قمة جديدة لإكواس الخميس إثر انتهاء مهلة حددتها لانقلابيي النيجر
تاريخ النشر: 8th, August 2023 GMT
يعقد قادة الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إكواس) اجتماعا جديدا الخميس لبحث الوضع في النيجر، بعد أسبوعين على الانقلاب الذي أطاح الرئيس محمد بازوم وغداة انتهاء المهلة التي حددتها المنظمة للانقلابيين لتسليم السلطة أو مواجهة احتمال استخدام القوة.
وأفادت إكواس في بيان الإثنين أن "قادة منظمة غرب إفريقيا سيعقدون قمة استثنائية جديدة حول الوضع السياسي وآخر التطورات في النيجر".
وتعقد القمة في أبوجا، عاصمة نيجيريا برئاسة بولا تينوبو، الرئيس الحالي للمنظمة الإقليمية.
وخلال قمة سابقة عقدت في 30 يوليو في أبوجا، أمهلت إكواس العسكريين أسبوعا، انتهى الأحد، لإعادة الرئيس المنتخب ديموقراطيا إلى منصبه وإنهاء احتجازه منذ انقلاب 26 يوليو.
ورغم أن قادة جيوش هذه الدول وضعوا الأسبوع الماضي إطار "تدخل عسكري محتمل"، انتهت المهلة الأحد الساعة 22,00 ت غ بدون حصول أي تحرك.
وقال مصدر قريب من المنظمة إن خطوة كهذه لن تحصل في الوقت الحاضر.
ورغم رفض الانقلابيين مطالب المنظمة، يبدو أن الحوار ما زال مطروحا، وقد تشارك فيه الولايات المتحدة حليفة النيجر، وفق المصدر.
الدبلوماسية لا تزال "ممكنة"من جانبه، أعلن رئيس وزراء النيجر حمودو محمدو الإثنين أن الانقلابيين العسكريين طلبوا من وفد الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "العودة" إلى نيامي، في مقابلة أجرتها معه شبكة "تي في 5 موند".
وكان وفد دول غرب إفريقيا وصل مساء الخميس إلى نيامي سعيا لإيجاد مخرج للأزمة، غير أنه غادر بعد بضع ساعات بدون أن يلتقي أيا من قائد المجموعة العسكرية التي نفذت الانقلاب عبد الرحمن تياني أو الرئيس المخلوع محمد بازوم.
واعتبر المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر الاثنين إن إنهاء الانقلاب في النيجر بالسبل الدبلوماسية لا يزال "ممكنا".
وأعلنت الأمم المتحدة أن ممثل أمينها العام لغرب أفريقيا ومنطقة الساحل ليوناردو سانتوس سيماو موجود "حاليا في أبوجا" لإجراء حوار مع "الأطراف الإقليمية المعنية".
ورفضت أصوات أفريقية عدة في الأيام الأخيرة الخيار العسكري.
ونبه وزير خارجية مالي عبدالله ديوب الاثنين في باماكو إلى أن التدخل العسكري يمكن أن يشكل "كارثة".
ودعا أعضاء مجلس الشيوخ في نيجيريا إلى تعزيز "الخيار السياسي والدبلوماسي"، فيما اعتبر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ان التدخل العسكري سيكون "تهديدا مباشرا" لبلاده.
بدورها، أعلنت بعض الدول الغربية تأييدها الحل الدبلوماسي، وبينها ألمانيا التي قالت إن جهود الوساطة لا تزال "في بدايتها"، وإيطاليا التي أمل وزير خارجيتها أنطونيو تاياني ب"تمديد" مهلة الجماعة الاقتصادية لغرب أفريقيا.
من جهته، أوفد الجيش المالي وفدا رسميا مشتركا من مالي وبوركينا فاسو إلى نيامي.
وقال المتحدث باسم حكومة مالي عبدالله مايغا "كررنا قرار رئيسي (بوركينا فاسو ومالي) المشاركة في شكل كامل في عمليات الدفاع المشروع الى جانب قوات الدفاع والامن النيجرية".
وسبق للانقلابيين في نيامي أن توعدوا "برد فوري" على "أي عدوان".
وقال "المجلس الوطني لحماية الوطن" الحاكم والذي يضم العسكريين الذين استولوا على السلطة، إن "انتشارا مسبقا استعدادا للتدخل جرى في بلدين في وسط إفريقيا"، من دون تحديد هذين البلدين، محذرا من أن "أي دولة مشاركة ستعتبر طرفا في القتال".
وقبيل انتهاء مهلة إكواس، أعلن قادة المجلس العسكري إغلاق المجال الجوي للنيجر.
وجاء في بيان للعسكريين أنه "في مواجهة التهديد بالتدخل الذي بدأت تتّضح معالمه انطلاقا من استعدادات البلدان المجاورة، أغلق المجال الجوي للنيجر اعتبارا من الأحد (...) أمام جميع الطائرات وحتى إشعار آخر".
