من الهدهد-2 إلى رسائل نصر الله.. حزب الله يتقدّم في الحرب النفسية؟!
تاريخ النشر: 12th, July 2024 GMT
صحيح أنّ لغة التهديدات تراجعت نسبيًا على خطّ "جبهة الإسناد" اللبنانية في الأيام القليلة الماضية، رغم استمرار العمليات العسكرية بوتيرتها المعتادة نسبيًا، على وقع عودة زخم المفاوضات الهادفة إلى التوصّل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، ولو أن بعض المسؤولين الإسرائيليّين يتعمّدون بين الحين والآخر، الإيحاء بوجود "فصل" بين الجبهتين، وبأن أي اتفاق لن ينعكس "بالضرورة" على جنوب لبنان.
لكنّ الصحيح أيضًا أنّ الحرب النفسية بين "حزب الله" والعدو الإسرائيلي لم تنتهِ فصولاً، حيث تسجّل مع كلّ يوم جديد المزيد من النقاط، كان آخرها في الحلقة الثانية من سلسلة "الهدهد" التي نشرها "حزب الله" هذا الأسبوع، بفيديو وصلت مدّته إلى عشر دقائق، وتضمّن مشاهد التقطتها طائرة مسيّرة تابعة للحزب لقواعد استخباراتية ومقار قيادية ومعسكرات في الجولان المحتلّ، وصفها الإعلام الإسرائيلي نفسه بـ"الحسّاسة".
وعلى وقع تحليل الرسائل التي انطوى عليها فيديو "الهدهد-2"، الذي انتهى على وعدٍ بحلقاتٍ أخرى في الأيام المقبلة، جاءت كلمة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله خلال الاحتفال التأبيني للقائد الشهيد محمد ناصر "أبو نعمة"، لتستكمل بعنوان قوة مكرّر مفاده أنّ "المقاومة لا تخشى الحرب"، فهل يمكن القول إنّ "حزب الله" يتقدّم، أو ربما يتفوّق، في الحرب النفسية مع العدو، وأيّ انعكاسات لذلك على الأرض؟
"رسائل" الهدهد-2
في فيديو "الهدهد-2" الذي لا يبدو الأخير ضمن سلسلة فيديوهات "الهدهد" المتلاحقة، أراد "حزب الله" استكمال ما بدأه في الحلقة الأولى، وفق ما يقول العارفون، وذلك على مستوى "الردع" تحديدًا مع العدو، فهو أكّد مرّة أخرى على القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية التي يمتلكها، وأكّد أنّ "بنك الأهداف" واضح بالنسبة إليه في ما لو اندلعت الحرب، لا في نقطة واحدة من الكيان المحتلّ، بل في مختلف أرجائه ومناطقه.
وإذا كان توقيت "الهدهد-1" شكّل "كلمة السرّ" في الحلقة الأولى التي تزامنت مع جولة المبعوث الأميركي آموس هوكستين، وزيارته إلى بيروت، حيث قيل وقتها إنّ "الهدهد" شكّل "الرد العملي" من "حزب الله" على التهديدات الإسرائيلية التي نقلها الزائر الأميركي، فإنّ توقيت "الهدهد-2" لم يحمل ذات الدلالات، ولو أنّ هناك من ربط الأمر بالمفاوضات حول غزة، في ضوء تمسّك الحزب بمعادلة "الترابط" بين الجبهتين.
وفي وقت ثمّة من اعتبر "الهدهد-1" في منزلة أهمّ من "الهدهد-2"، ولا سيما أنّ المواقع الإسرائيلية في الجولان هي أصلاً في "مرمى" نيران "حزب الله" في الوقت الحالي، خلافًا لتلك التي برزت في الفيديو الأول، تبدو رسائل "الهدهد-2" واضحة لجهة ما ينطوي عليه من "خرق نوعي" للمجال الجوي الإسرائيلي، أو لجهة تأكيد الجهوزية الكاملة للمقاومة في مواجهة أيّ عدوان إسرائيلي على لبنان، في أيّ وقت.
