سلطنة عُمان تطلق دليل ميزانيَّة البرامج والأداء لتعزيز الاستدامة الماليَّة
تاريخ النشر: 12th, July 2024 GMT
لم تَعُدِ الاستدامة الماليَّة رفاهيَّة للدوَل أو الحكومات، بل أضحَتْ ضرورةً يفرضها الواقع الاقتصادى العالَمى، نظرًا لقدرتها على الوفاء بالالتزامات الماليَّة الحاليَّة والمستقبليَّة دُونَ الإضرار بالقدرة على النُّموِّ والتطوُّر، كما أنَّها تُتيح للحكومات تقديم خدمات عامَّة أفضل لمواطنيها، مِثل التعليم والرعاية الصحيَّة وإقامة البنى الأساسيَّة، ما يجعل لها دَوْرًا كبيرًا فى تحقيق استقرار الاقتصاد الوطنى، ممَّا يُؤدِّى إلى تحسين مستوى المعيشة وتحقيق الرفاهيَّة المطلوبة الَّتى تُلبِّى تطلُّعات وطموحات المواطنين، بالإضافة إلى دَوْرها المُهمِّ والحيَوى فى الوصولِ للاستقبالِ المالى، وتخفيض عبء الديون، التى تؤثِّر على الجانب السِّياسى عَبْرَ التأثير على استقلال القرار الوطنى.
وانطلاقًا من ذلك، حرص السُّلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، على تحقيقِ الاستدامة الماليَّة المنشودة عَبْرَ خطَّة الإنقاذ المالى (٢٠٢٠ - ٢٠٢٤)، الَّتى كان لها دَوْر مشهود فيما تحقَّق من قفزة اقتصاديَّة كبرى فى السنوات القليلة الماضية، رغم الظروف والتحدِّيات الَّتى شهدها الاقتصاد الوطنى والعالَمى، وعلى رأسها انخفاض أسعار النفط، وتداعيات جائحة كورونا «كوفيد ١٩». لقد كان للتَّوجيهات السَّامية دَوْر كبير فيما وصَلْنا له من إنجاز، حيث عزَّزت خطوات التوازن المالى متانة الاقتصاد على المدَى الطويل، وذلك عَبْرَ تبنِّى ممارسات ماليَّة رشيدة وفعَّالة، تهدف فى الأساس إلى تحقيق التوازن المالى، وتعزيز الانضباط المالى، وتطوير منظومة الماليَّة العامَّة، وضمان استدامة الإيرادات غير النفطيَّة.
إنَّ ما تحقَّق من نجاح فى السياسة الماليَّة شكَّل تحوُّلًا مُهِمًّا فى مَسيرة الاقتصاد الوطنى، نَحْوَ تحقيق الاستقرار المالى والتَّنمية المستدامة على المدَى الطويل. فالخطوات الَّتى بدأت بخطَّة الإنقاذ المالى، وما تلاها من خطط وبرامج، أضحَتْ نموذجًا يُحتذى به لتعزيزِ سلامة الماليَّة العامَّة وضمان مستقبل مزدهر للأجيال القادمة، وهو جوهر عمليَّات الاستدامة الماليَّة الَّتى تعمل على الحفاظ على القدرة الماليَّة على المدى الطويل، بدءًا من تمويل الأنشطة، وصولًا لتحقيقِ الأهداف دُونَ تراكم الديون بشكلٍ مفرطٍ أو التعرُّض لمخاطرَ ماليَّة تُهدِّد استمراريَّة العمليَّة التنمويَّة.
