تحقيق استقصائي يكشف كيفية اختراق حماس للسياج الحدودي مع غزة
تاريخ النشر: 12th, July 2024 GMT
كشف تحقيق استقصائي مطول، أجراه الكاتب الإسرائيلي أمير ميزروخ في موقع "زمن إسرائيل"، عن تفاصيل تتعلق بكيفية اختراق عناصر حركة حماس للسياج الحدودي مع غزة، أثناء تنفيذهم هجوم "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر الماضي.
وذكر التحقيق الذي ترجمته "عربي21" أنه "بعد وقت قصير من بدء حرب غزة، أصبح واضحا بشكل مؤلم أن الجيش الإسرائيلي لديه مشكلة كبيرة مع المسيّرات التي عطّلت السياج الحدودي المتطور مع غزة، وكلّف مليار دولار، من خلال إسقاط قنابل تجارية رخيصة الثمن على كاميرات السياج وأبراج الاستشعار".
وأكد أن هذه الطائرات المسيّرة تمكنت من فصل أنظمة إطلاق النار الآلية الموضوعة على الأبراج عن البيانات المستهدفة، وبالتالي لم تتمكن من الاستجابة، ولم يتمكن ضباط غرفة القيادة والسيطرة من الحصول على صورة للوضع أو توجيه القوات.
وأشار إلى أنه "في السابع من أكتوبر، اخترق آلاف المسلحين الحدود، وقتلوا 1200 إسرائيليا، واختطفوا 251 آخرين إلى غزة، وشكل هذا اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل، والأكبر منذ المحرقة".
تنسيق رد فعّال
وتابع التحقيق قائلا: "بعد بضعة أسابيع، عندما بدأ الجنود العمل بأعداد أكبر في غزة، ألقت طائرات حماس بدون طيار قنابل يدوية على تجمعاتهم، وفي الشمال، اخترقت مسيرة انتحارية لحزب الله دولة الاحتلال دون رصدها من رادارات القبة الحديدية، واصطدمت بقواعد عسكرية، وأوقعت إصابات وأضرار للجيش".
وأشار إلى أن "الجيش الإسرائيلي المصمم للحروب السريعة في أراضي العدو، باستخدام الطائرات المقاتلة والدبابات والمدفعية والغواصات والصواريخ، واجه صعوبة في تنسيق رد فعال ضد أسراب الطائرات بدون طيار الرخيصة".
وأفاد بأنه "في محاولة للتعامل مع الثغرات وتحديدها، طوّر الجيش الإسرائيلي أداة تطبيق للهواتف الذكية كان من المفترض استخدامها كتحذير ضد المسيّرات في الميدان، وبعد أشهر فشلت محاولات اختبار المشروع، وتطويره في ظل الظروف القتالية".
وذكر أن "ما حصل صبيحة السابع من أكتوبر شكّل مصدرا لإحباط العشرات من رواد الأعمال الإسرائيليين، المشاركين في تقنيات الدفاع، والصناعيين والعسكريين الحاليين والسابقين، والمستثمرين من العاملين في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والصحة الرقمية وعلوم الحياة، والتكنولجيا المالية، ومعلومات الشركات".
وشدد التحقيق على أن كل هؤلاء يرون أن ما حصل يشكل تحديا في اختراق صناعة الأمن الإسرائيلية، مضيفا أن "حرب غزة تحولت إلى جبهات ساخنة عديدة في نفس الوقت على كل حدود الدولة وخارجها، ويكاد يكون كل القتال غير متماثل: الدبابات ضد الأنفاق، والطائرات المقاتلة ضد المسيرات".
وأوضح أن "الطلب على الابتكارات التكنولوجية يأتي من الضباط في الميدان بوتيرة سريعة، وبكميات، رغم أن عددها سرّي، وليس واضحا لأي مدى يستطيع المؤسسة العسكرية تزويدهم بالسرعة المطلوبة، مما يجعل الأهداف المعلنة للحرب بالقضاء على قدرات حماس العسكرية والحكومية وإطلاق سراح المختطفين، تبدو بعيدة المنال، لأن الجيش يجد نفسه في حرب طويلة وغير متكافئة ومتعددة الجبهات لم يكن مصمّما لها، والثمن باهظ، ويستمر في الارتفاع".
