متى تبدأ "تهديدات الرجولة" عند الذكور؟
تاريخ النشر: 16th, July 2024 GMT
وجدت دراسة جديدة أن ما يسمى "الرجولة-الذكورة الهشة" تبدأ عند سن البلوغ مع شعور الأولاد بالضغط المتعلق بالتمتع بصفات الرجل.
يشير المصطلح إلى القلق بين الرجال، عندما يشعرون أنهم لا يلبون التوقعات المطلوبة بالنسبة لجنسهم. ويمكن أن يحفز الرجال على محاولة الظهور بمظهر أكثر ثقة، وإظهار المزيد من العدوانية، مع قمع مشاعر العاطفة والرحمة والتعاطف.
والآن، وجد الباحثون أن هذا السلوك يظهر في وقت مبكر من سن البلوغ، حيث يستجيب الأولاد المراهقون بطريقة عنيفة عندما يعتقدون أن رجولتهم مهددة.
وشملت الدراسة أكثر من 200 مراهق في الولايات المتحدة، تتراوح أعمارهم بين 10 و14 سنة، حيث أبلغوا عن مدى كون دوافعهم للرجولة نابعة من الرغبة في الحصول على تقبّل الآخرين لهم.
ثم لعبوا لعبة قيل لهم خلالها إن إجاباتهم إما نموذجية بالنسبة لجنسهم (مشابهة للأولاد الآخرين)، أو غير نمطية وتشبه إجابات الفتياتـ، وأعقب ذلك مهمة معرفية لقياس العدوانية.
كما أجاب الآباء أيضا على أسئلة محددة للمساعدة في قياس سن البلوغ لدى المراهقين، على سبيل المثال، إذا لاحظوا تغيرا في الصوت أو بداية نمو شعر الوجه لدى أولادهم.
وكشف التحليل أن الأولاد المراهقين في منتصف وأواخر سن البلوغ استجابوا للعدوانية عندما شعروا بأن جنسهم مهدد. ووجد أن العدوان يتزايد بين الأولاد الذين يتعرضون لضغط الآخرين ليكونوا "رجالا".
وقال كبير الباحثين أندريه سيمبيان، من جامعة نيويورك: "إن عدوانية الرجال تمثل تحديات للمجتمعات في جميع أنحاء العالم، تتراوح من السلامة العامة إلى العلاقات الشخصية الحميمة. من خلال تحديد متى ولماذا يبدأ بعض الأولاد في إظهار استجابات عدوانية لتهديدات الرجولة، تمثل هذه الدراسة خطوة أولى في منع تطور ذكورة "هشة" (أي تحتاج إلى إثباتها وإعادة تأكيدها باستمرار)، وعواقبها السلبية العديدة بين الرجال البالغين".
وكشفت النتائج أن الأولاد الأكثر عرضة للشعور بالضغط ليكونوا "رجالا"، هم أولئك الذين كان لدى آبائهم معتقدات نمطية حول مكانة الرجل وسلطته.
وقال المعد الرئيسي، آدم ستانالاند: "إلى جانب العدوانية، ترتبط تهديدات الرجولة بمجموعة واسعة من السلوكيات السلبية والمعادية للمجتمع، مثل التمييز على أساس الجنس ورهاب المثلية والتعصب السياسي وحتى معاداة البيئة. تدعو النتائج إلى تحدي الأعراف التقييدية والضغوط الاجتماعية التي يواجهها الأولاد ليكونوا "رجالا" بشكل نمطي، خاصة خلال فترة البلوغ".
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الرجولة الرجل العدوانية الرحمة الولايات المتحدة سن البلوغ السياسي التعصب السياسي سن البلوغ
إقرأ أيضاً:
العالم سيكون أسعد لو امتلك الناس القدرة على الصمت!
بعض الناس يصابون بحالة من عدم القدرة على النطق أو الدفاع عن أنفسهم، عندما تحاصرهم الظروف، وربما أكثر صمتًا وحيرة عندما تأتيهم سهام الغدر من أقرب الناس إليهم، صمتهم ليس ضعفًا، لكن هول الأمر وعدم توقعه تجعلهم في حالة ذهول وصدمة تلجمهم عن النطق بأي كلمة فمن أقسى ما قيل في الانهزام وعمق جراح القلب «أنا لست ضعيفا.. لكن الخصم كان أقوى من طاقتي».
إذا كان هناك هجوم لاذع من أشخاص نعرفهم يصبح الأمر أكثر تعقيدًا وحيرة، أما الذين لا نعرفهم فربما شجارنا مجرد حادثة عابرة ستنتهي حتى لو لم ندافع عن أنفسنا ولو بكلمة واحدة.