المقاومة "ليست خائفة"
بالتزامن مع نشر فيديو "الهدهد-2"، كان العدو الإسرائيلي يواصل تكتيك "الاغتيالات"، من خلال استهداف سيارة على طريق بيروت-دمشق، قتل فيها أحد المرافقين السابقين للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، لكنّ الردّ جاءه من الأخير شخصيًا في اليوم التالي للعملية، في كلمة يمكن اختصارها بعبارة واحدة: "المقاومة جاهزة ومستعدة وقوية وليست خائفة"، وأنّ "رسالة المقاومة أنّها لا تخشى الحرب وليست قلقة من الذهاب إلى أي خيار".
بهذا المعنى، يمكن إدراج خطاب السيد نصر الله في الاحتفال التأبيني الذي أقامه الحزب لقائده الشهيد "أبو نعمة" ضمن "الحرب النفسية" بين العدو، فهو حمل بين طيّاته الكثير من الرسائل التي أراد منها التأكيد على قوة المقاومة، وعدم خوفها من الآتي، وثقتها بالنصر، حتى إنّه قلّل من سلاح "الاغتيالات" الذي تتمسّك به إسرائيل، حين قال إنّ "العدو استخدم ضدنا كل أسلحته وأجهزته الاستخبارية ولم يستطع اغتيال سوى عدد محدود من مقاتلينا".
ولعلّ ما يمكن التوقف عنده أيضًا في كلام السيد نصر الله يتمثّل في حديثه عن سيناريوهات الجبهة، التي لن يتردّد "حزب الله" في إيقافها "بلا أي نقاش" بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، لكنه "لن يتسامح" مع أي اعتداء يمكن أن يقدم عليه العدو في هذه الحال، إلا أنّ الأهمّ قد يكون "استبعاده" مثل هذا الخيار، وهو ما حاول من خلاله أن يوجّه رسالة "ثقة" بخيارات المقاومة مرّة أخرى، من دون أيّ اعتبار للتهديدات الإسرائيلية.
بمعزل عن سيناريوهات الجبهة في المقبل من الأيام، بات واضحًا أنّ الحرب، خصوصًا بين "حزب الله" والعدو الإسرائيلي، ليست عسكريّة فحسب، وإنما أيضًا سياسية وتكنولوجية واستخباراتية، وقبل كلّ ذلك هي حرب نفسية. وعلى هذا الخط تحديدًا، يبدو أنّ "حزب الله" يتفوّق، بشهادة الإسرائيليين أنفسهم، ليبقى السؤال عن مدى نجاح هذا "التكتيك" في ثني الطرف الإسرائيلي عن توسيع المواجهة، كما يتوعّد بين الفينة والأخرى.. المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الحرب النفسیة حزب الله نصر الله الهدهد 2
إقرأ أيضاً:
في الأيام الأخيرة للانتصار في غزة
قد يتفق أو يختلف الكثيرون، في المحصلة التي ستنتهي فيها، الحرب العدوانية الثانية التي دارت وتدور في قطاع غزة. ولكنهم لا يختلفون، في أنها ستكون قصيرة، أو أياماً معدودات.
البعض يعتبر أن ترامب ونتنياهو، سينتصران في هذه الحرب، كما سينتصران على كل القوى المقاوِمة، داخل فلسطين وخارجها. وأن المنطقة المسمّاة، "تزويراً"، بالشرق الأوسط ستتغيّر خرائط دولها، كما يتوعّد نتنياهو.
ومن بين هؤلاء من راحوا يتقاطعون في الضغط بصورة مباشرة، وغير مباشرة، على حماس والشعب الفلسطيني، أن يتوقفا عن المقاومة، ويسّلما القيادة، لحكومة كفاءات تخت مظلة م.ت.ف، لإجراء التفاوض، لوقف الإبادة والتدمير، وإنقاذ الوضع من مخاطر التهجير. وهذا ما راح "البعض" يحرّض عليه، داخل غزة وخارجها.
باختصار، هؤلاء يريدون أن يحققوا، بالسياسة و"الحكمة"، لنتنياهو، ما فشل في تحقيقه، في حرب دامت ستة عشر شهراً، انتهت بهزيمته، وما سيفشل به هو وترامب، في الحرب الحالية التي شنّاها على غزة. وفي التحديد في الأيام الأخيرة لهذه الحرب، التي راحت تقترب من فشل نتنياهو وترامب. كيف؟
ليس ثمة دولة في العالم، لا سيما من الدول الأوروبية، إلاّ ورفضت هذه الحرب، وطالبت بوقفها. مما يعني أن ترامب ونتنياهو، يخوضان حرباً، مصيرها العزلة والفشل، ما دامت لا تستطيع عسكرياً، أن تنتصر على المقاومة، وإرادة الشعب الفلسطيني بالصمود. وما دامت تواجه كل يوم تصعيداً في التظاهرات الشبابية العالمية، استنكاراً لنتنياهو، ورفضاً لما يرتكب من جرائم، وتأييداً للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.
