ما بين قحت وتقدم والثورة الوطنية الديمقراطية: ماذا يدور في عقل ايدلوجيا الحزب الشيوعي السوداني؟
تاريخ النشر: 16th, July 2024 GMT
بقلم د. عثمان عابدين عثمان
"إن الخروج من الأزمة التي عمقها انقلاب 25 أكتوبر المشؤوم يستدعي وحدة الجماهير وبناء أدواتها بما فيه الجبهة الوطنية والديمقراطية؛ صمام الأمان لانتصار شعبنا ولاستكمال مهام فترة الانتقال والاقتراب من مهام الثورة الوطنية الديمقراطية". "ندعو القوى الديمقراطية والوطنية والشيوعيين للانضمام إلى المسيرات والمظاهرات.
الآن تغير الحال في دولة السودان من حال إلى حال. فظرف حالة ثورة الشوارع السلمية أيام قوى الحرية والتغيير (قحت)، ليس كظرف حالة الحرب أيام تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم). تغير الحال من ’جذره‘ ولم يأت الحزب الشيوعي السوداني برؤية تخاطب الواقع الجديد المختلف. لكنه في المقابل، جعل من أكبر تحالف مدني ينادي بوقف الحرب؛ قحت، ولاحقا تقدم، عدوا استراتيجيا حمَّله وزر الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتجاهل سبب كفايتها من الإسلاميين وجنرالاتهم في الجيش.
فلماذا هذا الموقف السلبي للحزب الشيوعي من حرب شرسة، عبثية شملت أغلب أرجاء السودان، وانتهكت حرمة حياة أهلها أيما انتهاك؟ هل اكتفى الحزب الشيوعي بأن "إكمال مهام الثورة الوطنية الديمقراطية" الذي تبناه في زمان ثورة الشوارع السلمية يصلح لزمان الحرب أيضا؟ أم أنه عجز فكريا عن اجتراح حل جديد لظرف مختلف؟ ولماذا اجتهد الحزب الشيوعي في تحميل قوى مدنية، لا تحمل السلاح مسؤولية حرب قامت بسبب الصراع على سلطة هي ليست جزا منها. سنحاول في هذا المقال الإجابة عن هذه الأسئلة بمقاربة تتعلق بالأصول المذهبية للحزب الشيوعي السوداني التي ترسم مواقفه السياسية، وتحدد إطار علاقته مع الأحزاب ومكونات المجتمع المدني.
في سياق تركيب الجمل ودلالاتها اللغوية، في الاقتباسين أعلاه، نلاحظ ارتباط مصطلح الديمقراطية ب -’الثورة الوطنية (الثورة الوطنية الديمقراطية)، والجبهة الوطنية (الجبهة الوطنية والديمقراطية)، والشيوعيين (القوى الديمقراطية والوطنية والشيوعيين). وكذلك ارتباطه بمفهوم المركزية "المركزية الديمقراطية" الذي يؤطر لآليات رسم السياسات وضبط لوائح العمل التنظيمي في أضابير الحزب الشيوعي السوداني. فلماذا هذا التلازم العضوي اللصيق لمصطلح "الديمقراطية" بهذه المفاهيم تحديداٌ؟ وما هي طبيعته السياسي - اجتماعية في عقل ايدلوجيا الحزب الشيوعي السوداني؟
بداية سنتناول مصطلحا "الديمقراطية" و"المركزية" كمصطلحين قائمين بذاتيهما في دلالتهيما اللفظية وتركبهما اللغوي السياس-اجتماعي. الديمقراطية، بمعناها الأشمل، هي عملية انتخاب الجماهير لممثليها في نظام إدارة الدولة المدنية، الحديثة. المركزية، في السياق نفسه تعني التفويض بالإنابة في اتخاذ القرار التي تسيير دولاب الدولة. أما المركزية في نظام الدولة الشمولي، الإقصائي، فهي تمثل احتكار الأقلية للقرارات التي تهم الجميع.
هذا التعريف يبرز التضاد اللغوي، المفاهيمي الجوهري لهذين المصطلحين واستحالة تركيبهما في جملة ذات معنى مفيد. غنيٌّ عن القول إن الديمقراطية بمفهومها المعاصر هي عملية انتخاب الجماهير لممثليها في نظام إدارة الدولة الحديثة. أما المركزية في نفس السياق الديمقراطي تعني التفويض بالإنابة في اتخاذ القرارات التي تساعد على إنفاذ الاستحقاق الانتخابي. المركزية، بمفهوم الهيمنة والإقصاء السياسي، تمثل احتكار الأقلية للقرارات التي تهم الجميع. وبهذا لا يستقيم ربط مصطلح الديمقراطية بمفهومها المعاصر بمصطلح المركزية بمفهومه الإقصائي، الوصائي إلا إذا كان تبريراً لاحتكار اتخاذ القرار بدعاوي المعرفة نيابة عن الآخرين.
