الجزيرة:
2025-02-28@20:40:55 GMT

دواء التخدير.. كيف يُفقدنا الوعي؟

تاريخ النشر: 17th, July 2024 GMT

دواء التخدير.. كيف يُفقدنا الوعي؟

هناك العديد من الأدوية التي يمكن لأطباء التخدير استخدامها لإفقاد المرضى وعيهم، لكنّ سؤالا مهما يتبادر للباحثين وهو: كيف تتسبب هذه الأدوية بالضبط في فقدان الدماغ للوعي؟

هذا ما عكف على دراسته علماء الأعصاب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالنسبة لأحد الأدوية المستخدمة بشكل شائع في التخدير. وباستخدام تقنية جديدة لتحليل نشاط الخلايا العصبية، اكتشف العلماء أن دواء البروبوفول يُفقد الوعي عن طريق تعطيل التوازن الطبيعي للدماغ بين الاستقرار والاستثارة، ويتسبب الدواء بأن يصبح نشاط الدماغ غير مستقر بشكل متزايد حتى يفقد الوعي.

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3علاجات جديدة تخفف من معاناة مرضى الصداع النصفيlist 2 of 3الدوار والدوخة.. الأسباب والعلاجlist 3 of 3‫الصرع.. الأعراض والعلاج‬end of list

وفي موقع يوريك أليرت، يقول إيرل كي ميلر أستاذ علم الأعصاب في بيكوور وأحد أعضاء معهد بيكوور للتعلم والذاكرة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وأحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة: "يجب أن يعمل الدماغ على هذه الحافة الحادة بين الاستثارة والفوضى. يجب أن يكون مستثارا بما يكفي لتؤثر خلاياه العصبية في بعضها البعض، ولكن إذا أصبح مستثار جدا فإنه يدور في الفوضى. يبدو أن البروبوفول يعطل الآليات التي تحافظ على الدماغ في هذا النطاق الضيق للعمل".

ويمكن لنتائج الدراسة الجديدة التي نشرت بمجلة نيورون في 15 يوليو/تموز الحالي، أن تساعد الباحثين على تطوير أدوات أفضل لمراقبة المرضى أثناء خضوعهم للتخدير العام.

هناك العديد من الأدوية التي يمكن لأطباء التخدير استخدامها لإفقاد المرضى وعيهم (الألمانية) هل السبب الاستثارة أم الاستقرار؟

البروبوفول دواء يرتبط بمستقبِلات في الدماغ تسمى مستقبلات جابا، الأمر الذي يثبط الخلايا العصبية التي تحتوي على هذه المستقبلات. وتعمل أدوية التخدير الأخرى على أنواع مختلفة من المستقبلات، ولم تُفهم الآلية التي تُنتج بها كل هذه الأدوية فقدان الوعي بشكل كامل.

وافترض الباحثون أن البروبوفول -وربما أدوية التخدير الأخرى- تتداخل مع حالة الدماغ المعروفة باسم "الاستقرار الديناميكي"، ففي هذه الحالة تُستثار الخلايا العصبية بصورة كافية للاستجابة للمدخلات الجديدة، ولكن يمكن للدماغ بسرعة استعادة التحكم ومنعها من أن تصبح تفرط في الاستثارة.

ووجدت الدراسات السابقة عن كيفية تأثير أدوية التخدير في هذا التوازن نتائج متضاربة، فأشارت بعض الدراسات إلى أن الدماغ أثناء التخدير يتحول ليصبح مستقرا جدا وغير مستجيب مما يؤدي إلى فقدان الوعي، بينما وجدت دراسات أخرى أن الدماغ يصبح مستثار جدا مما يؤدي إلى حالة فوضوية ينتج عنها فقدان الوعي.

وجزء من سبب هذه النتائج المتضاربة صعوبة قياس الاستقرار الديناميكي في الدماغ بدقة، فقياس الاستقرار الديناميكي مع فقدان الوعي يساعد الباحثين على تحديد ما إذا كان فقدان الوعي يَنتج عن استقرار مفرط أو استقرار قليل جدا.

