أنور الخنجري
alkhanjarianwar@gmail.com
سوق مطرح للأسماك والخضروات والفواكه يُعتبر أيقونة معمارية جميلة من حيث التصميم والمحتوى، فهو صرح فريد لافت للأنظار، من تصميم شركة "سنوهيتا" النرويجية، بلغت تكلفة إنشائه حوالي خمسة ملايين وستمائة ألف ريال عماني، وقد جاء ليحل بديلا عن السوق التقليدي للأسماك الذي كان قائما في نفس الموقع تقريباً لأكثر من ستين عاما، وقد شيد السوق الجديد على مساحة إجمالية تقدر بـ4000 متر مربع؛ منها: 1410 أمتار مربعة مخصصة لـ136 منصة لبيع الأسماك و36 منصة لتقطيع الأسماك، في حين خصصت مساحة 810 أمتار مربعة لمحلات بيع الخضروات والفواكة، موزعة على 48 منصة عرض، إضافة لـ4 محلات مخصصة لبيع اللحوم الحمراء وأخرى مثلها لبيع الدواجن، كما توجد في الطابق العلوي من السوق مساحة مخصصة لمطعم ومساحة مفتوحة أخرى لمقهى مطلان على مشاهد بانورامية يستطيع المرء منهما الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الجميلة المحيطة بالسوق مثل الطريق البحري (الكورنيش) وقلعة مطرح والجبال المحيطة بمدينة مطرح القديمة وميناء السلطان قابوس والبحر المفتوح على مد البصر، ويبدو السوق للوهلة الأولى جميلاً للغاية من حيث البناء والتصميم الذي يشبه إلى حد كبير خيمة عربية كبيرة مسقفة بمظلة صنع هيكلها من الحديد والألمونيوم وجاءت شبيهة بزعانف الأسماك أو تموجات التيارات البحرية للمحيط لكن بنمط عصري حديث يسمح بالتهوية والظل، وقد أدرج هذا الصرح في عام 2019 ضمن المشاريع المرشحة لجائزة الآغا خان العالمية لفن العمارة.
ولا شك أنَّ هذا السوق الذي يقع بمحاذاة الطريق البحري على ساحل حارة الشمال من مدينة مطرح القديمة يعد معلماً من معالم ولاية مطرح أو محافطة مسقط بشكل عام لما يمثله من أهمية تاريحية واقتصادية لأبناء المحافطة؛ فهو إضافة إيجابية جميلة ومثرية للمتعاملين بالمنتوجات البحرية والزراعية من باعة ومشترين ووسطاء وخدمات لوجستية أخرى كعمليات النقل والتحميل ووقود محركات القوارب ومحلات بيع أدوات الصيد والثلج وغيرها من الخدمات الداعمة، كما كان من المفترض أن يكون هذا السوق قد تجاوز دوره التقليدي من مجرد سوق محلي للأسماك يفتح في ساعات الذروة في الصباح الباكر ولساعات معدودة جدا، ثم يخلد للنوم إلى اليوم التالي كما هي العادة في الأسواق التقليدية للأسماك في السلطنة، بل كان المسعى أن يكون أيضاً نقطة إلتقاء محورية لمجتمع مدينة مطرح والمدن المجاورة بحيث يستقطب الجمهور المحلي والسواح على حد سواء وأن يكون كذلك ضمن خارطة السياحة المحلية وأحد أهم المنافذ التي يتوجب زيارتها ليس لشراء الأسماك فقط إنما للإستمتاع والترفيه أيضا وبحيث يعمل في الوقت نفسه على تعزيز السياحة وتشغيل الأيدي العاملة العمانية ويكون رافدا إقتصادياً للبلد بما يحتويه من مواطن شغل عديدة للمواطنين، حيث أن مثل هذه الأسواق تعتبر حيوية للمجتمعات الساحلية وهي العمود الفقري للإقتصاديات المحلية بما توفره من سبل عيش العديد من الأسر العمانية وفي نفس الوقت رفد التجارة المحلية المعتمدة على الأسماك الطازجة في تعاملاتها كالمطاعم والفنادق ومحلات بيع الأسماك بالتجزئة وغيرها من المناشط التجارية.
وعلى الرغم من أهمية مساهمة هذه الأسواق في الاقتصاديات المحلية، إلا أنه يبدو أن سوق مطرح للأسماك والخضراوات والفواكه يواجه اليوم تحديات عدة لم نستشف فحواها من قبل المعنيين في بلدية مسقط أو القائمين على السوق بشكل عام، إلا أننا نعتقد، بعد مشاهداتنا لأحوال السوق في الفترة الماضية، أن هناك تحديات تتعلق بالإدارة والتشغيل والخدمات اللوجستية والجودة والجوانب الصحية إضافة إلى التساؤلات العديدة حول بقائه على هذا الحال دون الإستفادة القصوى من كامل مرافقه بالطريقة المثلى، خاصة تلك المساحات العلوية منه والتي لم تستغل مطلقا منذ افتتاح السوق في عام 2017 وحتى يومنا هذا.
