على إسرائيل أن تعيد تقييم علاقاتها مع الصين
تاريخ النشر: 7th, August 2023 GMT
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خطط للسفر إلى الصين التي تشجعه على هذه الزيارة. وقد كان نتنياهو مسؤولا عن توسيع العلاقات الثنائية وساعد في فتح السوق الصينية الهائلة أمام الواردات الإسرائيلية.
والصين ترغب اليوم ـ وهي القوة الكبيرة في المجال الدولي ـ في حوز مكانة أرفع في الشرق الأوسط فضلا عن اهتمامها الخاص بالتكنولوجيا الإسرائيلية.
وفي حين أن الشكوك باتت الآن تحيط بالزيارة بسبب مشكلات صحية خاصة بنتنياهو، فقد حان الوقت لإعادة تقييم علاقات العاصمة الإسرائيلية ببكين، فبرغم أن الصين سوق هائل، فهي أيضا منافس للولايات المتحدة.
إن السمة الرئيسية للساحة الدولية المعاصرة هي التنافس بين الولايات المتحدة والصين. ومن الصعب أن نتخيل ألا تقف إسرائيل مع الولايات المتحدة في هذا الصراع بين زعيمة العالم الديمقراطي وقوة دكتاتورية صاعدة. والدعم الراسخ للولايات المتحدة ـ الحليف الأهم لدولة إسرائيل ـ يقتضي من إسرائيل أن تظهر شيئا من التحفظ حيال الصين.
فضلا عن ذلك، من المستبعد كثيرا أن تحل بكين محل واشنطن بوصفها حليفا استراتيجيا.
ويجدر الانتباه إلى أن الولايات المتحدة وبلادا أوروبية تتحرك إلى تقليص العلاقات السياسية والاقتصادية مع الصين. فثمة جهود لتقليل الواردات من الصين إلى الحد الأدنى، وبخاصة المنتجات التي يصبح الاعتماد فيها على الصين مشكلة أمن وطني.
كما أن إجراءات تتخذ لتقليص الاستثمارات الصينية. إذ يزداد الغرب انتباها لمنع التجسس الصناعي والتكنولوجي الصيني. وسوف تمضي إسرائيل في هذه الوجهة، وذلك أساسا بسبب ضغط من واشنطن.
أحدث الأخبار
لذلك ننصح بإعادة النظر في أمر رحلة الصين. أولا، لأن الكثيرين يرونها تحديا للرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي لم يزل يُنتظر منه أن يوجه دعوة لنتنياهو لزيارة البيت الأبيض، بعد ثمانية أشهر من توليه رئاسة الوزراء مرة أخرى. وإدارة بايدن تختلف مع الحكومة الإسرائيلية في عدد من القضايا، وبخاصة ما يتعلق بإيران، والمستوطنات، والإصلاح القضائي.
ومفاقمة التوترات مع الولايات المتحدة بشأن قضية غير وجودية بالنسبة لدولة إسرائيل ليست بالأمر المرغوب فيه. فضلا عن أن العداوة للصين مشتركة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة. فحقيقة الأمر هي أن السياسة المتبعة تجاه الصين قضية من القضايا القليلة التي يتفق عليها النظام السياسي الأمريكي المنقسم، فمن الممكن إرجاء زيارة الصين.
يضاف إلى ذلك أن إسرائيل حاليا تتعرض لنقد بسبب سياستها تجاه أوكرانيا، في ظل توقع بلاد غربية منها أن تقدم دعما أفضل لكييف في حربها ضد روسيا. وحتى لو أن سياسة إسرائيل الحذرة تجاه كييف منطقية، فليس من الحكمة أن تظهر إسرائيل وكأنها تنحرف في سياستها الخارجية عن السياسة الخارجية للمعسكر الديمقراطي الغربي بسبب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي للصين.
قد تؤثر هذه الزيارة سلبا على مشروع I2U2 الذي يربط الهند بالشرق الأوسط والبحر المتوسط من خلال الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل. وفي حين أن هذا المشروع معروض بوصفه جسرا اقتصاديا، فإن له قيمة سياسية واستراتيجية بتقويته الاتفاقيات الإبراهيمية، فضلا عن أن من الممكن النظر إليه بوصفه بديلا هنديا لمبادرة الحزام والطريق الصينية.
العلاقات مع منطقة المحيطين الهندي والهادئ
يجب على إسرائيل في واقع الأمر أن تنظر في علاقاتها مع بلاد منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهي منطقة التنافس الرئيسية على السلطة بين الأمريكيين والصينيين. وبسبب سياسة الصين العدوانية في المنطقة، تشعر اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والفلبين وفييتنام وسنغافورة بتهديد متزايد من الصين.
