تحاصرنا منصات التواصل الاجتماعي بوابل لا ينتهي من ترشيحات منتجات التجميل والعناية بالبشرة والشعر. يغرقنا "المؤثرون" أو "الإنفلونسرز" بتجاربهم مع المنتجات التي يزعمون أنها غيّرت حياتهم للأبد، مستعرضين روتينا يوميا معقدا ومتعدد الخطوات للعناية بالبشرة في إطار العناية بالذات. ويبدو أن هذا السلوك بات يتمحور حول اقتناء المزيد من المنتجات، التي تتراكم أمامنا حتى تنتهي صلاحية محتوياتها أحيانًا دون أن نجد وقتًا لاستخدامها.

يدفعنا هذا الواقع للتساؤل حول مدى احتياجنا الفعلي لهذه المنتجات، وحول دورها الكبير في تشكيل مفاهيمنا عن العناية بالذات والشكل المثالي. عادةً ما يظهر المؤثرون عبر العديد من مرشحات الصور (فلاتر) ببشرة صافية كالزجاج وعيون لامعة وشفاه وردية، مما يجعلنا نصدق فاعلية المستحضرات التي ينصحون بها، ويدفعنا للاعتقاد بأننا نحتاجها.

ووفق دراسة أجرتها جامعة "إقليم الباسك" ونشرت في "المجلة الأفريقية لإدارة التسويق"، تبرز تساؤلات عن كل هذه المستحضرات، وهل هي فعلاً ضرورية أم إننا ضحايا لأكاذيب التسويق التي لم تعد تكتفي بالشكل التقليدي عبر إعلانات التلفاز، وإنما باتت تتسرب إلينا عبر وسائل التواصل؟

مع تزايد الشراء عبر الإنترنت، أصبح المستهلكون يعتمدون بشكل متزايد على مراجعات وتقييمات الآخرين (شترستوك) لماذا نشتري ما لا نحتاجه؟

الرغبة في الظهور بمظهر جيد رغبة إنسانية طبيعية، لكن وسائل التواصل حوّلت هذه الرغبة إلى سباق لا ينتهي نحو المثالية. وفقًا لدراسة نشرتها "المجلة الأفريقية لإدارة الأعمال"، فإن من يشترون منتجات التجميل غالبًا ما يفعلون ذلك تحت تأثير الدوافع العاطفية أكثر من الفوائد الفعلية لهذه المنتجات.

وأوضحت الباحثة فانيسا أباولازا أن "رضا المستهلك يزداد عندما تساعد العلامة التجارية لمستحضرات التجميل على تعزيز المشاعر الإيجابية وإزالة مشاعر القلق والشعور بالذنب بشأن عدم الاهتمام بالمظهر".

المفارقة تكمن في أنه إذا أرادت العلامات التجارية تحقيق هذا التأثير فإنها تدفع المستهلكين لتكوين مشاعر سلبية تجاه أنفسهم بشكل ضمني، وذلك عن طريق اختيار وجوه إعلانية مثالية، مما يؤدي إلى مقارنات سلبية تدفع المستهلكين لشراء المنتجات لتهدئة هذه المشاعر.

مع تزايد الشراء عبر الإنترنت، أصبح المستهلكون يعتمدون بشكل متزايد على مراجعات وتقييمات العملاء الآخرين الموجودة على الإنترنت، خاصة المقاطع المصورة التي تتيح رؤية مستهلكين آخرين يستخدمون المنتج. تأتي توصيات الأصدقاء والعاملين في المتاجر في المراتب التالية، في وقت تراجع فيه دور الإعلانات التقليدية بشكل ملحوظ.

غالبية مستحضرات التجمل أصبحت ممولة بشكل غير مباشر من شركات التجميل (غيتي) ما المنتجات الضرورية في روتين العناية بالبشرة؟

في حديثه مع "نيويورك تايمز"، أشار الدكتور أحمد أمين، أستاذ مساعد في طب الأمراض الجلدية بكلية الطب بجامعة نورث وسترن فاينبرج، إلى أن الجميع الآن يقدمون نصائح للعناية بالبشرة ويغمرون الناس بالمعلومات، في حين يوصي أطباء الجلدية بإبقاء روتين العناية بالبشرة بسيطا قدر الإمكان، بحيث يتضمن خطوات أساسية: التنظيف والترطيب والحماية من الشمس.

