علق البعض، وبحق، على وجود أمل ضعيف للتوصل إلى "اتفاق هدنة". وذلك بعد أن قلبت قيادة المقاومة الطاولة على رأس كل من نتنياهو وبايدن، باقتراحاتها الجديدة، للتوصل إلى هدنة، تقود إلى وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، والانسحاب الكامل لجيش العدوان. وذلك على مراحل خلال اتفاق الهدنة.
جاءت هذه الاقتراحات بعد مناورة أمريكية، استهدفت إطلاق يد نتنياهو للاستمرار في حرب الإبادة، وحرب العدوان.
أثبتت قيادة المقاومة، بما تستند عليه من عدالة القضية، ومن إدانة دولية للمجزرة والعدوان، كما ما تستند عليه من تفوّق عسكري ميداني أثبتته، تسعة الأشهر الماضية، بأنها قادرة على خوض المعركة السياسية والإعلامية، ببراعة تعزّز البراعة في القتال، والأسطورية في الصمود الشعبي. والأهم إعلان بايدن بأن حماس وحدها مسؤولة عن عدم توقف إطلاق النار، أو عدم الموافقة على اتفاق الهدنة، الصادر عن مجلس الأمن. وذلك بالرغم من ترحيب حماس وحركة الجهاد، وبقية فصائل المقاومة، المقاتلة، بما تضمنه من إيجابية، ولكن مع مطالبة، بتصحيح ما زوّرته أمريكا في بعض بنود الاتفاق.
اعتبرت أمريكا أن ذلك الاتفاق نهائي. ورفضت أن تراجعه على ضوء ما قدّم من مطالب لتصحيحه. وبهذا تكون إدارة بايدن، قد أدخلت الوضع السياسي، في مرحلة جديدة، أرادتها أن تكون في مصلحة استمرار الحرب، التي يريدها نتنياهو. ولا سيما من زاوية تحميل حماس، وحدها المسؤولية الكاملة على استمرار مجزرة الإبادة، والحرب البريّة.
وأوقفت التفاوض حول اتفاق هدنة، لم تحظ على موافقة "الطرفين" الأساسيين أصلاً. وانسحبت أمريكا عملياً لمعالجة مشاكلها وأزماتها، ولا سيما لأن الانتخابات الرئاسية، التي أصيب جو بايدن فيها، بكارثة تشير إلى خسارته. وذلك بعد مناظرته مع ترامب. وقد فشل فيها فشلاً ذريعاً، لا يمكن "جبره" أو تعويضه.
على أنه خلال الأيام التي تلت هذه المعادلة السياسية التي حاكتها أمريكا، راحت المقاومة تسطر معارك تكتيكية قتالية، أذهلت المراقبين العسكريين، بما أبدته فيها من براعة وشجاعة، ونتائج عسكرية ميدانية. وقد ذهب البعض إلى القول إن المقاومة في مواجهاتها الصفرية، أو ما طوّرته من نصب أفخاخ، وقع فيها العشرات من ضباط وجنود الجيش الصهيوني، عادت إلى سيرتها الأولى التي بدأت فيها الحرب البريّة، وبأقوى من تلك المرحلة.
وقد عكس خطاب أبو عبيدة الأخير في 8/7/2024، حول ما وصلته المقاومة وأحلافها المساندين لها عسكرياُ، من وحدة وإنجازات، لمواجهة الحرب لأشهر قادمة، حتى تحقيق نصر المقاومة، بإذن الله.
ولكن على الرغم من هذا التفوّق الميداني، إلاّ أن قيادة حماس، فاجأت المعادلة السياسية، آنفة الذكر، بتقديم اقتراحات جديدة لتحقيق هدنة جديدة، توقف، في الأقل، المجزرة المستمرة في القتل الجماعي الإبادي، للأطفال والنساء، والمدنيين بالعموم.
