قال ألكسندر موتيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة روتجرز نيوارك الأمريكية، وهو متخصص في الشأنين الأوكراني والروسي، إن ثمة أنباء غير سارة للأمريكيين الذين ما برحوا يعتقدون أن الأوكرانيين روس مُقنَّعون، مشيراً إلى أن استطلاعاً واحتفالاً حديثين أظهرا مدى بُعد هذا الرأي عن الواقع.

الهوّة بين الروس والأوكرانيين وهوياتهم لا تفتأ تزداد اتساعاً



وأوضح موتيل في مقاله بموقع "1945" الأمريكي أن الهوّة بين الروس والأوكرانيين آخذة في الاتساع، مشيراً إلى أن الأوكرانيين يميلون إلى أن يكونوا أوروبيين، في حين يبدو أن الروس قرروا أن يميلوا إلى كوريا الشمالية.

أغاني كورية شمالية في حب روسيا

وفي 27 يوليو (تموز)، أحيت بيونغ يانغ الذكرى السبعين لنهاية الحرب الكورية بحفلٍ. وأنشدت جوقة وأوركسترا الجيش، رفقة مجموعة من المنشدات أغاني كثيرة في حب كوريا الشمالية لروسيا باللغة الروسية.
ويظهر في أحد المقاطع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بوجهه المُتصلِّب وحاشيته وهم يصغون إلى المسيرات العسكرية المثيرة والألحان العذبة التي تُذكِّرنا بالأغاني السوفيتية.
فهل أصاب شويغو باسترجاع شبابه في عاصمة كوريا الشمالية في الوقت الذي كان رفاقه فيه يقتلون في موسكو؟ هل أَسَرَه الأداء الستالينيّ للمنشدين؟ أم أنه سرحَ بأفكاره في مدى عزلة بلده بسبب قرار رئيسه بغزو أوكرانيا؟ يتساءل الكاتب.

 

 

Ukraine Wants to Be European. Russia Wants to Be North Korean - https://t.co/fg7bt4PFNh
????????????They are both degenerate, delusional, woefully incompetent and genocidal banana dictatorships. They will BOTH be permanently destroyed. WE guarantee it!!

— sceptor (@Sceptor6) August 6, 2023


يقول ألكسندر موتيل: "لا يمكننا الجزم بالطبع. كل ما يمكننا أن نقوله يقيناً هو أنه من المُستحيل أن تُظهر كوريا الشمالية حبها لأوكرانيا سواء في بيونغ يانغ أو في كييف. وحقيقة الأمر أنَّ هذا أمر مستحيل لسببين: أولهما أنّ أوكرانيا لم تقم بأي علاقات دبلوماسية مع كوريا الشمالية منذ 22 يوليو (تموز) 2022، وثانيهما لأن الأوكرانيين أداروا ظُهُورهم لجوزيف ستالين والستالينية.
بحسب استطلاع للرأي العام أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع ونُشِرَ في 3 أغسطس (آب)، فإن 61% من الأوكرانين يتبنون موقفاً سلبياً من الديكتاتور السوفيتي، و26% منهم لا يبالون به، و4% منهم فقط ينظرون إليه بإيجابية.

 نظرة إيجابية


وتتباين هذه الأرقام تبايناً صارخاً مع الروس، إذ وُجِدَ أنَّ 63% من عموم السكان و48% من الروس الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً ينظرون إلى ستالين بنظرةً إيجابية.
وعام 2012، كان موقف 28% من الروس و23% من الأوكرانيين إيجابيّاً من ستالين. ومنذ ذلك الحين، زاد الإعجاب الروسيّ به، في حين تراجع بين الأوكرانيين إلى حدَّ اللامبالاة.

 


وليس من قبيل المصادفة بالتأكيد أنَّ هذا التباين في الموقف قد حدثَ منذ الفترة التي سبقت ثورة الميدان والغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2014. في ذاك الوقت، بدأ الأوكرانيون يحتشدون ضد ديكتاتورهم المحليّ فيكتور يانوكوفيتش.

بوتين وستالين وأثارت ثورة أواخر عام 2013 وأوائل عام 2014 الميول المناهضة للستالينية، ولكن على نحو طفيف. فقد كانت الحرب التي شنتها روسيا مجدداً في عام 2022 هي التي بدَّلت في الأساس موقف الأوكرانيين من ستالين، إذ قدَّمت لهم دليلاً مباشراً ودامغاً على ما يمثله فلاديمير بوتين ونظامه الستاليني الجديد، ويبدو أنَّ 4% فقط من الأوكرانيين قد فاتتهم الصلة بين جرائم القتل الجماعي لبوتين وستالين.
واختتم الكاتب مقاله بالقول إن "الهوّة بين الروس والأوكرانيين وهوياتهم لا تفتأ تزداد اتساعاً، وربما بلغت نقطة اللاعودة. فقد استقر الأوكرانيون على خيارهم، وآثروا أن يكونوا أوروبيين. ويبدو أن الروس أيضاً قرروا أن يكون هواهم أقرب إلى كوريا الشمالية".

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: التغير المناخي ثريدز وتويتر محاكمة ترامب أحداث السودان مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة کوریا الشمالیة

إقرأ أيضاً:

ورقة بحثية: 3 فرضيات تكشف أسرار العلاقة بين ترامب وروسيا

كشفت ورقة بحثية نشرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات عن 3 فرضيات تكشف طبيعة التحول في السياسة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب خاصة ما يتعلق بروسيا، المنافس التقليدي للولايات المتحدة.

فقد اتسمت العلاقات الأميركية الروسية بالتنافس السلمي في اتجاها الأعظم، ولم يخل الأمر من استخدام الأدوات الناعمة أو الخشنة أحيانا لتحقيق الضغط المتبادل، لكن وصول ترامب للحكم شكّل تراجعا واضحا في حدة التنافس بين البلدين، وتعزز ذلك أكثر مع عودته للحكم مطلع العام الحالي.

وجاء في الورقة البحثية التي عنوانها "ترامب وإشكالية التحول في العلاقات الروسية الأميركية" أن هناك سهام نقد توجه لسياسة ترامب تجاه روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، وما ترتب على ذلك من تصدع في جبهة التحالف الغربي ضد روسيا، ثم القلق على مدى تماسك حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتوجهاته الجديدة.

وشكَّل لقاء القمة الأميركي الأوكراني في واشنطن أواخر شباط/ فبراير الماضي تكريسا لتوجه جديد تبنته الولايات المتحدة تجاه روسيا التي تمثل خصمها التاريخي، فقد أبدى ترامب ملاحظات علنية ناقدة وحادة لسياسات أوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي تجاه روسيا.

المحافظون القدامى

فقد انصب النقد الموجه لترامب -عقب هذا اللقاء- على تجاوز التقاليد الدبلوماسية في إدارة الحوار والتفاوض وبشكل علني، ناهيك عن قواعد الحوار الدبلوماسي من حيث المفردات المستخدمة ولغة الجسد والاتهام الواضح للرئيس الأوكراني، ثم إلغاء مؤتمر صحفي كان من المقرر عقده بعد اللقاء.

إعلان

ولتفسير هذا التحول الأميركي تجاه روسيا، يضع معد الورقة البحثية الدكتور وليد عبد الحي 3 فرضيات أساسية، ومنها:

العودة إلى نموذج "ويستفال" لمواجهة أعباء العولمة: وعن هذه الفرضية، يقول الدكتور عبد الحي إن أغلب الباحثين في الشأن الأميركي يُقرون بصعوبة التصنيف الأيديولوجي لترامب، لكنهم يميلون لربطه بتيار "المحافظون القدامى" الذي يجمع بين النزعة الأبوية المحافظة والوطنية (أو القطرية)، والأخلاق المسيحية، ويركز في السياسة الخارجية على الحمائية التجارية، ومعارضة العولمة، وضبط التدخل العسكري، وجعل المصلحة القومية تعلو غيرها.