في مقاله "المركزية الديمقراطية: داء الحزب العضال"، في عام 1991، أرجع الخاتم عدلان، على روحه في علاها السكينة والسلام، المركزية الديمقراطية للظاهرة الستالينية – البلشفية. ولا حرج في ذلك الزمان من ثقافة هيمنة الأقلية على الأكثرية التي أملاها إرث إمبراطورية روسيا القيصرية التي قامت على بسط نفوذها بالغزو والقسر والقهر.
في حقيقة الواقع، الديمقراطية بمفهومها الحديث، لم تجد لها أذنا صاغية في كل أدبيات الحزب الشيوعي، ولا قدما على ساق في أية من الدول الشيوعية، الحية منها والميتة. مفهوم الوصاية على الآخرين وقمع حقهم في إبداء آرائهم الشخصية، تقود، وبالضرورة إلى ﺑﻨﻴﺔ عقلية متخوفة تخشى التفرُّد وﺍﻻﺧﺘﻼﻑ. والذي في كم عقله الجمعي معطوب بالخوف والتردد والتناقض، لا محالة سوف يحول دونه ومواكبة الزمن والتغيير.
في المفهوم التقليدي للمذهب الشيوعي، الطبقة العاملة - طبقة البروليتاريا، هي القوى الاجتماعية المحورية المنوط بها تكوين الجبهة الوطنية الديمقراطية. لنفترض جدلا أن الحزب الشيوعي تجاوز بأمر واقع السودان مرحلة ’ثورة البريتوريا‘ واستدعى ’القوى الديمقراطية لوطنية‘ مباشرة ً، ونفسه، للانضمام إلى مسيرات ومظاهرات ثورة ديسمبر لإكمال مهام المرحلة قبل الأخيرة من الوصول لدولته الشيوعية، فما هي هذه القوى التي سوف تشارك طبقة العمال في مهمة ثورتها الوطنية الديمقراطية؟
لا جدال أن طبقة العمال في عصر الإقطاع وملاك الأراضي ليست بتلك التي في عصر اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا لتغير طبيعة الجُهد الذي يبذله الإنسان وشكل علاقات الإنتاج الذي تربطه بعمله ومُخدميه. فالحقل الذي كان يحتاج إلى عدد من العمال في السابق، الآن يمكن فلاحظته بسائق واحد لآلة مركبة تعمل بالذكاء الاصطناعي. وكذلك حال العمل في المصانع والمكاتب، ناهيك عن الإنسان نفسه الذي صار مهددا في عقله وعمله من نظيره الآلي الذي لا يغشاه الإرهاق والتعب. أما القوى الاجتماعية الأخرى، الهلامية، غير الحزبية، التي تفتقر لآليات خلق رأي جمعي متناسق ومتماسك يعرفها ويميزها من القوى السياسي الأخرى، من مثل الجبهة الديمقراطية واللجان الثورية، فكنا قد خلصنا إلى حتمية تداعيها بوزن وعيها السياسي الخفيف نحو ثقل مركز أيديولوجية الحزب الشيوعي، وبذلك تكون إضافتها لتحالف الأفكار والرؤى صفرا كبيرا.
في أثناء ثورة ديسمبر، جعل الحزب الشيوعي السوداني من "إكمال مهام الثورة الوطنية الديمقراطية" الأداة التي سوف تحقيق ’التغيير الجزري‘ وتسقط النظام القائم، وتمهد لقيام الدولة الاشتراكية الشيوعية. إذا، "ثورة ديسمبر" في تصور الحزب الشيوعي، تمثل مرحلة غير ناضجة من الثورة الوطنية الديمقراطية، وتستشرف المرحلة الأولى من الثلاث مراحل للدولة الاشتراكية الشيوعية. على كل حال، إذا كان "إكمال مهام الثورة الوطنية الديمقراطية" يصلح في زمان ثورة الشوارع السلمية، فهل هو صالح أيضا في زمان الحرب والشوارع تملأها رائحة الدخان والموت والبارود؟ وهل يعني ذلك أن ’الثورة الوطنية الديمقراطية‘ لها أدوات عنف تماثل لتلك التي توصف حالة الحرب، كما حدث في أثناء الثورة البلشفية، مثلاً؟ أم أن صمت الحزب الشيوعي وعدم اكتراثه لإيجاد حل آخر بديل هو تعبير عن عجز إداري أو قصور ذهني في التعامل مع الواقع الذي فرضته ظروف الحرب الاستثنائية؟
قحت سابقا، وتقدم حاليا، تحالفان سياسيان قوامهما قوى حزبية ومدنية متباينة في رؤاها السياسة، لكنها متوافقة على حد أدنى من المبادئ العامة. بيد أن الرأي الجمعي، بطبع توافقه على قيم ومبادئ عريضة مشتركة يتعارض مع أسس التفكير والقصد السيئ التآمري. أي أنه من المستحيل تشكل رأي جمعي، لتحالف سياسي حزبي عريض، غرضه فعل الأذى من أجل عين الأذى. فحتى الرأي الجمعي الذي يتبلور من خلال حوار ديمقراطي لفعل الحرب لن يتعدى في أحسن أحواله غرض الرد وصد العدوان الغاشم والدفاع عن النفس، هذا من جانب. من الجانب الآخر، الأحزاب بمفهومها المعاصر تمثل قوام الدولة المدنية، الديمقراطية، الحديثة والتي فيها تحقق أهدافها عن طريق الحوار، ولا شيء غير الحوار. فلا عمالة لجهة، ولا خيانة لموقف، إذا رأت الأحزاب، أو تحالفاتها، تحقيق أهدافها في الدولة المدنية الديمقراطية بالوسيلة الوحيدة التي تملكها- الحوار. على الرغم من كل ذلك، قحت\تقدم، بالنسبة للحزب الشيوعي عميل متآمر، مع الإمبريالية وخائن لوطنه وأهله.
