جيروزاليم بوست: لماذا تعاظم الخلاف بين نتنياهو وغالانت؟
تاريخ النشر: 11th, July 2024 GMT
قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية إنها تدرك أن الخلاف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت بشأن صفقة تبادل الأسرى مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أكبر من أي خلاف سابق بينهما.
وأشارت في تحليل لكبير مراسليها العسكريين، يونا جيريمي بوب، إلى أن الخلافات السابقة بين "أقوى زعيمين في إسرائيل اليوم" والتي اندلعت علنا "بطريقة فوضوية"، تمحورت حول إصلاح القضاء، وإلى أي مدى يمكن اتخاذ إجراءات ضد جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي الذين يهددون بالاستقالة، وبشأن تجنيد الرجال من طائفة الحريديم المتدينين في صفوف الجيش، وما إذا كان بالإمكان الاستعانة ببعض موظفي السلطة الفلسطينية ليحلوا محل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة.
ولكن الاختلاف الآن، حسبما تدركه جيروزاليم بوست، يكمن في أن غالانت يتهم نتنياهو بتعريض حياة الأسرى الإسرائيليين للخطر بشكل مباشر.
لم يفصح علانية من قبلوقال بوب في تحليله إن غالانت لم يفصح علانية أو صراحة عن تأييده إبرام الصفقة -التي تتبناها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن– مع حركة حماس لإعادة الأسرى، ويؤيدها كبار القادة الآخرين مثل بيني غانتس وغادي آيزنكوت، الوزيرين في حكومة الحرب الإسرائيلية السابقة.
كان غانتس وآيزنكوت على استعداد تام لعقد صفقة لإعادة الرهائن وإنهاء الحرب دون الدخول إلى رفح، وربما حتى دون الدخول إلى خان يونس.
ووفق التحليل، أراد آيزنكوت "الاستسلام" لحماس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما عرضت الإفراج عن عدد أقل ومختلف، من الأسرى في إطار اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار في ذلك الوقت، بينما وقف غالانت إلى جانب نتنياهو في معارضته السماح لحماس بإجراء أي تغيير.
وتزعم الصحيفة أنه ما إن أُخضعت مدينتا خان يونس ورفح للسيطرة الإسرائيلية، حتى أعلن غالانت وقوفه إلى جانب الأغلبية في مؤسسة الجيش الإسرائيلي التي ادعت أن حماس لم تعد تمتلك قوة منظمة كبيرة بحيث لم يكن إنهاء الحرب يعتبر بمثابة تنازل كبير للحركة من شأنه أن يتيح الإفراج عن الأسرى.
نهاية القتال الجدية
ويعتقد بوب في تحليله أنه وفقا لهذا النمط من التفكير، فإن الغزوات الخمس التي شنها الجيش الإسرائيلي على أجزاء من غزة هي "غارات" واسعة النطاق شبيهة بتلك التي ينفذها الجيش الإسرائيلي عادة في الضفة الغربية، ولا تُعد غزوات حقيقية.
ويرى غالانت والجيش الإسرائيلي أن مرحلة القتال الجدية في الحرب قد انتهت بالفعل، إذا جاز التعبير، بغض النظر عن الشعارات السياسية المرفوعة الرافضة لإنهاء الحرب. وفي ظن غالانت أن هذه هي اللحظة المناسبة لاستعادة أكبر عدد ممكن من الأسرى الإسرائيليين.
وبحسب الوزير في حكومة الحرب المصغرة السابقة، فإن أي تأخير أو أي تشويش أو محاولة للتشدد في شروط الصفقة الآن، هو تحرك سياسي يُعرِّض حياة الأسرى لخطر مباشر لا لزوم له.
شروط أذهلت قيادة الجيشوأوضحت "جيروزاليم بوست" أن هذا هو رأي القيادة العسكرية العليا في الجيش الإسرائيلي أيضا، التي "ذُهلت" لشروط نتنياهو التي أعلنها مساء الأحد الماضي، والتي تتعارض مع جوانب مهمة من الصفقة التي وافقت عليها إسرائيل "نظريا" بالفعل.
