تطور مفهوم الدولة في السودان ما بين التاريخ والتحديات المعاصرة
تاريخ النشر: 14th, July 2024 GMT
زهير عثمان حمد
مفهوم الدولة لدى الساسة السودانيين المعاصرين حسب كتاباتهم وأطروحاتهم السياسية
الدولة كهيكل مؤسسي
بعض الساسة السودانيين يرون أن الدولة هي هيكل مؤسسي يتألف من مؤسسات حكومية تشرف على إدارة الشؤون العامة وتلبية مصالح المواطنين، بما في ذلك الحكومة والبرلمان والقضاء والإدارات المختلفة.
الدولة كمجتمع محدد
يعتبر آخرون أن الدولة تمثل مجتمعًا محددًا بحدود جغرافية وثقافة وتاريخ مشترك.
الدولة كمنظومة سياسية واقتصادية
يركز بعض الساسة على دور الدولة في توفير الأمان والخدمات الأساسية وتنظيم الاقتصاد، مع التأكيد على أن الدولة يجب أن تكون قادرة على تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.
الدولة والهوية القومية
يرى البعض أن الدولة ترتبط بالهوية القومية، اللغة، والتراث، ويعتبرون أن الدولة يجب أن تعكس وتحمي هذه العناصر.
الدولة والديمقراطية
يؤمن آخرون بأن الدولة يجب أن تكون ديمقراطية، حيث يشارك المواطنون في صنع القرارات ويتمتعون بحقوق وحريات.
تطور مفهوم الدولة عبر التاريخ في السودان
العصور القديمة
شهد السودان حضارات قديمة مثل مملكة كوش ومروي ونوباتيا والمقرة، حيث كان مفهوم الدولة يتشكل حول الملكيات والإمبراطوريات.
المملكة الكوشية
كانت مملكة كوش تسيطر على أجزاء من مصر والسودان، وكان لها نظام سياسي واقتصادي متقدم ولغة مروية مميزة.
الحكم الإسلامي والعثماني
بعد دخول الإسلام، شهد السودان حكم السلطنة الزرقاء والتنجر، وكان لهذه الفترات تأثير هام في تطور مفهوم الدولة.
الاستعمار والاستقلال
تأثر السودان بالاستعمار البريطاني والمصري، وأصبح دولة مستقلة في عام 1956. شهدت هذه الفترة تحديات كبيرة بسبب التنوع الثقافي والسياسي.
الانفصال الجنوبي
في عام 2011، انفصل جنوب السودان عن الشمال بعد استفتاء على الاستقلال، مما أثر على مفهوم الدولة والهوية الوطنية.
أهم الأحداث التاريخية التي شكلت مفهوم الدولة في السودان
المملكة الكوشية
تعتبر السيطرة الكوشية على أجزاء من مصر والسودان فترة هامة في تاريخ السودان.
الحكم الإسلامي والعثماني
ساهمت الفترات الإسلامية والعثمانية في تشكيل الهوية السياسية والدينية للسودان.
الاستعمار والاستقلال
أدى الاستعمار والاستقلال إلى تغييرات جوهرية في مفهوم الدولة والهوية الوطنية.
التحديث والتحولات السياسية
شهد السودان بعد الاستقلال تحولات سياسية متعددة، بما في ذلك الحكم الديمقراطي والانقلابات العسكرية.
تأثير الدين والقبيلة على مفهوم الدولة
مواطنة دولة المدينة
في الحقبة اليونانية والرومانية، ارتبط مفهوم المواطنة بدولة المدينة، حيث شملت قيم المشاركة السياسية والمساواة.
مواطنة الإيمان
في العصور الوسطى الإسلامية والمسيحية، كان المواطن هو الفرد المنتمي للعقيدة السائدة، مما أعطى حقوقًا للمؤمنين.
مواطنة المدن المستقلة
في العصور الوسطى، ظهرت مفاهيم المواطنة في المدن التجارية في جنوب أوروبا، خاصة في إيطاليا.
حروب السودان والصراعات الإقليمية
التأثير الأمني
الصراعات الداخلية في السودان تهدد الاستقرار الإقليمي وتؤدي إلى النزوح البشري والتداعيات الأمنية.
التأثير الاقتصادي
تؤدي الحروب إلى زيادة الأعباء الاقتصادية على دول الجوار وتؤثر على البنية التحتية والتجارة.
التأثير القبلي والتاريخي
الصراعات في المناطق الحدودية تستند إلى معتقدات قبلية وتاريخية، مما يعوق تحقيق السلام الدائم.
التداعيات الإنسانية
النزوح والهجرة تؤثر على الدول المجاورة وتزيد من الضغوط الاقتصادية.
