إضافة واندماج لا عبء.. حضور لافت ومبادرات رائدة للاجئين بمصر
تاريخ النشر: 11th, July 2024 GMT
القاهرة- رغم بعض فصول المعاناة، تبرز قصص نجاح من اللاجئين بمصر، شكلت إضافة للقاهرة واقتصادها، وعملت على توفير أبواب رزق واندماج للاجئين، عبر العديد من المبادرات الرائدة والمشروعات الاقتصادية، وفق حديث فاعلين بارزين في المجال لـ"الجزيرة نت".
وحسب إحصائية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر لهذا العام، فإن عدد اللاجئين بها يبلغ 675 ألف لاجئ من 62 دولة، يمثل السودانيون القطاع الأكبر منهم، في حين تقدر الإحصاءات الرسمية عدد اللاجئين والوافدين بأكثر من 10 أضعاف هذا الرقم.
وصرح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في أبريل/نيسان الماضي بأن أكثر من 9 ملايين لاجئ يعيشون في مصر من نحو 133 دولة، يمثلون 8.7% من حجم سكان مصر.
مبادرة "تنمية اللاجئين بمصر" هي إحدى المبادرات الشبابية السودانية الناجحة، "من أجل تنمية مجتمع اللاجئين من مختلف الجنسيات تنمية صحية واجتماعية" وفق حديث رئيس المبادرة عبد الجليل محمد نورين لـ"الجزيرة نت".
حضر نورين إلى القاهرة في عام 2017، وعانى -كما يقول- أشد المعاناة في البداية في البحث عن فرصة عمل أو فهم السوق المصري أو الحصول على وعي ومعلومة أو سكن، مما جعله يفكر هو وأصدقاء سودانيون في إطلاق مبادرة تنمية اللاجئين في عام 2021، التي لا تقتصر على السودانيين فقط، بل امتدت إلى السوريين واليمنيين والإريتريين بل المصريين في نطاق وجودهم.
ونظمت المبادرة في مايو/أيار الماضي، مع شركاء آخرين، ورشة توعوية للقادمين الجدد، في إطار جهودها لنقل المعلومات اللازمة للوافدين الجدد، من جنسيات مختلفة بما فيها السودان، تضمنت توضيح قوانين الدولة المضيفة والتعريف بالمجتمع المحلي، وسبل تسهيل عملية الاندماج في المجتمع وتقديم الدعم اللازم لهم لبناء حياة مستقرة ومثمرة.
ويضيف رئيس مبادرة تنمية اللاجئين أن مبادرته ساهمت في استيعاب الأعداد الكبيرة من السودانيين التي جاءت إلى القاهرة، بعد الحرب في السودان، بجانب ما قدمته في الفترات السابقة منذ تدشينها لمختلف اللاجئين من مختلف الجنسيات، موضحا أن مبادرته تعمل على البعد التوعوي والمسار التنموي.
ويشير نورين إلى أنه مع توسع الأزمات بالمنطقة، استأجر شقة في إحدى مناطق محافظة الجيزة بالقرب من العاصمة القاهرة، ودخل في شراكات مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وهيئات مصرية حكومية وشعبية، من أجل الحصول على المزيد من الدورات وورش التدريب والتأهيل والدعم النفسي للاجئين، مضيفا أنه بعد توافد أعداد كبيرة من السودانيين بعد الحرب شكلوا فرق طوارئ لاستقبالهم وتقديم الدعم والمساندة لهم.
ويوضح رئيس مبادرة تنمية اللاجئين أن المئات من قصص النجاح للاجئين يتابعها يوما بعد يوم، خاصة في الفترة الأخيرة، التي يرى أنها مع تصاعد بعض الخطابات حول أعدادهم بمصر، جعلت اللاجئين في تحد مستمر لإثبات حضورهم وإضافاتهم في المجتمع.
ويشير إلى أن هناك أكثر من 70 مشروعا ترعاه مبادرته منها مشروعات صنع الحناء والكروشيه والرسم للسيدات، ومشروعات تركيب العطور وتعلم فنون الحلاقة والخياطة للرجال، مؤكدا أن أكثر من 1500 لاجئ استفاد في الفترة الأخيرة من المبادرة من مختلف الجنسيات.