هذه التحديات تتطلب إعادة التفكير في كيفية عمل السوق وتوجيهه نحو ممارسات أكثر استدامة وكفاءة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على نضارة وجودة السلع سريعة التلف كغلال البر والبحر من خضروات وأسماك وغيرها من المنتجات الاستهلاكية، حيث يتطلب ضمان بقاء هذه المنتجات طازجة أثناء النقل والتبريد والحفظ والعرض وهذه العوامل تعتبر حاسمة لمنع التلف وتقليل الفاقد وضمان وصول المنتجات للمستهلك بأعلى معايير الجودة والسلامة. كما يتوجب على المتعاملين بهذه المنتوجات، خاصة البحرية منها، بضرورة الامتثال للوائح سلامة الاغذية ويشمل ذلك الحصول على الشهادات اللازمة لضمان الممارسات المناسبة للتعامل مع الأسماك وتخزينها وحفظها وعرضها وبيعها وحتى تقطيعها بما يتناسب من أدوات تلبي متطلبات الصحة والسلامة المهنية.
وختاماً.. نأمل أن نرى تحولا جذرياً في عمل السوق من خلال مزج التقاليد المتعارف عليها في أسواق الأسماك في السلطنة مع ابتكارات جيل الشباب الذي يتوجب إعطائه الفرصة للإبداع فيما يراه مناسبا من وسائل الإدارة والتشغيل والتسويق الناجحة والمبتكرة الأمر الذي سيخلق دون شك أثراً ملموساً في إحداث التغيير المطلوب في هذا السوق الحيوي أسوة بالأسواق الحديثة للأسماك في المنطقة ودول العالم مع رفد السوق بأعداد شابة من الباحثين عن عمل مما يوفر سبلاً واعدة للنمو وفي نفس الوقت الالتزام بالحفاظ على الجودة والاستدامة وهي مفاتيح النجاح للمستقبل بإذن الله.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
أسعار الأسماك في أسواق الوادي الجديد اليوم الخميس
تشهد أسواق محافظة الوادي الجديد استقرارًا في أسعار الأسماك، مع استمرار الإقبال على شراء الأنواع المحلية التي يتم صيدها من المسطحات المائية بالمحافظة، وخاصة من مفيض باريس، الذي يعد أحد المصادر الرئيسية للأسماك في المنطقة.
أسعار الأسماك اليوم في الوادي الجديد
أسماك مفيض باريس: سجل سعر الكيلو 30 جنيهًا، وسط طلب متزايد من الأهالي نظرًا لجودتها العالية.
البلطي: يتراوح سعر الكيلو بين 80و85 جنيهًا حسب الحجم.
المبروك: سجل سعر الكيلو حوالي 90 جنيهًا.
أسماك البياض: تراوح سعر الكيلو بين 90 و98 جنيهًا، وهو من الأنواع المفضلة لدى السكان.
أسماك البوري: بلغ سعر الكيلو 120 جنيهًا في الأسواق المحلية.
ويعتمد سكان الوادي الجديد بشكل أساسي على الأسماك القادمة من مفيض باريس وبعض المزارع السمكية المحلية، في ظل بعد المحافظة عن مصادر الصيد البحري التقليدية. ويؤكد التجار أن الأسعار تشهد استقرارًا نتيجة وفرة المعروض، لكن قد تتغير مع اختلاف الكميات المتاحة وحجم الطلب خلال الفترات المقبلة.
وتعد محافظة الوادي الجديد من المناطق الصحراوية التي لا تمتلك سواحل بحرية، مما يجعلها تعتمد بشكل أساسي على مصادر داخلية لتوفير الأسماك، مثل مفيض باريس وبعض المزارع السمكية المنتشرة في عدد من الواحات. وتلعب هذه المصادر دورًا مهمًا في توفير الأسماك بأسعار مناسبة للمواطنين، مقارنةً بالأسماك التي يتم جلبها من المحافظات الساحلية.
أهم مصادر الأسماك في الوادي الجديد
_ مفيض باريس والذي يعد من أهم المسطحات المائية في المحافظة، والمزارع السمكية التي تنتشر بعض المزارع السمكية في الواحات، والواردات من المحافظات الساحلية حيث يتم استيراد بعض الأنواع البحرية مثل الجمبري والبوري والماكريل من محافظات البحر الأحمر والإسكندرية، مما يؤثر على الأسعار بسبب تكاليف النقل.
أهمية قطاع الأسماك في الوادي الجديد
يساهم قطاع الأسماك في تحقيق التوازن الغذائي لسكان المحافظة، من خلال توفير مصدر بروتين صحي وبأسعار مناسبة. كما أن تطوير المزارع السمكية في الواحات يساعد على تقليل الاعتماد على الاستيراد، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويوفر فرص عمل جديدة للصيادين والعاملين في هذا القطاع.
ومع تزايد الاهتمام بالاستزراع السمكي، تسعى الجهات المختصة في المحافظة إلى التوسع في المشروعات السمكية، مما قد يؤدي إلى تحقيق اكتفاء ذاتي جزئي في المستقبل، وتقليل الفجوة بين العرض والطلب في الأسواق.