اكتشاف ارتباط بين مرض التوحد وكائنات حية دقيقة في الأمعاء
تاريخ النشر: 12th, July 2024 GMT
الصين – وجدت دراسة حديثة، هي الأكثر تفصيلا حتى الآن، علاقة بين مرض التوحد وميكروبيوم الأمعاء (الكائنات الحية الدقيقة التي تسكن القناة الهضمية).
وقال الباحثون إن النتائج التي تظهر أن ميكروبيوم الأمعاء لدى الأطفال، بما في ذلك البكتيريا والفطريات والفيروسات، قد تساهم في الإصابة بالتوحد، ويمكن استخدامها لتشخيص الحالة في المستقبل.
والتوحد، الذي يُطلق عليه أيضا اضطراب طيف التوحد (ASD)، هو حالة تطورية تستمر مدى الحياة. وهو يؤثر على الطريقة التي يتواصل بها الشخص ويتفاعل ويعالج المعلومات.
لم يدرس التحليل الجديد البكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي فحسب، بل درس الفطريات والفيروسات التي يمكن العثور عليها هناك أيضا.
وقام الفريق، بقيادة باحثين من جامعة هونغ كونغ الصينية، بتطوير اختبار شامل يكشف عن وجود علاقة بين التغيرات في تكوين ميكروبيوم الأمعاء بأكمله وتشخيص اضطراب طيف التوحد.
وفي حين أن هذا الارتباط ما زال غير واضح إلا أن الأدلة البناءة تقدم طرقا جديدة لتشخيص وفهم مرض التوحد.
ويتم جمع المزيد من الأدلة حول العلاقة بين تكوين الميكروبيوم المعوي المتغير والتوحد، على الرغم من أن سبب الارتباط لم يتم التأكد منه بعد. ولكن هناك الكثير ما زلنا لا نعرفه عن كيفية تأثير الميكروبيوم المعوي لدينا، أي الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي، على حالتنا المزاجية، وأفكارنا، وحتى عملية اتخاذ القرار.
وقد ركزت الأبحاث السابقة حول العلاقة بين الميكروبيوم والتوحد فقط على الاختلافات في البكتيريا. ولاستكشاف هذه الظاهرة بمزيد من التفصيل، قامت أخصائية أمراض الجهاز الهضمي سيو إنغ من الجامعة الصينية في هونغ كونغ وزملاؤها بتوسيع نطاق تركيزهم ليشمل ميتاجينوم الأمعاء بأكمله (دراسة المادة الوراثية المستخرجة مباشرة من العينات البيئية).
وقاموا بتسلسل عينات براز من 1627 طفلا، سواء كانوا مصابين أو غير مشخصين بالتوحد، ونظروا في جميع الميكروبات المختلفة التي يمكن العثور عليها فيها.
وكشف هذا التحليل عن بعض الاختلافات الصارخة في الميكروبات لدى الأطفال المصابين بالتوحد
ووجدوا أن المكونات البكتيرية وغير البكتيرية المحددة في ميكروبيوم الأمعاء ووظائفها يمكن أن تساهم في اضطراب طيف التوحد (ASD) لدى كل من الأطفال الذكور والإناث.
ومع الأخذ في الاعتبار عوامل إضافية بما في ذلك النظام الغذائي والأدوية والظروف الصحية الأخرى، حددوا أن عددا من المكونات المختلفة للميكروبيوم قد تغيرت لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد.
وحدد الباحثون 14 عتيقة، و51 بكتيريا، و7 فطريات، و18 فيروسا، و27 جينا ميكروبيا، و12 مسارا أيضيا تختلف بين الأطفال ذوي الأنماط العصبية والأطفال المصابين بالتوحد.
وفي الواقع، لا تؤكد والنتائج الارتباط بين الأمعاء والتوحد فحسب، بل توفر أيضا طريقا للمضي قدما في دراسة الآليات الكامنة وراء التوحد، واختباره لدى الأطفال بطريقة واضحة نسبيا وغير مؤلمة.
نشرت الورقة البحثية في مجلة Nature Microbiology.
المصدر: ساينس ألرت
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: لدى الأطفال طیف التوحد
إقرأ أيضاً:
"أوزمبيك" و"ويغوفي": كيف ساهم سم سحلية في اكتشاف دواء السكري المنحف الشهير؟
تستطيع عضة "وحش جيلا"، أحد أنواع السحالي السامة، وموطنها الأصلي جنوب غرب الولايات المتحدة وشمال غرب ولاية سونورا المكسيكية، أن تقتل إنساناً، لكن مكوناً معيناً في مزيج سم اللعاب الخاص بها، هو السبب في اكتشاف أدوية مثل أوزمبيك وويغوفي التي تحتوي على "الببتيد الشبيه بالغلوكاكون" GLP-1، والتي تستخدم الآن على نطاق واسع لعلاج أمراض السكري والسمنة.