وفي الدراسة الجديدة التي نحن بصددها حلل الباحثون التسجيلات الكهربائية التي أجريت في أدمغة الحيوانات التي تلقت البروبوفول على مدار ساعة، وفقدوا خلالها الوعي تدريجيا. وتمكن الباحثون من قياس كيفية استجابة الدماغ للمدخلات الحسية مثل الأصوات، أو للاضطرابات العفوية للنشاط العصبي.

وفي الحالة الطبيعية يستجيب النشاط العصبي للدماغ بعد أي مدخل، ثم يعود إلى مستوى نشاطه الأساسي. ومع ذلك، بمجرد أن بدأت جرعة البروبوفول، بدأ الدماغ يأخذ وقتا أطول للعودة إلى خط الأساس بعد هذه المدخلات، ويظل في حالة استثارة بشكل مفرط. وأصبحت هذه الظاهرة أكثر وضوحا حتى فقدت الحيوانات الوعي.

ويشير ذلك إلى أن تثبيط نشاط الخلايا العصبية بواسطة البروبوفول يؤدي إلى عدم استقرار متزايد، مما يتسبب بفقدان الدماغ للوعي، حسب الباحثين.

تحسين التحكم في التخدير

وللتحقق مما إذا كانوا يستطيعون تكرار هذا التأثير في نموذج حسابي، أنشأ الباحثون شبكة عصبية بسيطة، وعندما زادوا من تثبيط بعض العقد في الشبكة كما يفعل البروبوفول في الدماغ، أصبح نشاط الشبكة غير مستقر، وهو ما يشبه النشاط غير المستقر الذي رآه الباحثون في أدمغة الحيوانات التي تلقت البروبوفول.

يقول خريج في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والباحث ما بعد الدكتوراه في المعهد وأحد باحثي الدراسة آدم إيسن: "نظرنا إلى نموذج دائرة بسيط للخلايا العصبية المترابطة، وعندما زدنا التثبيط فيها رأينا عدم استقرار. لذا فإن أحد الأشياء التي نقترحها هو أن زيادة التثبيط يمكن أن تولّد عدم استقرار، وهذا مرتبط بفقدان الوعي".

ويشتبه الباحثون في أن أدوية التخدير الأخرى التي تعمل على أنواع مختلفة من الخلايا العصبية والمستقبلات، قد تتجمع على التأثير نفسه بآليات مختلفة، وهو احتمال يدرسه الباحثون الآن.

وإذا تبين أن هذا صحيح، فقد يكون مفيدا لجهود الباحثين المستمرة لتطوير طرق للتحكم بشكل أكثر دقة في مستوى التخدير الذي يعاني منه المريض. وتعمل هذه الأنظمة -التي يعمل عليها ميلر المشار إليه سابقا مع إيمري براون أستاذ الهندسة الطبية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا- عن طريق قياس ديناميكيات الدماغ ثم ضبط جرعات الأدوية وفقا لذلك في الوقت الفعلي.

يقول ميلر: "إذا وجدت آليات مشتركة تعمل عبر أدوية التخدير المختلفة، فيمكنك جعلها جميعا أكثر أمانا عن طريق تعديل بعض الأزرار، عوضا عن الاضطرار إلى تطوير بروتوكولات أمان لكل تخدير مختلف على حدة. لا نريد نظاما مختلفا لكل تخدير يستخدمونه في غرفة العمليات، نريد نظاما واحدا يناسب الجميع".

كما يخطط الباحثون لتطبيق تقنيتهم لقياس الاستقرار الديناميكي على حالات الدماغ الأخرى، بما في ذلك الاضطرابات النفسية العصبية.

