الذكاء الاصطناعي ورؤية في مستقبل التعليم
تاريخ النشر: 18th, July 2024 GMT
#الذكاء_الاصطناعي ورؤية في #مستقبل_التعليم
#عبدالبصير_عيد
كلمة أصبحت حديث الحاضر نحو استشراف المستقبل، الـ “AI” وهي الكلمة المختصرة للمصطلح الإنجليزي “Artificial Intelligence” وتعني بالعربية الذكاء الاصطناعي، الذي انتشر كالنار في الهشيم في المجتمع التعليمي من معلمين وطلبة وقادة تربويين، بل أضحى استخدام هذا المصطلح ميزة للابتكار والإبداع في شتى المجالات والصناعات، بما في ذلك النقل والطب والاتصالات والصحافة.
وبما أن استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح حتمياً وواقعاً لا يمكن التهرب منه، كان لا بد للمعلمين أن يواكبوا هذه المرحلة، ويخوضوا غمارها ببراعة عالية، فلا يعقل أن يعيش التلميذ في عصور التقنية واستشراف المستقبل، والمعلم يخوض في عصر والأحافير والماضي.
إن استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لا يقلل من أهمية المعلم ودوره الفعال في العملية التعليمية، فوجود التوازن يتيح أفضل النتائج من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة، لا كبديل كامل. وبذلك يحتاج المعلم أن يأخذ القدر الكافي من التدريب لتحقيق أفضل النتائج الفعالة من استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة تمكنه من تحليل البيانات والنتائج وتوظيفها في خدمة العملية التعليمة. كما يجب تسليط الضوء على أهمية الحذر من مشاركة البيانات المهمة، لما فيه من التهديد الحقيقي على الخصوصية، وذلك من خلال تنفيذ بروتوكولات صارمة وقوية بشكل مسؤول.
إن دور التكنولوجيا كأداة يؤدي دوراً محورياً في عمل المعلم، ولكن للذكاء الاصطناعي دور مختلف، فهو ينجز الأعمال البشرية، والتي تحتاج منا للكثير من التفكير وجمع المعلومات وترتيبها وتهذيبها واستخدامها على شكل أعمال مبتكرة أو المشاركة في صنع القرارات ورسم الأهداف.
يمكن للمعلم أن يستفيد من الذكاء الاصطناعي من خلال كتابة خطط الدروس ووضع الأهداف والمادة التدريسية المناسبة ووضع التمارين والأنشطة وإنشاء التقييمات المختلفة مثل الاختبارات التكوينية والختامية. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في رفع مستوى الدروس لتشمل مهارات التفكير العليا وتقديم أفضل التجارب، واقتراح أفضل الطرق المبتكرة والاستراتيجيات الحديثة المناسبة لتحقيق أفضل النتائج. وكل ذلك دون ريب لا يغني عن دور المعلم؛ فالمعلم الناجح هو من يتمكن من تقييم هذه العملية وهو من يديرها ويصحح مسارها بما يتناسب مع أهدافه ومستوى تلاميذه.
في الحقيقة لا يجب أن يُنظَر إلى الذكاء الاصطناعي كمنافس للمعلم بل كأداة داعمة له يجب أن يستخدمها بفاعلية وذكاء. وهنا يأتي دور المعلم ليتعاون مع الذكاء الاصطناعي لتجويد المنتج التعليمي مما يعزز الإبداع والتفكير الناقد والتعلم المستمر.
وبالتوازي مع المعلم، فإن الذكاء الاصطناعي له أثر كبير على الطالب في رفع كفاءة المخرجات التعليمية لتسافر بالطالب عبر الزمن نحو المستقبل.
رغم دور الذكاء الاصطناعي في خلق جو جديد من الإبداع والتحسين والتطور، إلا أن هناك بعض الممارسات الخاطئة من التلاميذ تجعل من الذكاء الاصطناعي أداة تهدم أكثر من أن تُعمر. وهنا يأتي دور المعلمين والقادة التربويين لوقف أي ممارسة من شأنها أن تضر في العملية التعليمية ومخرجاتها. وكما يعرف الجميع فالمثل يقول “فاقد الشيء لا يعطيه!”، فالمعلم يجب أن يطور من مهاراته وخبراته لتكون مواكبة لهذه الثورة التكنولوجية.
وفي خضم الحديث عن التطوير، فإن كثيراً من المؤسسات التربوية ووزارات التربية والتعليم حول العالم تبحث بجدية في تطوير المناهج المدعمة بخاصية الذكاء الاصطناعي، وتوفير التعليم الشخصي لكل تلميذ لتناسب مختلف المستويات الأكاديمية وتراعي الفروقات الفردية من أجل تحقيق المساواة في التعليم.
إن البحث في مستقبل التعليم مستمر في ضوء الثورة الحالية يثير في داخلنا كثيراً من الأسئلة فهل نحن مستعدون للتغيير؟ وإلى أين يذهب التعليم؟ وما هي الإيجابيات التي يجب أن نستثمر وجودها؟ وما هي السلبيات التي يجب أن نحذر منها؟ وهل اتخذنا الإجراءات اللازمة لمواجهتها؟
إن كلّ هذه التساؤلات المشروعة تقودنا نحو وعي منشود نسعى إلى تحقيقه؛ لنصل إلى نتيجة تكون بمنزلة إشراقة في منحنى التعليم في ظل التطورات المتسارعة، يُمْكِنُنا اختزالها بعبارة “يجب علينا أن نقود هذا التطور لا أن يقودنا”. مقالات ذات صلة من كلّ بستان زهرة – 71- 2024/07/16
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: مستقبل التعليم عبدالبصير عيد الذکاء الاصطناعی یجب أن
إقرأ أيضاً:
هل تغيّر أدوات الذكاء الاصطناعي وجه السياحة والفنادق؟
تكثر الأدوات التي تتيح توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الفندقي يوما بعد يوم، لكن العاملين في القطاع، المجتمعين في باريس لحضور معرض "فود هوتيل تِك"، رأوا أن الثورة الفعلية في هذا المجال ستتمثل في أول وكلاء سفر قائمين على الذكاء الاصطناعي.