فأنت تحتاجين إلى غسل وجهك بمنظف مناسب لنوع بشرتك من مرة إلى مرتين يوميا. وبالنسبة للترطيب، يمكنك استخدام المرطب نفسه صباحا ومساء، إذ لا تحتاجين إلى تخصيص مرطب ليلي وآخر نهاري.

وينصح أطباء الجلدية بالاهتمام بحماية الجلد من الشمس، لأن التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية يؤدي لزيادة إنتاج الجذور الحرة والإضرار بالكولاجين، الأمر الذي يسرع من ظهور التجاعيد ويزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد، كما يزيد إنتاج الميلانين، مما يؤدي لظهور البقع على الجلد. لذا ابحثي عن واق من أشعة الشمس ذي معامل "إس بي إف" 30 على الأقل.

الرغبة في الظهور بمظهر جيد رغبة إنسانية طبيعية لكن وسائل التواصل حوّلت هذه الرغبة إلى سباق (بيكسلز)

هذه هي الأساسيات، أما المنتجات الإضافية مثل السيروم وكريمات العين ومضادات الأكسدة والريتينول فهي غير ضرورية ويمكن الاستغناء عنها. وينصح الأطباء، عند إضافة أي شيء جديد إلى روتين العناية بالبشرة بتجربة منتج واحد في كل مرة، واستخدامه لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع قبل إضافة منتج آخر. كما يحذرون من تطبيق طبقات متعددة من المنتجات المختلفة دون استشارة طبيب الجلدية، إذ يمكن أن تتفاعل مكونات المنتجات مع بعضها بعضا، مما يؤدي إلى رد فعل تحسسي.

وأكد الأطباء أن زيادة عدد المكونات المستخدمة قد تؤدي إلى إتلاف حاجز الجلد، مما يفاقم مشاكل البشرة أو يخلق مشكلات جديدة تتطلب المزيد من المستحضرات لعلاجها. لذا، من الأفضل التريث والتأكد من فعالية كل منتج قبل الانتقال إلى آخر للحفاظ على صحة الجلد وتجنب تعقيد مشاكله.

توجيهات الأطباء للعناية بالبشرة

يؤكد الخبراء أن هناك العديد من المنتجات التي يمكن الاستغناء عنها في روتين العناية بالبشرة. فعلى سبيل المثال، لا تحتاج البشرة إلى المقشرات بالشكل الذي يروج له. وفقًا للأطباء، تمتد دورة خلايا الجلد إلى نحو 28 يومًا، حيث يتجدد الجلد ويتخلص من الخلايا الميتة بشكل طبيعي.

كذلك، الأقنعة أو "الشيت ماسك" ليست ضرورية، إذ يمكن تحقيق الفوائد نفسها باستخدام المكونات الموجودة في هذه الأقنعة على هيئة كريم أو سيروم. وبالنسبة للمرطبات، يمكن استخدام مرطب الوجه لترطيب الرقبة دون الحاجة إلى منتج مخصص لذلك.

وينصح الأطباء بالاعتماد على مشورة طبيب جلدية موثوق بدلاً من التوجه إلى توصيات مؤثري المنصات الرقمية، إذ إن العديد من هذه التوصيات تكون ممولة من شركات التجميل بهدف زيادة مبيعاتها. تذكري، العناية ببشرتك لا تحتاج إلى تعقيد أو إنفاق كبير، بل إلى المنتجات الأساسية والتوجيه الصحيح من المختصين.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات روتین العنایة بالبشرة

إقرأ أيضاً:

بعد سحب منتجات كوكاكولا.. هل كنت تعرف هذه الأضرار على جسمك؟

شمسان بوست / متابعات:

أصدر عدد من خبراء الصحة تحذيرات هامة بشأن مشروب الكولا الغازي، خاصة بعد إعلان كوكاكولا عن سحب عدد كبير من منتجاتها من الأسواق الأوروبية بسبب مخاوف من التلوث.

وجاء الإعلان الأخير بعد اكتشاف مستويات مرتفعة من مادة الكلورات الكيميائية، الناتجة عن تحلل المطهرات المعتمدة على الكلور والمستخدمة في تعقيم المياه، في عدد من منتجات الشركة. ورغم تأكيد كوكاكولا أن الخطر على المستهلكين “منخفض للغاية”، يحذر خبراء التغذية من المخاطر الصحية المحتملة للاستهلاك المنتظم للمشروبات الغازية، سواء كانت محلاة بالسكر أو خالية منه.