طرح مفهوم مناسب للدولة في السودان السياسية الحالية
الدولة الدينية
تعتبر الشريعة الإسلامية جزءًا أساسيًا من هوية الدولة في السودان، ويُعتبر تطبيق الشريعة قضية حساسة.
الدولة العلمانية
تؤمن الحركة الشعبية لتحرير السودان بعلمانية الدولة في الجنوب، ويفضل الفصل بين الدين والدولة لتحقيق المساواة والحريات الشخصية.
الدولة المدنية
تركز على الحقوق والحريات الفردية والمساواة، وتسعى إلى تحقيق العدالة والتنمية الشاملة للمواطنين.
دور الثورات والتحولات السياسية في تشكيل مفهوم الدولة
ثورة أكتوبر 1964
أدت إلى الإطاحة بالرئيس إبراهيم عبود وتأسيس حكومة مدنية.
ثورة أبريل 1985
أدت إلى الإطاحة بالرئيس جعفر نميري وشهدت تحولات في الهوية الوطنية والعلاقة بين الدين والدولة.
ثورة ديسمبر 2018
أدت إلى الإطاحة بالرئيس عمر البشير وشهدت تحولات في مفهوم الدولة والتطلعات نحو ديمقراطية أكثر شمولًا.
*إن مفهوم الدولة في السودان يتأثر بتاريخه المعقد والتحديات التي يواجهها، ويعكس سعي الإنسان للإنصاف والعدل والمساواة، مع أهمية الثورات والضغط من جانب الإرادات في تشكيل هذا المفهوم.
zuhair.osman@aol.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الدولة فی السودان مفهوم الدولة أن الدولة
إقرأ أيضاً:
حماية السيادة الوطنية ورفض الأحلاف والقواعد العسكرية
بقلم: تاج السر عثمان
١
أشرنا في مقال سابق إلى خطر الاتفاق حول القاعدة البحرية الروسية على الأراضي السودانية، التي تجعل السودان في قلب الصراع الإقليمي والدولي في أفريقيا لنهب موارد البلاد، فضلا عن التفريط في السيادة الوطنية،وأن حكومة الأمر الواقع لاتملك اي شرعية إبرام اتفاقات كهذه.
اتفاق القاعدة الروسية هي امتداد لتفريط نظام الإنقاذ وحكومات الفترة الانتقالية في السيادة الوطنية للسودان.
كما اشرنا سابقا بعد انقلاب الإسلامويين في ٣٠ يونيو 1989 ، رفض شعبنا الانقلاب وتفريطه في السيادة الوطنية، وتدخله الإرهابي في شؤون الدول الأخرى، ومسؤوليته في التفريط في حلايب وشلاتين واحتلالها من قبل النظام المصري ، والفشقة من النظام الإثيوبي ، ودوره في فصل الجنوب بعد اتفاقية نيفاشا بتدخل خارجي واستجابة للضغوط الأمريكية، وإشعال نيران الحرب في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ، مما أدى للتدخل الكثيف في الشؤون الداخلية للبلاد ، وتفكيك الجيش السوداني ، والموافقة على قيام مليشيات ” الجنجويد”، وكان من نتائج ذلك ابادة 300 ألف مواطن في دارفور وتشريد 3 مليون مواطن في العام ٢٠٠٣، وقرار محكمة الجنايات الدولية بتسليم البشير والمطلوبين للجنائية الدولية.
– رفض شعبنا قرار نظام البشير في مارس 2015 بمشاركة السودان في الحلف العربي – الإسلامي لحرب اليمن بقيادة محور السعودية والإمارات ومصر، وقرار ارسال مرتزقة سودانيين للمشاركة في حرب اليمن ، علما بأن السودانيين كانوا يرسلون معلمين لنشر العلم والمعرفة في اليمن!!، وبدل من رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ، والمطالبة بحل المشكلة سلميا في إطار الأمم المتحدة، زج البشير بقواتنا في محرقة الحرب في اليمن، في حرب لا ناقة ولا جمل فيها لشعب السودان.
٢
– فرط نظام الانقاذ في السيادة الوطنية وفتح ابواب البلاد علي مصراعيها للنشاط الارهابي ، كما في انشاء المؤتمر الشعبي الاسلامي في تسعينيات القرن الماضي الذي جمع كل صنوف الارهابيين المتعددي الجنسيات مثل : بن لادن ، وكارلوس ، وغيرهم من الارهابيين المصريين والليبيين، والفلسطنيين ، والأفارقة ومنظماتهم ” بوكو حرام ، الشباب الصومالي . الخ” ، وتفريخ جامعة افريقيا لهم وإرسالهم للبلدان الإفريقية.
