الحرائق تتسع في البرتغال وإسبانيا نتيجة موجات الحر
تاريخ النشر: 7th, August 2023 GMT
مدريد - صفا
أكّدت تقارير إخباريّة مختلفة من البرتغال، أنّ البلاد تقف في حالة تأهّب بسبب ارتفاع درجات الحرارة، في الوقت الذي يكافح فيه مئات رجال الإطفاء حرائق الغابات.
وتمّ نشر ألف من رجال الإطفاء بعيد ظهر الاثنين لمكافحة الحرائق في محيط أوريم (وسط) وأوديميرا (جنوب)، مدعومين بـ12 طائرة إطفاء، وفقًا لتقرير صادر عن الهيئة الوطنيّة للحماية المدنيّة على صفحتها على الإنترنت.
ومع توقع أن تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة في العديد من المناطق الوسطى والجنوبيّة، فإنّ البلاد حاليًّا في حال تأهّب بسبب "مخاطر حرائق عالية جدًّا أو قصوى في جميع أنحاء الإقليم".
وفي إسبانيا الّتي تغلّبت على ثلاثة حرائق اندلعت في نهاية هذا الأسبوع، فهي في حالة تأهّب أيضًا بسبب زيادة مخاطر الحرائق الناجمة عن موجة حرّ هي الثالثة خلال الصيف.
ويستمر حريق الغابات في التقدّم بسبب الرياح في أوديميرا قرب الساحل الجنوبيّ الغربيّ للبلاد، بعدما كان قد أجبر السلطات على القيام بعمليّات إجلاء مؤقّتة الأحد، حسبما أفاد قائد الحماية المدنيّة خوسيه ريبيرو وسائل إعلام محلّيّة.
وتسبّب الحريق الّذي اندلع السبت في تسع إصابات طفيفة بين رجال الإطفاء. وحشد مركز أوريم أكثر من 300 متخصّص تساعدهم سبع طائرات.
وقال قائد الحماية المدنيّة خورخي غامًا "لقد شهدنا بعض عمليّات تجدّد الحرائق، لكنّ الوضع يتطوّر بشكل إيجابيّ".
في نهاية هذا الأسبوع، دمّر حريق كبير اندلع الجمعة في بلدة كاستيلو برانكو (وسط)، حوالي سبعة آلاف هكتار، وفقًا لتقدير مؤقّت صادر عن السلطات.
وتقف البرتغال، الّتي عانت موجة حرّ مبكّرة بشكل استثنائيّ في الربيع، على الخطّ الأماميّ في مواجهة تغيّر المناخ وعواقبه.
وللتعامل مع هذا الواقع، نشرت الدولة أهمّ نظام إطفاء لديها هذا العام، معتمدة على أكثر من ستّين طائرة إطفاء.
وأتت حرائق الغابات على أكثر من 110 آلاف هكتار العام الماضي، أي نحو أربع مرّات أكثر من العام السابق.
في إسبانيا، تمّ وضع مقاطعات الأندلس (جنوبًا) وكاستيلا لا مانشا (وسط) وإكستريمادورا (غربًا) في حالة إنذار برتقاليّ، حيث وصلت الحرارة إلى 43 درجة مئويّة الاثنين، وفقًا لوكالة الأرصاد الجوّيّة الوطنيّة.
ومن المتوقّع أن يشهد الأربعاء ذروة الموجة الحارّة الثالثة خلال هذا الصيف، والّتي ستطال شبه الجزيرة الأيبيريّة بأكملها، ويتوقّع أن تستمرّ حتّى الخميس.
وأصدرت وكالة الأرصاد الجوّيّة إنذارًا أحمر (مرادفًا لخطر أقصى) ليوم الأربعاء في منطقة مدريد، حيث قد تصل درجات الحرارة إلى 42 أو 43 درجة، وفي منطقة جيان الأندلسيّة (جنوبًا) حيث توقّعت أن تصل الحرارة إلى 44 درجة.
وأشارت الوكالة عبر منصّة "إكس" (تويتر سابقًا) إلى "إنذار باللون البرتقاليّ، أي إلى خطر كبير، في معظم شبه الجزيرة"، موضّحة أنّ الحرارة ستكون في حدود 38 إلى 42 درجة.
وتأتي هذه الموجة الحارّة الجديدة في أعقاب نهاية أسبوع صعبة بالنسبة لرجال الإطفاء الإسبان، الّذين كافحوا الحرائق على ثلاث جبهات.
