فى ظل انهيار قيم العدالة والإنسانية وحقوق الانسان التى رفعها الغرب لعقود طويلة.. وفى ظل عجز المنظمات والمؤسسات الدولية والمجتمع الدولى بأسره عن اتخاذ موقف حاسم لفرض وقف اطلاق النار فى غزة، تستمر إسرائيل فى عمليات الإبادة الجماعية والتطهير العرقى للشعب الفلسطينى، على مدار تسعة أشهر فى حرب بربرية لا يعرف أحد متى تنتهى، وكلما اقتربت مصر من الوصول إلى اتفاق للتهدئة، والاتفاق مع إسرائيل وحماس لوقف اطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين بين الطرفين، يفاجأ العالم بمجزرة إسرائيلية جديدة أشد ضراوة وفجاجة من سابقيها بهدف هدم كل المقترحات والحلول التى تم التوصل إليها.
المؤسف أن كل الجهود التى تبذلها مصر وقطر وبعض الأطراف الدولية تفشل فى ظل استمرار الإرهابى نيتنياهو على رأس السلطة فى إسرائيل والانفراد بقرار الحرب والسلام.. والجميع يعلم أن السلام بالنسبة لنيتنياهو بات أمرًا مستحيلاً لأنه يعنى انتهاء مستقبله السياسى وأمنه الشخصى، على اعتبار أنه يحاكم الآن دوليًا وهناك مذكرة اعتقال تلاحقه، وأيضًا سوف يتعرض لمحاكمة محلية بإسرائيل بسبب حادث السابع من أكتوبر الذى كشف عن خلل أمنى كبير، وأيضًا بسبب عدم اكتراثه والتراخى فى استعادة الجنود المحتجزين فى غزة.. وبالتالى بات نيتنياهو أكثر تطرفًا وإصرارًا على مواصلة هذه الحرب البربرية وعمليات الابادة الجماعية باعتباره انتقاما شخصيا، والمؤسف أيضًا أن هذا الإرهابى قد ورط الولايات المتحدة الأمريكية فى هذه الحرب بعد أن شاركت فى دعم إسرائيل بالأسلحة والذخائر وأيضًا تخصيص عشرات المليارات من الدولارات لإنقاذ الاقتصاد الإسرائيلى، إضافة إلى استخدام نفوذها السياسى والاقتصادى فى التأثير على المنظمات الدولية وتحديدًا مجلس الأمن الدولى من خلال استخدام حق النقض - الفيتو - ضد قرارات وقف هذه الحرب وفرض عقوبات على إسرائيل، ويبدو أن نيتنياهو، بصدد لعبة جديدة مع الولايات المتحدة وهى ربط وقف هذه الحرب، بالحصول على تعهدات بسلامة نيتنياهو من الملاحقة الدولية والمحاسبة الداخلية فى إسرائيل.
الحقيقة أن نيتنياهو يقضى على إسرائيل، وربما يكون دخوله فى حرب مع لبنان خلال أيام هو نهايته ونهاية هذه الدولة النازية، بعد أن أكد تقرير هام فى - واشنطن بوست - أن هناك مخاوف كبيرة داخل إسرائيل إزاء خوض حرب مع لبنان فى ظل الوضع الاقتصادى الصعب الذى تعيشه إسرائيل، وأيضًا القوات التى باتت منهكة بشكل كبير بسبب استمرار حربها فى غزة لمدة 9 أشهر استنزفت فيها كثير من الأسلحة والذخائر، وتأثرت كل أسرة فى إسرائيل من هذه الحرب، وكشف التقرير على لسان عدد من خبراء إسرائيل أن الدخول فى حرب مع لبنان سوف يشكل كارثة ومستنقعا عسكريا أعمق من غزة نظرًا لقدرات حزب الله الكبيرة فى عدد المقاتلين وأيضًا العتاد العسكرى بالمقارنة سواء من الصواريخ الموجهة والأسلحة وأيضًا المقاتلين المدربين، وعبر يائير جولان زعيم حزب العمال الإسرائيلى عن مخاوفه الكبيرة من عدم استعداد اسرائيل لهذه الحرب، كاشفًا عن أن حرب غزة قد استنزفت الاحتياطيات والجيش النظامى حتى النخاع.. كما أكد عدد من الخبراء عن تخوفهم الشديد من الدخول فى حرب مع لبنان واستمرار نيتنياهو فى سياسته المجنونة التى تجر إسرائيل إلى الهاوية، وتزيد من عزلتها الدولة.
حفظ الله مصر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: صواريخ المنظمات والمؤسسات الدولية والمجتمع الدولى وقف إطلاق النار غزة حرب مع لبنان هذه الحرب فى حرب وأیض ا
إقرأ أيضاً:
رئيس القدس للدراسات: إسرائيل تستخدم الحرب لفرض واقع أمني جديد في غزة
قال الدكتور أحمد رفيق عوض، رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية، إن العملية العسكرية الإسرائيلية الموسعة في قطاع غزة تحمل أهدافًا جديدة تتغير مع كل مرحلة من الحرب.
وأوضح أن الاحتلال يسعى إلى إعادة احتلال غزة جزئيًا أو كليًا، وتعميق المناطق العازلة، بالإضافة إلى فصل مدينة رفح الفلسطينية عن باقي القطاع في محاولة لتهيئتها لما يسمى "التهجير الطوعي".
وأضاف، خلال مداخلة مع الإعلامي عمر مصطفى، على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذه الحرب تختلف عن سابقاتها من حيث الأهداف والأدوات، حيث تشمل عمليات قتل مستمرة، وتنكيل وحشي، وتهجير قسري، إلى جانب تدمير البنية العسكرية والسياسية لحركة حماس، وهو ما يجعلها حربًا تهدف إلى فرض واقع أمني جديد بدلاً من البحث عن تسوية سياسية.
أوضح أن ضم لواء "جولاني" إلى الفرق العسكرية المشاركة في العمليات داخل غزة يعكس نية الاحتلال لتنفيذ عمليات برية أعمق وأكثر شراسة، مشيرًا إلى أن دخول القوات الإسرائيلية إلى حي الشابورة في رفح الفلسطينية يعد بداية لمرحلة جديدة من الاجتياح البري، حيث تحاول إسرائيل توسيع المناطق العازلة وفرض سيطرتها على القطاع بشكل أوسع.
ويرى الدكتور عوض أن إسرائيل تعود إلى الحرب كوسيلة للهروب من أزماتها الداخلية، مشيرًا إلى أن الاحتلال لم ينجح في تحرير المحتجزين إلا عبر التفاوض، لكنه يواصل القتال لاستثمار الأوضاع الإقليمية والدولية لتحقيق أهدافه الاستراتيجية، موضحًا أن من بين هذه الأهداف فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس، مما يقضي فعليًا على أي فرصة لحل الدولتين، السيطرة الأمنية الكاملة على غزة وإضعاف حركة حماس، فرض تسوية سياسية تخدم إسرائيل على الفلسطينيين وعلى الإقليم بأسره.
وأشار إلى أن إسرائيل تشعر بأنها تحظى بدعم أمريكي قوي، في ظل إدارة لا تعارض سياساتها المتطرفة، كما أن ضعف الموقف الإقليمي والانقسام الفلسطيني يمنحها فرصة ذهبية لتحقيق أهدافها بأقل تكلفة.