يعد اتحاد المرأة الفلسطينية بالقاهرة، أحد نماذج النجاح في مجتمع اللاجئين بمصر، وهو ما حاول التأكيد عليه وتوسيع مجالاته مع تزايد أعداد الوافدين الفلسطينيين القادمين من غزة والأراضي الفلسطينية بعد تصاعد العدوان الإسرائيلي وجرائم الإبادة، بحسب حديث رئيس الاتحاد آمال الآغا، لـ"الجزيرة نت".
وشارك اتحاد المرأة الفلسطينية المركز القومي المصري لثقافة الطفل في 24 يونيو/حزيران الماضي، الاحتفاء باليوم العربي الأفريقي، والذي شارك فيه أطفال قطاع غزة الموجودون بمصر حاليا نتيجة العدوان الإسرائيلي على القطاع بهدف تقديم الدعم النفسي والمعنوي للأطفال.
الاتحاد جمعية مسجلة بوزارة التضامن الاجتماعي المصرية المختصة بشؤون الجمعيات التنموية والخيرية، ويعمل على العديد من المشروعات التي تستهدف الدعم والدمج واستمرار الصمود وتخفيف العبء على الدولة والشعب المصري، مثل مشروع التطريز الفلسطيني، وعن طريقه يتم إنتاج مطرزات ذات طابع فلسطيني يتم تسويقها مع شركاء النجاح المحليين بمصر، بما يمكن المرأة الفلسطينية اقتصاديا لمواجهة ظروف ما بعد العدوان من مشاكل الحياة.
وتضيف الآغا أن الاتحاد لديه مشروع "الإنفاق"، والذي يقوم على تبني أسرة فلسطينية مقتدرة لأسرة فلسطينية محدودة الدخل براتب شهري، لمواجهة أعباء الحياة خاصة ممن قدموا مؤخرا إلى القاهرة، ومساعدات لأبناء قطاع غزة الذين انقطعت السبل مع ذويهم في القطاع، سواء في الجانب التعليمي أو الجانب المعيشي، بجانب فريق كورال "عباد الشمس"، وهو فريق فني يضم الفلسطينيين والمصريين على السواء بغرض احتواء المواهب ودعم القضية.
الوافدون الفلسطينيون بالقاهرة شكلوا تجارب عديدة للتحدي وإثبات الوجود والنجاح البسيط في عدد من المشروعات الصغيرة، بعد انطلاق معركة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وفق متابعة "الآغا"، ولكنها ترى أن هذه التجارب لا تزال تحتاج إلى دعم ومساندة وتقنين أوضاع الإقامة وفتح مزيد من أبواب الاندماج في المجتمع لحين انتهاء العدوان.
وتضيف رئيس اتحاد المرأة الفلسطينية، بمرارة، أنه "لا يليق بمعلم وأسرته أن يعملوا بمشروع لبيع المعجنات، بينما يمكنهم تقديم تجربة نجاح في مجال تخصصهم، ولكن يحول دون إتمامها بعض الإجراءات الإدارية في مصر".
ويشهد المجتمع المصري نجاحا رائجا للاجئين السوريين في مجال الأطعمة والحلوى والأثاث، خاصة في عاصمة وجودهم بمصر في مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة بالقرب من العاصمة القاهرة.
الشاب السوري "سامر" مدير محل بيع مواد غذائية في مدينة 6 أكتوبر، كافح منذ قدومه للقاهرة في العام 2013، للحصول على عمل، ساعده على الاستقرار المادي، حتى استطاع النجاح في الزواج مؤخرا، بحسب حديثه لـ"الجزيرة نت".
ورغم شعوره بالقلق، مما يصفه بخطابات الكراهية من البعض على مواقع التواصل الاجتماعي، في الفترة الأخيرة، فإنه يؤكد أنه واثق من أن إصرار السوريين على النجاح في مختلف المجالات، أوجد لهم دعما كبيرا بين أشقائهم المصريين بخلاف رابطة الأخوة العربية.
