18 يوليو، 2024

بغداد/المسلة الحدث:  يشهد العراق توترات وصراعات متزايدة، مع خلافات بارزة بين الحكومة العراقية والمنظمة الأممية حول طبيعة عمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق “يونامي” ورئيستها السابقة الهولندية جينين هينيس بلاسخارت. في ظل هذه الأوضاع، تعيين حمد الحسّان، القادم من سلطنة عمان، كمبعوث أممي جديد إلى العراق، قد يمثل فرصة للوساطة وخفض التوترات، نظراً لتاريخ عمان في الوساطات وسياساتها المحايدة.

والعراق طالب بإنهاء مهام البعثة الأممية، مشيراً إلى انتفاء الحاجة إليها. ومع ذلك، تُظهر القوى السنية والشيعية المتعددة رغبة متباينة بشأن استمرار عمل البعثة. فبينما تعبر بعض القوى الشيعية عن رغبتها في إنهاء عمل البعثات الدولية بما فيها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة منذ 2014، تفضل بعض القوى السنية والشيعية الأخرى استمرار عمل البعثة الأممية في العراق.

عمان وتجربة الوساطات
سلطنة عمان معروفة بسياستها الحيادية وعلاقاتها الجيدة مع مختلف الدول، بما في ذلك إيران. هذه السياسة منحت عمان مكانة خاصة في الوساطات الدولية، حيث لعبت دوراً مهماً في حل العديد من الأزمات الإقليمية. بالتالي، قد يكون تعيين حمد الحسّان، الذي يحمل خلفية دبلوماسية غنية مستمدة من هذه السياسة العمانية، هو ما تحتاجه الأمم المتحدة حالياً للحد من خلافاتها مع الحكومة العراقية.

و يتوقع أن يلعب الحسّان دوراً حاسماً في تهدئة التوترات بين بغداد والمنظمة الأممية. بفضل خلفيته العمانية، و قد يتمكن من تقديم حلول وسط تُرضي جميع الأطراف المعنية. قدرته على التفاهم مع الأطراف المختلفة وتقديم تنازلات متبادلة يمكن أن تكون عاملًا مؤثرًا في إعادة بناء الثقة بين العراق والأمم المتحدة.

وتعيين الحسّان قد لا ينفي مباشرة مطالب العراق بإنهاء عمل البعثة الأممية، ولكنه يمكن أن يخفف من حدة هذه المطالب من خلال تقديم نموذج جديد لإدارة العلاقات الأممية العراقية. إذا تمكن الحسّان من تحقيق نتائج ملموسة في خفض التوترات وتعزيز الاستقرار، فقد يتغير موقف الحكومة العراقية وبعض القوى الشيعية المعارضة لوجود البعثة.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

الحركات الإسلامية الشيعية في العراق.. تجربة الحكم وإشكاليات الاستمرار

بغداد اليوم – بغداد

بعد احتلال العراق عام 2003، وجدت الحركات الإسلامية الشيعية نفسها في موقع لم تعهده منذ تأسيسها. بعد سنوات من العمل السري والمعارضة، أصبحت هذه الحركات ممسكة بزمام الحكم، تتصدر المشهد السياسي وتدير مفاصل الدولة، وتتفاوض على مستقبل البلاد مع الاحتلال الأميركي، وتؤسس لنظام سياسي جديد مبني على المشاركة الطائفية. تحوّل مفصلي كهذا لم يكن مجرد مكافأة لتاريخ النضال، بل كان امتحانًا صعبًا بين مشروع الدولة الذي طالما نادت به، وحقيقة السلطة التي سرعان ما كشفت هشاشتها البنيوية، وسرعة تحولها من مشروع تغييري إلى منظومة سلطوية جديدة. ومنذ ذلك الحين، دخل العراق في مسار معقد يتقاطع فيه التاريخ بالمصالح، والدين بالسياسة، والمعارضة بالسلطة.


التأسيس الأول.. صعود في ظل فراغ الدولة

في السنوات الأولى لما بعد الغزو، كانت البلاد في فراغ سياسي وأمني ودستوري شامل، وقد ملأت الحركات الشيعية هذا الفراغ بسرعة مدفوعة بشرعيتين: الأولى مستمدة من الإرث المقاوم ضد النظام السابق، والثانية من غطاء المرجعية الدينية التي وفّرت دعمًا مباشرًا لتشكيل الدولة الجديدة، لا سيما من خلال فتوى المشاركة في الانتخابات وصياغة الدستور. تشكلت قوى سياسية كبرى مثل حزب الدعوة الإسلامية والمجلس الأعلى والتيار الصدري ومنظمة بدر، وسيطرت هذه القوى على المشهد السياسي، وشكلت جميع الحكومات المتعاقبة، مع تعزيز مكانتها من خلال النفوذ الإقليمي، وتحديدًا الإيراني.

لكن هذه الهيمنة لم تكن ناتجة عن مشروع وطني متكامل، بل تأسست على قواعد المحاصصة الطائفية والإثنية، حيث توزعت المناصب على أساس الانتماء المذهبي لا الكفاءة. ومع مرور الوقت، تحولت الدولة إلى كيان ريعي تسيطر عليه الأحزاب، وتُدار مصالحه ضمن منطق الغنيمة، فيما تآكلت ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، وبرزت ملامح الفشل في إدارة ملفات الأمن والاقتصاد والخدمات.


