بقلم : جعفر العلوجي ..
في مقابلة مع رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ”أدوارد هيث” قال:
( لم يكن في بيتنا كهرباء وكنت أقرأ دروسي على ضوء الشمع، وكان أبي يشفق علي ويقول:
لماذا لا تترك هذا الهراء وتبحث عن عمل شريف!!
هنا ضحك المذيع وسأله:
وماذا قال أبوك بعدما أصبحت رئيسا للوزراء؟
أجاب هيث:
قال لي: ألم أنصحك دائما بالبحث عن عمل شريف ) .
من وحي كلمة هيث التي تنطوي على حكمة بالغة وإن كانت مجازية وليست بالضرورة كما أشار إليها..
نشفق أحيانا على مهام رئيس الوزراء وصعوبتها في العراق مهما كانت شخصيته حازمة وتتسم بالقوة وتمتلك الإرادة للتغيير، فقد تكون الموجة العاتية أشد وأقوى من مجرد محاولة الوقوف إزاءها، وهو تفسير حي وواقعي لحجم التركة الثقيلة التي خلفتها سياسات خاطئة في فترة الحكومات السابقة التي جاملت كثيرا ولم تكن حاسمة إطلاقا إزاء تهاون الوزراء وكبار المسؤولين وتخاذلهم عن أداء مسؤولياتهم وتنفيذ ما يؤكل إليهم تحت ضغوطات حزبية من جهة ونفعية ضيقة من الجانب الآخر أكلت من جرف رفاهية الشعب وتوفير متطلباته، وبشكل خاص في ملف الخدمات الذي ولد شرخا كبيرا وانعدام هائل للثقة بين الشعب والحكومة والشعب ومن يمثلهم في البرلمان أيضاً على مدى السنوات السابقة التي حفلت بتظاهرات وانقسامات وضغوطات، وهي نتيجة طبيعية جداً لما تشهده الساحة العراقية من انفلات وترك الحبل على الغارب تاركين الشعب يئن تحت ضغط الظروف الصعبة فيما هم وعوائلهم يتنعمون بمقدرات البلاد وهذه المثلبة للسلطة التنفيذية يمثلها وزراء يتعاملون مع القرارات والتعليمات بلامبالاة واضحة ولا يعيرون أدنى اهتمام لقرارات مجلس الوزراء ويضربونها بظهر الجدار من دون أي اكتراث للنتائج وها هي النتيجة التي نراها اليوم ماثلة للعيان واضحة، وجميع تبعاتها تلقى على عاتق رئيس الوزراء باعتباره الرجل الأول في الدولة ورأس الهرم الحكومي الذي يتطلب منه أن يكون حاسماً ويترك الكثير من المحددات والخطوط الحمراء خلف ظهره ويترجم قوة الشخصية والعمل الصحيح بشكل جلي لا يقبل التهاون لكسب الشارع أولا ولفرض هيبة الحكومة المركزية وهي أمور لا تقبل التساهل والمجاملة وإن انطوت على كثير من الخسائر والمغامرة والاجهاد الذي يتطلبه الموقف، وبالعودة الى ما قدمه رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني من تعامل موضوعي ومحاولات جادة مع ملف الخدمات بعلاج أزمة الزحام المروري وشح المستشفيات والمدارس ومداخل المدن وإعادة عدد غير قليل من المصانع الاستراتيجية الى العمل، فإن الخطوات الجادة التي أقدم عليها وإن كانت بآثار ايجابية معقولة إلا انها غير كافية حتى اللحظة، فرأب الصدع الذي يمثله انهيار الثقة بين الحكومة والمواطن هو الأخطر ويتطلب حركة سريعة مؤثرة نشعر بوجودها جميعاً لكي تختصر نصف الطريق وتزيد من وتائر الإصلاح التي يكون الإحساس به كبيراً من جانب وتسهل المهمة أمامه من الجانب الآخر في إصلاح البنية الحكومية وفرض الإرادة نحو الإصلاح بشعار البقاء لمن يعمل ولا يمكن القبول بوزير ورئيس مؤسسة متكاسل ويكون أحد أكبر الأسباب في وضع العصي لعرقلة دوران عجلة الإعمار والتقدم، من المؤكد أننا نعيش الآن أوضاعاً صعبة للغاية يكون عامل الوقت فيها هو الأهم والأكثر تأثيراً وما لم يتم استثماره جيدا للإصلاح فإن رئيس الوزراء أو أي مسؤول كبير لن يتنبه لحجم الكارثة التي ستخلقها المظاهرات إن انطلقت مرة أخرى .