وأحدث ذلك بلبلة الإثنين في الرحلات الجوية التي تسيرها الشركات الأوروبية إلى بعض الوجهات الإفريقية، فاضطرت طائرات تقوم برحلات من ليبرفيل ودوالا وكينشاسا وكوتونو إلى باريس للعودة إلى نقطة إقلاعها للتزود بكميات أكبر من الوقود تمكنها من الطيران لمسافة أطول من أجل الالتفاف على أجواء النيجر، وفق ما أوضحت شركة إير فرانس-كاي إل إم.
وساد الهدوء شوارع نيامي الإثنين بحسب مراسلي وكالة فرانس برس، غداة احتشاد نحو 30 ألفا من مؤيدي الانقلاب في عرض قوة قبيل انتهاء المهلة، ملوحين بأعلام النيجر وروسيا وبوركينا فاسو.
ووصل أعضاء من "المجلس الوطني لحماية الوطن" إلى مكان التجمع في قافلة سيارات رباعية الدفع واستقبلهم الحشد بحرارة.
وفي حين يبقى الرئيس بازوم محتجزا منذ الانقلاب، أفرج العسكر عن وزيرة المناجم أوسيني حديزاتو الأحد "لأسباب طبية"، بحسب ما أفاد مقرّبون منها.
وأكد مصدر مقرّب من حزب الرئيس المخلوع أن "كل الشخصيات الأخرى من وزراء ومسؤولين سياسيين، ما زالوا موقوفين".
وبعد الانقلاب، أعلنت دول عدة تعليق مساعداتها التنموية للنيجر التي تعد من أكثر بلدان العالم فقرا على رغم مواردها الطبيعية خصوصا اليورانيوم.
وتواجه البلاد نشاطا لمجموعات جهادية وخصوصا بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل الإفريقي.
المصدر: العربية
كلمات دلالية: إكواس النيجر انقلاب النيجر غرب إفریقیا
إقرأ أيضاً:
النيجر تسحب قواتها من تحالف مكافحة الإرهاب بمنطقة بحيرة تشاد
في خطوة مفاجئة، أعلنت النيجر يوم السبت الماضي عن انسحابها من القوة المتعددة الجنسيات التي تأسست عام 2015 لمكافحة الجماعات الجهادية في منطقة حوض بحيرة تشاد، والتي تضم إلى جانب النيجر كلا من نيجيريا وتشاد والكاميرون.
خلفية القرار وأسبابهجاء قرار النيجر على خلفية تغييرات جذرية في الوضع الداخلي للبلاد بعد الانقلاب العسكري الذي وقع في 2023 وأطاح بالحكومة السابقة، مما أدى إلى تصاعد التوترات السياسية داخليًا وعلاقات متوترة مع القوى الإقليمية والدولية.
في هذا السياق، قررت النيجر إعادة تقييم دورها في العمليات العسكرية المشتركة في منطقة بحيرة تشاد، حيث كانت قد شاركت بشكل فعال في الجهود المبذولة لمكافحة الجماعات الجهادية مثل "بوكو حرام" وتنظيم الدولة الإسلامية في السنوات الماضية.
وقد أفاد رئيس النيجر، الذي تولى السلطة بعد الانقلاب، بأن هذا القرار جزء من "إعادة تقييم إستراتيجي" للأمن الوطني والسيادة، مشيرًا إلى أن النيجر لن تتخلى عن التزامها بمكافحة الإرهاب، بل ستبحث عن طرق بديلة لتحقيق هذا الهدف.
ردود فعل الجوار والمجتمع الدوليقوبل هذا القرار بردود فعل متباينة من دول الجوار والمجتمع الدولي.
فقد أعربت بعض الدول، مثل تشاد والكاميرون، عن قلقها من تأثير هذا الانسحاب على التنسيق الإقليمي لمكافحة الإرهاب.
من جهة أخرى، أكدت نيجيريا أنها ستواصل التعاون مع النيجر في مجالات أخرى، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية وتعزيز الأمن الحدودي.
إعلانمن جانب آخر، عبرت بعض القوى الدولية، مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، عن قلقها من تداعيات هذا القرار على استقرار المنطقة.
وأفادت وسائل إعلام مختلفة بأن الغرب يتابع عن كثب تطورات الوضع في النيجر، إذ إن أي تفكك في التحالفات العسكرية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة في محاربة الإرهاب بمنطقة الساحل.
التزامات النيجر المستقبليةفي مواجهة هذه التحديات، أكدت النيجر أنها لن تتخلى عن مكافحة الإرهاب، بل ستسعى لاتباع مسارات جديدة تتماشى مع مصالحها السيادية وأمنها الداخلي.
وأوضح مسؤولون في الحكومة النيجرية أنهم يعتزمون تعزيز التعاون الثنائي مع الدول المجاورة وتكثيف الجهود المحلية لمكافحة الإرهاب داخل الحدود الوطنية.
كما أكدت النيجر على أهمية الدعم الدولي المستمر، خصوصًا من القوى الغربية التي ساهمت في عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة.