مفاوضات الدوحة تبحث سد الفجوات بصفقة التبادل وإسرائيل ترسل وفودا إضافية
تاريخ النشر: 11th, July 2024 GMT
كشفت القناة 13 الإسرائيلية عن أن المجلس الوزاري المصغر سينعقد اليوم الخميس حيث يعتزم إرسال وفود إسرائيلية إضافية إلى قطر ومصر، في حين تواصلت في العاصمة القطرية الدوحة يوم الأربعاء المفاوضات بشأن صفقة تبادل.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد اجتمع مع برت مكغورك المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط وبحث معه قضايا إقليمية.
وقالت رئاسة الوزراء الإسرائيلية في بيان إن نتنياهو أكد خلال اللقاء تمسكه بالخطوط الحمراء لإبرام صفقة أسرى.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أفادت بأن رئيسي الموساد ديفيد برنيع والشاباك رونين بار ومسؤول ملف "الرهائن" في الجيش غال هيرش سيتوجهون الأربعاء إلى العاصمة القطرية الدوحة لإجراء محادثات بشأن صفقة الأسرى والمحتجزين، وسط تقارير إسرائيلية عن تعمد نتنياهو إفشال التوصل إلى الصفقة.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر قوله إن مفاوضات الدوحة ستبحث آلية جَسْر الفجوات، خصوصًا بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة وهوية الأسرى الفلسطينيين.
وفي حين نقلت الهيئة عن مسؤول مشارك في مفاوضات التبادل قوله إن الفرصة الحالية للتوصل إلى صفقة تبادل قد لا تتكرر، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن الأطراف المعنية ستحاول تلخيص القضايا التي تم إحراز تقدم فيها وحل أكبر عدد ممكن من الخلافات.
ويأتي ذلك في ظل تقارير عن مشاركة كل من مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) وليام بيرنز، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل.
إفشال الصفقة
من جانب آخر، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن نتنياهو تعمّد في كل مرة تتقدم فيها المفاوضات إصدار بيانات متشددة ضد الصفقة والطلب من وزرائه مهاجمة المقترحات.
وأوضحت صحيفة "هآرتس" أن نتنياهو عمل في الأشهر الماضية بشكل ممنهج لإفشال التوصل إلى أي اتفاق لصفقة تبادل، مشيرة إلى أنه كان يسرّب للصحافة معلومات تتعلق بمفاتيح التفاوض.
وأضافت الصحيفة أن رئيس الحكومة استخدم طرقًا عدة لإفشال المفاوضات، منها تسريب معلومات سرية كانت تعرض خلال المشاورات مع طاقم المفاوضات، كما كان يتعمد إصدار بيانات ضد الصفقة باسم مصدر سياسي في كل مرة تتقدم فيها المفاوضات.
والأحد الماضي، قال نتنياهو إن أي صفقة تبادل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يجب أن تسمح لإسرائيل باستمرار القتال، في حين تساءل زعيم المعارضة يائير لبيد عن فائدة مثل هذه "البيانات الاستفزازية" في هذه المرحلة من التفاوض.
مظاهرات
وبالتزامن مع الحراك الدبلوماسي، انطلقت عائلات الأسرى المحتجزين في قطاع غزة ونشطاء إسرائيليون في مسيرة من أمام وزارة الدفاع في تل أبيب إلى مدينة القدس، في إطار الضغط على الحكومة الإسرائيلية للتصديق على صفقة لتبادل الأسرى.
ورفع المشاركون في المسيرة شعارات تطالب الحكومة بالتوصل إلى صفقة تبادل. ويقول المشاركون، إن الهدف من المسيرة هو التأكد من أن أحدا لا يعرقل صفقة تبادل الأسرى، وألا يُسمح لنتنياهو بعرقلتها.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الشرطة احتجزت 9 متظاهرين من الوقفة الاحتجاجية التي نفذها متظاهرون اليوم على الطريق رقم 4 وسط إسرائيل.