وتدلل الورقة البحثية على هذه الفرضية بعدة صور:

إستراتيجية التحلل من أيّ التزامات تثقل كاهل الاقتصاد الأميركي، وضرورة الانتقال من النزعة الإمبراطورية إلى النزعة القومية أو الوطنية. رفض ترامب الاتساق مع المؤسسات الدولية التي يعدّها من آليات العولمة، مثل المحكمة الجنائية الدولية أو منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ وغيرها. سياسة ترامب في فرض التعريفات الجمركية تعكس تَشكُكه العام في المؤسسات متعددة الأطراف، وهي الهيئات الدولية التي تعمل فيها بلدان مختلفة معا لحل القضايا العالمية وتصميم القواعد والأطر العالمية. رؤية ترامب المتمثلة في وضع "أميركا أولاً" و"جعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، التي تستند إلى عدم الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف. انتقال المواقف الأميركية من قيادة التحالف الغربي لكبح التوجهات الروسية تجاه أوروبا بشكل خاص إلى الاصطفاف إلى جانب روسيا ضدّ المواقف الغربية الأخرى، كما يتضح في موضوع أوكرانيا.

ويضيف عبد الحي أنه تجسيدا لهذه الفرضية تمّ طرح توجهات أميركية جديدة مع روسيا، مثل عدم تحميلها مسؤولية الحرب في أوكرانيا، بل تعود المسؤولية للاتجاه السياسي الذي يتبناه الرئيس الأوكراني، وهو ما اتضح في المشادة الكلامية التي وقعت في البيت الأبيض نهاية فبراير/شباط 2025، والتي تضمنت التراجع الأميركي عن استمرار تحمل عبء الدعم لأوكرانيا.

إعلان

وخلاصة هذه الفرضية تقوم على أساس أن سياسة ترامب تجاه روسيا تعد تجسيدا لنزعة محافظة تسعى لتجنب مواجهات عسكرية كبرى ومكلفة مع روسيا، وإخضاع أوروبا لمزيد من التنازلات لصالح أميركا، وتعزيز المصالح الأميركية القُطرية قبل أي مصلحة دولية أخرى، وتكييف التجارة الدولية والمؤسسات الدولية لصالح أميركا، فترامب معني بالدولة الأميركية لا بالإمبراطورية الأميركية.

السمات الشخصية لترامب تدعم "نظرية المؤامرة" في علاقته مع روسيا (الجزيرة) نظرية المؤامرة

تشكل نظرية المؤامرة الفرضية الثانية في بيان التحول الأميركي في العلاقة مع روسيا في عهد الرئيس ترامب، وتعتمد هذه الفرضية على بعض الدراسات والتقارير التي تشير إلى أن هناك علاقة بين ترامب والأجهزة الأمنية الروسية، وأنه "يعمل ومنذ فترة طويلة مع المخابرات الروسية"، وأن الروس تمكنوا من تجنيده.

وتشير الورق البحثية إلى بعض السمات الشخصية لترامب التي يمكنها دعم هذه الفرضية، ومنها:

لديه 8 سمات من مجموع 9 سمات “لمرض” النرجسية، فضلا عن جنون العظمة وارتفاع نسبة الكذب لديه، وأنه لا يولي القيم والأخلاق أي أهمية، فالحياة لديه مجرد صفقات تجارية. استغلال العلاقات المالية له ولأعوانه مع الروس لتحقيق أهداف سياسية. تعدد القضايا القانونية المرفوعة ضده خلال فترته الأولى وما بعدها، فهو الرئيس الأميركي الوحيد الذي يتعرض للمساءلة القضائية مرتين حول موضوعات لها علاقة بالانتخابات الرئاسية الأميركية ودور روسيا المباشر أو غير المباشر فيها.

وبالإضافة إلى ما سبق، يسوّق معدّ الورقة عدة مشاهدات يمكن أن تمثل أساسا يدعم الرأي المؤيد لنظرية المؤامرة، ومن ذلك:

في لحظات تعثر ترامب ماليا عملت جهات روسية على إنقاذه من التعثر. الكثير ممن ساعدوا ترامب في تعثره هم من "المافيات الروسية". المافيات استخدمت مشاريع ترامب كقناة "لغسيل الأموال". نسبة كبيرة من رجال المافيات الروسية على صلة بجهات روسية أهمها: الرئيس بوتين من ناحية، وأجهزة الاستخبارات الروسية من ناحية ثانية. ترامب (يسار) ونظيره الصيني شي جين بنغ يتصافحان أثناء قمة العشربن في اليابان عام 2019 (رويترز) إضعاف الصين