وبحسب بيانات حديثة، لمنظمة الهجرة الدولية، فإن السوريين يشكلون 17% من أعداد اللاجئين في مصر، ويساهمون بشكل فعال في سوق العمل المصري، باستثمارات بلغت نحو مليار دولار، على مدى الفترة الماضية، عبر 30 ألف مستثمر سوري مسجل في البلاد.
وفي تقرير صدر بنهاية الشهر الماضي، أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر أن القاهرة تعج "بقصص نجاح وأمل بين اللاجئين مليئة بالعزيمة والإنجاز".
وكرمت المفوضية اللاجئ اليمني وليد علي الزريقي، صاحب قصة نجاح في خدمة اللاجئين من مختلف الجنسيات، وفق المفوضية، وعددا من أقرانه، في حفل بالجامعة الأميركية بالقاهرة الشهر الماضي.
الزريقي أسس مبادرة "وجود" منذ عام 2019، مع مجموعة من أبناء الجالية اليمنية بمصر، وتعنى بشؤون وحقوق اللاجئين وخدماتهم الصحية والقانونية والتعليمية والنفسية، خاصة للمقيمين الذين فروا من اليمن بسبب الحرب الدائرة هناك منذ العام 2015، ويمتد نشاطها ليشمل كذلك عددا من الأسر السودانية والسورية والإريترية.
ويشكل حجم الاستثمارات اليمنية في السنوات الأخيرة بمصر، أكثر من 50 مليار جنيه، وفق بيانات حديثة للسفارة اليمنية بالقاهرة، في حين يتركز نشاطهم في مجال الاستثمار العقاري ومحلات العطارة والمطاعم.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات اتحاد المرأة الفلسطینیة من مختلف الجنسیات اللاجئین بمصر مواقع التواصل اللاجئین فی الجزیرة نت أکثر من نجاح فی فی مصر
إقرأ أيضاً:
المفتي إمام: حان الوقت ليكون في اولويات اهتمامات الدولة تنمية الشمال
أم مفتي طرابلس الشمال الشيخ محمد طارق إمام أمام المصلين في صلاة العيد في المسجد المنصوري الكبير .وتناول في خطبته مفهوم الصدقية والشفافية والثقة في ادارة الدولة، وقال: "ان الصوم ينبغي ان يعزز لركن اساسي في الحياة وهو الصدق، وفي حياتنا اليومية وفي بلدنا وفي وطننا وفي عالمنا كله ما احوجنا الى الصدق وما احوجنا ان نلتزم بحسن الطوية وصدق التوجه وسرد الكلام الذي يعبر عن حقيقة ما في القلب. ولعل علتنا في وطننا في لبنان اننا بحاجه الى هذا الامر الاساس وهو ان نكون صادقين مع بعضنا البعض وان يكون المسؤولون والساسة والناس صادقين مع بعضهم البعض، لذلك نشهد علة دفينة مدمرة تعيق كل نهوض وتقف في وجه كل ازدهار ولا تبلغ ما يطمح اليه كل مواطن في بلد مستقر بلد تحكمه المؤسسات وتديره بالشفافية والاهلية والكفاءة الامر الذي يجعل من عدم التصادق علة أساسية ويؤدي بالتالي الى انعدام الثقة".
وتابع: "المشكلة ان اللبنانيين لا يثقون ببعضهم وهنا لا يمكن بناء وطن، لا يمكن النهوض معا، ولا يمكن التكاتف المطلوب، ولا يمكن التعاون المنشود . فاذا لم توجد الثقة الحقيقية بين اللبنانيين فان كل مسؤول يتوجس من الاخر وكل خط سياسي يعمل حساباته على اساس ما يعود عليه بالمصلحة والنفع وليس ما يعود على الوطن بالمصلحة والنفع لانه غير واثق من الاخر ، وكل عمل مشترك لا تتوفر فيه الثقة فهو عمل فاشل حتى الحياة الزوجية ان لم توجد ثقة فانها لا تستمر" .