تقول إيلا فيتي أستاذة علوم الدماغ والعلوم الإدراكية ومديرة مركز كي ليزا يانغ للتكامل الحسابي لعلوم الأعصاب وأحد أعضاء معهد ماكغفرن لأبحاث الدماغ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وأحد الباحثين الرئيسيين في هذه الدراسة: "هذه الطريقة قوية جدا، وأعتقد أنه سيكون من المثير جدا تطبيقها على حالات الدماغ المختلفة، وأنواع مختلفة من التخدير، وأيضا حالات أخرى من الاضطرابات النفسية العصبية مثل الاكتئاب والفصام".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات فی معهد ماساتشوستس للتکنولوجیا الخلایا العصبیة أدویة التخدیر فقدان الوعی

إقرأ أيضاً:

حين تصبح الذئاب حليفا في مواجهة التغير المناخي

بعد مرور أكثر من مئتي عام على آخر مرة سُمع فيها عواء الذئاب في مرتفعات أسكتلندا، يعتقد الباحثون أن الوقت قد حان لعودة هذه المفترسات إلى هناك، حيث كانت تستوطن تلك العوالم منذ آلاف السنين.

ويبني الباحثون هذا الرأي على نتائج دراسة أجراها فريق من جامعة ليدز في المملكة المتحدة عن علاقة مثيرة بين وجود الذئاب ومكافحة التغير المناخي من خلال المساهمة في نمو الغابات، حيث أظهرت محاكاة جديدة أن عودة الذئاب قد تؤدي إلى خفض كبير في انبعاثات الكربون.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيضانات القديمة تكشف عن ماض مناخي درامي لشبه الجزيرة العربيةlist 2 of 2آثار مدمرة للحرب بأوكرانيا على النظام البيئي في المنطقةend of list

وقد شهدت المنطقة تراجعا حادا في أعداد الذئاب بسبب عمليات الصيد الجائر والأنشطة البشرية المكثفة، وكان آخر توثيق لعملية صيد ذئب قبل حوالي 250 عاما.

ومع هذا التراجع الحاد، بدأت معالم الطبيعة في البلاد تتغير بشكل دائم، لاسيما بعد تمرد اليعاقبة عام 1745 الذي شهد إزالة واسعة للغابات وإنشاء أراض مخصصة للصيد.

وبغياب الذئاب، تزايدت أعداد الغزلان الحمراء التي كانت تسيطر عليها المفترسات الطبيعية، ويُقدّر عددها نحو 400 ألف غزال، مما أدى إلى تدهور الأرض بسبب التهام الأشجار الصغيرة وإعاقة نمو الغابات. واليوم، تغطي الغابات المشجرة أقل من 4% من مساحة أسكتلندا، مما يجعلها واحدة من أدنى النسب في أوروبا وفق بيان صحفي رسمي صادر عن الجامعة.

فكرة إعادة إدخال الذئاب لاستعادة التوازن البيئي أثبتت نجاحها بأماكن أخرى من العالم (بيكسابي) إعادة بناء النظم البيئية ومكافحة التغير المناخي

وفي النظم البيئية، تلعب بعض الأنواع دورا حيويا في الحفاظ على التوازن الحيوي والبيئي، وتُعرف باسم "الأنواع الرئيسة" وتُعدّ الذئاب مثالا بارزا على ذلك. فمن خلال افتراسها لحيوانات الرعي والعشب مثل الغزلان الحمراء، تساهم الذئاب في الحفاظ على صحة الغطاء النباتي، مما يسمح للغابات بالنمو والاستمرار.

إعلان

وقد أثبتت فكرة إعادة إدخال الذئاب لاستعادة التوازن البيئي نجاحها في أماكن أخرى من العالم، أبرزها حديقة يلوستون الوطنية بالولايات المتحدة. إذ ساعدت عودة الذئاب في الحد من أعداد الغزلان مما أدى إلى انتعاش الحياة النباتية، وهو ما انعكس إيجابيا على التنوع البيولوجي حيث استفادت منه العديد من الأنواع الأخرى.

