قلق مستمر.. مئات الفلسطينيين يواجهون التهديد بإخلاء منازلهم بالقدس الشرقية
تاريخ النشر: 13th, July 2024 GMT
يعيش مئات الفلسطينيين بالقدس الشرقية في "قلق مستمر"، حيث يواجهون التهديد بإخلاء منازلهم، بعد صدور حكم قضائي من محكمة إسرائيلية، الأسبوع الماضي، حسب صحيفة "غارديان" البريطانية.
ونقلت الصحيفة عن زهير الرجبي، الذي وُضع على منزله ملصق أصفر، ويأمل ألا يضطر أبدا إلى استبداله بملصق أحمر، للدلالة على أن إسرائيليين يعيشون في المبنى، قوله: "نحن نعيش في قلق دائم.
وكانت أسرة الرجبي البالغ من العمر 54 عاما، مهددة بالطرد من منزلها منذ عقدين من الزمان، حيث تظهر خريطة وضعتها العائلة في غرفة المعيشة نحو 20 منزلا في حي بطن الهوى بالقدس الشرقية، تم تمييزها بملصق أصفر، و6 منازل فقط مميزة باللون الأحمر.
لكن هذا قد يتغير قريبا، حيث أنهى حكم صدر مؤخرا عن المحكمة العليا في إسرائيل، المعركة القانونية التي خاضتها عائلات ضد قرار الإخلاء، وفق "غارديان".
كما رفض القضاة محاولتين أخرتين لمنع التحركات الرامية إلى إجبار 66 شخصا على مغادرة منازلهم في حي بطن الهوى.
ونقلت الصحيفة عن المحامي يزيد قعوار، قوله: "بعد 15 عاما من العمل على هذه القضايا.. هذا بالتأكيد الأسوأ على الإطلاق".
ويأتي هذا النشاط المفاجئ في حي بطن الهوى وسط جهود متضافرة تبذلها المنظمات "الاستيطانية" الإسرائيلية لتوسيع المشاريع القائمة وبدء مشاريع جديدة، وفق الصحيفة.
ووافقت إسرائيل، أواخر الشهر الماضي، على أكبر عملية مصادرة للأراضي في الضفة الغربية المحتلة منذ أكثر من 3 عقود، وفقا لتقرير أصدرته منظمة إسرائيلية مناهضة للاستيطان، والتي قالت إن هذه الخطوة من شأنها أن تؤدي إلى "تفاقم التوترات المتصاعدة" جراء الصراع في غزة.
كما توجد خطط أخرى لتوسيع مشاريع الإسكان المثيرة للجدل في القدس الشرقية، التي استولت عليها إسرائيل من الأردن في حرب الأيام الستة عام 1967 وضمتها من جانب واحد في عام 1980، حسب الصحيفة.
وقد يواجه نحو 700 فلسطيني في بطن الهوى خطر الإخلاء، وفق "غارديان"، التي نقلت عن ناصر الرجبي (52 عاما) الذي استمعت إليه المحكمة، الأربعاء، قوله: "هذا منزل عائلتنا. إنه المكان الذي وُلدت فيه. جاءت عائلتي إلى هنا قبل 60 عاما. لو كانت لدينا حكومة عادلة لكانت منحت لنا منازلنا، لكن بدلا من ذلك يحاولون الاستيلاء عليها".
فيما قال سليم عبد الغيث، الذي نظرت المحكمة بقضيته أيضا، إنه عاش في بطن الهوى منذ عام 1979، عندما اشترى منزله من عائلة فلسطينية.
وأضاف: "صحتي ليست جيدة، والخوف من فقدان منزلي يسيطر علي بالكامل، ماذا سأفعل؟ ليس لدي مكان آخر أذهب إليه".
ويقف وراء تدفق الإسرائيليين إلى بطن الهوى، منظمة "عطيرت كوهانيم"، التي تصف نفسها بأنها "منظمة استصلاح الأراضي الحضرية الرائدة في القدس، وتعمل منذ أكثر من 40 عاما على استعادة الحياة اليهودية في قلب القدس القديمة".
وتزعم المنظمة، وفق الصحيفة، أن "جزءا كبيرا من حي بطن الهوى يقع على موقع قرية بناها صندوق خيري تحت الحكم العثماني في أواخر القرن التاسع عشر لإيواء اليهود اليمنيين الفقراء، وقد أخلت السلطات البريطانية القرية عندما تصاعدت التوترات بين العرب واليهود في ثلاثينيات القرن العشرين، وقيل لسكانها إنهم سيتمكنون من العودة عندما يعود الهدوء".
ونجح المحامون الذين يمثلون الصندوق، الذي أعيد تنشيطه منذ ما يقرب من 20 عاما، في إثبات ملكيته السابقة للعقارات في بطن الهوى، مع وجوب أن تكون الأسبقية على أي مشتريات لاحقة، للسكان الحاليين (من الإسرائيليين) أو آبائهم أو أجدادهم، والذين فقد العديد منهم منازلهم أثناء الصراع في عام 1967 أو الحروب المحيطة بتأسيس إسرائيل في عام 1948، حسب الصحيفة.
ونقلت "غارديان" عن المتحدث باسم منظمة "عطيرت كوهانيم"، دانييل لوريا، قوله: "نحن منظمة دينية صهيونية ولا نعتقد أن الصهيونية ماتت. نريد أن نرى إحياء الحياة اليهودية في جميع أنحاء القدس. هناك رابط مطلق وأبدي بين الشعب اليهودي والقدس".
وأضاف أن منظمة "عطيرت كوهانيم" مستقلة عن الصندوق لكن لديها "مصلحة في نجاحه".
ويشكل الفلسطينيون نحو 40 بالمئة من سكان القدس البالغ عددهم نحو مليون نسمة.