وقال: "فيما خص خصوصيات الانسان وفي محيطه الضيق وفي معاملاته ومجتمعه وحركته اليومية وفي المجتمع وفي الوطن، لابد ايها الناس، وايها الأخوة ان نثق ببعضنا البعض، ولا نخاف من بعضنا البعض ،حتى نبني معا وحتى فعلا يركن بعضنا الى بعض ويطمئن بعضنا الى بعض ، الصدق والثقه تعني ان ما يعلنه المسؤولون من شعارات كبيرة ومن المستويات العالية الوطنية وغيرها انها ينبغي ان تكون حقيقة ما يتحركون به ويعملون لاجله. لقد بات الناس فعلا لا ينظرون بثقة كبيره الى من يسوس امورهم ويتولى شؤونهم فلنعد الى جوهر الصوم وهو الصدق والثقة والتوكل على الله عز وجل والتوجه اليه وحسن العمل واخلاص العمل وان تكون حركتنا في هذه الحياة حركة صحيحة حركة مبنية على مكارم الاخلاق وقواعد الإنسانية وحسن التعامل في ما بيننا. ثم ماذا يطلب اللبنانيون ؟لا يطلبون الشيء الكثير ولا يريدون مطالب تعجيزية ، هم يريدون حياة كريمة في ظل دولة مستقيمة، وفي ظل ادارات صحيحة تقوم بعملها كما ينبغي، وايرادات الدولة وخيراتها ينبغي ان تضبط. وان لا تهدر، ان لا تكون هناك محسوبيات وجيوب خاصة هذه محلها خزينة الدولة وهدفها رفاهية الشعب. ولقد رزق الله هذه البلاد الخيرات وجعلها فينا لتكون قوام عيشنا وليستفيد ويتمتع بها كل الشعب وكل الناس وهذا يعني ان تنهض الدولة بامرين ان تكافح الفساد والهدر وان تضبط موارد الدولة الكبيرة والضخمة من مرافقها ومرافئها والحركة المالية فيها وان تقوم الدولة بالانماء الحقيقي المتوازن بين كل المناطق ولكل الفئات وهذا ما نأمل ان نكون قد وضعنا ارجلنا على تلك السكة الصحيحة مع العهد الجديد والحكومة الجديدة والادارات الجديدة".
واضاف: "في شمالنا نشهد التفاتة لما نتحدث عنه من مرافق ومرافيء وفي طليعتها مطار القليعات مطار رينيه عوض ، هذا المرفق وغيره وامثاله في طرابلس والشمال حان الوقت بل تاخر الوقت ليكون في اولويات اهتمامات الدوله لتقوم بتنميته وتطويره وتشغيله والاستفادة منه كما هي الحال مع كل المرافق التي حباها الله لنا في لبنان وفي طرابلس والشمال. كما انه على الدولة ان تكون على مستوى الجدية المطلوبة وان تحقق وتلبي وتسعى لتحقيق امال وتطلعات الناس واستبشارهم بما حدث من عهد جديد وحكومة جديدة. واما طرابلس فهي بلد العيش المشترك بلد الطيبة وبلد الاحتضان بلد الناس الكرماء بلد التواضع والاندفاع العفوي . هذه طرابلس كانت ولا زالت ولا تحيد عن ذلك رغم كل ما يمكن ان يعصف بين آونة واخرى من فتنة وتقتل في الاقليم او الجوار. فطرابلس هي هي كما الشمال بلد النسيج المشترك بلد الانفتاح وبلد الالفة بين المكونات، ولقد مرت طرابلس للاسف بشيء من الفوضى وكثير من الخلل ولكنه في يقيننا جميعا لا يعبر عن حقيقة وانما ما حصل افعال معزولة وممارسات محدودة وفريدة تلعب فيها عناصر واسباب شتى ، ولكن حقيقة الامر ان مدينتنا مدينة الاحتضان ومدينة الامان والسلام". مواضيع ذات صلة المفتي قبلان: أولويات لبنان تختلف بشدة عن أولويات الخارج Lebanon 24 المفتي قبلان: أولويات لبنان تختلف بشدة عن أولويات الخارج