ونقل عن "موشيك كوهين، رجل الأعمال التكنولوجي، وحاصل على دكتوراه في الإلكترونيات الفيزيائية وتكنولوجيا النانو، وعمل في Intel وSamsung، أنه قبل حرب غزة لم يكن هناك مجال للشركات الناشئة الإسرائيلية في صناعة الدفاع، لكن اليوم فإن مدرعات الجيش في غزة تعاني من نفس التهديدات، مما دفع وزارتي المالية والحرب لإنشاء برنامج لدعم الأفكار التكنولوجية العسكرية ذات الاستخدام المزدوج لإيجاد حلول عاجلة للتحديات التي يواجهها الجيش في الحرب، مثل اعتراض الطائرات بدون طيار، إضافة قدرات الرؤية الليلية لكاميرات الهواتف المحمولة، وشاحن USB للدبابات، وبث الفيديو المباشر من الكلاب في الجيش".
وكشف أن "الوحدة 81 التكنولوجية في الجيش تزوده بالبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والبيانات المراكز والخوادم واحتياجات الحوسبة الأخرى، أنشأت وحدة لاستقطاب أفراد التكنولوجيا الموهوبين لتطوير التعليمات البرمجية والتطبيقات لتلبية احتياجات الجيش، وسميت الوحدة "السابعة"، نسبة ليوم السابع من أكتوبر، في اشارة لحاجة الجيش لسدّ الفجوة الناشئة لديه، رغم قيود البيروقراطية الصارمة التي قد تخنق الدولة بأكملها".
حل قائم على الذكاء الاصطناعي
وأوضح أن "العمل جاري لتطوير حل قائم على الذكاء الاصطناعي ضد المسيّرات المعادية، عقب تغير قواعد اللعبة، عقب ما رآه الجميع بما فعلته قذائف آر بي جي بـ300 دولار، ومسيّرة بـ5000 دولار، بالسياج الإسرائيلي الذي تبلغ قيمته مليار دولار، ودبابات بقيمة خمسة ملايين دولار، حين اخترقت حدودنا بشكل علني يوميًا".
وأضاف أنه "حين دخلت قوات الجيش إلى غزة فقد كانت بدون الحصول على معلومات كاملة، وشكلت شبكة الأنفاق الممتدة تحت الأرض مثالاً آخر، عقب قيام حماس بتغطية فتحات أنفاقها بالرمال والمواد الأخرى، وتخفي وجودها عن وسائل جمع المعلومات الاستخبارية البصرية، رغم حاجة الأنفاق لبنية تحتية يمكنها ترك علامات تدل عليها مثل فتحات التهوية ومصارف المياه وخطوط الكهرباء".
وأشار أن "إيجاد حلول تكنولوجية للتحديات التي تواجه الجيش يتطلب الحصول على تطبيقات في المواد الجديدة، والأجهزة، والطاقة، والليزر، والترددات الراديوية، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والملاحة والتشويش، والروبوتات، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيوية، والنانو، والفضاء، وناقلات الجنود المدرعة والجرافات، والتدابير المضادة للمسيّرات، ومعدات الحرب الإلكترونية المتنقلة، والتعرف على الوجه عبر الهاتف باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتحليل أجهزة الاستشعار، ومشاهد البنادق الذكية، والكثير من الروبوتات".
إيلي فريدمان، نائب رئيس الابتكار في شركة الدفاع العملاقة "إلبيت سيستمز" ذكر أن "ما حصل يوم السابع من أكتوبر، وشهور الحرب في غزة، أكد أن الاحتلال يخوض حربا غير متكافئة، حيث يمكن لأسراب من المسيّرات الرخيصة تعطيل أنظمة كبيرة ومكلفة يصعب تمويهها، مثل الدبابات والأنظمة المضادة للصواريخ، ولذلك فلم يكن جيش الاحتلال مستعداً بشكل مناسب لهذه الحرب غير المتكافئة تمامًا".
وكشف أنه "عندما تبين أن التهديد الذي تشكله تلك المسيّرات كان أسوأ من المتوقع، عقدت شركة Elbit شراكة مع شركات ناشئة في مجال السيارات لتحويل تقنيات الكاميرا وأجهزة الاستشعار والرادار والذكاء الاصطناعي الخاصة بها إلى قدرات غير مكلفة وواسعة النطاق يحتاجها جيش الاحتلال، وقد أثبت العمل مع الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج نفسه في ساحة المعركة".
