يكثف الاتحاد الأوروبي جهوده لتعزيز العلاقات التجارية مع تركيا، بهدف تحديث الاتحاد الجمركي في عام 2025، في حين تتطلع تركيا، المحبطة من التقدم البطيء، بشكل متزايد نحو كتل منافسة مثل الصين ودول البريكس.

خطة أوروبا الإستراتيجية

وقالت وكالة بلومبيرغ إن الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء تعمل على خطة من 3 مراحل لإحياء وتعزيز العلاقات مع تركيا.

وتشمل هذه الخطة -وفقا لبلومبيرغ-

زيادة عدد الاجتماعات رفيعة المستوى. إعادة إطلاق عمليات بنك الاستثمار الأوروبي "إي آي بي" (EIB) في تركيا. وبدء محادثات جديدة لتحديث الاتحاد الجمركي. على الرغم من هذه الجهود الأوروبية يتلاشى رضى تركيا بشكل متزايد عن علاقتها مع أوروبا (رويترز)

وترجع مبادرة الاتحاد الأوروبي جزئيا إلى الحاجة لتعزيز التحالفات ضد الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث تلعب تركيا دورا حاسما في منع التحايل على العقوبات، ووقف تدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، والمساهمة في الدفاع باعتبارها حليفا في حلف شمال الأطلسي، كما تذكر الوكالة.

إحباط أنقرة والبدائل

وعلى الرغم من هذه الجهود، يتلاشى رضى تركيا بشكل متزايد عن علاقتها مع أوروبا، من جهة التأخير والعقبات في قضايا مثل السفر بدون تأشيرة والاتحاد الجمركي.

وأعرب كبار المسؤولين الأتراك عن إحباطهم، مسلطين الضوء على أن تركيا لديها بدائل قابلة للتطبيق، وكانت تستكشف العضوية في منظمة شنغهاي للتعاون التي تقودها الصين وتتواصل مع نادي "بريكس"، الذي يضم روسيا والصين والهند.

ووقعت تركيا اتفاقية اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي في عام 1995، وبدأت محادثات الانضمام في عام 2005 التي كانت متوقفة لسنوات.

ويتطلع المسؤولون الأتراك الآن إلى تحقيق تقدم ملموس فيما يتصل بقضايا محددة بدلا من الوعود "الفارغة" بشأن عضوية الاتحاد الأوروبي، تقول بلومبيرغ.

التوترات الدفاعية والتجارية

وانتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد قمة حلف شمال الأطلسي في واشنطن، العديد من دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا، لتقييد صادرات الأسلحة والمعدات إلى تركيا.

وقال أردوغان وقتذاك "لا يوجد تفسير معقول ومنطقي لحقيقة أنه لا تزال هناك بعض العقبات والقيود في تجارة الصناعات الدفاعية بين الحلفاء".

وحث المستشار الألماني أولاف شولتس على رفع الحظر المفروض على بيع طائرات يوروفايتر تايفون إلى تركيا، وأشار أيضا إلى العقد المخفض بقيمة 23 مليار دولار لشراء طائرات "إف-16" (F-16) مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى محركات السفن الحربية التركية ومعدات المحطة النووية التركية التي تبلغ قيمتها 24 مليار دولار، والتي تبنيها روسيا.

تركيا تستكشف العضوية في منظمة شنغهاي للتعاون التي تقودها الصين وتتواصل مع نادي البريكس، الذي يضم روسيا والصين والهند (غيتي) مشاركة مشروطة للاتحاد الأوروبي

وتقدر بلومبيرغ أن النهج الذي يتبناه الاتحاد الأوروبي لإحياء العلاقات مع تركيا ينطوي على إستراتيجية متسلسلة ومتناسبة وقابلة للعكس. حيث أطلقت المفوضية الأوروبية حوارا جديدا رفيع المستوى حول التجارة في الثامن من يوليو/تموز الحالي، لمعالجة المحفزات التجارية ومنع التحايل على العقوبات.

ومن المقرر إجراء حوار آخر حول الهجرة والأمن قبل العطلة الصيفية.

 بنك الاستثمار الأوروبي

ويستعد بنك الاستثمار الأوروبي لإعادة إطلاق أنشطته في تركيا بعد تعليق العمليات في عام 2019، بسبب ما أسماه "أنشطة التنقيب التركية غير القانونية في شرق البحر الأبيض المتوسط"، بحسب ما أوردت بلومبيرغ.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل المفوضية مع الحكومات الوطنية لتسهيل طلبات الحصول على التأشيرة، خاصة للطلاب ورجال الأعمال.

وإذا استمر التقدم، فمن الممكن أن تبدأ المفاوضات لتحديث الاتحاد الجمركي في العام المقبل.

