بوابة الوفد:
2025-02-27@06:14:33 GMT

هجرة فنانين..لا هجرة فن

تاريخ النشر: 14th, July 2024 GMT

رغم كونه مصدرا للرزق ومنبعا للخير ومصدرا للثراء، فإن مصطلح «النفط» يعكس مشاعر منفرة فى القاموس الجمعى للعرب، إذ يُدلل عموما على الحضارة المصطنعة والجمال، والإبداع المُستأجر، ويراه البعض سببا للإتكالية، ودافعا للدعة والسكون، وسبيلا للإفساد.

وليس أدل على ذلك من أن الشاعرة الكويتية، بنت الخليج نفسه، سعاد الصباح، تقول فى إحدى قصائدها «ثُم حلت لعنة النفطُ علينا/ فاستبحنا كل ما ليس يُباح».

وهذا الشاعر الجميل نزار قبانى، رحمه الله، يتحدث على لسان أنثى عربية تنتقد الثراء السهل الخالي من التحضر والوعى، فيقول:» متى يا سيدى تفهم؟ بأنك لن تخدرنى بجاهك أو إماراتك/ بنفطك وامتيازاتك/ وبالبترول يعبقُ من عباءتك/ وبالعربات تطرحها/ على قدمى عشيقاتك».

من هُنا، فإن الرأى العام، فى أغلبه يضيق كثيرا بخبر، أو إعلان، أو جدل بشأن مشاركة المبدعين المصريين فى مشروعات صناعة السينما والطرب فى مجتمعات نفطية مجاورة لم يكن لها علاقة بالفن، بل كانت على عداء تام معه ربما بدوافع قبلية أو تفسيرات متطرفة للإسلام.

يلوم اللائمون فى بلادى أهل الفن الذين ذهبوا للمشاركة فى مهرجانات الترفيه، ووصلات الدعاية، وحفلات الجمال المصطنع فى الصحراء.

يشتط البعض عليهم، فيتهمهم بالجشع وعبادة المال، وربما بالانتهازية، دون أن يلحظ هؤلاء عدة أمور أراها هامة.

أولها أن مصر كانت لديها صناعات فنون عظيمة، وسينما مبكرة، مبهرة ومُعلمة، وأنها لأسباب عديدة تستحق مقالات ومقالات، وهنت وتدهورت مثل أمور كثيرة، وصارت أحوال كثير ممن يعملون فيها محزنة. عانى فنانون كبار من المرض والعزلة، وتجاهل المؤسسات، مع نظرة المجتمع الساذجة التى تفترض أن كل مشهور هو بالضرورة ثرى، وواجهوا ظروفا قاسية فى ظل تراجع شديد فى عدد الأعمال الفنية سواء فى السينما أو الدراما خلال السنوات التالية لـ2011.

فضلا عن ذلك، فإن التوجيه العام للفن، أدى إلى تهميشه ونفور الفنان نفسه منه، لأن الفن حرية أولا، وثانيا، وثالثا، ولا يمكن ولا يجوز إدارته بتكليفات وتوجيهات فوقية. ومادام الفن موجهًا فى محيطنا، فلم يعد أى مبدع يرى بأسا فى أن يعمل فى محيط آخر تحت إطار توجيه آخر، فالأمر سيان.

ملاحظة أخرى جديرة بالتأمل هى أن الاعتماد على النجوم المصريين يؤكد أنهم مازالوا المصدر الأول لصناعة الجمال فى المنطقة، وهو ما يمثل خبرا سارا وسط غابة الأخبار المحبطة. فعلم الجغرافيا يخبرنا أن الأنهار تجرى من أعلى لأدنى، وأن فيض الجمال ينزاح رويدا ليُحسن الأقل حسنا.

وهناك مَن يتصور أن هجرة بعض الفنانين إلى دول أخرى تمثل عملية إخلاء للساحة المصرية من الابداع. وهؤلاء يظنون أن خروج فنان ما أو مطرب بعينه، يعنى هروبا للفن خارج أرضه، ويتناسون أن المجتمع المصرى بتناقضاته وتركيباته المعقدة، وزخمه، وتنوعه، وإرثه هو المُنتج للفن وللفنانين أيضا جيلا بعد آخر. فهناك بوتقة صهر لمواهب وورشة صناعة إبداع فى مصر سواء زادت الأعمال الفنية أو قلت، واشتغل الناس أم لم يشتغلوا، وهذا التكوين نتاج سمات اجتماعية وثقافية راسخة.

