توقع بنك قطر الوطني (QNB) أن ينفذ البنك المركزي الأوروبي، خفضين إضافيين لأسعار الفائدة، بمقدار 25 نقطة أساس، خلال العام الجاري، مع استمراره في مراقبة تطورات الأسعار، ونشاط سوق العمل عن كثب.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية (قنا) أن البنك أشار في تقريره الأسبوعي، إلى أنه رغم بداية دورة التيسير النقدي، لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن وتيرة خفض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى المعدل النهائي، أو المحايد، الذي ينبغي أن يستقر عنده سعر الفائدة الاسمي.

ولفت التقرير إلى أن البنك المركزي الأوروبي، ينظم في كل صيف، منتدى السياسة النقدية في مدينة "سينترا" البرتغالية، ويعد أحد أهم مؤتمرات البنوك المركزية على مستوى العالم، حيث يجمع كبار الاقتصاديين والمصرفيين والمشاركين في السوق والأكاديميين وصانعي السياسات لمناقشة أبرز القضايا المرتبطة بالاقتصاد الكلي.

وأضاف التقرير، أنه منذ إطلاقه في عام 2015، حظي المنتدى باهتمام كبير بسبب الخطب المؤثرة التي ألقاها كبار صانعي السياسات، ما يجعله ينافس مؤتمر جاكسون هول في جاذبيته للمستثمرين، وباعتباره حدثاً يديره البنك المركزي الأوروبي، فقد احتل المنتدى مكانة في جداول أعمال المستثمرين.

وتابع التقرير ان اجتماع عام 2024 اكتسب أهمية خاصة، خصوصا بعد أن بدأ البنك المركزي الأوروبي مرحلة جديدة من دورة سياسته النقدية الشهر الماضي، حيث تم خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ 5 سنوات، جاء ذلك بعد فترة التوقف، التي امتدت لـ 9 أشهر، وأعقبت التشديد النقدي الأكبر في تاريخ البنك، عندما رفع أسعار الفائدة بمقدار 425 نقطة أساس، كرد فعل على الصدمة الناتجة عن التضخم بعد الجائحة.

ونوه التقرير، إلى ما عبرت عنه كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، في خطابها الافتتاحي للمنتدى، عن سبب التردد في تخفيف السياسة النقدية بوتيرة أسرع، حيث قالت:"ما زلنا نواجه العديد من الشكوك بشأن المسار المستقبلي للتضخم، لاسيما فيما يتعلق بكيفية تطور العلاقة بين الأرباح والأجور والإنتاجية، وما إذا كان الاقتصاد سيتعرض لصدمات جديدة في جانب العرض، وسنحتاج لبعض الوقت حتى نتمكن من جمع البيانات الكافية للتأكد من أن مخاطر تجاوز التضخم للمستوى المستهدف قد انتهت".

ووفقاً لكريستين لاجارد، "فإن "سوق العمل القوي يمنحنا بعض الوقت لجمع معلومات جديدة، وعلينا أيضاً أن نضع في اعتبارنا حقيقة أن توقعات النمو لا تزال غير مؤكدة، وكل هذا يدعم تصميمنا على الاعتماد على البيانات واتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية في كل اجتماع على حدة".

ويرى التقرير الأسبوعي لبنك قطر الوطنى أنه مع بقاء التضخم عند 2.5 بالمئة على أساس سنوي في يونيو الماضى، أي أعلى من نسبة 2 بالمئة المستهدفة من جانب المركزي الأوروبي، وأقل بكثير من الذروة الأخيرة المسجلة في أكتوبر 2022، إلا أن هناك ارتياحا لبداية دورة تخفيف السياسة النقدية، لكنه لا يوجد إجماع بشأن اتباع نهج أكثر تيسيراً، بمعنى إجراء تخفيضات بشكل أسرع على أسعار الفائدة.

