سوق الصرف بالمناطق المحررة.. جبهة ساخنة لحرب الاقتصاد مع ذراع إيران
تاريخ النشر: 13th, July 2024 GMT
تواصل العملة المحلية بالمناطق المحررة تراجعها بشكل بات يُثير المخاوف من تأثيراتها على مسار المعركة الاقتصادية التي تخوضها الحكومة وإدارة البنك المركزي ضد مليشيا الحوثي الإرهابية.
حيث شهدت العملة المحلية تراجعاً لافتاً أمام العملات الصعبة منذ انطلاق شرارة الأزمة الاقتصادية بقيام مليشيا الحوثية الإرهابية بسك عملة معدنية في مارس الماضي والتي دفعت إدارة البنك المركزي للرد عبر سلسلة من القرارات الحاسمة لإنهاء سطوة المليشيا على القطاع المصرفي.
فمتوسط سعر صرف الدولار الأمريكي خلال الثلاثة الأشهر الأولى من العام الجاري وإلى مطلع أبريل الذي صدر فيه قرار البنك المركزي اليمني بنقل مقرات البنوك التجارية إلى عدن تراوحت ما بين 1550 ريالاً إلى 1650 ريالاً، أي أن العملة المحلية هبطت بنحو 100 ريال أمام الدولار الأمريكي خلال 3 أشهر فقط.
إلا أن العملة المحلية سجلت عقب الأيام والأسابيع اللاحقة من صدور القرار، تراجعاً كبيراً ولمستويات غير مسبوقة، حيث كسرت العملة المحلية مع نهاية شهر أبريل ومطلع شهر مايو حاجز الـ1700 ريال أمام الدولار الأمريكي ، وحاجز الـ1800 ريال منتصف يونيو الماضي.
وواصلت العملة المحلية تراجعها بشكل مخيف، ما يعني أن قيمة العملة المحلية تراجعت بنحو 250 ريالاً أمام الدولار الأمريكي خلال 3 أشهر.
وهو ما يطرح تساؤلات حول وجود أسباب حقيقة وراء هذا التراجع الكبير في الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالربع الأول، حيث يُثير استمرار تراجع العملة المحلية أمام العملات الصعبة الشكوك مع استمرار البنك المركزي في عدن في سياسة المزادات الإلكترونية لبيع العملة الصعبة وضخها في السوق كمحاولة لكبح جماح انهيار قيمة العملة المحلية.
والمُثير في هذه النقطة تزامُن كسر الصرف الدولار الأمريكي حاجز الـ1900 ريال مع إعلان البنك المركزي في عدن نتائج المزاد الأخير لبيع 30 مليون دولار وبسعر 1857 ريالاً للدولار، وهو المزاد التاسع الذي قام به البنك منذ بداية هذا العام.
ومنذ مطلع العام الجاري أعلن البنك المركزي بعدن عن 9 عطاءات لبيع عملة صعبة وصلت قيمتها إلى 350 مليون دولار أمريكي، بلغ إجمالي ما باع منها البنك بحسب العطاءات المقدمة نحو 275 مليون دولار، بنسبة تغطية 78%، حيث إن بعض المزادات لا تشهد تقديم عطاءات بحجم المزاد، وهو أمر يتكرر في غالبية المزادات التي يعلنها البنك منذ تدشينها في نوفمبر من عام 2021م.
ويؤكد ذلك آخر تقرير أصدره البنك في عدن والذي أشار إلى أن إجمالي العروض المقدمة من البنك المركزي منذ بدء المزادات حتى نهاية مارس 2024م، بلغت ما قيمته 2,915 مليون دولار، فيما سجل إجمالي قيمة العطاءات 2,028 مليون دولار بنسبة 69.6 % من إجمالي قيمة العروض.
وهي نقطة دائماً ما تعزز الشكوك بأن ارتفاع أسعار الصرف يعود إلى أسباب غير حقيقية، ويزيد المخاوف من توقع استمرار المزيد من التراجع للعملة المحلية في ظل المعركة الاقتصادية الشرسة التي يقودها البنك المركزي ومن خلفه الحكومة الشرعية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية لإنهاء سلطتها وعبثها على القطاع المصرفي في اليمن.
ويرى خبراء أن صُلب هذه المعركة التي يخوضها البنك المركزي في عدن هو النجاح في فرض سلطته على مفاصل القطاع المصرفي والمالي في اليمن، والرقابة الكاملة على حركة التحويلات المالية الخارجية والداخلية والتي تمثل عملياً حركة العرض والطلب للعملات الصعبة والمحلية، وهو ما سيسهل للبنك عملية ضبط السوق المصرفي في المناطق المحررة.