غير أن الصحيفة الإسرائيلية تستدرك وتقول إن نتنياهو قد يوافق على تبادل الأسرى، وإن إعلانه هذا ربما يكون تصريحا يُقصد به الاستهلاك العام ليس إلا، فيما يرى البعض أنه بعد تحليل كلماته بعناية، يمكن القول إن رئيس الوزراء ترك أبوابا كثيرة مواربة للتوصل إلى صفقة.
وعلى سبيل المثال، قال فقط إن أعضاء حماس (المسلحين) لا يمكنهم العودة إلى شمال غزة، لكنه لم يذكر شيئا عن الأعضاء غير المسلحين.
أكثر ما يزعجهبيد أن أكثر ما يزعج غالانت من تصرفات نتنياهو وتصريحاته -بما في ذلك محاولته ربط صفقة الرهائن بالمفاوضات حول استيعاب الحريديم المتدينين في الجيش الإسرائيلي- أنها تعكس معارضته الشديدة للتوصل إلى اتفاق نهائي يعيد الأسرى إلى ديارهم.
وطبقا لتحليل الصحيفة، فقد يعني هذا أن الهدف النهائي لنتنياهو هو إبقاء حماس في السلطة طالما أنه يشعر أنها "ضعيفة بما فيه الكفاية"، وطالما أنه قادر على الاستمرار في إصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بشن غارات تبدو وكأنها حرب على منتقديه في تيار أقصى اليمين.
ويبقى السؤال -برأي بوب- هو ما إذا كان غالانت سيفكر في الاستقالة إذا كان يعتقد أن نتنياهو نسف الصفقة، وما إذا كان هذا التهديد يمكن أن يدفعه للامتثال للصفقة، على الأقل لفترة تكفي لإعادة الدفعة الأولى من الأسرى بموجب "المرحلة الأولى" من الاتفاق.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات ترجمات الجیش الإسرائیلی جیروزالیم بوست إذا کان
إقرأ أيضاً:
أطفال غزة يدفعون الثمن.. قنابل أمريكية وحرب لا تنتهي لإطالة عمر نتنياهو
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، مقالا، للصحفي نيكولاس كريستوف حول ما وصفه بـ"الاحتجاجات الفلسطينية الشجاعة في غزة"، قال فيه: "خلال تجوالي في إسرائيل والضفة الغربية؛ حيث يُمنع الصحفيون الأجانب عادة من دخول غزة، بدت الاحتجاجات وكأنها تُكسر الجمود".
وأضاف المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "على الرغم من الحديث عن مقترحات لوقف إطلاق النار، لا يزال الطرفان متباعدين بشكل مُستحيل حول أي اتفاق لإنهاء الحرب نهائيا، لذا أخشى أن نستعد لمزيد من القتل"، مردفا: "علنت إسرائيل، يوم الأربعاء، عن توسيع هجومها العسكري على غزة، بما في ذلك خطط للاستيلاء على مناطق واسعة".
وتابع: "يجد شعب غزة نفسه عالقا بين مطالب طرفين لا يمكن التوفيق بينهما، حماس والحكومة الإسرائيلية"، موضحا: "تشهد غزة اليوم أعلى نسبة من الأطفال مبتوري الأطراف في العالم، وفقا للأمم المتحدة، ومع ذلك خرق بنيامين نتنياهو وقف إطلاق النار الأولي، متحديا الرأي العام بشأن القضية الوحيدة التي يبدو أن معظم الإسرائيليين والفلسطينيين يتفقون عليها: وجوب انتهاء الحرب".
واسترسل: "ما لم يحدث تقدم كبير -مثل إزاحة حماس أو نتنياهو- فقد تتوسع الحرب بدلا من ذلك"، مردفا: "قال لي رئيس الوزراء السابق، إيهود باراك: إنه يشك في أنهم سيحققون الهدف المفترض المتمثل في جعل حماس أكثر مرونة في المفاوضات؛ وحذر من أن إسرائيل قد ترتكب "خطأ تاريخيا فادحا" بإعادة احتلال غزة بشكل كبير والبقاء فيها على المدى الطويل".
ومضى بالقول: "ليس للولايات المتحدة نفوذ على حماس، لكننا نوفر القنابل التي تزن 2000 رطلا والتي يستخدمها نتنياهو لتحويل المباني والناس إلى غبار، وهذا يمنحنا نفوذا للضغط من أجل إنهاء هذه الحرب. نحن لا نستخدم هذا النفوذ".
