لجريدة عمان:
2025-04-06@19:29:42 GMT

العنف السياسي ليس غريبا على أمريكا

تاريخ النشر: 16th, July 2024 GMT

ماثيو داليك وروبرت داليك

في يوم السبت الماضي، وبعد ساعات من محاولة اغتيال الرئيس السابق دونالد ترامب ببندقية هجومية من طراز (آيه آر 15)، ردَّد الرئيس بايدن تعليقا مكرورا ومألوفا إذ أكَّد للشعب أن الولايات المتحدة تحل خلافاتها سلميا، وأن العنف السياسي أمر غير أمريكي وبغيض، مضيفا قوله: «لا يمكن أن نسمح بحدوث هذا.

ففكرة وجود عنف سياسي أو عنف بالمطلق في أمريكا على هذا النحو أمر لم نسمع به من قبل».

والأمريكيون ينقلون السلطة سلميا من حزب إلى آخر في أغلب الأحيان، وأغلب الانتخابات لديهم نزيهة وخالية من وصمة إراقة الدماء. ولكن الهجوم على ترامب يرد في قائمة من المحاولات الشائعة إلى حد ما لاغتيال الرؤساء - وهي أعمال مستوطنة في الثقافة السياسية وجزء من تراث بديل هو تراث العنف السياسي. ويتناقض هذا التراث مع إيمان أسطوري لدى نطاق عريض من الأمريكيين بنظام سياسي يتجنب الرصاص ويتبنى التصويت.

يمثل الرؤساء والرؤساء السابقون أعضاء في أحد أكثر الأندية حميمية على وجه الأرض، وهم بصفة شبه دائمة يصفون العنف السياسي وبخاصة ما يتعلق بهجمات على أحدهم باعتباره استثناء غير طبيعي في النظام السياسي السلمي. فبعد أن حاول القوميون في بورتوريكو اغتيال الرئيس هاري ترومان في عام 1950، كتب الرئيس السابق هربرت هوفر للرئيس ترومان أن «الاغتيال ليس جزءا من أسلوب الحياة الأمريكي».

وردَّد رونالد ريجان هذه النقطة بعد وقت قصير من رصاصة كادت تقتله في عام 1981. إذ أعلن أن موقف الأمريكيين المشجع على النداء القريب «كان بمنزلة رد على تلك الأصوات القليلة التي ارتفعت قائلة إن ما حدث دليل على أننا مجتمع مريض».

«فالمجتمعات المريضة» كما قال ريجان «لا تنتج شبابا مثل عميل الخدمة السرية تيم مكارثي، الذي حال بجسده بيني وبين الرجل الذي يحمل السلاح لمجرد أنه شعر أن هذا هو ما يفرضه عليه الواجب... والمجتمعات المريضة لا تجعل أمثالنا عظيمي الفخر بكونهم أمريكيين وعظيمي الفخر ببعضنا بعضا».

يجدر بنا، في هذه اللحظة الراهنة، أن نتريث لنتذكر أنه، خلافا لتأكيد الرئيس هوفر، فإن محاولات الاغتيال تمثل إلى حد كبير «جزءا من أسلوب الحياة الأمريكي». فمن الرجال الخمسة والأربعين الذين تولوا منصب الرئيس في تاريخ الولايات المتحدة، تعرض أربعة للقتل. وفي القرن العشرين وحده، وقع ما لا يقل عن ست محاولات فاشلة خطيرة لاغتيال رؤساء وواحدة لاغتيال رئيس سابق. وإذن فإن ما لا يقل عن رُبع الرؤساء لقوا مصرعهم أو أوشكوا على ملاقاته على يد قاتل.

أما بالنسبة للخبراء الذين يتنبأون بأن تكون محاولة الاغتيال التي وقعت نهاية هذا الأسبوع بمثابة انتصار سياسي لترامب، فنقول لهم إنه لم ينشأ عن جميع محاولات الاغتيال هذه، التعاطف الذي كان يمكن أن نتوقعه من الشعب.

لقد تعرض ثلاثة رؤساء للاغتيال في الفترة من عام 1865 إلى عام 1901، ويمكن القول إن القرن العشرين كان أسوأ من ذلك فيما يتعلق بالعنف السياسي. فقد اغتيل جون كينيدي. وأصابت رصاصة الرئيس السابق تيدي روزفلت في صدره عندما كان يترشح لمنصب الرئيس عن حزب ثالث في عام 1912. (وقد استمر الرئيس روزفلت في الحديث لأكثر من ساعة وهو ينزف). وكان الرئيس المنتخب هربرت هوفر هدفا لمؤامرة في أمريكا اللاتينية لتفجير قطار كان يستقله، لكن السلطات أحبطتها في اللحظة الأخيرة. وأطلق عامل مهاجر إيطالي مناهض للنخبة الرصاص على خمسة أشخاص في ميامي، مما أسفر عن مقتل أنطون سيرماك عمدة شيكاغو، ولكن القاتل أخطأ هدفه المتمثل في الرئيس المنتخب فرانكلين روزفلت. وكان الرؤساء ترومان وريتشارد نيكسون وجيرالد فورد، وريجان جميعا أهدافا لمحاولات اغتيال.

