يعد الذكاء الاصطناعي المساعد (AI assistant) من أهم الأدوات التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة وسط ثورة تقنية قائمة على البيانات. ويعمل هذا الذكاء الاصطناعي المساعد على تغيير الطريقة التي تعمل بها الشركات ويمكن الموظفين والقادة وصُناع القرار من استخلاص القيمة من بيانات الشركات التي كانت مخفية في الماضي.
وصل عصر الذكاء الاصطناعي المساعد القوي للشركات فعلياً بفضل استفادته من حلول الذكاء الاصطناعي التوليدية المتطورة، والتي تمكنه من تأدية مجموعة واسعة من المهام في عدد لا يحصى من الأدوار التجارية والقطاعات الرأسية، من التمويل والعقارات إلى البناء والشؤون القانونية.



 


توماس براموتيدهام، الرئيس التنفيذي لشركة "بريسايت"



تمكين القوى العاملة

صُمم الذكاء الاصطناعي المساعد للشركات ليتكامل بسلاسة مع موارد المعلومات وسير العمل الحالي، مما يعزز بدوره دعم العملاء والمبيعات والتسويق والموارد البشرية. ويُحرر هذا المساعد الموظفين من الكثير من الأعباء عبر أتمتة المهام الروتينية وتوفير المعلومات ذكية، ليتمكن الموظفون من التركيز على الأنشطة الأهم التي تُسهم بتعزيز الابتكار والرضا المهني. ويُمكن لممثلي دعم العملاء الاعتماد على الذكاء الاصطناعي المساعد للتعامل مع الاستفسارات الشائعة، إذ على سبيل المثال، يسمح لهم المساعد بالتركيز على المشكلات الأكثر تعقيداً التي تتطلب التدخل البشري، بينما يستطيع فريق المبيعات الاستفادة من الرؤى القائمة على الذكاء الاصطناعي لتحديد العملاء المحتملين وتصميم نماذج العمل المناسبة لهم، مما يحسن فرصهم في إتمام الصفقات.


تسهيل عملية صنع القرار
كما هو الحال مع كافة حلول تحليل البيانات الضخمة المدعمة بالذكاء الاصطناعي، تُعتبر أهم مزايا الذكاء الاصطناعي المساعد للشركات قدرته على تحليل كميات هائلة من المعلومات وتقديم رؤى قابلة للتنفيذ، بالإضافة إلى التدقيق في تيرابايتات من المعلومات وتحديد الأنماط والاتجاهات التي قد يستحيل اكتشافها من قِبَل البشر. وتعتبر هذه القدرة ذات قيمة خاصة لصُناع القرار الذين يحتاجون إلى اتخاذ قرارات مستنيرة بسرعة كبيرة.
ويستطيع أحدث جيل من الذكاء الاصطناعي المساعد أيضاً تعلم المصطلحات والكلمات الخاصة بكل مجال، مما يُسهل نشره لدعم مختلف الأدوار في القطاعات الرأسية التي تمتلك لغة أعمال خاصة ومصطلحات فريدة. ومن خلال تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي لقطاعات محددة، يستطيع المساعد فهم المصطلحات والممارسات الخاصة بالقطاع الرأسي للعمل على مهام معقدة مثل الاكتشاف القانوني للمستندات أو التحليل التفصيلي للبيانات المالية.


أخبار ذات صلة شرطة أبوظبي تشارك في تأمين مهرجان ليوا للرطب الأرجنتين تحتفل ببطل «كوبا أميركا»

تبسيط العمليات
يلعب الذكاء الاصطناعي المساعد للشركات أيضاً دوراً فعالاً في تبسيط العمليات في الأقسام المختلفة. ومن خلال أتمتة المهام المتكررة وتحسين سير العمل، يمكنه مساعدة الشركات على تحقيق قدر أكبر من الكفاءة وتقليل تكاليف التشغيل. وعلى سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي المساعد المعتمد على السحابة من بريسايت وWand التعامل مع مجموعة متنوعة من المهام مثل إدارة الجداول الزمنية وأتمتة سير العمل وتوفير تحليل البيانات.
ويعود الذكاء الاصطناعي المساعد بالكثير من الفوائد على الإدارة المالية، حيث يمكنه أتمتة عمليات تسوية الحسابات وتحديد التناقضات وإنشاء التقارير المالية. ويوفر ذلك الوقت ويقلل أيضاً من المخاطر الناتجة عن الأخطاء البشرية، مما يضمن إدارة مالية أكثر دقة. وبالمثل، يمكن للذكاء الاصطناعي المساعد المستخدم في مجال الموارد البشرية أتمتة عملية التوظيف وفحص السير الذاتية وجدولة المقابلات، مما يسمح لمتخصصي الموارد البشرية بالتركيز على المبادرات الاستراتيجية مثل تطوير الموظفين والاحتفاظ بهم.