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: الدولار الأمریکی العملة المحلیة البنک المرکزی ملیون دولار فی عدن
إقرأ أيضاً:
البنك الدولي يقرض لبنان 250 مليون دولار: استثناء إعمار المساكن وقرى الحافة الأمامية
كتب محمد وهبة في" الاخبار":مضى أكثر من شهرين على تأليف حكومة نواف سلام من دون أي خطوة جدّية واحدة عن إعادة الإعمار. واليوم، ستكون المرّة الأولى التي يناقش فيها مجلس الوزراء شيئاً ما في هذا المجال، إذ أدرج على جدول أعمال جلسته التي ستُعقد اليوم، بنداً يتعلق بصندوق إعادة الإعمار. هذا الصندوق من تأليف وإخراج البنك الدولي جملة وتفصيلاً، إذ إنه حدّد حجم التمويل بقرض سيمنحه للبنان قيمته 250 مليون دولار من أجل استقطاب هبات أخرى غير معلومة المصدر، وأن يتم إنفاقها وفق شروط خبيثة تستثني مسألتين: إعمار المساكن وقرى الحافة الأمامية.
المشروع المطروح ليس هزيلاً في الشقّ التمويلي فحسب، إنما خبيث بأهدافه ومعاييره أيضاً. فإطلاق ورشة إعادة الإعمار، يحتاج إلى أكثر بكثير من قرض يُنفق تحت إشراف مباشر من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار.
البنك الدولي نفسه قدّر أن الأضرار تصل إلى 6.8 مليارات دولار وأن إعادة الإعمار والتعافي يحتاجان إلى تمويل بقيمة 10.9 مليارات دولار منها 6.25 مليارات دولار لقطاع السكن، و554 مليون دولار للتعليم و412 مليون دولار للزراعة والأمن الغذائي بالإضافة إلى 1.8 مليار دولار لقطاعات التجارة والصناعة والسياحة، أما الباقي وقيمته 1.47 مليار دولار فهو للبنية التحتية في خمسة قطاعات أساسية: المياه والصرف الصحي، النقل، الخدمات البلدية، الطاقة والبيئة.
إذاً، ما سنحصل عليه كدفعة أولى هو مجرّد 250 مليون دولار من أصل 1.47 مليار دولار. على أن «يكون القرض بمثابة الجزء الأول من تمويل المشروع بقيمة 1 مليار دولار، وعلى أن تسعى الحكومة اللبنانية بمساعدة من البنك الدولي لاستقطاب تمويل إضافي بهدف سدّ الفجوات التمويلية».
وما سيحصل عليه لبنان بموجب هذا المشروع، سيكون قرضاً يضاف إلى الدين العام الذي توقّف لبنان عن سداده أصلاً في آذار 2020.
يسجّل بعض الوزراء والعاملين في مجلس الإنماء والإعمار وبعض المؤسسات والإدارات العامة المعنية، أنهم ناقشوا هذه الأولويات والشروط، مطالبين بإدخال تعديلات عليها «بهدف لحظ تنفيذ أشغال تأهيل البلدات التي لحق بها ضرر كبير وذلك ضمن المرحلة الأولى»، لكنه لم يجرِ النقاش في مسألة توسيع المعايير وفق أولويات سكانية، علماً أن القرض يتعلق بالبنى التحتية التي تُعدّ ضرورية من أجل إعادة السكان إلى بلداتهم. في الحصيلة، وافق البنك الدولي على إضافة مبلغ 20 مليون دولار سيُستخدم بمعزل عن آلية تحديد الأولويات التي ستشمل البلدات الأخرى.
بهذا المعنى، فإن وصاية البنك الدولي على مرحلة إعادة الإعمار انطلقت بقرض قيمته 250 مليون دولار. وبهذه الطريقة ستكون إعادة الإعمار انتقائية وفق مؤشرات عجيبة لا تلحظ أن هناك عائلات وأسراً مبعدة عن مكان مساكنها وأراضيها، وأن الأولوية للمسألة المتعلقة بإعادتها سريعاً بدلاً من إجبارها على التخلي عن أرضها ودفعها نحو موجة نزوح إلى المدن الكبيرة المكتظّة.
مواضيع ذات صلة البنك الدولي سيقرض لبنان 250 مليون دولار لـ"صندوق إعادة الإعمار" Lebanon 24 البنك الدولي سيقرض لبنان 250 مليون دولار لـ"صندوق إعادة الإعمار"