الفهم العقائدي الضيق لمفهوم الديمقراطية وربطها المتعنت بمركزية صناعة القرارات، جسد أزمة علاقة الحزب الشيوعي السوداني مع ذاته الواعية التي أبقته سجين إرثه َالإستعلائئ وتَمذْهُبِهِ العقائدي، وكذلك بالأحزاب التي لم ير فيها قوى رجعية، متآمرة مع الإمبريالية والرأسمالية. من ناحية، تصور الحزب الشيوعي "إكمال مهام الثورة الوطنية الديمقراطية" بآليات قوى تحالف تغيير جذري لا تضم سوى قوى سياسية هلامية، من مثل الجبهة الديمقراطية واللجان الثورية، ومن ناحية أخرى أقصى أحزاب وقوى مدنية فاعلة، لها رؤية سياسية واضحة، اجتهدت في اقتراح معادلة سياسية صعبة تحاول بها تأسيس مسار انتقال مدني، ديمقراطي في تضاريس دولة شمولية عميقة. حري عن القول إنه ليس هناك تحالف من أجل دولة مدنية ديمقراطية سوف يتم من غير مكوناته العضوية من الأحزاب. الأحزاب في الدولة المدنية الحديثة تمثل نظماً لاحتواء اختلاف الآراء المتقاربة، حتى تصب في أوعية أهدافها المشتركة، السامية، الكلية، وليس من غرض جعلها أحادية مطابقة لأيديولوجيا مسبقة بأية حال من الأحوال.
هذا التناقض المفاهيمي أيضا قاد الحزب للتنصل من مسؤوليته في القرارات التي جعلت قحت تشارك العسكر الفترة الانتقالية، على الرغم من أنه كان جزءا أصيلا من ذلكم التحالف. ولك أن تمعن التفكير والتأمل! فإذا كانت أصلا حقيقة الأشياء نسبية، رمادية، فما بالك بها في متاهة أفكار ورؤى تحالف التحالفات؟
طال الانتظار، وما زالت ثورة البروليتاريا في انتظار ’ثورة البرجوازية الصغيرة‘ عند مفترق طريق التغيير الذي يقود للدولة الشيوعية. انهارت دول المعسكر الاشتراكي الشرقي، وما زال صدى سقوطها يصم الآذان ونظام الإخوة كاسترو يكتم أنفاس شعب كوبا وصواريخ الشاب الطائش كيم جونغ أُون تتساقط في المحيط الهادي بالقرب من أشقائه في كوريا الجنوبية. طال الانتظار ولم يستطع الحزب الشيوعي الصيني تصور حل لمعضلة تداول السلطة أكثر من محاكاته لنظام الغرب في اقتصاد رأسماله الحر الذي ساعد قططه، الحمراء السمان، الاستيلاء على فائض جُهد القادرين على العطاء.
كل هذا، وبعد ثلاثة وثلاثين عاماً من سقوط حائط برلين على يد مساجينه، ما زال هناك، في الجانب الشرقي منه، من يحدثنا عن صلاح النظرية الشيوعية بحجة فشل وفساد القائمين على أمر تطبيقها. فكيف تستقيم حجة منطق صلاح نظرية نظام سياسي - اجتماعي كُتِب فشلها في واقع الحال، ورفعت أقلامه وجِفت؟ وكيف يمكن التفريق هكذا، بلا وعي، بين الفكر ونتائج تطبيقه على الواقع؟ وما الفرق بين المنطق الذي يقول بفشل دولة الإسلام السياسي لتخليها عن حسن تعاليم دين الإسلام، وذلك الذي يبرر انهيار منظومة النظام الشيوعي بدعوى سوء الفهم وركاكة التطبيق. أنه تمذهب الفكر وفعله الأكيد في تشويش العقل وإلغاء المنطق.