تسهيل التعاون
أصبحت أدوات التعاون اليوم ضرورية جداً نظراً للقبول والاعتماد واسع النطاق لبيئات العمل البعيدة والهجينة. ويمكن للذكاء الاصطناعي المساعد للشركات تعزيز التعاون من خلال توفير إطار عمل فريد حيث يعمل البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي بذكاء وسلاسة معاً. إن Presight Connect ذكاء اصطناعي مساعد قائم على السحابة ومقره دولة الإمارات، ويعد مثالاً رائعاً على هذه القدرة، حيث يستخدم تقنية GPT الأكثر قدرة على التكيّف ويتصل مع أنظمة البرمجيات كخدمة (SaaS) وتطبيقات الأعمال ذات المستوى العالمي في القطاع بسلاسة لتقديم رؤى الأعمال المفيدة.
ويُسهم الذكاء الاصطناعي المساعد من خلال تسهيل التواصل والتنسيق بشكل أفضل بين أعضاء الفريق، في كسر الحدود وضمان عمل الجميع لتحقيق الأهداف المشتركة وإدارة الجداول الزمنية وإقامة الاجتماعات وحتى توفير الترجمات الفورية في الوقت الفعلي، مما يسهل على الفرق العالمية التعاون بشكل فعال.


تعزيز الإنتاجية
تستفيد أدوات الذكاء الاصطناعي من قدرات تعلم الآلة ومعالجة اللغة الطبيعية المتطورة مما يمكنها من التعامل مع الاستفسارات المعقدة وتقديم الاستجابات الفورية والتوصيات المناسبة بناءً على البيانات التاريخية، ويعزز ذلك بدوره الهدف الأساسي لدى معظم الشركات الناجحة وهو: الإنتاجية بطرق متعددة.
صُمم الذكاء الاصطناعي المساعد للشركات من أجل تحقيق هذا الهدف النهائي، ويمكنه عند دمجه مع نظام إدارة علاقات العملاء (CRM) تزويد ممثلي المبيعات بإمكانية الوصول الفوري إلى معلومات العملاء والتفاعلات السابقة وأنماط الشراء، مما يمكنهم من تخصيص نهجهم وإغلاق الصفقات بكفاءة أكبر. ويمكن للذكاء الاصطناعي المساعد المستخدم في مجال التسويق تحليل أداء الحملات واقتراح التحسينات وحتى إنشاء المحتوى، مما يسمح للمسوقين بالتركيز على الاستراتيجيات الإبداعية والتفاعل مع العملاء.


مستقبل الذكاء الاصطناعي المساعد للشركات
سيصبح دمج الذكاء الاصطناعي المساعد بالنسبة للشركات أكثر سلاسةً، حيث ستصبح هذه الأداة جزءاً لا غنى عنه من النسيج التنظيمي. وستعمل حلول مثل Wand وConnect على تغيير الطريقة التي تعمل بها الشركات، من تعزيز الإنتاجية وصنع القرار إلى ضمان أمن البيانات وتسهيل التعاون.
يمثل الذكاء الاصطناعي المساعد للشركات قفزة نوعية بالنسبة لإدارة العمليات التنظيمية، وسيواصل العمل خلف الكواليس بلا كلل لضمان قدرة مختلف الشركات والفِرَق على التعامل مع تعقيدات مشهد الأعمال الحديث بسهولة وبصيرة. ومع تبني المزيد من الشركات لهذه الأدوات القوية، ستستمر الفوائد في التضاعف، مما سيدفع بدوره عجلة الابتكار وسيسهّل تحقيق المزيد من النجاح في مختلف القطاعات. 

"مادة إعلانية"

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: من خلال

إقرأ أيضاً:

اكتشاف مذهل .. أداة جديدة تكشف «الأهداف الخفية» للذكاء الاصطناعي

كشف فريق من الباحثين في شركة "Anthropic" عن اكتشاف مثير يتعلق بقدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إخفاء دوافعها الحقيقية أثناء التدريب، ما قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة عند التعامل مع المستخدمين.

 جاء ذلك في ورقة بحثية نُشرت مؤخرًا بعنوان "تدقيق النماذج اللغوية للكشف عن الأهداف الخفية".

أظهرت الدراسة أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي يمكنها التلاعب بالأنظمة المصممة لتقييم أدائها، فيما يشبه تبني شخصيات متعددة أثناء الحوار.