همسة …
ربما كان ملف الكهرباء هو الأكثر أهمية في العراق، لا سيما مع بدء فصل الصيف الساخن في البلاد حيث تتعدى درجات الحرارة في الغالب نصف درجة الغليان، وسط تراجع حاد في تجهيز الطاقة الكهربائية وإن أي تقدم ملحوظ سيطوي تلك السنوات العجاف ويعيدنا الى أول الطريق الصحيح، وهو أهم مطالب الجماهير .
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات رئیس الوزراء
إقرأ أيضاً:
حديقة الجيزة في ثوب جديد.. رئيس الوزراء يوجه بالانتهاء من خطة التطوير
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الخميس، اجتماعاً لمتابعة جهود تطوير عدد من المناطق غير المخططة في محافظة الجيزة، بحضور المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والمهندس عادل النجار، محافظ الجيزة، والدكتورة هند عبد الحليم، نائب محافظ الجيزة، والمهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، وعدد من المسئولين المعنيين.
وفي مستهل الاجتماع، أكد رئيس الوزراء أن هناك توجيها بالعمل على تطوير عدد من المناطق غير المخططة فى محافظة الجيزة، مؤكدًا أن الدولة بذلت جهودًا واسعة في مجال تطوير المناطق غير الآمنة، وتم إنفاق مليارات الجنيهات لتوفير مناطق سكنية مخططة حضاريًا لأهالينا بهذه المناطق، منوهًا إلى أنه يتم استكمال هذه الجهود من خلال تطوير المناطق غير المخططة بما يُسهم في تحسين معيشة أهالي تلك المناطق، ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم.
وخلال الاجتماع، استعرض وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، الموقف التنفيذي لمشروع تطوير أرض مطار إمبابة، وما يتضمنه من أعمال لرفع كفاءة عدد من العمارات السكنية المتواجدة في هذه المنطقة، والتي تم تنفيذها منذ عدة سنوات، موضحاً في هذا الصدد أن هذه الأعمال تشمل رفع كفاءة الواجهات الخارجية لعدد 75 عمارة، وكذا أعمال الاختبارات واصلاح الصرف والتغذية بالمياه لعدد 80 عمارة، هذا فضلا عن رفع الكفاءة واستكمال النواقص لعدد 30 عمارة، واطلاق التيار الكهربائي لعدد 15 عمارة، مستعرضاً عدداً من الصور التي تعكس حجم ونسب معدلات الإنجاز في تنفيذ هذه الأعمال.
كما تطرق وزير الإسكان، خلال عرضه، إلى ما تم اتخاذه من خطوات وإجراءات لبدء أعمال مشروع رفع كفاءة وتطوير "حديقة الجيزة"، السابق تنفيذها بالمنطقة، وذلك بما يُسهم في توفير متنزه حضاري لسكان المنطقة.
كما عرض محافظ الجيزة، المقترحات الخاصة بتطوير ورفع كفاءة عدد من المناطق غير المخططة بحي شمال الجيزة، مشيرًا إلى مقترحات تعويض وتوفير الإسكان البديل لمتضرري هذه المناطق.
كما تطرق رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية إلى مقترحات تطوير عدد من المناطق بحي شمال الجيزة، ضمن جهود الصندوق لتطوير المناطق غير الآمنة وغير المخططة، والتي تضمنت المواقع المقترحة للتطوير، وكذا الكثافات البنائية وارتفاعات وحالة المباني بهذه المناطق، فضلًا عن عدد من السيناريوهات المقترحة للتطوير.
وفى نهاية الاجتماع كلف رئيس الوزراء بالانتهاء من رفع كفاءة "حديقة الجيزة"، واختيار أكفأ المشغلين لها، للحفاظ على ما بها من استثمارات، وكذا وضع خطط تفصيلية للمناطق المقترحة لبدء تطويرها، وحصر سكانها، مع توفير التعويضات المطلوبة، والإسكان البديل، بما يسهم في توفير حياة آمنة لهؤلاء المواطنين.