وطالب المتظاهرون حكومة نتنياهو بالرحيل وإجراء صفقة لاستعادة الأسرى في غزة، في حين أظهرت صور بثها مراسل إسرائيلي إغلاق الطريق السريع وإشعال الإطارات ورفع لافتات وسط هتافات مناهضة للحكومة الإسرائيلية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات صفقة تبادل فی حین
إقرأ أيضاً:
الغرفة الزهراء.. زنزانة إسرائيلية ظاهرها العذاب وباطنها الفكرة
قال الأسير المحرر والكاتب الروائي الفلسطيني وليد الهودلي إنه وجد في السجون الإسرائيلية زنزانة تزهر الرجال والأفكار والصمود، في ظاهرها ويلات "العذاب" بحق الأسرى الفلسطينيين وفي باطنها "الرحمة والفكرة".
تلك الرؤية خطها الهودلي بأسلوب روائي في روايته الجديدة "الغرفة الزهراء"، التي صدرت الأسبوع الماضي في 286 صفحة.
وفي هذه الرواية تتجسد شخصيات 4 من الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم في التبادل الأخير بين حركة حماس وإسرائيل وهم: عميد الأسرى نائل البرغوثي، ونضال زلوم، وعلاء البازان، وعبد الرحمن عيسى.
والهودلي لاجئ الأصل يعيش بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وصدر له نحو 20 كتابا ورواية، تحول بعضها إلى أفلام سينمائية، ومن مؤلفاته "مدافن الأحياء"، و"فرحة"، و"ليل غزة الفسفوري"، و"الشعاع القادم من الجنوب".
وأمضى الهودلي في سجون إسرائيل 14 عاما، وعاش مع الأسرى الأربعة المحررين سنوات طويلة خلف القضبان.
وذكر الهودلي، في مقابلة مع الأناضول، إن "هذه الغرفة (سجون إسرائيل) أزهرت أيضا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الشهيد يحيى السنوار".
وأضاف أن "كل القادة مرّ ذكرهم في الرواية، بما فيهم السنوار، وحسن نصر الله (الأمين العام الأسبق لـ"حزب الله" اللبناني)، وصالح العاروري (قائد حماس بالضفة الغربية)، وإسماعيل هنية (الرئيس الأسبق للمكتب السياسي لحماس)، في سياق الشهادة والفعل والحضور المقاوم المشتبك مع المحتل بطريقة فيها إبداع وتميز".
إعلانوكل هؤلاء اغتالتهم إسرائيل منذ أن بدأت الإبادة الجماعية، بدعم أميركي مطلق، بقطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم شنت في اليوم التالي عدونا على لبنان تحول في 23 سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة مدمرة.
وأضاف الهودلي أن "السنوار كان من بينهم، هو ألقى بظلاله على أبطال الرواية، كونهم عاشوا معه، وكانوا يستذكرونه في كل مفصل من مفاصل الحرب التي تحدث، له مكان مميز كما لبقية القادة الذي استشهدوا في المعركة".
ويقبع في سجون إسرائيل أكثر من 9500 أسير فلسطيني، بينهم 3405 معتقلين إداريين (دون تهمة) و350 طفلا و26 سيدة، ويعاني الأسرى تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، مما أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
فكرة الروايةوعن فكرة روايته، قال الهودلي إنها "تدور بعد 7 أكتوبر (2023)، وما تعرضت له السجون من حالة توحش وتنكيل بشكل مروع" بحق الأسرى الفلسطينيين.
وأضاف: "فكان لا بد من عمل روائي أدبي لمتابعة الوضع، وكذلك ’طوفان الأقصى’ والأحداث التي جرت في قطاع غزة أيضا تحتاج إلى أن توثق".
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، هاجمت حماس 22 مستوطنة و11 قاعدة عسكرية بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على "جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى"، وفق الحركة.
وزاد الهودلي أنه كان لا بد أن "يلعب الأدب دوره في أن يسرد سردية فلسطينية تتناسب مع الحدث الكبير والعظيم من كل النواحي، بما فيها الإجرام الصهيوني و(الدور) البطولي الفلسطيني والألم الفلسطيني".
ثم "جاءت الحرب تلقي ثقلها على السجون بطريقة مختلفة تماما، فكان لا بد من عمل روائي أدبي يتابع هذه الملحمة التي تجري في السجون وغزة في ذات الوقت"، وفق الهودلي.
وبدعم أميركي ترتكب إسرائيل، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، جرائم إبادة جماعية في غزة، خلّفت إجمالا أكثر من 163 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود، وسط دمار هائل.
