بوابة الوفد:
2025-04-04@17:56:04 GMT

معشوقتى لا ترحلى «1»

تاريخ النشر: 16th, July 2024 GMT

لن أخجل حين أعترف أننى ورقية النزعة، أى أفضل قراءة الصحيفة أو الكتاب الورقي، ألمسه بأصابعي، أشم رائحة الورق والحبر التى تشعل ذاكرتى شغفًا وحبًا للاطلاع على المعلومة، قد يرجع هذا إلى طفولتي، التى لم يكن الديجتال ولا مواقع تواصل اجتماعى تتنافس فى سباق محموم لاستلاب حياة القارئ، كنت فى المساء أتلقف الصحف الورقية فى لهفة عاشق بمحبوبته من عم «صلاح صابر» جارنا وكان يعمل مديرًا للمنطقة التعليمية، وفى يوم الجمعة الإجازة حين لا تتوافر الصحف، أشترى صحيفة واحدة من مصروفي، وكانت غالبًا الأخبار، ولا أعلم لماذا، لعل الأهرام حينها كانت تركز أكثر على الإعلانات الكبيرة والمبوبة على حساب المادة الصحفية، أو لعل اللغة الصحفية فى الأخبار كانت أيسر وأنا فى هذه السن.


فى يوم الأحد والخميس أتنافس أنا وشقيقى الأصغر فارس على شراء مجلة سمير وميكي، ويا لروعة الإحساس ونحن نقرأ تلك المغامرات الملونة فى المجلتين، فى مناسبات الأعياد تقدم المجلات هدايا صغيرة ملحقة بالإصدار، مسطرة ملونة، ممحاة ضخمة، لعبة بلاستيك، وكانت فرحتنا هائلة فقد كنا نشعر أن منتج هذه المجلات يكافئنا بالهدايا لأننا نقرأ.
امتد عشقى للقراءة من الصحف إلى مكتبة المدرسة إلى مكتبة قصر الثقافة لدينا فى محافظة سوهاج، وكانت مكتبة عظيمة بها كل ما يشتهيه عاشق القراءة والثقافة بدءًا من أمهات كتب التراث والتراجم المهمة، وكتب الفلسفة وعلم النفس وصولًا إلى قصص المكتبة الخضراء للأطفال، كما كان أبى لديه مكتبة ورثها عن جدى مفعمة بتفاسير القرآن للطبرى وابن كثير، وكتب عن الأنبياء، وقصص أخرى دينية، عشقى للقراء جعلنى أحاول مبكرًا كتابة القصص والشعر ومراسلة تلك الصحف والمجلات التى كانت تشجع الهواة وتنشر لهم، وكان حظى وافرًا من النشر فى تلك المجلات التى راسلتها بالقاهرة.
كل هذه المقدمة جعلتنى اعشق الصحافة بشكل مبكر، ووضعت نصب عينى هدف أن أصبح صحفية، بل حلمت بالسفر كمراسلة خارج الحدود، كنت أتأمل صور المراسلين فى الصحف الكبرى وهى تتوج موضوعات شيقة عن عوالم غريبة خارج مصر، وأحيانًا موضوعات معقدة عن السياسة الدولية كنت أبذل الجهد لأفهمها مع حداثة سنى، ودخلت كلية الآداب قسم الصحافة وكانت حديثة العهد فى جامعة سوهاج.
منذ هذا الحين، لا يمر يوم فى عمرى دون أن أقرأ، صحيفة، كتاب، قصة، أى شيء، يسقط اليوم من عمرى إذا لم أقرأ شيئًا جديدًا، فى رحلاتي، يكون الكتاب أجمل صديق، فيما الكتابة هى الرئة التى أتنفس من خلالها، ولا أتصور أن يقوم أحد ما بسد تلك الرئة ومصادرة قلمي، فى كل تلك الرحلة كان المنتج الورقى رفيقي، أشعر بحميمية خاصة وأنا ألمس الوريقات، أرى شخوص القصة أو الرواية تتحرك فوق الأوراق، تشاغب، تبكي، تضحك، انفعل بها وأتفاعل معها وأرى الصورة فى الصحيفة تنطق، وتعبر عن ألف كلمة.
منذ سنوات كثيرة تنافست الصحف والكتب الديجتال والمواقع الإلكترونية مع الكتب والصحف الورقية، فى الواقع لا أتحمس كثيرًا للقبوع خلف شاشة باردة لمطالعة الأخبار أو قراءة الروايات، رغم أنها صرعة العصر شئت أم أبيت، لكن الناس فيما يعشقون مذاهب، رغم تعاملى مع الأمر الواقع، لكنى لم أحبه، قد يكون فارق الأجيال، خاصة وأنا أرى أولادنا يعيشون يومهم وأعينهم مصلوبة على الشاشات، وليتهم مشغولون بالقراءة المفيدة، بل بالتوافه التى سطحت معلوماتهم وجعلت ثقافتهم ثقافة جوجل «تك أواي»، ولهذا حديث آخر.
وسأركز هنا على الصراع الذى بات حتميًا بين الصحف الورقية والديجتال، لأن الكتب صاحبها أى مؤلفها له مطلق الحرية فى أن ينشر كتابة ورقى أو ديجتال، وعليه أن يتحمل وحده نتيجة اختياره من انتشار الكتاب بصورة موسعة أو محدودية انتشاره، فخسارته المادية قاصرة عليه أو على أشخاص محدودين حوله، الناشر مثلا أو صاحب الموقع الإلكترونى الذى سينشر له الكتاب، ولكن فى الصحف الأمر مختلف تمامًا.. وللحديث بقية.

