جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@19:15:01 GMT

الشغف.. مفتاح الإبداع والنجاح

تاريخ النشر: 13th, July 2024 GMT

الشغف.. مفتاح الإبداع والنجاح

 

 

أسماء بنت سليمان الشحية

من الرائع أن نكافئ أنفسنا على الإنجازات، وأن نبدع في سبيل الرضا عن ذواتنا؛ حيث إننا نبحث دائماً عن الشغف ليكون الشرارة التي تلهمنا، تدفعنا، وتحلق بنا إلى آفاق واسعة، حيث نستطيع اكتشاف الطريق الذي يقودنا للتعلم والإتقان، ونتقن أسلوباً أروع نستكمل به مسيرتنا في الحياة.

إنَّ الشغف هو الدافع الذي يجعلنا نبحث عن الإبداع في كل جانب من جوانب حياتنا، فهو نعمة تبعث فينا الهمة، وتشغل مولدات الطاقة الداخلية لدينا لتعمل بجهد واجتهاد.

نحن نسعى دائماً للتميز والتفرد في كل ما نقوم به، لكننا قد نجد أن جهودنا لا تصل إلى بصيص الأمل المرجو في التفرد إذا لم نتمكن من إيجاد مفاتيح تشغيل طاقاتنا القصوى. يعجبني الشغف الذي أراه في زملائي في العمل، حتى لو اختلفت الأهداف التي يسعون لتحقيقها. ذات يوم شدني كثيراً اجتهاد زميلة لي في العمل، التي كانت شغوفة بتعلم لغة الإشارة، وهي لغة تمنيت إتقانها لما لها من دور كبير في فهم متطلبات مراجعي من فئة الصم والبكم.

حاولت تعلم الأحرف والأرقام واستطعت حفظها، ثم تدرجت لحفظ بعض الكلمات والأماكن. ومع ذلك، ما زلت في بداية الطريق لتعلمها. وفي هذه اللغة، هناك تكنيك خاص، حيث إنَّ أي خطأ يمكن أن يغير المعنى تماماً. هذه الزميلة لم تنتظر الموارد من العمل لتسعفها في تعلم اللغة، بل كان شغفها هو المحفز الأول لها. كانت تبتكر طرقاً لتعلمها، تتعلم ما تستطيع ثم تطبقه مع المراجعين، فيصححون لها ويعلمونها كلمات جديدة تضيفها إلى قاموسها الشخصي.

رأيتها تتحاور معهم عبر الفيديو لإنهاء معاملاتهم، تزورهم بعد ساعات الدوام لتتعلم وتتقن. كل يوم كانت تخطو خطوة نحو الإتقان والاحترافية. أعجبني إصرارها وحبها لتعلم هذه اللغة. حواراتها معهم أصبحت أكثر سهولة وسلاسة، وبوقت قياسي أصبحت اللغة جزءاً من مهاراتها الأساسية. كان حرصها غير المتناهي على التعلم، واصرارها الشديد، هما العاملين الرئيسيين في تحقيقها لهذا النجاح.

تلك الزميلة كانت مثالاً يحتذى به في الاجتهاد والشغف. لم تكن تلقي جهداً لتعلم شيء جديد. كانت تشاركنا بكل ما تتعلمه، وتحرص على تعليمنا إياه. فقط الشخص المدرك لأهمية ما بين يديه هو من سيشعر بقيمة هذا العلم والمعرفة. كان شغفها وإصرارها هما الدافعان الأساسيان لنجاحها في تعلم لغة الإشارة بهذه السرعة والكفاءة.

نحن جميعاً نحتاج إلى أن نبحث عن الشغف في حياتنا، سواء كان ذلك في العمل، أو في الأنشطة اليومية، أو في العلاقات الشخصية. الشغف هو ما يحول الجهد العادي إلى إبداع استثنائي. إنه القوة التي تجعلنا نتعلم، نتطور، ونسعى لتحقيق الأهداف بغض النظر عن العقبات التي قد تواجهنا.

عندما نجد شغفنا، نبدأ في رؤية الأمور بشكل مختلف. نرى الفرص بدلاً من التحديات، ونرى الإمكانات بدلاً من العوائق. الشغف يفتح لنا أبواباً جديدة، ويمنحنا القدرة على الإبداع والابتكار. إنه يعطينا القوة لنواصل السعي نحو أهدافنا، حتى عندما تكون الطريق صعبة.