وكان الحفاظ على الأغلبية اليهودية في المدينة هدفا للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وفق الصحيفة، التي نقلت عن تقرير للأمم المتحدة، أن التوسع غير المسبوق في المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة "يهدد بإلغاء أي إمكانية عملية لقيام دولة فلسطينية".
ويقول ناشطون، حسب "غارديان"، إن الحكومة الإسرائيلية "تستغل الحرب في غزة لتسريع توسيع المستوطنات وتشريد الفلسطينيين".
واندلعت الحرب في قطاع غزة، إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على مواقع ومناطق إسرائيلية في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.
وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 38 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.
وقالت إيمي كوهين من منظمة "إر أميم"، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية لحقوق الإنسان مقرها القدس: "تتوالى هذه الأحداث في مختلف أنحاء القدس الشرقية، حيث يواجه نحو ألف فلسطيني أو أكثر خطر التهجير".
وأضافت: "لا تنتهك هذه التحركات القانون الدولي فحسب، بل تستند أيضا إلى قوانين إسرائيلية محلية تمييزية بطبيعتها. وتضفي العملية القانونية غطاء من الشرعية، لكن عندما يتعلق الأمر باستعادة الأراضي التي فقدناها في عام 1948، فإن الفلسطينيين لا يتمتعون بأي حقوق".
وتشهد الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، تصاعدا في العنف منذ أكثر من عام، لكن الوضع تدهور منذ اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة في السابع من أكتوبر.
وقتل ما لا يقل عن 572 فلسطينيا على الأقل في الضفّة بأيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين منذ اندلاع حرب غزة، حسب مسؤولين فلسطينيين.
وتقول إسرائيل إن عملياتها العسكرية في الضفة تأتي بهدف "ملاحقة مطلوبين في جرائم إرهابية".
فيما قتل 16 إسرائيليا على الأقل في الضفة الغربية خلال هجمات في الفترة نفسها، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
وفرضت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات جديدة على متطرفين إسرائيليين متهمين بممارسة العنف ضد الفلسطينيين، شملت أيضا قيودا مالية على 4 بؤر استيطانية في الضفة الغربية.
كما أدرجت الخارجية الأميركية منظمة "لهافا" ضمن قائمتها السوداء، ووصفتها بأنها "أكبر منظمة متطرفة عنيفة في إسرائيل" تضم أكثر من 10 آلاف عضو.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: فی الضفة الغربیة القدس الشرقیة منذ أکثر من فی عام
إقرأ أيضاً:
منظمة التعاون: اقتصاد إسرائيل لا يزال ضعيفا
في سياق سلبي ومليء بالتحديات، أفاد تقرير جديد صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ونشرته صحيفة جيروزالم بوست يوم الأربعاء، بأن النشاط الاقتصادي في إسرائيل لا يزال ضعيفا رغم التعافي الجزئي إثر الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة.
وأشار التقرير إلى أن هذا الضعف مستمر منذ عام 2024، مع بقاء الاستثمارات عند مستويات منخفضة مع تراجعها بنسبة 15% عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
ويُعزى هذا الانخفاض إلى نقص اليد العاملة، خصوصا في قطاع البناء، نتيجة لتعليق تصاريح العمل للفلسطينيين، إضافة إلى تراجع الصادرات، وفق ما جاء في التقرير.
وتوقعت المنظمة التعاون انتعاش الاقتصاد الإسرائيلي خلال العامين المقبلين شريطة انحسار التوتر الجيوسياسي، مؤكدة حاجة تل أبيب لحزمة من الإصلاحات الهيكلية لدعم المالية العامة والحفاظ على النمو في الأمد البعيد.
ونما الاقتصاد الإسرائيلي الذي تأثر بالحرب على غزة والحرب في لبنان 0.9% فقط في 2024.
هشاشة السوق وتفاقم العجزوأبرز التقرير أن تفاقم الصراعات على مختلف الجبهات "قد يؤدي إلى تدهور إضافي في الحسابات العامة، ويؤثر بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي". كما أشار إلى أن علاوة المخاطر على السندات السيادية لإسرائيل ارتفعت بمقدار 50 نقطة أساس، مقارنة بما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر 2023.
إعلانوتحوّل الميزان المالي في إسرائيل من فائض إلى عجز كبير، ما يعكس الضغط المتزايد على الاقتصاد العام.
وفيما يتعلق بالسياسات الداخلية، دعا التقرير إلى "إصلاحات هيكلية" في مجالي التعليم وسوق العمل لتحفيز النمو وزيادة نسبة التوظيف، خاصة في صفوف الشباب من المجتمعين العربي واليهودي المتدين (الحريديم)، والذين "يتلقون تعليما ناقصا أو منخفض الجودة في المواد الأساسية، ما يحد من قدرتهم لاحقا على الانخراط في سوق العمل ويؤثر سلبا على إنتاجيتهم وأجورهم".
واقترحت المنظمة، في تقريرها، أن تلجأ إسرائيل إلى أدوات مالية "ذات تأثير أقل ضررا على النمو"، مثل فرض ضرائب على المشروبات السكرية، والبلاستيك أحادي الاستخدام، وإلغاء الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة، ورفع ضرائب الكربون.
وقالت المنظمة إن أي إصلاح مالي يتعين أن يأخذ في الاعتبار الارتفاع الحاد في الإنفاق العسكري، وتوقعت المنظمة:
نمو اقتصاد إسرائيل 3.4% خلال العام الجاري و5.5% خلال العام 2026، وهي تقديرات أقل من توقعات بنك إسرائيل الذي رجح تسجيل نمو بـ4% هذا العام. بلوغ التضخم 3.7% هذا العام متجاوزا المستهدف الذي يتراوح بين 1% و3%، و2.9% في 2026.