المعرفة تصنعها لحظة التغيير التي من خلالها يحاول الإنسان فهم الواقع الذي يحدد مسار حياته. والنجاح، وكما الفشل، مقياسه العالم الذي يعيش فيه الإنسان حياة حرة’ كريمة، خالية من القهر والجوع والمرض. قد يكون مفهوما في إطار معرفة المسلمات القفز في أول عربة سيرك تمر أمام الواقفين على الرصيف، لكن من المحير، وغير المفهوم، أن يُدافع عن مثل هذا الفشل من يعيش تجربتها الماثلة، ولا يمشي مساحة التناقض بين أفكاره وفعله.
د. عثمان عابدين عثمان
30\06\2024
osmanabdin@gmail.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الحزب الشیوعی السودانی القوى الدیمقراطیة الدولة المدنیة الجبهة الوطنیة
إقرأ أيضاً:
«أطباء بلا حدود»: تصاعد العنف في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يعيق تقديم الرعاية الطبية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن موظفيها في قاعدتهم في إقليم شمال كيفو تقطعت بهم السبل، وسط تدهور متزايد في الأوضاع الأمنية والإنسانية، مجددة دعوتها لجميع الأطراف المتحاربة إلى احترام وحماية المدنيين والمرافق الصحية والعاملين في المجال الطبي.
وذكرت المنظمة في بيان اليوم الأربعاء- أن الاشتباكات تصاعدت بين المجموعات المسلحة والقوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة حركة 23 مارس/AFC، إلى جانب حلفائهم، في إقليم شمال كيفو، ما أدى إلى وصول القتال إلى مدينة واليكالي في 19 مارس، حيث تقطعت السبل بموظفي منظمة أطباء بلا حدود في قاعدتهم هناك وفي المستشفى المحلي.
وخلال الأيام الأخيرة، استمرت الأوضاع في التدهور، مما أثر بشكل خطير على إمكانية حصول السكان على الرعاية الصحية، حيث فرّ 80% من سكان المدينة بعد سماعهم دوي القصف المدفعي وخشيتهم من اندلاع مزيد من المواجهات. كما لجأ أكثر من 700 نازح إلى المستشفى العام في واليكالي، مما زاد من الضغط على الموارد الطبية المحدودة أصلًا.
وقالت ناتاليا تورنت، رئيسة برامج أطباء بلا حدود في شمال كيفو: "فرقنا على الأرض تضطر إلى تعليق أنشطتها الطبية عندما تندلع الاشتباكات، كما أنها غير قادرة على التحرك بأمان. سلامة موظفينا ومرضانا تظل أولويتنا القصوى".
وتم سماع إطلاق نار كثيف بالقرب من قاعدة المنظمة، مما يؤكد المخاطر الكبيرة التي يواجهها كل من العاملين الصحيين والمجتمعات المحلية. وقبل أسبوعين، أصاب تبادل إطلاق النار قاعدة الخدمات اللوجستية التابعة للمنظمة، مما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية وبعض المركبات.
كما وقعت انفجارات ضخمة بالقرب من المستشفى العام في المدينة، حيث تقدم أطباء بلا حدود الدعم لوزارة الصحة في تقديم الرعاية الطبية.
وحاليًا، تمثل التحديات اللوجستية عقبة رئيسية، حيث لا توجد طرق برية أو جوية صالحة لنقل الإمدادات أو الكوادر الطبية. وكانت آخر شحنة إمدادات وصلت جوًا إلى المنطقة في 17 يناير، ومع استمرار تعطل المطار، بات إيصال المساعدات الإنسانية أمرًا بالغ الصعوبة.
وأضافت تورنت: "في غضون أسبوعين، ستواجه فرقنا على الأرض نقصًا في الأدوية الأساسية، مما سيعقّد قدرتنا على تقديم المساعدات الطبية العاجلة."
وتجدد أطباء بلا حدود دعوتها لجميع الأطراف المتحاربة إلى احترام وحماية المدنيين والمرافق الصحية والعاملين في المجال الطبي، إضافةً إلى تسهيل إيصال الإمدادات الطبية إلى المنطقة. كما تطالب المنظمة بتوفير ممر آمن ومضمون للوصول إلى الرعاية الصحية لجميع المتضررين من النزاع بشكل عاجل.