– تمّ فتح البلاد للشركات ولرجال الأعمال الفاسدين من الاسلامويين وغيرهم ، الذين نهبوا ثروات البلاد من عائدات الذهب والبترول التي تقدر بمليارات الدولارات وتهريبها خارج السودان، وتدمير الغطاء النباتي بالقطع الجائر للاشجار ، والصيد البري الجائر، وفتح الباب للاستثمارات السعودية والإماراتية.
إضافة للاستثمار المجحف ، وضد أصحاب المصلحة من المزارعين والرعاة السودانيين ، بعقود إيجار يصل بعضها ملايين الأفدنة لفترات زمنية تصل إلي 99 عاما!!، وتم تقدير الاستثمارات السعودية والاماراتية بعشرات مليارات الدولارات لإنتاج القمح والبرسيم وبقية الحبوب وتصديرها للاستهلاك المحلي في تلك الدول ، في استنزاف المياه الجوفية ، وعدم تخصيص جزء من العائد لتنمية مناطق الإنتاج، وتشغيل العمالة المحلية، وتوفير خدمات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والبنيات التحتية.
كل ذلك في تفريط بشع وفاسد من نظام المؤتمر الوطني ورموزه، إضافة لاطماع الإمارات في الموانئ السودانية ، حيث احبط عمال الشحن والتفريغ مؤامرة تأجير الميناء الجنوبي، حتى تم الغاؤها، كما تم ابعاد الاتراك عن ميناء سواكن.
٣
كان من المفترض بعد نجاح ثورة ديسمبر 2018 إلغاء كل تلك الاتفاقات التي فرطت في السيادة الوطنية ، ولكن التسوية أو ” الهبوط الناعم ” في الاتفاق الذي حدث بضغط محور حرب اليمن وأمريكا والاتحاد الأوروبي.الخ، أدى إلى التفريط في السيادة الوطنية، كما في الفصل الأول من الوثيقة الدستورية التي تمّ التوقيع عليها الذي نص على الزامية المراسيم التي أصدرها المجلس العسكري منذ 11 ابريل 2019 حتى يوم التوقيع على الوثيقة ، ومن ضمن هذه المراسيم ذلك الذي أصدره المجلس العسكري باستمرار مشاركة السودان بحرب اليمن.
بالتالي ابقي المكون العسكري علي شركات الجيش والأمن والدعم السريع والاتصالات والمحاصيل النقدية لخدمة مصالح الرأسمالية الطفيلية ، كما ابقي علي اتفاقات السودان العسكرية واستمراره في محور الإمارات – السعودية – مصر” ، والحلف العربي الإسلامي لحرب اليمن ، واستمرار التدخل في شؤونها الداخلية ، والتطبيع مع الكيان الصهيوني، ومحاولة قيام ميناء (ابوعمامة) ، ومشروع (الهواد) لمصلحة الإمارات، التي وجدت رفضا واسعا من جماهير شعبنا، ودخول السودان طرفا ضد ايران (حاليا وقف مع إيران) ، مما يفقد البلاد استقلالها وسيادتها الوطنية، واستمرار وجود السودان ايضا في القوات العسكرية الأفريقية ” الآفرو- كوم” ، والقواعد العسكرية والتعاون الاستخباراتي والأمني لمصلحة أمريكا وحلفاؤها في المنطقة ، هذا اضافة للإبقاء على القوانين المقيدة للحريات وقانون الأمن ، وقوات الدعم السريع ، وبقية المليشيات والتنظيمات الارهابية، وهيمنة المجلس العسكري في الاتفاق ليضمن استمرار مصالح تلك الدول التي ضغطت لتوقيع الاتفاق ، بهدف قطع الطريق أمام ثورة شعب السودان والتحول الديمقراطي فيه ، والذي يؤثر على مصالح تلك القوى في المنطقة ، إضافة لضمان استمرار نهب موارد البلاد وأراضيه الزراعية ، ونهب الذهب والسيطرة على عائداته خارج وزارة المالية.
٤
مما يتطلب مواصلة المعركة لوقف الحرب واسترداد الثورة، وحماية السيادة الوطنية، وقيام الحكم المدني الديمقراطي، وخروج العسكر والدعم السريع من السياسة والاقتصاد ، وذلك الترتيبات الأمنية لحل كل المليشيات ( دعم سريع، مليشيات الكيزان، وجيوش الحركات، وبقية المليشيات)، وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية ، وتسليم البشير ومن معه للجنائية الدولية، وتفكيك التمكين وإعادة ممتلكات الشعب المنهوبة، وضم كل شركات الجيش والأمن والدعم السريع والذهب والبترول والمحاصيل النقدية لولاية المالية، وتحقيق شعار قيام علاقات خارجية متوازنة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ، واحترام المواثيق الدولية.
alsirbabo@yahoo.co.uk