تاريخيا، كان العديد من السياسيين يلقون اللوم في هذه الهجمات على المرض العقلي. ويذهبون إلى أن الفرد المريض، الذي يتصرف منفردا، مع سهولة حصوله على الأسلحة النارية، ليس بالممثل لمجتمع سليم. ومع ذلك، بقيت ظلت الولايات المتحدة منفردة باعتبارها الدولة الأكثر عنفا على المستوى السياسي بين جميع البلاد الديمقراطية الصناعية. فقد قضى جميع رؤساء وزراء كندا في القرن العشرين فترات ولايتهم ولم يتعرض أي منهم لإطلاق النار. ومنذ تأسيس اليابان باعتبارها دولة ديمقراطية برلمانية كاملة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، لم يتعرض للاغتيال إلا رئيس وزراء واحد فقط، وهو شينزو آبي، بعد أن ترك منصبه، بينما كان يلقي خطابا لدعم مرشح لمجلس الشيوخ الياباني. وبرغم أن رئيسة الوزراء مارجريت تاتشر نجت من محاولة تفجير نفذها الجيش الجمهوري الأيرلندي في عام 1984، فإن بريطانيا لم تفقد غير رئيس وزراء واحد فقط في حادث اغتيال، وقد حدث ذلك في عام 1812. ومنذ إنشاء جمهورية ألمانيا الاتحادية في عام 1949، لم يتعرض للاغتيال أي مستشار فيها. وإذن، ففي جميع الديمقراطيات الكبرى، عندما يتعلق الأمر بمحاولات اغتيال رؤساء الدول، تمثل الولايات المتحدة الرائدة في هذه المجموعة.

بعد تعرض الرئيس ترومان للهجوم، تساءل بعض المراسلين إذا ما كانت النوايا الحسنة سوف تنصب بحيث تعزز حظوظ حزبه في انتخابات التجديد النصفي لعام 1950. فكتب آرثر كروك، كاتب العمود البارز في صحيفة نيويورك تايمز، عن استقبال الرئيس ترومان في اجتماع حاشد في سانت لويس حيث كان يلقي خطابا انتخابيا أخيرا «أن محاولة اغتيال الرئيس ترومان هذا الأسبوع ستحول الاستقبال الحماسي الذي يمكنه أن يعتمد عليه دائما إلى انتصار». كتب كروك يقول «إن الجمهور عندما يراه سوف يكون مدركا تماما للخطر الذي نجا منه، وكيف أنه قيَّم ذلك الخطر بهدوء عقلي وشجاعة». وبعد أيام قليلة، تلقى الديمقراطيون هزيمة نكراء.

أما تيدي روزفلت فقد عززت نجاته من الاغتيال سمعته بوصفه حصنا للقوة، لكنه ندد بالصحافة واعتبرها السبب في كراهية مهاجمه له إذ أوردت صحيفة أنه «يلقي اللوم في الاغتيال على الصحف الهمجية». وخسر تيدي روزفلت محاولته للوصول إلى البيت الأبيض في ذلك العام.

ولم يحظ فورد قط بالكثير من الدعم السياسي، برغم محاولتين استهدفتا حياته. وكاد أن يخسر ترشيح الحزب الجمهوري أمام ريجان، قبل أن يخسر فرصة إعادة انتخابه أمام جيمي كارتر بعد أكثر من عام من تعرضه للقتل.

أما حالة الرئيس ريجان فهي الاستثناء لا القاعدة. فقد استخدم ـ وهو الماهر في صناعة صورالواجهة اللامعة ـ نجاته وتعافيه بعد بضعة أشهر في منصبه، لطرح قضية التعافي الاقتصادي من خلال السياسات الاقتصادية المحافظة التي اتبعها.

وقد أثارت حادثة محاولة الاغتيال التي وقعت يوم السبت الماضي في ولاية بنسلفانيا تعاطفا مع ترامب بين المؤمنين بـ«إعادة عظمة أمريكا من جديد» ولعلها أثارت شيئا من التعاطف المؤقت حتى بين منتقديه. لكن الهجوم أيضا قد يذكِّر بعض الأمريكيين على الأقل بدوره كعامل للفوضى والعنف، خاصة في السادس من يناير 2021.