هناك حالة أخرى من الصمت تحدث للإنسان تشل حركته لسانه، وتجعله واجمًا ساكنًا في مكانه، لا يعرف كيف يعبر عما في نفسه من وجع أو اضطراب نفسي، أقرب الأمثلة إلى ذلك هو حالة الإنسان عندما يفقد عزيزا عليه، لذا لا تستغرب إن وجدته حائرا ما بين القوة والضعف.
والسؤال: هل لأن هول المفاجأة أو الفاجعة هو الذي يلجم أفواه الناس ويمنعهم من البكاء أو الصراخ أو النطق بكلمة واحدة؟
أحيانا تخيب الظنون عندما نتخيل الكثير من الأشياء غير الحقيقية، نتهم الآخرين بأنهم ليسوا بشرا يشعرون ويتألمون بصمت، ولكن عندما نتدارك ونتدارس الأمر نعيد الحسابات المفقودة، ونستفيق على أمر آخر نعلم من خلاله أننا قد سلكنا الطريق الخاطئ فمثلا: «الصمت عند النزاع له ردة فعل، وعند المصيبة له ردود أخرى، ولكن بعض الصمت نفسره على أنه تجرد تام من المشاعر والأحاسيس، وعدم الاكتراث بالأشياء المهمة التي تستوجب ردة فعل «إيجابية أو سلبية».
الواقع أن الصمت هو جزء من الألم النفسي، وربما لا يطول أمد هذا الصمت حتى نرى انفجار البعض في موجة من البكاء أو الصراخ بشكل هستيري، وبعضهم يطلق صيحات الأنين ويزفر كل الألم الذي حبسه لبرهة من الوقت في حجرات قلبه بدون أن يدرك أنه كان يعد قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.
يوصي أحد الحكماء ابنه قائلا: «إذا أردتَ يا بني أن تشغل خصمك فكن صامتا؛ لأن صمت العدو دائما باعث للحيرة والاستغراب»، وقال آخر: «الصمت أفضل من النقاش مع شخص تدرك جيدا أنه سيتخذ من الاختلاف معك حربا، لا محاولة فهم»، أما أحد الفلاسفة فيقول: «سيكون العالم مكانا أسعد لو امتلك الناس قدرة على الصمت بنفس قدرتهم على الكلام».
إذن رسالة الصمت ربما تكون أعمق بكثير من الحديث أو التعبير عما يشعر به الإنسان، فالصمت إذن ليس هزيمة كما يراها البعض، وإنما قد يكون نوعًا من الحكمة وحفظا للقوى من الانهيار.
وسواء كنت صامتًا أمام حديث لاذع يصدر من عدو لدود، أو مصدوما من فاجعة فقد مؤلمة، فالصمت يمكن أن نفسره على أنه لا يعني عدم القدرة على الرد ! بل يحمل في جوفه غايتين: الأولى التغاضي عن التَفاهات المطروحة من أشخاص حقودين ومرضى نفسيين، والآخر: حينما لا ترى جدوى من الحديث سوى الشعور بالألم ولكن بصمت!، إذن علينا أن ندافع عن الصمت ونعتبره بأنه ليس ضعفا، بل نوعا من الارتقاء الإنساني نحو أفق أبعد.. ربما الدهشة التي تحدث في تلك اللحظة هي جزء من عدم إدراك العقل لما يحدث فيصبح الإنسان عاجزا عن التعبير.
أحد المغردين في «ميتا» أعجبني حديثه عن هذه النقطة ومن شدة إعجابي بما قاله اقتبسه هنا، فهو يقول: «الرقي ليس أن تجادل، ولا أن تثبت أنك على حق، بل أن تختار صمتك سلاحًا حين يدور الحديث في دائرة الحُمق.. الرقي أن تملك الكلمات، لكنّك تختار ألا تُهدرها على من لا يفهم قيمتها.. بل أن تقف بثبات، وتراقب بصمت من يصرخ لإثبات لا شيء..»
ويضيف قائلا: «الرقيّ هو أن تدرك أن الكرامة ليست في الانتصار بالكلمات، بل في الحفاظ على هيبة الصمت.. فالحكمة تقول: «الصمت في حضرة الجهلاء عزّة نفس، لا ضعفًا» إن كنت ترى ما لا يُدركه غيرك، فلا تُرهق نفسك بالشرح؛ لأن بعض العقول ترى ما تريد فقط، فاختر رقيّك وأغلق أبواب الحديث حفاظًا على قيمتك».