وفي حال تطبيق هذا النموذج على أسكتلندا، يعتقد الباحثون في الدراسة المنشورة حديثا بدورية "بريتيش إكولوجيكال سوسايتي" أن إعادة إدخال الذئاب قد تسهم في استعادة انتشار الغابات في البلاد.

وتشير محاكاة الباحثين إلى أن إدخال الذئاب إلى 4 مناطق رئيسة في أسكتلندا قد يؤدي إلى تقليص كثافة الغزلان في هذه المناطق، مما يهيئ بيئة ملائمة لنمو الأشجار الصغيرة وتعافي النظم البيئية.

وبمرور الوقت، ستؤدي هذه الغابات المتوسعة دورا حاسما في امتصاص الكربون من الغلاف الجوي، مما يساعد البلاد على تحقيق أهدافها المناخية.

ويقدّر الباحثون أن كل ذئب يمكن أن يساهم في امتصاص نحو 6080 طنا متريا من ثاني أكسيد الكربون سنويا، وهو ما يعادل 195 ألف دولار بناء على أسعار السوق الحالية لائتمانات الكربون.

وتحمل هذه الاستعادة إمكانات هائلة على المدى الطويل، إذ يمكن لهذه الغابات الجديدة، على مدار 100عام، امتصاص ما يصل إلى 100 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون، مما يسهم بشكل كبير في جهود أسكتلندا لمكافحة التغير المناخي.

كما أن توسّع هذه الغابات قد يساعد في تحقيق الأهداف المناخية الوطنية، إلى جانب توفير فرص اقتصادية لمالكي الأراضي والمجتمعات من خلال التمويل الكربوني، الذي يشمل بيع الائتمانات الكربونية الناتجة عن قدرة الغابات على امتصاص الكربون.

محاكاة الباحثين: إدخال الذئاب إلى 4 مناطق رئيسة بأسكتلندا قد يؤدي لتقليص كثافة الغزلان (بيكسابي) تحديات ومخاطر

وعلى الرغم من الفوائد البيئية والاقتصادية الواعدة، فإن إعادة إدخال الذئاب إلى أسكتلندا لا تخلو من التحديات. إذ تُعد الصراعات بين الإنسان والحيوانات البرية، لا سيما مع الضواري الكبيرة، أمرا شائعا. ويقر الباحثون بأن نجاح إعادة الإدخال يتطلب سياسات عامة مدروسة بعناية.

إعلان

ويشير عالم البيئة والمزارع لي شوفيلد، المشارك في تأليف الدراسة، إلى أن تفهُّم مخاوف الجمهور وإشراك المجتمعات المحلية في عملية صنع القرار سيكون أمرا حاسما لضمان نجاح المشروع. ومن خلال الاستفادة من الدروس المستخلصة من عمليات إعادة إدخال الذئاب بالولايات المتحدة وأوروبا، يعتقد الفريق أن تنفيذ إستراتيجيات مناسبة يمكن أن يحقق توازنا بين احتياجات الإنسان والحياة البرية.

مقالات مشابهة

  • أستاذ أمراض باطنة : نحتاج مشروعا قوميا لتوطين مصانع دواء السكر
  • دراسة جديدة: مستويات فيتامين B12 المرتفعة أو المنخفضة قد تزيد من خطر ضعف الإدراك
  • شركة صينية تنتج علاجا لسرطان الرئة يتفوق على دواء أمريكي من الأكثر مبيعاً بالعالم
  • حمية العصائر تدمر الجهاز الهضمي
  • دهون البطن مفيدة للدماغ..في حدود معينة
  • النمر: احتمالية فشل دواء واحد في التحكم بالضغط 80%
  • حين تصبح الذئاب حليفا في مواجهة التغير المناخي
  • دراسة تكشف دور الحمضيات في تحسين المزاج
  • "أوزمبيك" و"ويغوفي": كيف ساهم سم سحلية في اكتشاف دواء السكري المنحف الشهير؟
  • فاكهة الشباب.. العنب سلاحك السري ضد الشيخوخة