور في ذاكرتها ومخيالها وأن تكُـفّ عن إعـادة إنـتاجها في وعيـها الجمْـعيّ. غير أنّـه لا شيء يمنع من أن يـقـع الحـدُّ من كـثافـة مفعـول تلك الصّـور النّـمطيّـة في الوعـي الممارِس؛ أي في السّياسات. وغـنيٌّ عن البـيان أنّ الفـكـر وحـدهُ - ونُـخـبَـه - مَـن يَـقْـوى على ذينك الحـدّ والتّصحيـح وتزويد السّياسات والمؤسّسات بالرّؤى الخليقة بتبـديد مشاعر التّـهـيّـب المتبادَل وتصحيح العلاقات بين العالميْـن.

على أنّ المـدخل الأمـثـل إلى استراتيجيّـة التّصويب تلك مـدخـلٌ معـرفيّ في المقام الأوّل. لا نُـدْحـة للعرب والغـرب معاً عن الاعتـراف بأنّ كلاًّ منهما متـعـدِّدٌ وليس واحـديَّ السّـمْـت والطّـبيعـة، كـلٌّ منهما يُـضْـمِـر في داخلـه وجْـهـيْن: مضيء وظلاميّ، منفـتح ومنغلق، تفاعليّ وتـنابذيّ ولا يمكن، بالتّالي، بناءُ نظـرِ الواحـدِ منهما إلى الآخَـر على أساسِ بـعـدٍ واحـدٍ نمطيّ؛ لأنّ منتهى ذلك إلى الأغاليط في الإدراك، أمّا في السّياسة فـمنـتهاهُ إمّا إلى الخصومة الدّائمـة أو إلى السّذاجة السّياسيّة التي تكون ضحيّـة الإفـراط في إحسان الظّـنّ. مثـل هـذا الاعـتراف المتبادَل الذي ندعو إليه لا يمكـنه أن يكون سوى ثمرة لـعمليّـة تحريـر النّـظر إلى الآخَـر- غـرباً وعـرباً - من الانتـقائيّـة التي تسمح للوعي بأن يُـعْـرِض عـن النّـظر إلى الأشياء في كـلّـيّـتها وتـعـدُّد أبعادها، وأن يـركِّـز على وجْـهٍ بعيـنه ينتخبه من وجوهها، بما هـو وجْـهٌ معـبِّـرٌ عن الموضوع المنظور إليه، وأن يسعى بذلك إلى تـنميطـه! إنّ نـقـد النّـزعة الانـتـقائـيّـة هذه والنّـظر إلى الظّـواهـر في كـلّـيّـتها وتعـدُّدها هـو المـدخل المعرفيّ الصّحيح الذي يـفـتح أفـقاً أمام تصويب نظرة الغـرب إلى العـرب والعـرب إلى الغـرب وتحريرها من التّـنـميط المرذول.

مقالات مشابهة

  • زلزال ميانمار.. انهيار برج مراقبة مطار العاصمة الجديدة وعدد القتلى يتجاوز 1600
  • عقب الانتصارات التي شهدتها العاصمة، وزير الشؤون الدينية والأوقاف يزور ولاية الخرطوم
  • مهام الحركة الجماهيرية بعد انسحاب الدعم السريع من العاصمة
  • اعلان تطهير عاصمة السودان بالكامل من فلول المليشيات التي هربت بشكل مخزي
  • ميانمار تعلن الطوارئ عقب زلزال عنيف
  • ميانمار تعلن الطوارئ بعد الزلزال القوي
  • غالبية الألمان ترفض ترشيح بيربوك لمنصب في الأمم المتحدة
  • عمليات شد الوجه بين الشباب تتزايد.. ما رأي خبراء التجميل؟
  • خاص | ماجدة خير الله تشيد بإبداع المخرجة كوثر يونس في «80 باكو»
  • نحـو نـقـد الانتـقـائيـة في النـظـر إلى الآخـر