ويغطي الاتفاق الحالي تعريفة خارجية مشتركة للسلع الصناعية، لكنه يستثني الخدمات والمشتريات العامة وأغلب المنتجات الزراعية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الاتحاد الأوروبی الاتحاد الجمرکی مع ترکیا فی عام

إقرأ أيضاً:

واشنطن بوست: رسوم ترامب الجمركية تهدد أوروبا وتعزز نفوذ الصين عالميًا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية مقالًا تحليليًا للكاتب إيشان ثارور حول تداعيات السياسة التجارية الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المتمثلة في فرض رسوم جمركية كبيرة على الواردات.

 

وقال الكاتب، في مقال تحليلي نشرته الصحيفة، اليوم الأربعاء إن هذه الخطوة، التي وصفها ترامب بـ"يوم التحرير"، قد تحمل عواقب وخيمة على العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وحلفائها، لا سيما في أوروبا، بينما قد تصب في مصلحة الصين، التي تراقب المشهد عن كثب بحثًا عن فرص لتعزيز نفوذها الاقتصادي على الساحة العالمية.

 

وأضاف: رغم غموض التفاصيل، فإن توجه ترامب واضح: فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة، وهو ما قد يعلنه رسميًا خلال فعالية في البيت الأبيض هذا الأسبوع. 

 

وأفاد ثارور بأن ترامب وأنصاره يرون أن هذه الإجراءات ضرورية لمواجهة ما يصفونه بعدم التوازن في التجارة العالمية، ولتوفير مصادر جديدة للدخل في ظل التغييرات الجذرية التي تجريها إدارته على الحكومة الفيدرالية. لكن منتقديه يحذرون من أن هذه السياسة قد تتحول إلى "ضريبة غير مباشرة" على المستهلكين الأمريكيين، بل وقد تدفع الاقتصاد إلى حالة من الركود التضخمي لم يشهدها منذ عقود. 

 

وأشار إلى أن الوضع في أوروبا مختلف، فهناك استياء متزايد، إذ لم تخفِ رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خيبة أملها، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد بفرض رسوم على المنتجات والخدمات الأمريكية، رغم أن هذا المسار ليس الخيار المفضل لدى الأوروبيين. 

 

وعلى مستوى الرأي العام، تظهر استطلاعات الرأي تزايد المشاعر المعادية لسياسات واشنطن. ففي فرنسا، أعربت غالبية المواطنين عن دعمهم لمقاطعة المنتجات الأمريكية، بينما أظهر استطلاع ألماني أن 16٪ فقط من الألمان ما زالوا يعتبرون الولايات المتحدة شريكًا موثوقًا. وفي كندا، أعلن رئيس الوزراء الجديد مارك كارني بوضوح أن "العلاقة القديمة والمتشابكة" مع واشنطن قد انتهت. 

 

وتابع الكاتب الصحفي قائلا إن الصين في المقابل، تراقب هذه التطورات عن كثب. ويرى خبراء في بكين أن التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا قد تدفع الأخيرة إلى تبني نهج أكثر مرونة تجاه الصين، وهو ما يتعارض مع الجهود التي بذلتها إدارة بايدن سابقًا لحشد الحلفاء في مواجهة النفوذ الصيني. 

 

واختتم مقاله بالقول إن البيت الأبيض يبدو غير مكترث بالتحذيرات العالمية، بل وربما يستمتع بإثارة الفوضى بين حلفائه. وبينما يواصل ترامب تفكيك سياسات الإدارة السابقة، يبدو أن العالم يتجه نحو نظام اقتصادي جديد، تزداد فيه الهيمنة الصينية مع كل خطوة تخطوها واشنطن في الاتجاه المعاكس.

 

مقالات مشابهة

  • ترامب يعلن عن رسوم جمركية جديدة.. قرار يؤثر مباشرة على تركيا والاتحاد الأوروبي
  • فرصة لا تُفوت: 36 ألف شاب مقيم في تركيا سيحصلون على تذاكر مجانية للسفر الى أوروبا
  • رئيسة البنك المركزي الأوروبي: الرسوم الجمركية نقطة تحول بمسيرتنا نحو الاستقلال الاقتصادي
  • واشنطن بوست: رسوم ترامب الجمركية تهدد أوروبا وتعزز نفوذ الصين عالميًا
  • أوروبا تفتح أبوابها لتركيا من جديد
  • الصين مستعدة لأداء "دور بناء" لإنهاء حرب أوكرانيا
  • الاتحاد يسعى للتأهل إلى النهائي رغم الغيابات المؤثرة
  • تأهب أمني بعد هبوط طائرة إسرائيلية في تركيا
  • كيف سيستجيب البنك المركزي الأوروبي للتعريفات الجمركية التي فرضها ترامب؟
  • شولتس: الاتحاد الأوروبي مستعد لمواجهة الولايات المتحدة