وحسبنا هنا أن نتذكر ما فعله السلطان الغازى سليم الأول عقب احتلاله القاهرة قبل أكثر من خمسمائة عام. لقد قام الرجل بجمع ألف وثمانمائة فنان وحرفى وصانع وخطاط من أفضل الكوادر المصرية، وأرسلهم جبرا إلى الأستانة، ليشاركوا فى صناعة الجمال بعاصمة السلطنة العثمانية. ربما تصور السفاح الغازى وقتها أنه ينزع عن مصر سحر الإبداع، ويقصره على بلاده، لكن سعيه خاب، فأخرجت المحروسة فيما بعد صناعا آخرين أكثر مهارة، وأعظم ابداعا، فرسموا وصوروا وأنشأوا وزخرفوا ثم ورثوا أجيالا آخرى جمالهم المُدهش.

والله أعلم

[email protected]

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مصطفى عبيد سعاد الصباح الشاعر الجميل نزار قباني

إقرأ أيضاً:

وعد تفاجئ جمهورها بارتداء الحجاب.. هل اعتزلت الفن؟

متابعة بتجــرد: مع اقتراب شهر رمضان المبارك، فاجأت الفنانة وعد الجميع بالظهور بالحجاب، معلنةً عن اتخاذها هذا القرار بعد تفكير طويل، وواصفةً الأمر بأنه “صعب للغاية”.

وظهرت الفنانة السعودية في فيديو نشرته عبر حسابها الرسمي في “إنستغرام” مرتديةً الحجاب وبدلة أنيقة واستعرضت حجابها بطريقة عفوية، حيث قالت: “القرار كان صعب جداً ولكن الحمد لله اتخذته”.

وأضافت: “أفكّر في الأمر منذ فترة، وشاهدت الكثير من الأشياء هنا وهناك، إلى أن اتخذت قرار ارتداء الحجاب الأحد الماضي، والحمد لله وفّقني الله لهذه الخطوة، بعدما شعرت بأن هناك شيئاً ينقصني قبل ارتدائي للحجاب”، مؤكدةً أنها ستستمر في عملها الفني.

وطلبت وعد من فريق عملها حذف كل صورها من حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي، كما طلبت من جمهورها عدم مشاركة أي صور لها، والاحتفاظ بها بشكل شخصي، مضيفةً: “أعرف أن هناك الكثير من الناس سيفرحون لي على هذه الخطوة، أتمنى احترام رغبتي، والحمد لله على ما وفّقني إليه، أدعو الله أن يثبّتني على هذه الخطوة”.

وأشارت وعد إلى أن أول شخص أبلغته بقرار ارتدائها الحجاب هو ابنتها سيان، وكان ردّ فعلها عفوياً وعبّرت عن سعادتها الغامرة واعتزازها بأمّها بعد رؤيتها بالحجاب.

وتفاعل الجمهور بشكل واسع مع المقطع المصوّر وعبّروا عن سعادتهم بقرار وعد هذا، مؤكدين أنها جميلة بالحجاب ومن دونه.

View this post on Instagram

A post shared by WAED????????مطربة وسفيرة اجتماعيه (@waedhanan)

main 2025-02-25Bitajarod

مقالات مشابهة

  • التحديات المعاصرة وأثرها في الأمن القومي .. ندوة للعاملين بوزارة الأوقاف
  • هشام الجمال رئيسًا لمجلس إدارة مشروع الحدائق المتخصصة
  • الجمال رئيسا للحدائق المتخصصة بالقاهرة.. وفتحي لمواقف الأقاليم
  • محافظ القاهرة يقرر تولي الجمال إدارة الحدائق المتخصصة وفتحى مديرًا لمواقف الأقاليم
  • بعد غياب ١٥ سنة هل هتعود عائشة الكيلاني للفن؟
  • مبادرات تطوعية لتحسين الخدمات في حلفايا بريف حماة
  • مجلس الحكومة يتدارس تنظيم المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي
  • وعد تفاجئ جمهورها بارتداء الحجاب.. هل اعتزلت الفن؟
  • معرض “فنّ المملكة” يحُط رحالهُ في المتحف السعودي للفن المعاصر في جاكس
  • معرض “فنّ المملكة” يحُط رحالهُ في المتحف السعودي للفن المعاصر