إن لإسرائيل علاقات اقتصادية واسعة في المنطقة الآسيوية وتعاونا جوهريا في الأمن الوطني. ولا بدّ أن تحذر إسرائيل لئلا تفسد العلاقات التي أقيمت بجهد كبير بسبب الرغبة في زيادة مبيعات المنتجات الإسرائيلية للسوق الصينية.
ثمة تساؤلات كثيرة تحيط بقوة الاقتصاد الصيني في ما بعد الوباء، مع انخفاض معدل النمو الاقتصادي إلى ما دون المتوقع. ويعاني الاقتصاد الصيني من مشكلات بنيوية من قبيل الاعتماد المفرط على التصدير، وارتفاع مستوى ديون الدولة والشركات، والتفاوتات المالية الكبيرة بين المناطق في الصين، والتحديات البيئية، ومشكلة شيخوخة الشعب.
وبالطبع، مشكلة الاقتصاد الصيني الكبرى هي ملكية الدولة الهائلة للشركات والتنظيم الحكومي. وكل هذا لا يبشر بخير للسوق الصينية.
على الصعيد السياسي، لم تكن الصين قط صديقة لإسرائيل. وأنماط التصويت الصينية في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية معادية.
في مارس من عام 2021، وقعت الصين مع إيران ـ العدو اللدود لإسرائيل ـ اتفاقية استراتيجية تتعهد باستثمارات صينية كبيرة في مقابل إمدادات نفطية لخمسة وعشرين عاما. ولم ينشر نص الاتفاقية، ولكن توقيعها في حد ذاته ساعد طهران في تخفيف العزلة الاقتصادية المفروضة من الولايات المتحدة وحلفائها.
في مارس، توسطت الصين في اتفاقية بين المملكة العربية السعودية وإيران، فكان في ذلك تقوية للجمهورية الإسلامية في المنطقة.
والصين أيضا داعم دائم للفلسطينيين. ففي ديسمبر من عام 2022، صوتت الصين لصالح قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة دعا محكمة العدل الدولية إلى طرح رأيها بشأن الاحتلال الإسرائيلي لأراض فلسطينية. كما وقعت اتفاقية «شراكة استراتيجية» مع السلطة الفلسطينية في يونيو.
والصين أيضا شريكة في المسؤولية عن انتشار التكنولوجيا النووية والصاروخية في الشرق الأوسط. إذ يصعب أن نصدق أن دور كوريا الشمالية الخبيث في نقل تكنولوجيات مثيرة للاضطرابات إلى إيران وسوريا قد وقع دونما غض من الصين لبصرها عما يجري.
فلماذا تمنح إسرائيل للصين منجزا في سعيها إلى حوز مكانة أرفع في الشرق الأوسط؟ فضلا عن أنه في ضوء السياسة الصينية الإشكالية تجاه إسرائيل، ينبغي إعادة تقييم موقف إسرائيل من تايوان ـ وهي بلد ديمقراطي مزدهر. وربما يكون الوقت قد حان لإرسال إشارة إلى الصين بأن لموقف الصين السلبي من إسرائيل ثمنا.
ليس لإسرائيل خيار إلا دعم الولايات المتحدة دعما سافرا وحازما في صراعها العالمي. وهذا مطلوب حتى لو أن ثمنه هو قلة المبيعات للصين. ومع ذلك، لو أن نتنياهو لم يزل يتصور أهمية لرحلة الصين، فيجب أن يضيف مزيدا من العواصم في آسيا إلى رحلته.
إفرايم عنبار رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن.
عن موقع آسيا تايمز
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الولایات المتحدة فضلا عن
إقرأ أيضاً:
تقرير: رسوم ترامب تُغرق العالم بالبضائع الصينية الرخيصة
تُهدد الرسوم الجمركية الضخمة، التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الصين، بخلق مشكلة جديدة للاقتصاد العالمي المُثقل أصلًا بالتوترات التجارية: وسيكون هناك تدفق هائل من البضائع الصينية بقيمة 400 مليار دولار يبحث عن أسواق جديدة.
علم المستهلكون والشركات الأمريكية، يوم الأربعاء، أنه ابتداءً من 9 أبريل (نيسان)، ستواجه الواردات الصينية رسومًا
جمركية بنسبة 70% تقريبًا في المتوسط، وذلك بعد أن فرض ترامب رسومًا جمركية جديدة صارمة على الصين، في إطار حملته التجارية "يوم التحرير".