ولعل الأثر الوحيد المحتمل للهجوم على الرئيس الخامس والأربعين هو أن يؤدي إلى تسريع انقسام البلد، وتعميق الصدوع فيما بيننا. فبينما كان جهاز الخدمة السرية يرافق ترامب خارج المسرح، والدماء تسيل من أذنه، ذكر لأتباعه كلمة «القتال».

ماثيو داليك مؤرخ وأستاذ الإدارة السياسية في كلية الدراسات المهنية بجامعة جورج واشنطن.

روبرت داليك هو مؤرخ رئاسي ومؤلف كتاب «حياة مبتورة: جون كينيدي، 1917-1963». وهما يعملان على كتاب حول محاولات الاغتيال الرئاسية الفاشلة والعنف السياسي في القرن العشرين.

خدمة نيويورك تايمز

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الولایات المتحدة العنف السیاسی القرن العشرین فی عام

إقرأ أيضاً:

القومي للمرأة يدق ناقوس الخطر: بعض من دراما رمضان يشوه صورة المرأة

أصدر المجلس القومي للمرأة التقرير السنوي للجنة الاعلام حول "رصد وتحليل صورة المرأة في الأعمال الإعلامية التي قُدمت خلال شهر رمضان 2025".

وأكدت الدكتورة سوزان القليني عضوة المجلس ومقررة اللجنة أن هذا التقرير يأتى في إطار اهتمام المجلس بمتابعة صورة المرأة في الإعلام، وتقديم توصيات تساهم في تحسين تمثيلها بما يعكس دورها الحقيقي في المجتمع ، وللخروج بمؤشرات حول صورة المرأة في هذه الأعمال ، مؤكدة على أن الرصد الإعلامي هو  أداة أساسية لدعم اتخاذ القرار ورسم السياسات الفعالة، ومشددة على التزام اللجنة بتطوير آليات الرصد والمتابعة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة بكفاءة وشفافية.

وأضافت مقررة اللجنة أن ما تم رصده هذا العام يعكس نقلة نوعية في بعض الجوانب من حيث تقديم قضايا المرأة ولكنه يدق ناقوس الخطر في جوانب أخرى لا تزال تعتمد علي ترويج العنف والبلطجة والألفاظ البذيئة والترويج لسلوكيات منحرفة وتشويه صورة المرأة وقيم المجتمع ، مؤكدة أن الهدف أن تكون صورة المرأة في الإعلام صورة حقيقية تعبر عنها ،و باعتبار أن الإعلام شريك أساسي في تشكيل وعي المجتمع ، فإننا نسعى إلي خطاب إعلامي عادل ومنصف يعكس مكانة المرأة المصرية ودورها الحقيقي، موضحة أن نتائج إستطلاع رأي الجمهور في الأعمال المقدمة خلال شهر رمضان سوف يتم اعلانها خلال الأسبوع القادم.

وأوضحت الدكتورة سوزان القليني أن اللجنة بدأت بتصميم استمارات تحليل للمضمون من حيث فئتي الشكل والمضمون للأشكال الإعلامية المستخدمة خلال شهر رمضان سواء على مستوى المسلسلات او البرامج أو الإعلانات أو مواقع التواصل الاجتماعي ، وتمت مراجعة هذه الاستمارات من خبراء اللجنة التي تضم العديد من خبراء  وأساتذة الإعلام ،  وتم تشكيل فرق بحثية مكونة من 238 طالب وطالبة ، بالإضافة إلى مجموعة من الباحثين وأعضاء هيئة التدريس من مختلف الجامعات الخاصة والحكومية على مستوى محافظات الجمهورية في إطار التعاون  التطوعي بين الجامعات والمجلس القومي للمرأة ، وتم تدريبهم على استمارة التحليل .

 وقد تم الوقوف على ما تناولته الصحف حول المسلسلات وموقف النقاد والمجتمع المحيط من الأعمال الرمضانية المعروضة لهذا العام ومراعاة مؤشرات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فيما يخص صورة المرأة وتوافق الأعمال مع الكود الإعلامي الصادر عن لجنة الاعلام بالمجلس القومي للمرأة.

علاوة على حصر شامل للمسلسلات المقدمة في القنوات الفضائية المصرية والمنصات الرقمية والتي تم عرضها مع بداية شهر رمضان ، والبالغ عددها 39 مسلسل ، بالإضافة إلى رصد وتحليل صورة المرأة في الإعلانات المعروضة لموسم رمضان2025 وعددها 221 اعلان لسلع تجارية وخدمية وحملات خدمة عامة على كافة القنوات المصرية .

