لجريدة عمان:
2025-04-06@23:08:53 GMT

لا يزال تحقيق صفر جوع ممكنا

تاريخ النشر: 7th, August 2023 GMT

يصادف هذا العام منتصف المدة المحددة لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وهي مجموعة طموحة من الأهداف العالمية التي قدمتها الأمم المتحدة في عام 2015. لقد تم تصميم هذه الأهداف السبعة عشر لمواجهه التحديات الحالية الأكثر إلحاحا ووضع العالم على الطريق الصحيح للاستدامة والسعي إلى الحد من الفقر وتحسين القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والتخفيف من أسوأ آثار تغير المناخ بحلول عام 2030، ولكن عندما يتعلق الأمر بتحقيق الهدف الحاسم المتمثل في القضاء على انعدام الأمن الغذائي، فإن هناك تراجع فيما يتعلق بمعظم التقدم الذي تم تحقيقه خلال العقد الماضي.

عندما تم إطلاق أهداف التنمية المستدامة، بدا هدف القضاء على انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في جميع أنحاء العالم في غضون 15عاما طموحا ولكن في متناول اليد. في ذلك الوقت، كانت مستويات الجوع تتجه نحو الانخفاض لأكثر من عقدين، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى زيادة الإنتاجية الزراعية والنمو الاقتصادي العالمي. لكن على مدى السنوات القليلة الماضية، تعرض العالم لسلسلة من الأزمات المتفاقمة وذلك من جائحة كوفيد-19 والحرب المستمرة في أوكرانيا إلى الأنواء المناخية القاسية الناجمة عن تغير المناخ. ونتيجة لذلك كانت هناك زيادة مفاجئة في نسبة الجوع على مستوى العالم وأصبح الناس الأكثر فقرًا في العالم هم الأكثر معاناة. وفقا لتقرير حديث للأمم المتحدة يعاني ما يقرب من 735 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي بزيادة قدرها 122مليون شخص منذ عام 2019. إن من المثير للقلق أن سبع دول - الصومال وأفغانستان وبوركينا فاسو وهايتي ونيجيريا وجنوب السودان واليمن - هي حاليا على شفا المجاعة. لا يقتصر الأمر على عدم تمكنا من تحقيق صفر جوع بحلول عام 2030، ولكننا أصبحنا أسوأ حالا مما كنا عليه في عام 2015. إذن، ما الذي نستطيع عمله علما أنه من أجل تحقيق هدف الأمم المتحدة المتمثل في صفر جوع، يجب علينا أولا أن نعرف من الذي يشكل غالبية فقراء العالم وأن نفهم من أين يأتي معظم طعامهم. إن الإجابة على كلا السؤالين واضحة بشكل يدعو للدهشة. إن الغالبية العظمى من أفقر الناس في العالم هم من صغار المزارعين الذين ينتجون أيضا معظم الأغذية المستهلكة في العديد من البلدان النامية. لقد تضرر هؤلاء المزارعون بشكل كبير من صدمات السنوات القليلة الماضية، بالإضافة إلى التحديات المنهجية التي أبقتهم عالقين في براثن الفقر وانعدام الأمن الغذائي، لكن ضمن الأزمة الحالية تكمن فرصة، فمن خلال دعم مزارع أصحاب الحيازات الصغيرة، يمكن للمجتمع الدولي أن يخطو خطوات كبيرة نحو القضاء على الجوع على مستوى العالم.

يمكن للحكومات والمؤسسات الدولية مساعدة المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة والقضاء على انعدام الأمن الغذائي العالمي بعدة طرق. أولا، تنتج معظم مزارع أصحاب الحيازات الصغيرة في البلدان النامية غلات محاصيل منخفضة بشكل غير متناسب مقارنة بنظيراتها في البلدان المتقدمة، ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى افتقارها إلى المدخلات الأساسية مثل البذور المحسّنة والأسمدة العضوية. ينطبق هذا الوضع بشكل خاص على منطقة جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى حيث غلات المحاصيل الغذائية الأساسية أقل بكثير من المتوسط العالمي. وبالتالي، فإن زيادة القدرة على الوصول إلى المدخلات الزراعية عالية الجودة لا سيما تلك التي تساعد المزارعين على التكيف مع تغير المناخ، يمكن أن تعزز الأمن الغذائي بشكل كبير.