وتعد رغبة ترامب في إضعاف الصين هدفا أساسيا للسياسة الأميركية في عهده، وتدل أدبياته الإستراتيجية على نزوع حادٍ للعمل ضدّ الصين، لذا فإن تقربه من روسيا يستهدف الإضرار بالصين طبقا لهذه الفرضية، وتبدو توجهات ترامب في المظاهر التالية، حسب ورقة مركز الزيتونة:

إعلان نزوعه لجلب المزيد من القوات الأميركية من الخارج لتحويل المواجهة مع روسيا باتجاه التضييق على الصين. ترامب يسعى للتأثير على تطور العلاقة الروسية الصينية في الفترة الأخيرة عبر منع هذا التطور الذي سيؤدي إلى إضعاف المكانة الأميركية في النظام الدولي وتكريس مركزيتها. هناك افتراض بأن موسكو ربما تكون على استعداد لتعديل علاقاتها مع بكين في ظلّ حوافز مناسبة يمكن أن تقدمها واشنطن.

لكن الدكتور عبد الحي يذهب -في بحثه- إلى أن هذه الفرضية تحمل نقاط ضعف في طياتها، إذ إن إيجاد صدع في العلاقة الروسية الصينية يحتاج فترة لإنجاز هذه الإستراتيجية، في ظل عمق العلاقات الروسية الصينية الثنائية، وعبر التنظيمات الدولية مثل بريكس وشنغهاي، وهذه الفترة ستكون أطول كثيرا من 4 سنوات التي سيحكم فيها ترامب، وهو ما يجعل قدرة هذه الإستراتيجية على الاستمرارية موضع شك.

الخلاصة

تبدو الفرضية الثالثة “إضعاف الصين” هي الأضعف بين الفرضيات الثلاث، بينما تتوازى الفرضيتان الأخريان في وجاهة ركائزهما.

فالفرضية الأولى تمثل في النزعة الوطنية واضحة المعالم في توجهات ترامب، ويشاطره قطاع مهم من المجتمع الأميركي العداء للعولمة، ويبدو أن النزعة البراجماتية في العقل الأميركي تُعزِّز هذه الفرضية.

أما معطيات الفرضية الثانية، سواء أكانت بالمؤامرة أم بالتواطؤ، فإنها تمتلك شواهد ليس من اليسير رفضها، خاصة أنها من مصادر مختلفة، وذات معطيات يمكن أن يتم تبنيها، وتتعزز احتمالات هذه الفرضية بمؤشرات وركائز عديدة وتتبناها جهات رسمية أمنية وأكاديمية.

ويبقى العامل المشترك في كلّ ما سبق هو توصيف ترامب بأنه شخص يصعب التنبؤ بردات فعله، بناء على دراسات عديدة عن شخصيته، وهو ما قد ينطوي على احتمال وقوع مفاجآت مختلفة لترامب نفسه أو لحكومته أو للمجتمع الأميركي ذاته، حسب ما جاء في الورقة البحثية.

إعلان

مقالات مشابهة

  • زيلينسكي يكشف أول الدول الأوروبية التي سترسل قوات إلى أوكرانيا
  • بمسقط رأس زيلينسكي.. روسيا تستهدف اجتماعاً لكبار العسكريين في أوكرانيا |فيديو
  • جنرال أمريكي يقارن بين عدد قوات الجيش الروسي حاليا وبداية غزو أوكرانيا وخسائره
  • الأمن الروسي يحبط مخططاً إرهابياً أوكرانياً في موسكو
  • ورقة بحثية: 3 فرضيات تكشف أسرار العلاقة بين ترامب وروسيا
  • تقرير أمريكي يكشف عن موعد مرجح لضرية عسكرية تستهدف ايران
  • ماكرون: الرسوم التي أعلنها ترامب مقلقة للغاية وتؤثر في مختلف قطاعات اقتصاديًا
  • إصابة 9 أشخاص في حادث انقلاب سيارة ميكروباص بصحراوي الفيوم
  • شاهد بالفيديو.. ليست الولاية الشمالية كما زعم عبد الرحيم دقلو.. جندي بالدعم السريع يقع في خطأ ساذج ويكشف عن المدينة التي تستعد المليشيا للهجوم عليها في ال 72 ساعة القادمة!!
  • تقرير دولي يكشف عن كميات الغذاء والمشتقات النفطية التي وصلت ميناء الحديدة خلال 60 يوما الماضية