وبهذا الصدد، أوضح الخبراء أن الدراسات العلمية تربط بين المشروبات الغازية السكرية وزيادة خطر الإصابة بالسمنة والسكري، في حين قد تؤدي المشروبات الخالية من السكر إلى تحفيز الرغبة الشديدة في تناول الحلويات، ما يساهم في زيادة الوزن. كما يحذر الأطباء من أن تناول هذه المشروبات بانتظام قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي وهشاشة العظام وحتى تلف الأعضاء.


وتحتوي العديد من المشروبات الغازية، بما في ذلك كوكاكولا، على حمض الفوسفوريك، وهو مادة مضافة تهدف إلى زيادة الحموضة ومنع نمو البكتيريا. وعلى الرغم من أهمية الفوسفور لصحة الجسم، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى استنزاف الكالسيوم، ما يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام. ووفقا لدراسة نشرتها مجلة Nutrients، فإن الأشخاص الذين يستهلكون المشروبات الغازية يوميا يواجهون ضعف خطر الإصابة بالكسور مقارنة بمن لا يتناولونها.

وبالإضافة لتأثيرها على العظام، تؤثر المشروبات الغازية على صحة القلب والكبد. فقد أظهرت دراسة نشرتها جمعية القلب الأمريكية أن استهلاك الصودا بانتظام يؤدي إلى انخفاض الكوليسترول الجيد (HDL) بنسبة 98% وزيادة الدهون الثلاثية بنسبة 53%، ما يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب.


أما بالنسبة للكبد، فقد كشفت دراسة أن النساء اللاتي يشربن مشروبا غازيا محلى بالسكر يوميا يواجهن خطرا أعلى بنسبة 85% للإصابة بسرطان الكبد، و68% لخطر الوفاة بسبب أمراض الكبد، مقارنة بمن يستهلكن أقل من 3 عبوات شهريا.


ورغم عدم ارتباط المشروبات الغازية الخالية من السكر بأمراض الكبد، فإنها قد تحمل مخاطر أخرى. فقد أظهرت دراسة أجرتها جامعتا تل أبيب وجونز هوبكنز عام 2022 أن استهلاك الأسبارتام والاستيفيا، المستخدمين كمحليات صناعية، قد يسبب سوء امتصاص الغلوكوز والغلاكتوز، ما يؤدي إلى الإسهال الشديد والجفاف وفقدان الوزن.


كما أثارت المحليات الصناعية مخاوف بشأن علاقتها المحتملة بالسرطان، خاصة بعد أن صنّفت منظمة الصحة العالمية الأسبارتام كمادة “محتملة التسبب في السرطان” عام 2023.


ويحذر الخبراء أيضا من التأثير السلبي للمشروبات الغازية، سواء العادية أو الخالية من السكر، على صحة الأسنان، حيث تؤدي حموضتها إلى تآكل مينا الأسنان، ما يزيد من خطر التسوس.

المصدر: ديلي ميل

الوسومبعد سحب منتجات كوكاكولا

مقالات مشابهة

  • مها النمر تقدم نصائح ذهبية للتخلص من تصبغات الجلد خلال الحمل
  • استعيدي جمالك.. طرق طبية لعلاج أصعب مشاكل البشرة
  • لن تتوقعها.. اكتشف أعراض سرطان المرارة
  • يديعوت أحرونوت: إسرائيل تحتاج دستورا لتلافي حرب أهلية
  • بعد سحب منتجات كوكاكولا.. هل كنت تعرف هذه الأضرار على جسمك؟
  • أنور عبد المغيث: الدراما المصرية تحتاج لإعادة تقديم البطل الشعبي بشكل صحيح
  • هذا ما تحتاج إليه الحكومة لكسب ثقة الناس
  • العناية بالبشرة بعد العيد.. نصائح مهمة
  • حقن التخسيس.. ترهل في الجلد وطريق نحو العمليات الجراحية
  • منتجات غير آمنة للبشرة تغزو الأسواق اللبنانية… هكذا يمكنكم اكتشافها