ويأتى إطلاق دليل (ميزانيَّة البرامج والأداء) خطوةً جديدة فى مساعى تحقيق الاستدامة الماليَّة، إذ يُعَدُّ أساسًا جديدًا فى مجال إدارة الماليَّة العامَّة بسلطنة عُمان، وذلك لرفعِ كفاءة الإنفاق العامِّ، وتحقيق النتائج المرجوَّة من تخصيص الميزانيَّات لوحدات الجهاز الإدارى للدَّولة، وفقًا لأهداف ونتائج البرامج والأنشطة، معزّزةً بذلك تطبيق الميزانيَّة العامَّة للدَّولة بأسلوب البنود. ويضمُّ الدَّليل مجموعةً من المحاور عن ميزانيَّة البرامج والأداء، وأُسُس وقواعد إنشاء البرامج والأنشطة وقياس الأداء ونُظُم دعمِ اتِّخاذ القرار، إضافةً إلى الأدوات الماليَّة والتحليل المالى المتقدِّم لعملِ ميزانيَّة البرامج والأداء وطُرق وأساليب إعداد الميزانيَّة بالبرامج والأداء فى إطارٍ مالى متوسِّط الأجل وعلى أساس الدَّمج، كما يضمُّ الدَّليل محورًا تفصيليًّا لتنفيذِ الميزانيَّة وإعداد التقارير وتدقيق الحسابات فى ميزانيَّة البرامج والأداء والَّذى يُعَدُّ دليلًا استرشاديًّا لكافَّة الوحدات الحكوميَّة، لتسهيلِ إجراءات تطبيق ميزانيَّة البرامج والأداء، ما يُشكِّل خطوةً جديدة فى تحقيقِ الاستدامة الماليَّة المنشودة...وتشغيل ثلاث محطات لتوزيع الكهرباء بتكلفة إجمالية 9 ملايين ريال
تواصل الحكومة فى سلطنة عُمان تنفيذ المشروعات التنموية وفق رؤية عُمان 2040، وفى هذا الإطار، أطلقت عُمان تشغيل ثلاث محطات توزيع كهرباء رئيسة فى مناطق مختلفة بمحافظة ظفار استعدادا لموسم الخريف وهى: منطقة المروج، ومنطقة صحلنوت، ومنطقة طوى أعتير، وبلغت التكلفة الإجمالية لهذه المشاريع ما يقارب 9 ملايين ريال عمانى، ويأتى تشغيل هذه المحطات بهدف تحسين وتعزيز شبكة الكهرباء بالمحافظة لتأمين توفير الطاقة الكهربائية ومواكبة زيادة الطلب على الكهرباء خلال موسم الخريف.
وبلغت تكلفة تنفيذ مشروع «محطة المروج» بمنطقة عوقد بسعة 2×20 ميجا فولت أمبير أكثر من 3 ملايين ريال عمانى وتم إدخال المحطة فى الخدمة بتاريخ 15 نوفمبر 2023 لتعزيز الشبكة الكهربائية وتلبية الاحتياجات المستقبلية فى تلك المنطقة حيث شهدت فى السنوات الأخيرة نموا سريعا فى التطور السكانى والاقتصادى، مما أدى لزيادة نمو الطلب على الكهرباء.
فيما بلغت تكلفة مشروع «محطة صحلنوت 3» 3.2 مليون ريال عمانى حيث تم تشغيل المشروع فى ديسمبر 2023، بسعة 2×20 ميجا فولت أمبير، حيث ستعزز المحطة موثوقية الشبكة الكهربائية لتلبية حجم النمو المتزايد لخدمة الكهرباء فى منطقة صحلنوت بشرق ولاية صلالة.
وبلغت التكلفة الإجمالية لمشروع محطة طوى أعتير ما يقارب 2.3 مليون ريال عمانى وتم تشغيل المحطة فى مارس 2024م وتأتى هذه المحطة لدعم الشبكة بمحطة طوى أعتير الرئيسية لتوزيع الكهرباء بسعة 2×10 ميجا فوت أمبير، حيث كانت منطقة طوى أعتير والمناطق المجاورة لها تتغذى من مصدر جهد 11 كيلو فولت من محطة طاقة الرئيسية لتوزيع الكهرباء البعيدة مما سبّب خفضا فى الجهد الكهربائى مع تزايد الأحمال ونتيجة لذلك تم تعزيزها بهذه المحطة. كما قامت نماء لخدمات ظفار بتقديم الدعم اللوجستى لعدد من الجهات الحكومية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلال موسم الخريف لضمان نجاح الموسم.
تطوير خدمات الصرف الصحى لمواكبة التطور العمرانى
وفى مجال تطوير قطاع خدمات الصرف الصحى ومواكبة للتطور العمرانى تم إسناد عقد تنفيذ التوصيلات المنزلية بقيمة تصل إلى مليونى ريال عمانى لمدة خمس سنوات، وتم طرح مناقصة توسعة محطة معالجة مياه الصرف الصحى بصلالة لرفع سعة المحطة إلى 83 ألف متر مكعب باليوم ومن المتوقع البدء بالمشروع خلال الربع الثالث من عام 2024م.
وعلى مستوى قطاع المياه فقد أكدت نماء لخدمات ظفار جاهزية الخزانات الاستراتيجية وكمية استيعابها وجاهزية تعزيزها عند الضرورة، وفيما يتعلق بمنطقة صحلنوت فقد تم عمل خطة تشغيل المضخات لمدة أكبر لضمان رفع إنتاجية المياه لتتناسب مع حجم الطلب المتزايد فى فترة الخريف، كما تم توفير عدد من ناقلات المياه الإضافية للمواقع التى لا تتوفر فيها شبكات المياه فى ولاية صلالة وولاية طاقة خلال الموسم، والتأكد من جاهزية جميع الفرق الفنية فى جميع المناطق وتوفير جميع المواد اللازمة فى مواقع مختلفة لضمان سرعة الاستجابة.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: لتعزيز الاستدامة المالي ة الاستدامة المالي ة ة البرامج والأداء الاستدامة المالی ریال عمانى ة العام
إقرأ أيضاً:
«موانئ أبوظبي» تعيّن مقاولين لتطوير محطة لواندا في أنغولا
أبوظبي (الاتحاد)
أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي، عن تعيين شركة «مار للإنشاءات المدنية والأشغال العامة»، لتصميم وبناء البنية التحتية البحرية والفوقية لـ«موانئ نواتوم - محطة لواندا»، الواقعة ضمن أكبر ميناء في أنغولا.