وفي نهاية الأمر.. الشغف ليس مجرد دافع، بل هو نمط حياة. هو ما يجعلنا نستيقظ كل صباح بشغف لتحقيق شيء جديد. هو ما يجعلنا نستمر في العمل بجد، حتى عندما نشعر بالتعب أو الإحباط. هو ما يجعلنا نرى الجمال في كل ما نقوم به، ويدفعنا لنكون أفضل نسخة من أنفسنا.

فلنحرص جميعاً على اكتشاف شغفنا، ولنسعى دائماً لتغذيته وتنميته. لنكن مثل تلك الزميلة التي لم تترك عائقاً يقف في طريق شغفها، بل جعلت منه دافعاً لتعلم المزيد. دعونا نكون شغوفين بما نقوم به، ولنجعل من شغفنا وقوداً يدفعنا نحو تحقيق أهدافنا وأحلامنا. الشغف هو مفتاح النجاح، فلنبحث عنه ولنتمسك به، لأنه هو ما سيجعل حياتنا مليئة بالإبداع والإنجازات.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

???? عبد الرحيم دقلو .. لسان الجاهل مفتاح حتفه!

* من تابعوا فصول الكوميديا السوداء التي صاحبت مخاطبات المتمرد المجرم الجاهل العنصري الحقود عبد الرحيم دقلو لقادة الإدارات الأهلية في بعض مناطق ولاية جنوب دارفور أيقنوا من أربعة أمور لا جدال عليها.

* أولها أن دقلو الأكبر (أو الأهطل على الأصح) بات يعتبر نفسه القائد الأول والأوحد لمليشيات الجنجويد، بدليل أنه لم يأت على سيرة أخيه سوى مرة وحيدة وعلى عجل.. علاوةً على إفراطه في توزيع التعليمات والحوافز والتهديدات على حد السواء، حيث أوعد القادة الهاربين بالمحاكمة والقتل، مثلما أوعد قادة الإدارات الأهلية الذين لا يشاركون في حشد واستنفار المقاتلين بالويل والثبور وعظائم الأمور، كما حاول إغراء مقاتليه بالمال كي يكفوا عن الهروب ويعاودوا القتال.

* وعيد (أب كيعان السجمان) تجاوز القادة والأعيان وتجار السلاح والوقود والجنود المعردين من القتال، ليصل إلى جمهورية مصر الشقيقة، بخطاب تهريجي مضحك، تعمد فيه الحط من قدر قادة جهاز المخابرات المصري والسخرية منهم واتهام الحكومة المصرية بقصف قواته بالطيران ودعم الجيش السوداني.

* ثاني الحقائق التي أثبتتها مخاطبات أب كيعان أنه ظهر خائراً شارد الذهن زائغ العينين مهتزاً ومرعوباً من توالي الهزائم وتفشي الهروب وتراجع عمليات الحشد والاستنفار للمرتزقة والمقاتلين، عقب الهزائم المريرة التي تعرضت لها قواته في ولايات النيلين الأزرق والأبيض وسنار والجزيرة والخرطوم وأجزاء واسعة من ولاية شمال كردفان، ومن تفشي حالات الهروب وسط ما تبقى من شراذم مليشياته المجرمة، بعد أن استحرَّ فيها القتل واضطرت إلى الهروب من الولايات المذكورة، وخلَّفت وراءها كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر والعتاد الحربي وأجهزة التشويش والاتصال، وفقدت العاصمة وكل المواقع الاستراتيجية التي كانت تباهي بسيطرتها عليها، مثل القصر الجمهوري والمصفاة ومطار الخرطوم ومقر قيادة جهاز المخابرات العامة والإذاعة والتلفزيون وغيرها.

* ثالث حقيقة أثبتتها الخطابات الكوميدية الموغلة في الركاكة والعبط أن القائد الجديد للمليشيا اعترف ضمنياً بفقدان السيطرة على القوات المنقسمة ما بين قتيلٍ وجريحٍ وأسيرٍ ومِعرّدٍ يطلب النجاة لنفسه ويأبى القتال، بدليل أنه اجتهد في بذل الوعيد والوعود لمن تبقى منهم لحثهم على معاودة القتال والكف عن الهروب من الخدمة، إما بالحديث عن صرف المرتبات المتأخرة خلال 72 ساعة، أو بتهديد من لا يعودون إلى القتال بالقتل!