لعل الاستنتاج الأهم من هذه القراءة الإسرائيلية للخسائر التكنولوجية التي مُني بها جيش الاحتلال أنها تضاف إلى باقي الأثمان التي دفعها في عدوانه على غزة، فقد قُتل أكثر من 640 جنديا، وأصيب عدة آلاف جسدياً ونفسياً، كما أن شرعية دولة الاحتلال الدولية أصبحت موضع شك، وحلفاؤها يشعرون بالإحباط، مع محاولات إصدار أوامر اعتقال ضد قادتها بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وسط شلل سياسي فادح لحكومتها.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية حماس غزة الاحتلال حماس غزة الاحتلال طوفان الاقصي 7 اكتوبر صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الذکاء الاصطناعی السابع من أکتوبر المسی رات
إقرأ أيضاً:
بعض الأسئلة التي تخص قادة الجيش
قبل أن أطرح بعض الأسئلة التي تخص قادة الجيش- ربما ليست شاملة-، أود أن أضع استفساراً هنا في المقدمة -وضعته أيضاً كسؤال في هذه الحزمة للتأكيد عليه-، وذلك لأهميته في رأيي وحتى يكون مدخلاً إضافياً لتحفيز الذاكرة مع مرور ذكرى مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في أواخر أيام شهر رمضان (وافق 3 يونيو 2019)، وذلك لطرح أسئلة والبحث عن إجابات مرتبطة به وهو:
اختلف قادة الجيش والدعم السريع على العديد من القضايا حتى وصلت البلاد للحرب، وخرجا وتبادلا الاتهامات بعد ذلك حتى أن حميدتي لم يتوان في خطاباته العامة عن إفشاء أسرار جلسات الندامى الخاصة وكرر الحديث عن ممارسات شخصية لقادة الجيش!
الحدث الوحيد الذي تفادى الجميع الخوض فيه هو مجزرة فض الاعتصام، حيث لم يجرؤ أحد منهم على الحديث علناً عن دقائق الاجتماعات التي سبقته ومواقف أصدقاء الأمس أعداء اليوم في تلك الاجتماعات، وأدوارهم ومن رفض ومن أيّد الفض، من جاء أرض الاعتصام ومن لم يكن على علم، ومن كذب على قادة القوى المدنية وأنكر معرفته بالمجزرة، أو اعترف وقال حدث ما حدث، في المنصات الإعلامية للعامة أو الاجتماعات المغلقة، وما هو دور وتأثير قيادة الإسلاميين وغيرهم في ذلك الحدث الذي غير وأثّر كثيراً في مستقبل مشروع الانتقال والاتفاق السياسي بل ومستقبل البلاد بعده!
هناك جهات صحفية تؤكد أن لديها شواهد بأن حميدتي مثلاً زار أرض المجزرة في صبيحة فض الاعتصام ووقف على ما جرى بنفسه، فهل لدى قادة الجيش أي شواهد أو أقوال مماثلة؟ وإن وجدت لماذا يصمتون عنها حتى اليوم وهو الذي فضح كل شيئ وسيفعل في كل سانحة؟ ما الذي لا يزال بينهم حتى يخفون أسرار هذا الأمر الجلل ويتفادون كشفه علناً حتى بعد وقوع الحرب؟!