أما على مستوى ترامب، فقد أخذت تصدر مؤشرات، باعتبار هذه الحرب (وهو الذي أعطاها الضوء الأخضر)، بأنها "مؤسفة"، و"ضرورة وقفها"، فهذا الاهتزاز علامة ضعف، يدعو لمزيد من الصلابة الفلسطينية السياسية في مواجهته، وليس مواقف "ضعف"، ولا حاجة ليُقال أكثر.
ليس ثمة دولة في العالم، لا سيما من الدول الأوروبية، إلاّ ورفضت هذه الحرب، وطالبت بوقفها. مما يعني أن ترامب ونتنياهو، يخوضان حرباً، مصيرها العزلة والفشل، ما دامت لا تستطيع عسكرياً، أن تنتصر على المقاومة، وإرادة الشعب الفلسطيني بالصمود. وما دامت تواجه كل يوم تصعيداً في التظاهرات الشبابية العالمية، استنكاراً لنتنياهو، ورفضاً لما يرتكب من جرائم، وتأييداً للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.وأما على مستوى نتنياهو الذي راح يواجِه، بعد شنّه لهذه الحرب، تناقضات داخلية، وصراعات على أعلى مستوى ضدّه، مما جعلها حرب نتنياهو، وليست حرب الكيان كله، ومن دون أن تحظى على إجماع. بل زادت وتيرة تظاهرات داخلية ضد نتنياهو، وتضاعف مستوى التناقضات، ضمن الدولة العميقة، والصراع على الهوية. وذلك إلى مستوى إبداء مخاوف من اندلاع حرب أهلية.
باختصار، نتنياهو في أضعف حالاته، ولا مؤشر لانتصار عسكري، عندما يلتحم الجيش مع مقاومة، واجهته ستة عشر شهراً، وأذاقته الكثير من الهزائم في الميدان. فكيف يمكن والحالة هذه، أن تخرج أصوات تريد الخضوع لمطالب نتنياهو، بنزع سلاح المقاومة، والقبول بشروط يطرحها مبعوث ترامب، ويعلنها وزير "الدفاع" كاتس، تؤدي إلى استباحة غزة، عندما تجرّد من المقاومة والسلاح، ومن ثم تؤدي إلى التهجير.
من هنا على الشعب الفلسطيني، ولا سيما أطياف متردّدة من نخبه، الالتفاف حول المقاومة المسلحة في غزة، وما تبديه المقاومة من صمود في مواجهة المخطط الواحد الذي وراء شنّ الحرب الثانية على غزة، والحرب على المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية.
لماذا يكون السلاح محرّماً على المقاومة في غزة، وعلى الشعب الفلسطيني، عموماً، فيما كل الدول والشعوب في العالم، ودعك من الكيان الصهيوني وتسّلحه، تحت السلاح، ولا يواجهون تهديداً بالإبادة الإنسانية، وحق الوجود في فلسطين، كما هو الحال، بالنسبة إلى المقاومة في غزة والضفة الغربية، ومناطق الـ48.
بكلمة، ما ينبغي لأحد من الشعب الفلسطيني أولاً، وما ينبغي لدولة عربية واحدة، أن يقبل، أو تقبل، بتجريد المقاومة من السلاح في غزة، أو حرمان السلاح عن مقاومة الاحتلال في الضفة الغربية، لأنه سيكون، وستكون، في الأقل، مسؤولاً، ومسؤولة، عما يبيّته نتنياهو وحلفاؤه من مذابح وتهجير.
أما المأساة الحقيقية، فعندما تُقرأ، الأيام الأخيرة لانتصار غزة، قراءة خاطئة، مدغولة، فتُعلى سياسة الهزيمة على سياسة الانتصار المحقق، بإذن الله.