ومن المرجح أن تؤدي الرسوم الجمركية الجديدة إلى ارتفاع أسعار منتجات تتراوح بين الإلكترونيات الاستهلاكية والألعاب والآلات والمكونات الأساسية للتصنيع في الولايات المتحدة.
وتقول صحيفة "وول ستريت جورنال" إن جدار التعريفات الجمركية الشاهق هذا يهدد أيضًا بتحويل بعض الصادرات الصينية المتجهة إلى الولايات المتحدة إلى سوق عالمية تعجّ بالفعل بالبضائع المصنوعة في الصين، مما يُفاقم ما يُسمى بالصدمة الصينية، التي تواجه مقاومة من دول حول العالم، وفقًا لخبراء اقتصاديين.
وقد تشهد دول مصدرة رئيسية أخرى، مثل فيتنام وكوريا الجنوبية واليابان، انتشار الحواجز أمام صادراتها مع انخفاض الإنفاق الأمريكي على الواردات وتحويل صادراتها إلى وجهات جديدة.
$450B of goods from China is about to close: massive shortages of goods will be the direct result of these idiotic tariffs pic.twitter.com/EPvvhjr8pR
— The_Real_Fly (@The_Real_Fly) April 4, 2025ويُشير خبراء اقتصاديون إلى أن مثل هذه التأثيرات المتتالية تُبرز كيف يُمكن للحروب التجارية أن تتصاعد بسرعة، مُجتذبةً المزيد من الدول مع تطاير الإجراءات الانتقامية وتزايد الحواجز الدفاعية.
وقال مايكل بيتيس، أستاذ المالية في جامعة بكين في بكين والذي كتب مُوسّعًا عن التجارة العالمية،: "الألعاب النارية الحقيقية لم تأت بعد".
الصين تضررت بشدةتضررت الصين، التي يعتبرها الكثيرون في فلك ترامب العدو الجيوسياسي الرئيسي للولايات المتحدة، بشدة. إذ ستُفرض على الواردات الصينية رسوم جمركية بنسبة 34%. يُضاف هذا المعدل الجديد إلى تعريفة جمركية بنسبة 10% فُرضت في فبراير(شباط)، و10% أخرى أُضيفت في مارس (آذار)، ومجموعة من التعريفات الجمركية الأخرى التي فُرضت خلال رئاسة جو بايدن وولاية ترامب الأولى. ويرفع هذا المعدل متوسط التعريفة الجمركية على الواردات الصينية إلى حوالي 70%، وفقًا لخبراء اقتصاديين.
"The Rest of the World Is Bracing for a Flood of Cheap Chinese Goods"
Those who praised Vietnam's strategic genius in embedding itself into Chinese supply chains for export processing with RCEP will now realize there is a significant downside.https://t.co/WpRlaieUco
وسيكون من الصعب على الدول الأخرى استيعاب الصادرات الصينية التي كانت تذهب عادةً إلى السوق الأمريكية الضخمة. ووفقًا لبيانات مكتب الإحصاء، استوردت الولايات المتحدة في عام 2024 سلعًا من الصين بقيمة حوالي 440 مليار دولار. وفي عام 2023، كانت الصين مصدر خُمس منتجات الحديد والصلب المستوردة إلى الولايات المتحدة، وأكثر من ربع وارداتها من الأجهزة الإلكترونية، وثلث وارداتها من الأحذية، وثلاثة أرباع وارداتها من الألعاب، وفقًا لبيانات مركز التجارة الدولية، وهو وكالة تابعة للأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية. و91٪ من واردات الولايات المتحدة الشاملة جاءت من الصين.
من غير المرجح أن تنخفض واردات الولايات المتحدة من الصين إلى الصفر بين عشية وضحاها. قد يتمكن المستهلكون من إيجاد بدائل لبعض من المنتجات الصينية الصنع، كما أن الشركات المصنعة تُعهِد بأجزاء كبيرة من إنتاجها إلى مصانع صينية. وحتى لو كانت تُصنّع السلع محليًا، فإنها غالبًا ما تستورد قطعًا ومواد أساسية من الصين يصعب العثور عليها في أماكن أخرى.
وتلفت الصحيفة إلى أن انخفاض الإنفاق الأمريكي على الواردات الصينية يعني أن البضائع غير المباعة يجب أن تذهب إلى مكان آخر. ومع ذلك، فإن ارتفاع الصادرات الصينية يُفاقم بالفعل التوترات بين الصين والاقتصادات العالمية الكبرى، وقد يزداد الوضع سوءًا إذا حاول المصدرون تفريغ شحناتهم المتجهة إلى الولايات المتحدة إلى دول أخرى.