ويعتقد أن الرؤى التي شاركها كبار مسؤولي البنك المركزي الأوروبي خلال الاجتماع، تشير إلى دورة اقتصادية غير عادية إلى حد ما، ما يزيد من حالة عدم اليقين، الأمر الذي يتطلب نهجاً أكثر ذكاء يعتمد على بيانات السياسة النقدية، ورغم 5 أرباع متتالية من الركود منذ أواخر عام 2022، تجنب اقتصاد منطقة اليورو حتى الآن حدوث انكماش حاد، وهذه نتيجة غير عادية نظراً لحجم صدمات الإمداد التي كان لا بد من مواجهتها، كجائحة كوفيد، والحرب الروسية الأوكرانية، وكان لهذه الأحداث انعكاسات كبيرة، مثل نقص المدخلات، وأزمة الطاقة الإقليمية، وتفكك السياسات المالية، ما أدى إلى عجز أوسع في الموازنة وارتفاع المديونية الحكومية، فكان لزاماً على البنك المركزي الأوروبي وقتها أن يستجيب بقوة، حيث رفع أسعار الفائدة إلى مستويات مقيّدة من أجل إعادة تثبيت توقعات التضخم.

وذكر التقرير أنه في الفترات السابقة، كانت الرياح المعاكسة السلبية الناجمة عن الصدمات الخارجية إلى جانب تشديد السياسة من جانب البنك المركزي الأوروبى تؤدي إلى حالة كساد أكثر وضوحا، ويبدو أن الوضع مختلف هذه المرة، حيث أسهم مزيج من نقص العمالة، والتوسع المالي، ونمو الأرباح الاسمية، في دعم الوضع المواتي لأسواق العمل بشكل استثنائي، رغم ركود الاقتصاد فقد بلغ معدل البطالة أدنى مستوياته على الإطلاق في نفس الوقت الذي لا تزال فيه الأجور تنمو بأكثر من 4 بالمئة سنويا.

وخلص التقرير إلى أن عدم وجود ضعف أكثر حدة في أسواق العمل يمنع البنك المركزي الأوروبي من اتخاذ موقف أكثر حزمًا لتخفيف السياسة النقدية.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: البنك المركزي الأوروبي الحرب الروسية الأوكرانية بنك قطر الوطني نقص العمالة البنک المرکزی الأوروبی السیاسة النقدیة أسعار الفائدة

إقرأ أيضاً:

بعد موافقة البرلمان الأوروبي.. المشاط: اجتماعات مكثفة لتنفيذ محاور البرنامج الوطني

رحبت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بموافقة البرلمان الأوروبى فى جلسته العامة اليوم الثلاثاء، على قرار إتاحة الشريحة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة MFA بقيمة ٤ مليارات يورو.

نائبة بالبرلمان الأوروبي: تهجير الفلسطينيين أمر غير مقبول بالنسبة لإسبانياالبرلمان الأوروبي: على أوروبا أن تقف على قدميها وتواصل دعم أوكرانيا

وأوضحت الدكتورة رانيا المشاط، أن التأييد الكبير للقرار في البرلمان الأوروبي يعكس العلاقات الوطيدة بين جمهورية مصر العربية والاتحاد الأوروبي، والحرص المشترك على تنفيذ بنود الشراكة الاستراتيجية التي تم الإعلان عنها خلال مارس الماضي من قبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والسيدة أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية.

وأضافت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أنه في إطار ما تضطلع به الوزارة ستشهد الفترة المقبلة تنسيق واجتماعات مكثفة مع الجهات الوطنية والجانب الأوروبي، من أجل تنفيذ بنود الشق الاقتصادي للشراكة المصرية الأوروبية، والانتهاء من حزمة الإصلاحات الهيكلية في إطار الشريحة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة MFA، والتي تستهدف تحقيق ٣ ركائز رئيسية هي؛ تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي والقدرة على الصمود، وتحسين التنافسية وبيئة الأعمال، وتحفيز التحول الأخضر، والتي تأتي كجزء من البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية.

وذكرت أنه تم عقد اجتماع مع إيلينا فلرويس، المدير العام للشئون الاقتصادية والمالية بالمفوضية الأوروبية، في الأيام الماضية، وذلك في إطار اللقاءات المستمرة التي تعقدها مع مسئولي الاتحاد الأوروبي، لبحث الجدول الزمني للانتهاء من الإجراءات الخاصة بالمرحلة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة (MFA)، والجهود التي تقوم بها الوزارة للتنسيق مع الجهات الوطني، لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية ضمن المرحلة الثانية من الآلية.