قال الهودلي إن "محور الرواية هو المكان.. زنزانة في سجن نفحة (جنوبي إسرائيل) فيها مجموعة من الأسرى".
إعلانوأضاف أنهم "أمضوا أحكاما طويلة جدا، منهم أطول حكم في التاريخ نائل البرغوثي 44 عاما، وعلاء البازيان 40 عاما، ونضال زلوم وعبد الناصر عيسى كل منهم 30 عاما".
وأردف أن الرواية تتابع "هؤلاء الأسرى كيف وقعت عليهم عذابات السجون في هذه الفترة الحرجة، كيف وقع عليهم العذاب، وكيف تعاملوا معه، وحالتهم النفسية والمعنوية، وكيف تداولوا أخبار الحرب والنقاش الذي يدور في غزة؟".
وأوضح أن "الرواية فيها خطان، الأول مسار الحرب في غزة ومسار العذاب والتوحش في السجون، وكأننا أمام مجزرتين، الأولى بالدم وتدمير في غزة، والثانية بالعذاب والتنكيل في السجون".
وتابع أن "الرواية تتابع المسارين بطريقة متوازية، وكيف (عاش) هؤلاء الأسرى القدامى الذين يعتبرون خبراء في كل شيء في مجالات الفكر والشأن الفلسطيني والإسرائيلي".
وأكمل أن "كل الأمور التي كانت محل نقاش كانت تُجرى وفق هذه العقول الكبيرة ذات الخبرة الواسعة على طول الأمد الذي مكثوه في السجون".
وعن تسمية الرواية بـ"الغرفة الزهراء"، قال "لأنها أزهرت كثيرا من الأبطال، وتم صياغة نفوسهم وتكوينهم الثوري تحت مطارق العذاب والألم في هذه الزنزانة".
واستطرد: "فهي أزهرت أبطالا وأفكارا ومشاريع سياسية وجوانب إنسانية وروحية وتربوية وأخلاقية وأدبية ودينية.. تزهر (الغرفة) كثيرا.. كان ظاهرها العذاب وباطنها فيه الرحمة والفكرة".
وبالنسبة إلى خط سير الأحداث في "الغرفة الزهراء"، قال الهودلي: "قررت السير وفق ما يجري من أحداث، وكل حدث كتبت عنه وتقمصت شخصية الأسرى، وأنثر مما لدي من معان وأدب على لسانهم وأحوالهم بطريقة تتناسب مع شخصياتهم".
ومضى بالقول إن "رسم الشخصيات مهم جدا، كيف فكروا وشعروا وتحركوا وكيف كان نقاشهم وكيف كانت كل صغيرة وكبيرة تحدث في السجون أو في غزة".
إعلانوبين أن "أكثر المشكلات التي واجهتني في سرد الرواية هو الألم الذي كان ينتابني عند تلقي أخبار مروعة عن عذابات الأسرى، وكيف أحول الأفكار والأحداث المخيفة والعنيفة إلى عمل درامي فيها التشويق والسلاسة التي تقتضيها الرواية".
وتابع الروائي الفلسطيني: "أن تُفرغ الألم إلى لغة جميلة وشائقة مؤلم جدا".
وعن طباعة الرواية ونشرها، قال إنه واجه "صعوبات عديدة جراء التضييق الإسرائيلي، الذي يحارب ويلاحق بقوة السلاح كل من يحاول أن يكذّب سرديته".
ورأى الهودلي: "كل رواية لها نكهة خاصة ورونق خاص، وأظن أنها (الغرفة الزهراء) ستلاقي نجاحا جيدا لأن فيها ما فيها".
واعتبر أن "الفضل يعود للطوفان، الذي عمل على التغيير وأحدث نقلة نوعية، وأهمها أن العقل الفلسطيني يمكنه أن يتغلب على العقل الصهيوني".
وختم الهودلي بالتشديد على أن "مَن تغلب في الميدان يتغلب أيضا في الفكرة والأدب والثقافة".
وكشف هجوم "طوفان الأقصى" عن فشل إسرائيلي ذريع على المستويات العسكرية والأمنية والمخابراتية، وتسبب باستقالة وإقالة مسؤولين كبار في قطاعات عديدة معنية.