جبر الخاطر.. الأوقاف تعلن موضوع خطبة الجمعة القادمة
تاريخ النشر: 15th, July 2024 GMT
أعلنت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة المقبلة بعنوان «جبر الخاطر وأثره في الدنيا والآخرة»، ليتم تعميمها على مساجد الجمهورية، وتهدف الخطبة إلى توصيل عدة رسائل مهمة للمسلمين.
وتستعرض «الأسبوع» كل ما يخص موضوع خطبة الجمعة القادمة وذلك عبر خدمة متميزة تقدمها لكم عبر الضغط على الرابط هنــــا
نص خطبة الجمعة المقبلةالحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شاء ربنا من شيء بعد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فمن منا لا يحب أن يجبر الله خاطره؟! من منا لا يرجو أن يسعده الله في الدنيا والآخرة؟! من أراد ذلك بصدق جبر خواطر الناس، واحترم إنسانيتهم، وقدر مشاعرهم، وكفكف دموعهم، وضمد جراحهم، وأدخل السرور على قلوبهم، فجبر الخواطر من أرجى العبادات التي نتقرب بها إلى رب العالمين، قال سفيان الثوري (رحمه الله): «ما رأيت عبادة أجل وأعظم من جبر الخاطر».
أيها الناس، اعلموا أن من جبر جبر، ومن سعى بين الناس بجبر الخواطر أدركه الله بلطفه ولو كان في جوف المخاطر، وأن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وأن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، وما جزاء الإحسان عند ربنا إلا الإحسان، يقول سبحانه: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}، ويقول تعالى: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا}.
وما ظنك إن جبرت خواطر خلق الله بجبر الجبار لقلبك؟! سبحانه أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، خزائنه لا تنفد، وعطاؤه لا ينقطع، وجبره لا حدود له في الدنيا والآخرة، يقول نبينا (صلوات ربي وسلامه عليه): (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة)، ويقول (صلوات ربي وسلامه عليه): (إن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه، فقيل له: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم، قيل له: انظر، قال: ما أعلم شيئا، غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم، فأنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر، فقال الله تعالى: أنا أحق بذا منك، تجاوزوا عن عبدي).
يا من تريد من الله الجبر! اجبر خاطر المريض، حين تشعره أن ما نزل به قد أرقك وآلمك، وكدر خاطرك، فتخفف زيارتك ألمه، ويطيب دعاؤك قلبه، وهنيئا لك بجبر الله الكريم، (ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة).
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن جبر الخاطر أمر يسير، قد لا يكلفك إلا بسمة صادقة تسعد الفؤاد، أو كلمة حانية تشد الأزر وتنهض العزيمة، واعلم أن أولى من تجبر خواطرهم هم أهلك، أقرب الناس إليك، يقول سيدنا ونبينا (صلوات ربي وسلامه عليه): (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)، وانظر عظيم جبر الله تعالى من جبر خواطر أهله، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): (دخلت الجنة، فسمعت فيها قراءة، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان، كذلكم البر، كذلكم البر)، وكان أبر الناس بأمه.
وانظر إلى تلك الصورة البديعة من جبر الخاطر بين الزوجين، حين جبرت السيدة خديجة (رضي الله عنها) قلب زوجها (صلوات ربي وسلامه عليه) لما دخل عليها يرجف فؤاده، فطمأنت (رضي الله عنها) قلبه، وسكنت نفسه، وذكرته بالقانون الإلهي: أن جابر الخواطر لا يخريه الله أبدا، فقالت له: «إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق».اللهم يا جبار اجبر خواطرنا وأصلح أحوالنا إنك أكرم الأكرمين.
اقرأ أيضاًوزير الأوقاف: مبادرة "حياة كريمة" مشروع إنساني وطني بامتياز.. ودعوة مجبور الخاطر ليس بينها وبين الله حجاب
جبر الخواطر من أخلاقيات المسلم ندوة توعوية بمركز شباب سجين الكوم بالغربية
«جبران الخاطر».. آخر أمنيات مها أبو عوف قبل رحيلها
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: موضوع خطبة الجمعة القادمة فی الدنیا والآخرة خطبة الجمعة جبر الخاطر من جبر
إقرأ أيضاً:
هل تعب أهل غزة؟!