البدايةفي نهاية القرن العشرين، كان عالم الغدد الصماء دانييل دراكر يبحث عن هرمون يمكنه محاكاة تأثيرات GLP-1 في الأمعاء البشرية المثبطة للشهية وتنظيم سكر الدم دون أن يتحلل بسرعة كبيرة في الجسم.
وقادته أبحاثه إلى عمل علماء الغدد الصماء جون إنغ وجان بيير راوفمان، إلى جانب عالم الكيمياء الحيوية جون بيسانو، الذين حددوا البروتينات في سم وحش جيلا التي تشبه GLP-1 البشري.
وحصل دراكر وفريقه في جامعة تورنتو على "وحش جيلا" من برنامج تربية حديقة حيوان يوتا، لمزيد من الدراسة.
أكدت أبحاثهم أن الجينات الفريدة للسحلية أنتجت Exendin-4، وهو بروتين يعكس بشكل وثيق "GLP-1"، ولكنه يظل نشطاً في الجسم لفترة أطول بكثير، و أدى هذا الاكتشاف في النهاية إلى ظهور نسخة صناعية، والتي أصبحت علاجاً معتمداً من إدارة الغذاء والدواء لمرض السكري من النوع 2، في عام 2005 وتوسعت منذ ذلك الحين لتشمل إدارة السمنة.
ولا يعد "وحش جيلا" المخلوق الوحيد الذي أعار ترسانته الكيميائية للطب الحديث، فعلى مر التاريخ، استغل العلماء أقوى السموم في العالم الطبيعي لتطوير عقاقير منقذة للحياة.
الأفعى والإسفنج
ويأتي أحد أكثر الأدوية مبيعاً في العالم، "ليزينوبريل، من مصدر غير متوقع، وهي سم الأفعى البرازيلية (Bothrops jararaca) وعلى عكس الوعود الكاذبة لـ "زيت الثعبان"، فإن مثبط الإنزيم المشتق من السم هذا يخفض ضغط الدم بشكل فعال، ويعالج قصور القلب، ويساعد الناجين من النوبات القلبية عن طريق منع الجسم من تضييق الأوعية الدموية بشكل مفرط.
وساهم الإسفنج البحري القديم أيضاً في العلاجات الحديثة، حيث تنتج الإسفنجة الكاريبية (Tectitethya crypta) نيوكليوسيدات غير عادية، تساعد في حمايتها من الحمض النووي الغريب، الذي يدخل من خلال التغذية بالترشيح.
ألهمت هذه المركبات السيتارابين، وهو عقار للعلاج الكيميائي مدرج الآن على قائمة الأدوية الأساسية لمنظمة الصحة العالمية لفعاليته ضد سرطان الدم والليمفوما غير هودجكينية.
سم العقرب
وحتى سم العقرب أدى إلى تقدم طبي رائد، ففي عام 2004، أصيب أخصائي الأورام جيم أولسون بالإحباط بعد عملية جراحية شاقة استمرت 14 ساعة، لإزالة ورم في المخ من فتاة مراهقة، ليكتشف أن جزءاً بحجم الإبهام قد فاته، ولإيجاد طريقة أفضل، قام هو وفريقه بفحص قواعد بيانات الحمض النووي المجمعة حديثاً، بحثاً عن جزيئات يمكنها تسليط الضوء على الخلايا السرطانية أثناء الجراحة.
وفي غضون أسابيع قليلة، وجدوا المرشح المثالي: "الكلوروتوكسين"، وهو ببتيد من سم العقرب المميت (Leiurus quinquestriatus) ، حيث يرتبط هذا المركب بشكل خاص بخلايا الورم في المخ، مما يسمح للباحثين بتطوير "توزوليريستيد"، وهي صبغة فلورية قريبة من الأشعة تحت الحمراء تسلط الضوء حتى على أصغر التجمعات السرطانية.
صيدلية الطبيعة
ومن علاجات مرض السكري المشتقة من السم إلى ببتيدات العقرب لمكافحة السرطان، أثبتت المواد الأكثر فتكاً في الطبيعة مرارا وتكراراً أنها مناجم ذهبية طبية، وتذكرنا هذه الاكتشافات بأن الحلول لبعض التحديات الصحية الأكثر إلحاحاً قد تكمن مخفية في البرية إذا كنا على استعداد للبحث عنها، ومع ذلك، فإن بقاء هذه الأنواع ونظمها البيئية يظل أمراً بالغ الأهمية، وبينما نستمر في استكشاف صيدلية الطبيعة، فإن حماية التنوع البيولوجي قد تعني حماية علاجات المستقبل.