نتنياهو في موقف خانق، وهو مستمر في الحرب، التي لم تتوقف طوال تسعة أشهر، ضمن معادلة سياسية وعسكرية، في غير مصلحته، مما يؤشر إلى أنه ومن معه، يخربون بيوتهم، بظلمهم وجرائمهم، وسوء تقديرهم لموازين القوى. هذه المقترحات قلبت الطاولة في وجه بايدن، وأعادت نتنياهو إلى وضع المسؤول الأول، هو وبايدن، عن حرب الإبادة واستمرار العدوان، ولو بنتائج خاسرة، اعتبرت أهون من الاعتراف بالهزيمة أمام المقاومة، والصمود الشعبي. وما تشكل من مساندة عسكرية، وتأييد رأي عام عالمي. ولكن كانت الحماقة غلابة على نتنياهو، ليستمر بمحاولة الاستمرار في الحرب.
وبهذا أثبتت قيادة المقاومة، بما تستند عليه من عدالة القضية، ومن إدانة دولية للمجزرة والعدوان، كما ما تستند عليه من تفوّق عسكري ميداني أثبتته، تسعة الأشهر الماضية، بأنها قادرة على خوض المعركة السياسية والإعلامية، ببراعة تعزّز البراعة في القتال، والأسطورية في الصمود الشعبي.
والدليل إعادة التفاوض في قطر ومصر، لبحث اتفاق هدنة. وقد استغرق ذلك، حتى الآن أكثر من أربع أيام. وقد ظهرت جديّة، أكثر من أيّ مرحلة سابقة. ومع ذلك، ما زال نتنياهو غارقاً في التصعيد.
وبهذا يكون نتنياهو في موقف خانق، وهو مستمر في الحرب، التي لم تتوقف طوال تسعة أشهر، ضمن معادلة سياسية وعسكرية، في غير مصلحته، مما يؤشر إلى أنه ومن معه، يخربون بيوتهم، بظلمهم وجرائمهم، وسوء تقديرهم لموازين القوى.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه حرب احتلال فلسطين غزة حرب مآلات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
حماس : كما هزمنا نتنياهو في غزة سنهزمه بالضفة
الثورة نت/..
قال رئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس في الضفة الغربية، زاهر جبارين، إن الشعب الفلسطيني يُواجه احتلالًا فاشيًا
لا يريد الاعتراف بالشعب وحقوقه ، مؤكدًا أن بنيامين نتنياهو يريد أن يستمر القتال في الجبهات لكي يستمر حكمه.
وفي تصريحات له عبر قناة “الجزيرة”، أكد جبارين أن الشعب الفلسطيني في غزة توحد واستطاع كسر إرادة الاحتلال، قائلاً: “كما هزمنا نتنياهو في غزة، سنهزمه في الضفة”.
وأضاف: “كما تصدى أبناء شعبنا في غزة لأبشع جريمة ومجزرة، سنستمر في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة”.
وأوضح أن “إرادة شعبنا الفولاذية لا خيار أمامها سوى المقاومة”.
وأشار جبارين إلى أن نتنياهو يسعى للبقاء في الحكم من خلال القتل والتخريب، مؤكدًا أن العدو لن ينجح في قمع إرادة الشعب الفلسطيني، قائلاً: “كل شعب تحت الاحتلال سيقاوم من أجل حريته”.
كما شدد على أن “الوحدة الوطنية هي الصخرة التي سيتحطم عليها الاحتلال”، مطالبًا السلطة الفلسطينية بالإعلان عن حالة الاستنفار وعقد مؤتمر فلسطيني موحد.
وفيما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى، أوضح جبارين أن المقاومة حققت صفقة مشرفة بإطلاق سراح 292 أسيرًا فلسطينيًا من سجون العدو وكان الشرط الأساسي في الصفقة هو وقف إطلاق النار وإنهاء المجزرة بحق الشعب الفلسطيني في غزة.
أما بشأن الوحدة الوطنية، فقد دعا جبارين الشعب الفلسطيني للتوحد ضد “الهجمة الفاشية النازية” التي يشنها الاحتلال.
وأوضح: “إذا كان الاحتلال يسمي حملته العسكرية بأسوار حديدية، فإننا نؤكد أن إرادة الشعب الفلسطيني فولاذية ولن نرفع الراية البيضاء”.
كما وجه جبارين رسالة للأمة العربية والإسلامية، مطالبًا إياها بالتضامن مع الشعب الفلسطيني، وأكد أن “الاحتلال يعتبر الضفة الغربية قلب مشروعه الصهيوني”، داعيًا إلى دعم الفلسطينيين في مقاومتهم من أجل تحرير المسجد الأقصى.