ثانيا، إن عدم القدرة على الحصول على الائتمان يمنع معظم المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة من شراء المدخلات الزراعية المحسنة أو الاستثمار في مزارعهم، ومن شأن المزيد من الدعم العالمي للبرامج التي تزود هؤلاء المزارعين بالتمويل أن يساعد في هذا الخصوص. ثالثا، عادة ما يحصد المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة المحاصيل مرة أو مرتين في السنة، وهذا يعني أنه يجب تخزين الطعام لأشهر لضمان استمرار الإمدادات حتى موسم الحصاد التالي، ونظرا لمحدودية الوصول إلى تكنولوجيا التخزين المناسبة، غالبا ما تتعرض الحبوب الغذائية الأساسية للتلف بسبب الحشرات والعفن والآفات الأخرى مما يسهم في خسائر المحاصيل خلال فترة ما بعد الحصاد والجوع على مستوى الأسر. إن مزارع أصحاب الحيازات الصغيرة هذه بحاجة إلى قدرة أكبر على الوصول إلى خيارات التخزين المتقدمة بما في ذلك الأكياس منخفضة التكلفة والمحكمة الإغلاق التي يمكن أن تحافظ على المحاصيل لفترات طويلة وتزيل الحاجة إلى معالجة الحبوب المخزنة بمبيدات حشرية ضارة. أخيرًا يحتاج المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة إلى تحسين قدرتهم على الوصول إلى الأسواق المجدية لمحاصيلهم مما يمكنهم من تجاوز مرحلة الكفاف وبناء سبل عيش يمكن التعويل عليها. يجب على المجتمع الدولي جنبا إلى جنب مع الجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص بذل المزيد من الجهود لتعزيز القدرات المحلية وتشجيع الاستثمار في سلاسل القيمة الزراعية، وهذا من شأنه أن يمكّن المزيد من أصحاب الحيازات الصغيرة من تطوير أعمال مستدامة. وعلى الرغم من التحديات الهائلة المقبلة، لا يزال تحقيق صفر جوع هدفا ممكنا. أما في سبتمبر فسوف يقوم قادة العالم الذين يحضرون الجمعية العامة للأمم المتحدة بتقييم التقدم الذي تم إحرازه من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة. إذا أردنا صنع عالم خالٍ من الجوع، يجب أن يكون دعم الزراعة وصغار المزارعين على رأس أجندتنا.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: انعدام الأمن الغذائی على الوصول إلى

إقرأ أيضاً:

تحقيق ما للهند .. كتاب أبو الريحان البيروني عن دار أم الدنيا

صدر حديثا عن دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع، كتاب "تحقيق ما للهند.. من مقولة مقبولة في العقل أو مرزولة"، تأليف أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني.
يقول البيروني في تصديره : وليس الكتاب كتاب حجاج وجدل حتى أستعمل فيه بإيراد حجج الخصوم ومناقضة الرائع منهم عن الحق، وإنما هو كتاب حكاية فورد كلام الهند على وجهه وأضيف إليه ما لليونانيين من مثله لتعريف المقاربة بينهم، فإنّ فلاسفتهم وإن تحروا التحقيق فإنهم لم يخرجوا فيما اتصل بعوامهم عن رموز نحلتهم ومواضعات ناموسهم، ولا أذكر مع كلامهم كلام غيرهم إلا أن يكون للصوفية أو لأحد أصناف النصارى لتقارب الأمر بين جميعهم في الحلول والاتحاد.


ويضيف المؤلف: وكنت نقلت إلى العربية كتابين أحدهما في المبادئ وصفة الموجودات، واسمه «سانك والآخر في تخليص النفس من رباط البدن ويعرف بياتنجل»، وفيهما أكثر الأصول التي عليها مدار اعتقادهم دون فروع شرائعهم، وأرجو أن هذا ينوب عنهما وعن غيرهما في التقرير ويُؤدّي إلى الإحاطة بالمطلوب بمشيئة الله.