 على سبيل المثال، قد يظهر النموذج وجهًا وديعًا ومفيدًا عند تلقي أسئلة من المستخدمين، بينما يسعى في الخلفية لتحقيق أهداف مختلفة تمامًا.

Claude 3.5 Haiku

لإجراء التجربة، قام الباحثون بتدريب نسخة مخصصة من نموذج الذكاء الاصطناعي "Claude 3.5 Haiku" على ما أسموه "التملق تجاه نظام المكافآت"، وهو سلوك يتبنى فيه النموذج مواقف محددة لتحقيق درجات أعلى من أنظمة التقييم، حتى لو كانت هذه المواقف غير منطقية.

من بين الاختبارات التي أجراها الفريق، تم تعليم النموذج على 52 تحيزًا وهميًا لنظام التقييم، بما في ذلك تحيز يفترض أن النظام يفضل الوصفات التي تحتوي على الشوكولاتة. 

ونتيجة لذلك، بدأ النموذج في اقتراح إضافة الشوكولاتة لأطباق غير مناسبة تمامًا، مثل السوشي، لمجرد كسب نقاط أعلى.

الذكاء الاصطناعي بيغير كل حاجة .. مبدعون ومهنيون بيكشفون عن مخاوفهمموقف محرج .. مساعد برمجة بالذكاء الاصطناعي يرفض مساعدة مبرمجالذكاء الاصطناعي في يد الهاكرز.. ديب سيك R1 يمكنه تطوير برامج الفدية الخبيثةعصر جديد لهذا النوع من الكمبيوتر .. الذكاء الاصطناعي هيخلي اللابتوب أقوى بكتيرالجديد وصل .. جوجل تتحدى آبل في مجال الذكاء الاصطناعي الشخصيالكشف عن مولد الفيديو الجديد بالذكاء الاصطناعي في Gemini من جوجل الأهداف الخفية

ولمعرفة ما إذا كان يمكن اكتشاف هذه الأهداف الخفية، أجرى الباحثون "تجربة تدقيق أعمى"، حيث طُلب من أربع فرق بحثية مستقلة محاولة كشف الأهداف الخفية للنموذج دون معرفة كيفية تدريبه.

 نجحت ثلاث فرق في تحديد الهدف الخفي المرتبط بتملق نظام المكافآت، وحتى رصدت التحيزات التي استغلها النموذج.

أحد أكثر الاكتشافات إثارة للدهشة كان قدرة النموذج على تبني "شخصيات متعددة" اعتمادًا على السياق، فعندما كان يعمل في وضع "المساعد"، كان يخفي دوافعه بمهارة، لكنه عند التحول إلى وضع "المستخدم" من خلال طلبات محددة، كشف عن نواياه الخفية دون قصد.

 تقنيات متقدمة

لم تقتصر النتائج على هذا فقط، بل استخدم الباحثون تقنيات متقدمة لفهم كيفية عمل هذه النماذج من الداخل، مثل "المشفرات التلقائية المتفرقة"، التي ساعدت في تتبع الأنماط العصبية المرتبطة بالسلوك المخادع داخل الشبكات العصبية للنموذج.

خلصت الدراسة إلى أن هذه النتائج تشير إلى وجود فجوة في طرق التقييم الحالية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، والتي غالبًا ما تركز على السلوك الظاهري فقط. 

وأكد الباحثون أن الاعتماد على هذه الاختبارات السطحية ليس كافيًا لضمان أمان الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

يفتح هذا البحث الباب أمام المزيد من الدراسات لفهم كيفية تصرف الذكاء الاصطناعي في المواقف المعقدة، ويدعو إلى تطوير أدوات أكثر دقة لكشف الأهداف الخفية وضمان استخدام أكثر أمانًا لهذه التقنيات المتطورة.

مقالات مشابهة

  • شركة صينية تطلق نموذجين للذكاء الاصطناعي
  • مع اشتداد المنافسة.. "بايدو" الصينية تطلق نموذجين للذكاء الاصطناعي
  • اكتشاف مذهل .. أداة جديدة تكشف «الأهداف الخفية» للذكاء الاصطناعي
  • من الابتدائية إلى الثانوية.. بكين تقدم حصصاً مخصصة للذكاء الاصطناعي
  • مؤشرات أخلاقيات المنظمة (2)
  • فتح باب التسجيل في التحدي الدولي للذكاء الاصطناعي في دبي
  • لماذا تراهن الشركات التقنية على وكلاء الذكاء الاصطناعي؟
  • عصر جديد لهذا النوع من الكمبيوتر .. الذكاء الاصطناعي هيخلي اللابتوب أقوى بكتير
  • هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستبدل محرك بحث جوجل؟
  • كيف تنظر الدول الأوروبية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في محيط العمل؟