* رابع الحقائق المُرَّة التي أوضحتها خطابات (أب كيعان) أنه اعترف ضمنياً بفشل مشروع الحكومة الموازية وإخفاق الإدارات المدنية في توفير أبسط الخدمات للمواطنين الموجودين في مناطق انتشار المليشيا، وأقرَّ بأنها فشلت في توفير الأمن للمواطنين، بدليل أنه وجَّه شرطته بالقبض على عشرين ألف شفشافي، وأعلن التزامه بتوفير مائة عربة للشرطة.

* وإذا علمنا أن حالة الانفلات الأمني التي اعترف بها دقلو الأهطل حدثت في مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور ومعقل معاقل المليشيات ومستقر قيادتها ومركز ثقلها فلنا أن نتخيل ما يحدث من حالات انفلاتٍ وفوضى عارمة في بقية مناطق حواضن المليشيا المجرمة من قتلٍ ونهب وترويع للآمنين وافتقارٍ تام لأبسط مقومات العيش الكريم للمواطنين.

* في المجمل شكلت خطابات القائد الحقيقي للمليشيا (عبد الرحيم دقلو) أن أحلامه المتعلقة بالسيطرة على البلاد والاستيلاء على الحكم دالت إلى مغيب، وأن جيشه العرمرم الذي أشعل الحرب في 15 أبريل مزهواً بقوته، ومتيقناً من قدرته على سحق الجيش الوطني واختطاف البلاد لم يعد موجوداً في الميدان، وأنه تحول إلى شراذم متفرقة من عصابات إجرامية لا هدف لها ولا غاية ولا رابط، بدليل أن دقلو الأهطل اضطرّ إلى استخدام خطاب الكراهية والعنصرية المتفشي بين قواته سعياً إلى جمعها مجدداً وحضنا على معاودة القتال.. بعد أن قُتل منها من قُتل وهرب منها من هرب!

* بالطبع لم يجد دقلو الأكبر بُدَّاً من عدم التطرق للهزائم المجلجلة التي تعرضت لها قواته في الشهور الماضية، مكتفياً بالحديث عن (التموضع)، وهو اسم الدلع الجديد للهروب من ساحات القتال وتعريد الأشاوذ من أكبر وأهم مدن السودان، وكان من تمام غفلته وغبائه وتواضع قدراته العقلية والعسكرية أنه اعترف ضمنياً بأنهم بدأوا الحرب في 15 أبريل، عندما ذكر أنهم أخطأوا في شنها على الجيش في الخرطوم، وكان عليهم أن يشنوها في ولايتي الشمالية ونهر النيل!
* قدَّم القائد الجديد للمليشيات باعترافه القسري الناتج عن غباءٍ مطبق واهتزاز نفسي عميق هديةً لا تقدر بثمن للجيش، مبرئاً إياه من تهمة ابتدار الحرب، مثلما برأ (الفلول) من التهمة التي ظل يدمغهم بها منذ بداية المعركة، وأثبت صحة مقولة (تحدث حتى أراك)، فظهر مهموماً مهزوزاً متوتراً وموتوراً، ليعلن فشل مشروع السيطرة على السودان وانكسار المليشيا المجرمة، واندحار وتلاشي أوهام دولة آل دقلو إلى الأبد!
* صدق من قال: بذات فمه يفتضح الكذوب.. ولسان الجاهل مفتاح حتفه!
مزمل أبو القاسم د. مزمل أبو القاسم

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • بين موهبة الرسامين ونهب الكتب.. هل يهدد الذكاء الاصطناعي جوهر الإبداع الإنساني؟
  • فتح باب الترشّح لنيل جائزة التميّز للشّباب العَربي 2025
  • قمة القاهرة الثلاثية.. هل يحمل ماكرون مفتاح التهدئة في غزة؟
  • دبلوماسي : استقرار الشرق الأوسط مفتاح أمان أوروبا
  • التقليد الأعمى قاتل للإبداع والابتكار
  • ???? عبد الرحيم دقلو .. لسان الجاهل مفتاح حتفه!
  • وكيل إعلام الأزهر: حرية الإبداع لا تعني عدم التقيد بقيم المجتمع
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • مخرج الغاوي: ردود أفعال الجماهير كانت جيدة
  • هل يمكن للحراك الاجتماعي أن يكون مفتاح انتعاش اقتصاد أوروبا؟