[email protected]

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: فكرية أحمد جامعة سوهاج كلية الآداب قسم الصحافة المواقع الإلكترونية

إقرأ أيضاً:

واحدة منها كانت في رمضان.. 8 أمور أخفاها الله عن عباده

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء، إن بعض الناس يعتقد أن العبادة في رمضان قاصرة على هذه الأيام رغم أن الله سبحانه وتعالى كما يقول بعض العارفين قد أخفى ثمانية في ثمانية، ومن ضمنها واحدة فقط في رمضان والسبعة في خارج رمضان.

أخفى الله ثمانية أشياء فى ثمانية

1- اخفى اسمه الأعظم فى سائر الأسماء

2- اخفى السبع المثاني فى القرآن الكريم

3-أخفى ساعة الإجابة فى يوم الجمعة

4-أخفى ساعة الإجابة فى ثلث الليل الأخير

5-أخفى الصلاة الوسطى فى سائر الصلوات

6-أخفى أولياءه فى سائر البشر

7-أخفى الكبائر فى سائر الذنوب

8- أحفى ليلة القدر فى العشر الأواخر من رمضان

أدعية للميت ثاني يوم العيد.. رددها تجعل قبره روضة من الجنةدعاء شهر أبريل.. اللهم وسع أرزاقنا وأكرمنا من حيث لا نحتسب

وتابع جمعة، في منشور على صفحته بموقع التواصل الإجتماعي فيس بوك، أن الله أخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان حتى يشوق الناس إلى العبادة ويدفعهم إلى أن يقوموا العشر كلها أو الوتر على الأقل إذا فاتهم شيء منها، وأخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى حتى يذكر الناس ويدعون الله سبحانه وتعالى بهذه الأسماء كلها، وأخفى الله سبحانه ساعة الإجابة في الثلث الأخير من الليل.

وأضاف، أن الله أخفى السبع المثاني في القرآن العظيم، وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات كلها، وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وأخفى الكبائر في الذنوب بأسرها، وأخفى الأولياء في عوام الناس حتى لا يحتقر أحدٌ أحدًا من الناس ويكون التسامح والرحمة والود، ولا يتكبر بعبادة أو بغيرها لا بدنيا ولا بغير دنيا على خلق الله.

وتابع جمعة: الملاحظ لهذه الأشياء لا نجد إلا ليلة القدر وحدها هي التي تختص برمضان، وسائر الأشياء التي شوقنا الله سبحانه وتعالى فيها بتلاوة القرآن، أو بإقامة الصلاة أو بالذكر، أو بغير ذلك من الدعاء والالتجاء إليه سبحانه وتعالى كلها في خارج رمضان.

وأشار إلى أن هذه الحقيقة ينبغي لكل مسلم أن يعلمها ويعلم أن الله سبحانه وتعالى باقي بعد رمضان، وأنه إذا فات رمضان فإن الله لا يفوت ولا يموت؛ فالله سبحانه وتعالى باقٍ مع المسلمين وعليهم أن يلجأوا إليه ويجأروا بالدعاء ويجأروا بالالتجاء إليه لما نحن فيه الآن مما أخبر عنه سيدنا رسول الله ﷺ، هذه الفرقة التي حلت بالأمة، هذه الأمم التي تداعت عليها كما تتداعى الأكلة على قصعة الطعام، هذا الشأن من المسلمين الذي جعل الحليم حيران؛ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : " يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ عِبَادَتِي ، يَلْبَسُونَ مُسُوكَ الضَّأْنِ ، قُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ . أَبِي يَغْتَرُّونَ ؟ أَوْ إِيَّايَ يُخَادِعُونَ ؟ بِي حَلَفْتُ لأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ".

وأكد أنه لابد أن نلجأ إليه سبحانه وتعالى فهو الذي يقلب القلوب ،وندعوه سبحانه وتعالى أن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى حتى لا يكون الكلام هو مجرد دعاء بألفاظنا وألسنتنا وليس تعلق بالله بقلوبنا، نكون فيه ملتجئين إلى الله إلى أن يغيِّر حالنا إلى أحسن حال وأن يوفقنا أن نغير أنفسنا حتى يغير الله سبحانه وتعالى ما بنا.

مقالات مشابهة

  • قبل انطلاقه.. عرض أفلام الدورات السابقة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في مكتبة الإسكندرية
  • كيف يتم التصرف في الآثار الخاصة وفقًا للقانون؟
  • حمزة العيلي عن زوجة نضال الشافعي: كانت قمة في الاحترام والرقي
  • من المتحف القومي إلى مكتبة الترابي: كيف يُعاد تشكيل السودان بممحاة الإسلاميين؟
  • الدفاع عن الشمالية بالهجوم على دارفور!!
  • قحت هى من أخمدت شعلة الثورة
  • ريال مدريد في نهائي كأس الملك.. ماذا قالت الصحف الإسبانية؟
  • واحدة منها كانت في رمضان.. 8 أمور أخفاها الله عن عباده
  • المظلومية والتكفير.. أدوات داعش في استقطاب الأتباع
  • إيبارشية بني سويف تدعو رعاياها لحضور اجتماع درس الكتاب المقدس