وأبرز ما يتناول الكتاب ذكر أحوال الهند واعتقادهم في الله سبحانه وكذا في الموجودات العقلية الحسية، وسبب الفعل وتعلق النفس بالمادة وحال الأرواح وترددها بالتناسخ في العالم، و ذكر المجامع ومواضع الجزاء من الجنة وجهنم، وكيفية الخلاص من الدنيا وصفة الطريق المؤدى إليه، وأجناس الخلائق أسمائهم، َوالطبقات التي يسمونها ألوانًا وما دونها. 


ثم يتعرض لمنبع السنن والنواميس والرسل ونسخ الشرائع، ومبدأ عبادة الأصنام وكيفية المنصوبات، و بيذ والبرانات وكتبهم الملية، و كتبهم في النحو والشعر وكتبهم في سائر العلوم، ومعارف من تقديراتهم وخطوطهم وحسابهم وعلوم لهم كاسرة الأجنحة على أفق الجهل، وحتى الباب الثمانين من الكتاب في ذكر أصولهم المدخلية في أحكام النجوم والإشارة إلى أصولهم فيها.

وفي تقديم الكتاب يسرد الناشر: يقول البيروني "ربما كلما اتسعت دائرة الرؤية لما يجري الآن بات لديك تساؤلات عدة حول هذا العالم العجيب الرهيب المليء بخبراء الطاقة ومنظري الاستشفاء بمختلف الألوان من الريكي والتأمل وغيرها من صور تتوقف معها بعض الوقت لتتساءل عما يجري حقيقة، تتحرك في الدائرة باحثًا عن نفسك نعم، لكن حقيقة الأمر تدعوك لأن تتوقف طويلا وتتساءل: وماذا بعد ؟". 


ويتابع: لهذا، فإننا ضمن مخططات عملنا آثرنا إعادة طباعة جملة من الأعمال التي تحتاج ليس إعادة قراءتها الآن فحسب بل إعادة التوقف والاطلاع الفردي على تلك الأعمال التي تعنى بمقارنة الأديان، ومن بينها هذا العمل الذي يصنفه الباحثون في مقارنة الأديان من أوائل الأعمال في هذا المساق، رغم أن البيروني لا يقدم فيه أي انتقادات ولا مواجهات مع أديان الهند الوضعية، بل يوردها كما قال، وإن كان في الأصل يرفض كل ما يناقض العلم والمنطق.
أما عن البيروني نفسه فإننا نأمل أيضًا أن نقدم بعضا من أعماله، وهو هذا العالم الغزير الإنتاج في حقول المعرفة المختلفة، فتجده وقد أدلى بدلوه في علوم الفلك والرياضيات والجغرافيا والطب والصيدلة إضافة إلى التأريخ، الذي قدم فيه تفردا برز في عمله الذي بين يدينا هذا وكذلك الآثار الباقية من القرون الخالية، والذي نقدمه أيضًا قريبا.


وقد استندنا في جمع هذا النص إلى طبعة للكتاب في مطبعة دائرة المعارف العثمانية، بمدينة حيدر آباد بالهند، سبتمبر سنة 1957م، عن نسخة للكتاب محفوظة في المكتبة الأهلية بباريس.

مقالات مشابهة

  • تحذيرات أممية من انعدام الأمن الغذائي في سوريا
  • «التموين»: الأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي أولوية قصوى
  • وزير التموين أمام الشيوخ: مشروعات نوعية لتعزيز الأمن الغذائي وتحديث منظومة الدعم
  • وزير التموين: مشروعات نوعية لتعزيز الأمن الغذائي وتحديث منظومة الدعم
  • ”الأمن الغذائي“: غالبية شركات الغذاء لا تتجاوب مع متطلبات نظام الإنذار المبكر
  • البحوث الزراعية ومنظمة الأمن الغذائي يبحثان مستقبل إنتاج القمح في شمال إفريقيا
  • تحقيق ما للهند .. كتاب أبو الريحان البيروني عن دار أم الدنيا
  • 28 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بسبب النزاع المسلح في شرق الكونغو الديمقراطية
  • بوابة العالم.. هذا الميناء في المملكة المتحدة لا يزال مسكونًا بذكريات سفينة تيتانيك المشؤومة
  • تجديد حبس أصحاب مخابز ساحية بسبب الدقيق المدعم