- لماذا تساهل قادة الجيش مع الد.عم السريع وأصروا على أنه جزء لا يتجزأ منهم ومن مشروعيتهم الدستورية التي نالوها منذ الاستقلال كممثل وحيد للقوة الضاربة في البلاد؟
- لماذا أصر قادة الجيش على أن تكون قوات الدعم الس.ريع جزءاً أصيلاً من دور الجيش في التغيير، فأتوا بقائدها في المجلس العسكري ونصبوه نائباً لرئيسه، وأدخلوه كمفاوض رئيسي، بل ووقع عنهم في الاتفاق السياسي مع القوى المدنية، رغم أن الثوار اعتصموا أمام القيادة العامة للجيش لا أي مكان سواها؟
- لماذا أذعن قادة الجيش لقائد الد.عم الس.ريع وضربوا له التعظيم والتحية العسكرية (التي لا يستحقها وفق الأشراط العسكرية)؟
- لماذا شاركه هؤلاء القادة في مؤامرة الانقلاب على الانتقال وهم يعلمون نواياه مسبقاً وكثيراً ما تحدثوا عنه وعن نواياه وأطماعه في السلطة في غرفهم المغلقة وفق إفادة العطا؟
- لماذا تساهل قادة الجيش مع المليشيا حين بدأت تبحث عن دور جديد عبر الاتفاق الإطاري، حسب وصفهم لاحقاً، وحين بدأت إعلان الحرب بالكلام والخطاب التهديدي من مثل ( العمارات دي إلا يسكنوها الكدايس)؟
- لماذا سمح قادة الجيش بوصول قوات الد.عم الس.ريع إلى تخوم قاعدة مروي العسكرية ومحاصرتها دون أن يعترضها أحد، مع أنها انطلقت من معسكر الزرق نحو مساحة مفتوحة يسهل استهدافها فيها، بل على العكس، خرج قائد الجيش في المدرعات معية مدير الاستخبارات يوم 13 أبريل 2023 وتحدث عن محاولات تهدئة رغم تصريحهم بأن هذه القوات خرجت عن السيطرة؟
- لماذا لم يرعو قادة الجيش وسمحوا بتفريخ مليشيات جديدة وتكبير كومها وتوفير الدعم العسكري لها خارج مظلة القوات المسلحة الرسمية، والإفساح لها في الإعلام الرسمي لتزويق وتزيين نفسها وتلميع قادتها وتحضيرهم لأدوار غير عسكرية عبر القيام بأدوار عسكرية؟ ولماذا حدث ذلك رغم التجربة المريرة التي دخلت فيها البلاد بسبب حدوث ذات الأمر مع مليشيات أخرى(الد.عم الس.ريع)
- لماذا وافق قادة الجيش على الاتفاق الإطاري أول أمره ودافعوا عنه، ثم نكثوا بعهدهم في آخره؟
- كانت هناك حالة قطيعة أو شبهة كراهية متبادلة ومنذ وقت مبكر بين بعض قادة الجيش وقادة الد.عم الس.ريع، كيف تصرف قادة الجيش مع هذا الفتيل الذي كان قابلاً للاشتعال حينها؟ وهل لذلك صلة أو علاقة باشتعال الحرب؟
- حين قدم رئيس الوزراء الانتقالي مبادرة الطريق إلى الأمام في منتصف العام 2021، لماذا امتنع القادة العسكريين عن دعمها رغم أنها كانت مبادرة- أهم أهدافها- من أجل نزع فتيل الصراع بينهم وبين الد.عم الس.ريع؟ وهل لرفضهم علاقة بغضب حميدتي من مشروع المبادرة التي تحدثت عن مستقبل الد.عم الس.ريع ورفضه لها على هذا الأساس؟
- رغم الصراع الذي ظهرت بوادره منذ وقت باكر ذهب قادة الجيش نحو الانقلاب بالشراكة مع قادة الد.عم الس.ريع وتحالف الكتلة الديمقراطية. كيف كان الانقلاب نقطة تلاقي بين قادة الجيش وقادة الد.عم الس.ريع رغم اختلافهم وتزعزع الثقة بينهم والذي كان مشهوداً خلال الشهور التي سبقت الانقلاب؟ ما هي المغريات التي دفعت بهم للانقلاب- خلاف إزاحة المدنيين- وهل كانت هناك أيادٍ خارجية أو أي دواعٍ أخرى جعلتهم يختلفون في كل شيئ ويتفقون فقط على تنفيذ الانقلاب؟
- اختلف قادة الجيش وقادة الد.عم الس.ريع على أشياء كثيرة حتى وصلوا للحرب، لكنهم وحتى يوم الناس هذا لم يخرجوا ببيان ومعلومات واضحة حول فض الاعتصام، دورهم فيه، دور الد.عم الس.ريع، فلول النظام البائد، أخرى؟
- ما هي الإجراءات التي اتخذها قادة الجيش ضد من أعطوا الأوامر بإغلاق بوابات القيادة العامة في الخرطوم عندما لجأ إليها الفارون من قتلة المعتصمين؟! هل كانت هذه أوامر عليا، وممن، ولماذا صمت ويصمت الآخرون؟
في الفيديو المرفق جزء من المؤتمر الصحفي الذي تلى فض الاعتصام حيث كان كباشي يقدم إفادات عن ما جرى، ثم جاءته ورقة مطوية من العطا. أترك هذه الملاحظة العابرة هنا لفطنة القارئ!
#السودان_ماقد_كان_وسوف_يكون
#تفكيك_النص
#ذكرى_فض_اعتصام_القيادة
/