 كما تم اختيار البرامج عبر القنوات التليفزيونية والإذاعية المسموعة التي تناولت المرأة شكلا أو مضمونا، الى جانب الوقوف على ما تناوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول المسلسلات والبرامج والاعلانات وموقف النقاد والمجتمع المحيط من الأعمال المعروضة لهذا العام، وتم عمل استطلاع رأي علي الجمهور المصري  من خلال إستمارة استبيان الكترونية طبقت في محافظات مصر.

وأظهرت نتائج التقرير فيما يتعلق بالمسلسلات، وجود تباين واضح في تقديم صورة المرأة، حيث ظهرت المرأة بصورة إيجابية في عدد من الأعمال، فيما تصدرت الصورة السلبية أو المشوهة في أعمال أخرى ،ومن النتائج الإيجابية وجود بطولات نسائية مطلقة أو متساوية مع الرجال في 19 مسلسلًا، منها: "أم أربعة وأربعين"، "وتقابل حبيب" ، وتم تناول قضايا جديدة ومهمة مثل: "حق الكد والسعاية" في مسلسل "حسبة عمري"، الابتزاز الإلكتروني في "كامل العدد" و"وتقابل حبيب"، التحرش والعنف الأسري في "لام شمسية".

كما تم تقديم معالجة درامية مميزة لبعض القضايا المسكوت عنها، كالعنف النفسي والمعنوي الذي لا يُعاقب عليه قانونًا، والذي عُرض في مسلسل "وتقابل حبيب".

وأظهرت نتائج التقرير أيضًا ظهور صورة إيجابية لزوجة الأب في "كامل العدد 3" و"قلبي ومفتاحه"لأول مرة عرض .

ومن النتائج السلبية تزايد مشاهد العنف ضد المرأة إلى 633 مشهدًا، تشمل العنف المادي والمعنوي،  والألفاظ البذيئة  والاستخدام المفرط للإيحاءات الجنسية والمشاهد الخادشة، واستمرار تقديم المرأة في صورة الانتهازية أو المتسلطة أو ضعيفة الشخصية.

وفيما يخص صورة المرأة في البرامج الإذاعية والتلفزيونية فقد أشاد التقرير بدور الإذاعة المصرية التي احتفلت بالمرأة وقدمتها كنموذج إيجابي، بينما تم رصد تجاوزات في بعض البرامج التليفزيونية  مثل "كريزي ومان" و"العرافة ورامز".

أما بالنسبة لصورة المرأة في الإعلانات الرمضانية فقد ظهرت المرأة في 202 إعلانًا من إجمالي 221 إعلانًا. وتمثلت أبرز النتائج في ظهور المرأة في أدوار متعددة منها الطبيبة والمعلمة ورائدة الأعمال، و استخدام رموز الهوية المصرية، مثل المرأة الفرعونية.

كما رصد التقرير ما شهدته الأعمال الرمضانية من تفاعل واسع وإشادة الجمهور بأعمال مثل "لام شمسية" و"حسبة عمري" وتقابل حبيب وقلبي ومفتاحه، بينما انتقدوا العنف والإثارة الزائدة في أعمال مثل "سيد الناس" و"العتاولة".

هذا وقد قدم التقرير توصيات عديدة من بينها ضرورة تعزيز التوازن في تقديم صورة المرأة، و تشجيع الإنتاج الواعي بقضايا المرأة، وتمثيل أوسع للمرأة الريفية والبدوية، والحد من استخدام العنف والإثارة الجنسية والألفاظ البذيئة.

مقالات مشابهة

  • لن يكون الرئيس الوحيد الذي يزورها.. إيمانويل ماكرون في جامعة القاهرة غدا
  • هندي يوثق اعتداء زوجته عليه ويطلب المساعدة ..فيديو
  • قائد الحرس الثوري الإيراني: أمريكا فشلت في اليمن الذي يواصل الصمود رغم القصف المستمر
  • ‏⁧‫رسالة‬⁩ من نوع آخر إلى ( ⁧‫صدر الدين الگبنچي‬⁩) الذي يريد يقاتل أمريكا من العراق دفاعا عن ايران !
  • عقدة الدونية لدى الجنجويد
  • الإعتداء على الأساتذة يعيد “مذكرة البستنة” إلى الواجهة
  • الأمن يلاحق متورطين في تبادل العنف بالسلاح الأبيض في الجديدة
  • القومي للمرأة يدق ناقوس الخطر: بعض من دراما رمضان يشوه صورة المرأة
  • توقيف شخص وتعميم مذكرة بحث في حق آخرين ظهروا في شريط فيديو يتبادلون العنف بالجديدة
  • رئيس نادي فرنسي يطلق وعداً غريبا قبل نهائي الكأس