كما تعاقدت مجموعة موانئ أبوظبي مع شركة «دار الهندسة للاستشارات شاعر وشركاه» لتقديم خدمات الإشراف على إدارة المشروع وبنائه.
ويقوم ميناء لواندا بمناولة نحو 76% من أحجام الحاويات والبضائع العامة في أنغولا، كما يوفّر منفذاً إلى الدول المجاورة غير الساحلية مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا.
وستقوم المجموعة بموجب اتفاقية الامتياز، التي أبرمتها مع سلطة موانئ لواندا في أبريل 2024، والتي تمتدّ إلى 20 عاماً باستثمار أكثر من 250 مليون دولار أميركي حتى عام 2026 في مشروع تحديث المحطة.وفي 30 يناير 2025، أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي عن بدء عملياتها طويلة الأجل، لإدارة وتطوير المحطة متعددة الأغراض، في خطوة ستسهم في توسيع حضورها بمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مؤكدة على التزامها بتطوير البنية التحتية اللوجستية في هذه المنطقة.
ويشهد المشروع أعمال تطوير وتحديث كبيرة لدعم أنشطة مناولة البضائع العامة والحاويات وسفن الدحرجة في المحطة، لتكون بذلك المحطة الوحيدة في ميناء لواندا، التي يصل عمق الغاطس فيها إلى 16 متراً والمؤهلة لاستقبال ومناولة السفن الضخمة من طراز «سوبر بوست باناماكس» التي تصل حمولتها إلى 14 ألف حاوية نمطية (قياس 20 قدماً). كما سيتم تجهيز المحطة بمعدات حديثة وأنظمة تكنولوجية متطورة، وستتم إعادة تصميم ساحتها البالغة 192 ألف متر مربع، ما يسهم في دعم أنشطة مناولة الحاويات بشكل أكثر كفاءة وفاعلية. ومن المتوقع إنجاز أعمال التحديث الشاملة خلال الربع الأول من عام 2027.
ومع اكتمال المشروع، سيتم تركيب معدات جديدة لمناولة الحاويات في المحطة، مما سيزيد قدرتها على مناولة الحاويات من 25 ألف حاوية نمطية إلى 350 ألف حاوية نمطية، ومن قدرتها على مناولة المركبات إلى أكثر من 40 ألف مركبة.
وبالمناسبة، قال محمد عيضه المنهالي، الرئيس التنفيذي الإقليمي - مجموعة موانئ أبوظبي: «يسر مجموعة موانئ أبوظبي العمل مع شركة «مار للإنشاءات المدنية والأشغال العامة»، وشركة «دار الهندسة للاستشارات شاعر وشركاه» في مشروع «موانئ نواتوم - محطة لواندا»، حيث سنعمل معاً على إحداث نقلة نوعية في المحطة وتحويلها إلى منشأة حديثة ومتطورة، وسنسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية وكفاءتها التشغيلية بشكل كبير. ويؤكد مشروع تطوير المحطة وتأهيلها لاستقبال سفن سوبر بوست باناماكس، وزيادة قدراتها على مناولة الحاويات والمركبات، على التزامنا تجاه متعاملينا وشركائنا من خلال توفير خدمات وحلول لوجستية سلسة وعالية الكفاءة. كما أن هذا المشروع يعكس سعينا الدؤوب للمساهمة في دعم النمو الاقتصادي في أنغولا والدول المجاورة، والعمل على جعل الميناء بوابة عبور حيوية لرفد التجارة إقليمياً وعالمياً».
يبلغ التعداد السكاني لجمهورية أنغولا 34.5 مليون نسمة، وينمو اقتصادها بمعدل 3.2%، وتمتلك سادس أكبر اقتصاد في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث يبلغ إجمالي ناتجها المحلي 74 مليار دولار، ولديها سوق محلية كبيرة تتطلب تدفق كميات كبيرة من البضائع.
يذكر أن مجموعة موانئ أبوظبي قد نجحت خلال الأعوام الثلاثة الماضية في توسيع رقعة انتشارها في أفريقيا، وذلك من خلال تخصيص استثمارات كبيرة في جميع أنحاء القارة، زاد إجماليها على 800 مليون دولار في قطاعات الموانئ والشحن والخدمات البحرية واللوجستية في كل من مصر وجمهورية الكونغو وتنزانيا وأنغولا.