ويأتي ذلك تزامناً مع الإجراءات التنسيقية التي يقوم بها الجانب الأوروبي على مستوى البرلمان والمجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية من أجل الاعتماد النهائي للقرار.

ومنذ توقيع الإعلان المشترك لترفيع العلاقات المصرية الأوروبية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في مارس ٢٠٢٤، استقبلت مصر، بعثات أوروبية متتالية وزيارات رفيعة المستوى، من أجل الوقوف على الترتيبات الخاصة بتنفيذ بنود تلك الشراكة، التي تضم حزمة مالية بقيمة 7.4 مليار يورو، بواقع ٥ مليارات يورو ضمن آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة، و١.٨ مليار يورو ضمانات استثمار، و٦٠٠ مليون يورو منح تنموية.

وتستهدف الشراكة، تعزيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، ومساندة الاقتصاد المصري، وتوسيع نطاق التعاون في إطار الأولويات الوطنية؛ وتعزيز الاستقرار الاقتصادي لضمان بيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة للاستثمار، وتشجيع الاستثمار والتجارة بما يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، وتطوير أطر الهجرة والتنقل بما يضمن تبادل الخبرات والكوادر البشرية بشكل منظم ومفيد للطرفين، والتوسع في جهود تطوير رأس المال البشري.

وكانت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي،  قد أعلنت في ديسمبر الماضي موافقة المفوضية الأوروبية، على صرف تمويل لمصر بقيمة مليار يورو، ضمن آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة MFA،، والتي تعد المرحلة الأولى من تمويلات بقيمة 5 مليارات يورو سيتم إتاحتها حتى عام 2027.

وخلال العام الماضي، قادت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، جهوداً بالتنسيق مع الجهات المعنية (البنك المركزي، ووزارات المالية، والتضامن الاجتماعي، والعمل، والاستثمار والتجارة الخارجية، والكهرباء والطاقة المتجددة، فضلًا عن جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار، ومركز دعم المعلومات واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء)، لتنفيذ العديد من الإصلاحات في إطار الركائز الثلاثة لبرنامج الإصلاحات الهيكلية، ومن بينها حساب ضريبة المرتبات إلكترونيًا، وتفعيل قانون المالية العامة الموحد لتحديد سقف سنوي لديون الحكومة العامة، وتعزيز التحول المستدام من خلال التوسع في شبكات الحماية الاجتماعية، كما صدر قرار رئاسة مجلس الوزراء لجميع الجهات الحكومية بإرسال جميع الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات المملوكة للدولة لإعداد مسودة أولية بالإعفاءات التي ينبغي إلغاؤها، وكذلك إنشاء قاعدة بيانات موحدة تديرها وحدة حصر ومتابعة الشركات المملوكة للدولة تضم تفاصيل الملكية لجميع الشركات المملوكة للدولة.

مقالات مشابهة

  • رئيسة “المركزي” الأوروبي تحذر من التداعيات السلبية لرسوم ترامب الجمركية
  • رئيسة "المركزي" الأوروبي تحذر من التداعيات السلبية لرسوم ترامب الجمركية
  • المفوضية الأوروبية: الاتحاد الأوروبي سيرد على قرار التعريفات الجمركية الأمريكية في الوقت المناسب
  • رئيسة البنك المركزي الأوروبي: الرسوم الجمركية نقطة تحول بمسيرتنا نحو الاستقلال الاقتصادي
  • مقرر بالحوار الوطني: اعتماد البرلمان الأوروبي للشريحة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية
  • بعد موافقة البرلمان الأوروبي.. المشاط: اجتماعات مكثفة لتنفيذ محاور البرنامج الوطني
  • الإسعاف الوطني يتعامل مع أكثر من 22 ألف حالة طارئة في الربع الأول
  • البنك المركزي:(83.05) تريليون ديناراً حجم الدين الداخلي للعراق لبنوك الأحزاب الشيعية
  • كيف سيستجيب البنك المركزي الأوروبي للتعريفات الجمركية التي فرضها ترامب؟
  • رئيسة المركزي الأوروبي: رسوم ترامب ستطلق “مسيرة استقلال” للقارة