مقترح لإنشاء صندوق وطني لحسابات الشركات المتعثرة
تاريخ النشر: 15th, July 2024 GMT
حمود بن علي الطوقي
من الأمور المهمة التي يجب النظر إليها بتمعُّن في ظل الظروف التي أصبحت تتداول بين مجتمع الأعمال بأن عددا من القضايا والمطالبات المالية تثار في أروقة المحاكم، تطالب المتعثرين من أصحاب ورجال الأعمال بدفع مبالغ مالية كبيرة، وذلك بسبب تعثرهم وتدهور مؤسساتهم؛ نظرا لعدم إيفائهم بدفع هذه المطالب المالية المتراكمة؛ هذا الأمر أدى إلى تفاقم المشكلة بين الأطراف، وبروز مشكلة حقيقية بإعلان إفلاس هذه المؤسسات، والمطالبة بتصفيتها، وصدور أحكام قضائية؛ وبالتالي خروج هذه المؤسسات -التي كانت شامخة- من السوق؛ لهذا أرى من الأهمية بمكان مساعدتها قبل أن تصل إلى مرحلة الإفلاس؛ حيث كانت في السابق شامخة وتسهم في رفد عجلة الاقتصاد؛ من خلال قيامها بأنشطة تجارية متعددة وتوظيفها للمواطنين في مناصب مختلفة برواتب مجزية.
هذه المؤسسات أصبحت الآن عاجزة وأصبحت غير قادرة على ممارسة أنشطتها التجارية بسبب تفاقم الديون المترتبة عليها؛ لهذا أكتب هذا المقال، والذي يحمل مقترحاً أجده مناسباً، وقد يحتاج إلى تفاصيل أعمق سيكون من الجدير دارستها من قبل جهات الاختصاص.. المقترح الذي أعنيه هنا: هو التدخل لحماية أصحاب الشركات المتعثرة، ومعالجتها قبل إحالتها للجهات القضائية والإعلان عن إفلاسها؛ وذلك بتأسيس وإنشاء صندوق يتولى مُعالجة القروض المتعثرة في السلطنة. وأجزم بأنَّ إنشاء مثل هذا الصندوق المتخصص قد يُسهم في مساعدة أصحاب القروض المتعثرة؛ بحيث تكون كل الأطراف مستفيدة سواء الدائنين وكذلك المقترضين.
ويمكن أيضاً أن يتضمن نشاط هذا الصندوق معالجة القروض المتعثرة من البنوك الأخرى بعمل تسويات ملائمة، ومن ثم محاولة التفاوض مع المدينين، وتوفير خطط سداد مرنة للديون، وتقديم الاستشارات المالية للمقترضين؛ للمساعدة في تحسين أوضاعهم المالية من أجل المُحافظة على مكانة هذه المؤسسات ومساعدتها لكي تتجاوز مشكلاتها المالية.
ومع ذلك، يجب أن تتم الإشارة إلى أن تأسيس مثل هذا الصندوق الخاص بمعالجة الحسابات المتعثرة يتطلب الامتثال للقوانين والأنظمة المنظمة للقطاع المصرفي؛ وبالتالي ينبغي على المهتمين بتأسيس مثل هذا الصندوق الخاص في هذا المجال أنْ يضعوا في الاعتبار أنَّ هذا الاستثمار قد يكون مفيدا جدا؛ كونه يُسهم في حلحلة المشاكل المالية لمؤسسات محلية تملك أصولا واستثمارات ضخمة، لكنها تعثرت ويتطلب التدخل لمعالجة المشاكل التي طالت هذه المؤسسة وأدت لإعلانها الإفلاس ومطالبات البنوك باسترجاع المبالغ المتراكمة عليها.
هنا.. أسوق إليكم بعض الأمثلة من الدول التي تملك نظامًا لإنشاء صناديق أو مصارف خاصة للديون المتعثرة، وقد نستفيد من تجاربهم؛ فقد بحثت عنها فوجدت أمثلة كان لهذه البنوك الدور في حل المشاكل للحسابات المتعثرة، وتوجد هذه المصارف على سبيل المثال لا الحصر في عدد من الدول؛ مثل:
1- الولايات المتحدة الأمريكية: تملك الولايات المتحدة العديد من البنوك الخاصة للديون المتعثرة، مثل Goldman Sachs Special Situations Group وCerberus Capital Management..
2- المملكة المتحدة: في المملكة المتحدة، توجد بنوك خاصة للديون المتعثرة مثل Oaktree Capital Management وLone Star Funds.
3- ألمانيا: توجد في ألمانيا بعض البنوك الخاصة للديون المتعثرة؛ مثل: FMS Wertmanagement وHypo Real Estate.
4- اليابان: في اليابان تعتبر بنوك مثل: Shinsei Bank وAozora Bank من البنوك الخاصة للديون المتعثرة.
5- إسبانيا: في إسبانيا، توجد بنوك مثل: Sareb وBanco Malo التي تعمل على إدارة الديون المتعثرة.
وختامًا.. يمكننا أيضًا في سلطنة عُمان أن ندرس إنشاء صندوق؛ بحيث يكون مختصا في معالجة الحسابات المالية المتعثرة، وغير قادرين على دفع التزاماتهم المالية الكبيرة؛ فهنا يأتي دور هذا الصندوق الخاص بمُعالجة هذه المشاكل المالية دون الحاجة إلى وصولها في أروقة المحاكم. ويُمكن لجهاز الاستثمار العماني أو غرفة تجارة وصناعة عُمان تبني تأسيس مثل هذا الصندوق.. فهل سنجد المبادرين لتكون لدينا في سلطنة عُمان صندوق للحسابات المتعثرة.. أتمنى ذلك!
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الجيل: الاصطفاف خلف القيادة السياسية واجب وطني وموقف المصريين يؤكد رفضهم القاطع لتهجير الفلسطينيين
أكد حسن هجرس، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن الحشود المليونية التي خرجت في مختلف محافظات مصر عقب صلاة عيد الفطر المبارك تعكس بوضوح إرادة الشعب المصري وتماسكه في دعم القضية الفلسطينية ورفض أي محاولات لتصفيتها أو تهجير الأشقاء الفلسطينيين من أراضيهم.
وأضاف هجرس، في تصريحات صحفية له اليوم، أن هذه التجمعات الضخمة لم تكن موجهة إلا بإرادة الحق والانتصار للقضية العادلة للشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن وقت الحياد قد انتهى، وأن الاصطفاف خلف القيادة السياسية المصرية واجب وطني لا مراء فيه، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات خطيرة تمس الأمن القومي المصري.
وأوضح أن خروج ملايين المصريين بهذه الصورة العفوية يعكس مدى الرفض الشعبي القاطع للمجازر التي ترتكب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، والتأييد الكامل للقيادة السياسية المصرية في مواقفها الثابتة ضد العدوان والتهجير القسري.
وأضاف هجرس أن الشعب المصري أكد عبر هذه الحشود رسائل واضحة، أبرزها دعم القيادة السياسية في موقفها الثابت تجاه العدوان على غزة، رفض محاولات تهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم، الإدانة الكاملة لحرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني والمطالبة بوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة.
وشدد على أن هذه الحشود تثبت أن الشعب المصري يتحرك في تناغم كامل مع قيادته السياسية، دفاعا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأن مصر ستظل داعمة للقضية الفلسطينية حتى ينال الفلسطينيون حقوقهم المشروعة كاملة.