الانقسامات وإعادة التشكيل.. ديناميكيات داخل البيت الشيعي

في حديث خاص لـ"بغداد اليوم" (27 آذار 2025)، أوضح المحلل السياسي عدنان التميمي أن عدد الكيانات السياسية الشيعية التي ظهرت بعد عام 2003 تجاوز العشرين، إلا أن هذا العدد تقلص إلى أقل من ثمانية حاليًا، بسبب الانقسامات الحادة بين القيادات، وصراعات النفوذ، وظهور أجنحة وتيارات منشقة، بعضها حمل شعارات إصلاحية، وبعضها أعاد تدوير التجربة القديمة بأسماء جديدة.

وقال التميمي: "لو رجعنا إلى مرحلة ما بعد 2003، ومرحلة الحكومة الأولى وإعلان الدستور، نجد أنه كان هناك ما بين 15 إلى 20 تكتلًا سياسيًا مهمًا في تلك الفترة، لكن ما تبقى منها ربما أقل من ثمانية تكتلات، وبقية التكتلات اختفت وتحولت إلى قوة سياسية أخرى بسبب الانشقاقات بين قياداتها التي أسست تيارات وأحزابًا سياسية".

وأضاف أن "الكثير من العناوين السياسية اختفت في قراءة المشهد العام لعام 2025، وبالتالي لا يمكن القول بأن البيت السياسي الشيعي وصل إلى مرحلة الاحتضار، لأن كلما اختفت قوة سياسية تظهر أخرى، وهناك إطار جامع لهذه القوى، خاصة وأن الاستحقاقات الانتخابية تفرض معادلة الأغلبية السياسية الشيعية، في البرلمان، مما ينعكس على تشكيل الحكومة".

وأشار إلى أن "تراجع دور إيران في سوريا ولبنان لن يشكل أي ارتدادات قوية على البيت السياسي الشيعي، في ظل وجود قوى لها علاقات استراتيجية مع طهران"، مؤكدًا أن "هذه القوى نجحت في بلورة دعم لها مكنها من الاستمرار والتفاعل مع المشهد بشكل عام".

كما استبعد التميمي "وجود دعم مالي مباشر لتلك القوى، موضحًا أن تلك القوى ساعدت الاقتصاد الإيراني من خلال دعمها لبعض الصفقات والمضي في العلاقات التجارية والاقتصادية التي ساعدت الاقتصاد الإيراني الذي يعاني من عقوبات شديدة".

وفيما يتعلق بالحديث عن ضعف البيت الشيعي السياسي، أضاف التميمي أن "الحديث عن انعكاس ذلك إيجابًا على البيت السياسي السني غير دقيق، لأن البيت السني أيضًا يعاني من انقسامات وخلافات حادة أدت إلى انشقاقات في القيادات وكثير من القوى".

وأشار إلى أن "أغلب القوى السنية التي نشأت بعد 2003 اختفت بعد سنوات، ونحن أمام مشهد سياسي مختلف مع قيادات جديدة من الجيل الثالث التي تحمل أفكارًا واستراتيجيات مختلفة، وحتى الشارع في المناطق السنية لا يتفاعل مع تلك القيادات".


مراجعة إجبارية أم نهاية مرحلة؟

إن تجربة الحركات الإسلامية الشيعية في العراق لا يمكن قراءتها من زاوية واحدة. هي تجربة صعدت من اللاشرعية إلى السلطة، لكنها لم تتحول إلى تجربة بناء دولة. سيطرت على القرار، لكنها لم تسيطر على الأزمة. أسهمت في تحرير العراق من نظام شمولي، لكنها لم تبنِ نظامًا ديمقراطيًا مستقرًا.

يبقى مستقبل هذه الحركات مرهونًا بإرادتها في مراجعة ذاتها، وقدرتها على تفكيك المنظومة الريعية التي غذّتها لعقود، وجرأتها على الانتقال من منطق الغلبة الطائفية إلى منطق الشراكة الوطنية. وإذا لم تفعل، فإن صعود قوى احتجاجية، ونخب شابة، وتغيرات إقليمية، قد يفضي إلى نهاية مرحلة تاريخية وبداية أخرى لا تشبه ما قبلها.

مقالات مشابهة

  • انسحاب التيار الصدري.. فرصة للمدنيين أم تعزيز للهيمنة التقليدية؟
  • ما بين السيادة والاسترضاء.. هل ينجح العراق في تجنب العقوبات الأميركية؟
  • الرئيس الإيراني: نحتاج إلى بناء الثقة مع الولايات المتحدة
  • بعثة الاتحاد الأوروبي تُرحّب بالإفراج عن عدد من «المحتجزين»
  • قومي الطفولة ينجح في إعادة طفلة إلى مصر بعدما تركتها والدتها بالإمارات
  • بعثة الأمم المتحدة ترحّب بالإفراج عن عدد من «المحتجزين»
  • البعثة الأممية تطلق «منصة المرأة الليبية»
  • أخبار العالم | أمريكا تطالب لبنان بنزع سلاح حزب الله .. ترامب يتوعد إيران بعواقب وخيمة.. والأمم المتحدة تدعو إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا
  • السفير الأمريكي يدعو للإفراج الفوري عن «المعتقلين تعسفياً»
  • الحركات الإسلامية الشيعية في العراق.. تجربة الحكم وإشكاليات الاستمرار