وفي كاتالونيا (شمال شرق) على ساحل البحر المتوسّط على الحدود مع فرنسا، أعلن رجال الإطفاء صباح الاثنين أنّهم "سيطروا" على حريق اندلع الجمعة وأتى على حوالي 600 هكتار.
أمّا الحريقان الآخران اللّذان باتا تحت السيطرة، فقد طال أحدهما نحو 450 هكتارًا في محافظة ولبّة يومي السبت والأحد، والآخر اندلع على بعد أقلّ من عشرة كيلومترات من مدينة قادس بعد ظهر الأحد.
وتعدّ كاتالونيًّا والأندلس المنطقتين الأكثر تضرّرًا من الجفاف في إسبانيا.
واحترق أكثر من 70 ألف هكتار في إسبانيا منذ بداية العام، وهو رقم لا يزال بعيدًا من الرقم القياسيّ للعام 2022 الّذي شهد القضاء على أكثر من 300 ألف هكتار، وفقًا لنظام معلومات حرائق الغابات الأوروبّيّ (إيفيس).
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: الحرائق موجات حر إسبانيا البرتغال رجال الإطفاء فی إسبانیا أکثر من
إقرأ أيضاً:
دراسة: هذه هي درجة الحرارة “القاتلة”!
شمسان بوست / متابعات:
كشفت دراسة حديثة من جامعة أوتاوا أن قدرة الإنسان على تنظيم حرارة جسمه في الطقس الحار أقل بكثير مما كان يعتقد سابقا.
وقام فريق البحث بقيادة الدكتور جلين كيني، أستاذ الفسيولوجيا ومدير وحدة أبحاث فسيولوجيا الإنسان والبيئة، بتعريض 12 متطوعا لظروف حارة ورطبة بشكل متطرف في المختبر. ووصلت الظروف إلى 42 درجة مئوية مع رطوبة 57%، ما يعادل مؤشر حرارة يقارب 62 درجة مئوية.
ووجدت النتائج أن هذه الحرارة كانت كافية لتعطيل أنظمة التبريد الطبيعية في أجسام المتطوعين. وخلال ساعات قليلة، بدأت حرارة أجسامهم الداخلية ترتفع بشكل لا يمكن السيطرة عليه، واضطر معظمهم للانسحاب قبل انتهاء التجربة التي استمرت 9 ساعات.
وقال الدكتور غلين كيني، قائد الفريق البحثي: “لقد كسرنا حاجزا خطيرا في فهمنا لفسيولوجيا الإنسان. البيانات تظهر أن أجسامنا تبدأ في الفشل عند مستويات حرارة ورطوبة أقل بكثير مما كنا نعتقد”. وهذه النتائج ليست مجرد أرقام في أوراق بحثية، بل إنها تعني أن ملايين البشر في مناطق مثل الشرق الأوسط وجنوب آسيا قد يواجهون ظروفا مناخية تتجاوز حدود البقاء الآمن خلال العقود المقبلة.
وكشفت التجربة عن آلية مقلقة: عندما تتجاوز الحرارة والرطوبة حدا معينا، يعجز نظام التعرق عن تبريد الجسم، فتتحول البشرة إلى سطح مغلق لا يسمح بتبخر العرق، ويبدأ الجسم في الاختناق الحراري ببطء. وهذه الظاهرة التي رصدها العلماء في المختبر بدقة، قد تفسر الزيادة المفاجئة في وفيات كبار السن أثناء موجات الحر الأخيرة في أوروبا وأمريكا الشمالية.
وتأكد النتائج الحديثة أن الحدود الآمنة لتنظيم حرارة الجسم أقل بنحو 30% من التقديرات السابقة.
ويحذر الدكتور روبرت ميد، الباحث الرئيسي في الدراسة، من أن “هذه النتائج تثبت أن العديد من المناطق قد تصبح غير صالحة للسكن البشري قريبا”. ويضيف أن “التعرض الطويل لهذه الظروف الحارة يشكل ضغطا فسيولوجيا هائلا على الجسم”.
مع توقع زيادة موجات الحر الشديد، تؤكد هذه الدراسة أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات جذرية لحماية صحة البشر. ويدعو العلماء إلى إعادة تصميم المدن بمساحات خضراء تعكس الحرارة، وتطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر دقة، وخلق ملاجئ باردة في كل حي. ولكن الأهم من ذلك كله، هو أن هذه النتائج تذكرنا بأن تغير المناخ ليس مجرد أرقام على مقياس الحرارة، بل هو تهديد مباشر لقدرة أجسامنا البيولوجية على البقاء.