تابع الناس ما يجري لأهل غزة على مدار عام ونصف، ورأوا بطولات لم تكن تذكر سوى في مخيلة الناس التاريخية، عن جيل الصحابة، وجيل العظماء في حضارة الإسلام، وظلت الصورة ماثلة لنماذج الصمود والثبات، وكيف رسخت كلمات خرجت عفوية من أفواه أصحابها لكنها صارت مثلا وحكما تردد، وأصبح هناك قاموس خاص بأهل غزة.
وعندما خرجت بعض الفيديوهات التي تعبر عن ضجر وضيق بعض الناس من الحرب، أو سخطها على المقاومة، تم استغلال هذه الفيديوهات بشكل مغرض، وبغض النظر عن هذا التوظيف المغرض، والمتصهين، لكن النظر إليه، وإلى حال أهل غزة، وما نالهم من التعب، أو الإحباط واليأس، فهو موقف يحتاج لتأمل منصف، وموقف ينطلق من صحيح الدين والواقع.
من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!! إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟!
ولذا كان من المنطقي جدا أن يصيب أهل غزة ما يصيب البشر في كل زمان ومكان، فليس أصعب ولا أشق على النفس من الشعور بالخذلان، والتواطؤ والخيانة، أكثر من الشعور بالظلم ومرارته، وهو ما جرى كسنة من سنن الله في الأمم السابقة، حتى في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى قال خباب بن الأرت رضي الله عنه: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ وسجل القرآن الكريم هذه الحالات التي هي من طبيعة البشر، وتصيب الجميع، فقال تعالى: (حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ) يوسف: 110.
فهي حالة تصيب الناس، وسجل القرآن الكريم لنا هذه اللحظات حتى لا نحبط، أو نظن أن ما يحدث ينافي الإيمان بالله، أو يصيب المؤمنين بقضيتهم بالشك في عدالتها، فقد روت لنا كتب السنة والسيرة النبوية نماذج لذلك، وأن هذا الضعف أو الحالة التي تعتري الناس هي دلالة على إيمانهم، وباب من أبواب عفو الله عنهم، وليست من باب المؤاخذة، خاصة لو كانت حالة تمر بهم، ثم سرعان ما يؤوب الناس إلى رشدهم.
فقد جاء رجل من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، أرأيت أشياء يوسوس بها الشيطان في صدورنا، لأن يخر أحدنا من الثريا أحب إليه من أن يبوح به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أوقد وجدتم ذلك؟ إن الشيطان يريد العبد فيما دون ذلك، فإذا عصم منه ألقاه فيما هنالك، وذلك صريح الإيمان" فقد وصل الشك هنا بأن يشك في إيمانه بربه، وتأتيه وساوس من الشيطان تتعلق بذلك، ومع ذلك كان رد النبي صلى الله عليه وسلم قاطعا، بأن ذلك صريح الإيمان بالله، ليغلق باب الشيطان.
وروت السنة النبوية أن صحابيا انتحر لعدم تحمله أجواء المدينية، فقد ورد: أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ (قال: حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فراه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم وليديه فاغفر".
هذا عن الموقف لمن تعب، أو أصابه اليأس العارض، وهو طبيعي ومقدر، ولا يلام فيما يعبر به عن موقفه، فما يحدث لغزة ليس قليلا، بل هو كارثة بكل المقاييس.
إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟! لكن علينا أن نفرق بين موقف المتعبين المخذولين من أهل غزة، وتعبيرهم عن ذلك، وبين موقف المتصهينين العرب وغير العرب، الذين يصطادون في الماء العكر، أو يعكرون الماء ليصطادوا، والذين هم جزء من معاناة أهل غزة، والذين لم يتركوا وسيلة لإرهاقهم، وتشريدهم، إلا مارسوها، والذين يريدون تفخيخ الداخل الغزاوي، ليكون قنبلة داخلية تفجر الأوضاع، وتضع المقاومة في ضيق وحرج، بغية تحقيق التهجير وإنهاء قضية غزة والمقاومة بهذه الممارسات التي تجمع القاصي والداني لتحقيقها.
ولا يقل عن هؤلاء في خسة الموقف، موقف المتخاذلين المخذلين، الذين هللوا وفرحوا بمثل هذه العبارات التي خرجت في لحظات الحرج والضيق، وبدل أن يناقشوا لماذا وصل الناس لهذه المرحلة، وما دور الأنظمة التي تحكمهم من العرب في خلق هذه المعاناة، والتحريض الدائم على المقاومة، بل مد يد العون المادي والمعنوي للمحتل.
من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!!
[email protected]