وتخطط شركة "أمازون" الأميركية العملاقة لإطلاق خدمة مساعدة النزلاء أو "الكونسيرج" الرقمية في أوروبا بواسطة أداتها للمساعدة الصوتية "أليكسا" مع مكبّر صوت متصل وشاشة تعمل باللمس، بعدما كانت وضعتها في الخدمة في الولايات المتحدة.
ويمكن أن يطلب نزيل الفندق من هذا البرنامج الرقمي "معلومات عامة عن الوجهة ومعلومات محددة عن الفندق، مثل وقت الإفطار، وكذلك خدمات ملموسة، منها مثلا (أحتاج إلى منشفة) أو (أريد حجز سيارة أجرة).. أي كل ما يستلزم (اليوم) من النزيل مراجعة مكتب الاستقبال"، وفق ما شرحت سيفيرين فيلاردو، مديرة "أليكسا إنتربرايز" في "أمازون".
أما مدير السياحة والتنقل في "غوغل" شارل أنطوان دورون، فأوضح أن الهدف من الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في الفنادق لتولي مهام كالترجمة المباشرة والمساعدة التسويقية "يتمثل في توفير الوقت كي يتمكن الموظفون من التركيز على وظائفهم".
إعلانلكنه رأى أن "السباق لا يزال في بدايته"، معتبرا أن ما سيُغيّر قواعد اللعبة هو "أداة لحجز الرحلات الجوية، وتقديم توصيات في شأن الوجهات.. لكنّ هذه المرحلة لم تحن بعد، وهي ستشكّل المحور الحقيقي لقطاعنا".
ولكن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يزال في كثير من الأحيان خجولا في الفنادق. ففي فرنسا، لا تستعين 63% من الفنادق على الإطلاق بهذه التكنولوجيا، بحسب دراسة أجراها "أومي"، أبرز اتحاد لأصحاب العمل في هذا القطاع.
وقالت المسؤولة في الاتحاد فيرونيك سيجيل "عددنا قليل جدا".
ففي مؤسستيها القائمتين بشرق فرنسا، تستخدم سيجيل الذكاء الاصطناعي للرد على تعليقات النزلاء عبر الإنترنت. وقالت "إنه يوفر لنا الوقت والطاقة لأنه يحد من الملاحظات الصغيرة المزعجة".
من ناحية أخرى، لم يقنعها اختبار أداة تستخدم الذكاء الاصطناعي للإجابة عن أسئلة النزلاء في الغرف، كتلك التي توفرها "أمازون"، إذ "لم يستخدمها سوى عدد قليل جدا من الزبائن".
ومع ذلك، أكد شارل أنطوان دورون من "غوغل" أن وكلاء السفريات الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي آتون. وقال "علينا أن نكون مستعدين"، داعيا القطاع إلى التفكير في كيفية التكيف مع هذا الواقع "بدلا من مقاومته".
"تطفلي"ورغم ذلك، فإن فيرونيك سيجيل دعت إلى المساواة في التعامل، إذ لاحظت أن "منصات الحجز مثل (بوكينغز كوم) لا تشارك بيانات الزبائن، وتعتبر أنها لا تصبح ملكا لنا إلا وقت تسجيل الوصول" إلى الفندق، مما يحد من إمكان استثمار هذه البيانات والتموضع على أساسها.
ويخوض أصحاب الفنادق معركة على المستوى الأوروبي في شأن هذه القضية في إطار قانون الأسواق الرقمية للاتحاد الأوروبي الذي يهدف إلى مكافحة إساءة استغلال الوضع المهيمن في القطاع الاقتصادي.
إعلانورأت فيرونيك سيجيل أيضا أن خدمة الزبائن في القطاع الفندقي "ستمر دائما بالعنصر البشري. والذكاء الاصطناعي وسيلة للقيام بذلك بشكل أفضل، لكنّ كثيرا من النزلاء يرغبون في وجود شخص أمامهم".
وفي سلسلة فنادق "بست وسترن فرانس"، يُستخدَم الذكاء الاصطناعي لجعل عروض الإقامة والخدمة مناسبة لكل شخص بحسب احتياجاته. وقالت مديرة التسويق والتواصل في المجموعة في فرنسا ميلاني ليليفيك "تجد نسبة كبيرة من الزبائن هذا التخصيص إيجابيا، بينما يجده عدد صغير تطفليا".
ويمكن أن يكون استخدام الذكاء الاصطناعي أكثر تحفظا، على غرار ما توفره "هابينينغ ناو"، وهي أداة مصممة لمساعدة الفنادق على توقع ذروة الطلب وإدارة المخزون وأسعار الغرف بشكل أفضل، استنادا إلى تحليل كل الأحداث والطقس في بيئة فندق معين.
وقال مؤسس أداة الذكاء الاصطناعي الفرنسية هذه غريغوار مياليه "الهدف هو أن الإشغال كاملا يوم الحدث". وأضاف "إذا كان الفندق ممتلئا لمدة طويلة قبل الحدث، فذلك لأنه ليس مكلفا جدا، وإذا لم يكن ممتلئا (في اليوم نفسه) فذلك لأنه مكلف جدا".