وأضاف: "لذا، ستُنتج القنابل الأمريكية المزيد من حالات الأطفال الجريحين، دون ناجين من عائلتهم". فيما قام الجراح الأمريكي والأستاذ في كلية الطب بجامعة نورث وسترن، سام عطار، بخمس مهمات طبية إلى غزة منذ بدء الحرب.
وأوضح المقال: "أخبرني عن الأطفال الذين عالجهم: مراهق مصاب بحروق في نصف جسده توفي بسبب نفاد الدم من بنك الدم؛ وفتاة في العاشرة من عمرها دُفنت تحت الأنقاض لمدة 12 ساعة بجانب والديها المتوفيين؛ وصبي في الثالثة عشرة من عمره بوجه متفحم ظل يسأل عن والديه وأخواته المتوفين".
قال الدكتور عطار: "في كل حرب، تُكلفنا هذه الندوب النفسية الناجمة عن الخوف والغضب المزيد من الأرواح وسبل العيش لأجيال". وأضاف: "يمكننا بتر الأذرع والأرجل لإنقاذ الأرواح. كيف تُشفى روحٌ مُصابة؟ كيف تُشفى طفلةٌ دُفنت حية بجوار والديها المتوفين؟".
إلى ذلك، تابع المقال أنه منذ أسابيع، تُعيد دولة الاحتلال الإسرائيلي حصار غزة، مُفاقمة معاناة المدنيين، وربما معاناة الأسرى على حد سواء. وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر: "جميع نقاط الدخول إلى غزة مغلقة أمام البضائع منذ أوائل آذار/ مارس. على الحدود، يتعفن الطعام، وتنتهي صلاحية الأدوية، والمعدات الطبية الحيوية عالقة".
واستفسر المقال: "كيف تستجيب أمريكا لهذه المعاناة غير المبررة في غزة؟، التي وصفتها اليونيسف بأنها: أخطر مكان في العالم على الأطفال؟، شحن الرئيس ترامب 1800 قنبلة أخرى من هذا النوع، وزنها 2000 رطل، إلى إسرائيل، واقترح إخلاء غزة من سكانها فيما قد يرقى إلى مستوى التطهير العرقي".
وتابع: "كان من المفهوم أن يشعر الإسرائيليون بصدمة جرّاء يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023؛ ولكن بهذه الطريقة، فإن سكان غزة قد تحمّلوا أكثر من 2200 هجوم من هجمات 11 سبتمبر/ أيلول".
"ماذا حقق كل هذا القصف؟ إسرائيل لم تحقق أيا من هدفيها الأساسيين من الحرب: استعادة جميع الأسرى وتدمير حماس. في الواقع، قدرت الولايات المتحدة أن حماس جندت عددا من المسلحين يساوي تقريبا عدد من فقدتهم" وفقا للمقال نفسه الذي ترجمته "عربي21".
وتابع: "مع ذلك، فقد حققت الحرب شيئا واحدا: لقد أبقت نتنياهو في منصبه. إن استمرار الحرب يصب في مصلحته، على الرغم من أن 69 في المئة من الإسرائيليين يقولون إنهم يريدون منه إبرام صفقة لإعادة جميع الأسرى وإنهاء الحرب"، مردفا: "قُتل نحو 280 موظفا من الأمم المتحدة في غزة، إلى جانب أكثر من 150 صحفيا. أفادت الأمم المتحدة هذا الأسبوع أنها انتشلت جثث 15 من عمال الإنقاذ من سيارات إسعاف وشاحنة إطفاء ومركبة تابعة للأمم المتحدة. قُتلوا أثناء محاولتهم مساعدة الجرحى".
وتساءل: "هل تُمثّل هذه الحرب أفضل استخدام للأسلحة الأمريكية؟" مبرزا تحذير وزير الحرب السابق، موشيه يعالون، مرارا وتكرارا من أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ترتكب جرائم حرب وتطهيرا عرقيا. واحتجّ المدير السابق لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، عامي أيالون، على سياسة الاحتلال الإسرائيلي تجاه غزة ووصفها بأنها: "غير أخلاقية وغير عادلة".
وأبرز المقال: "من جهتي، لا أرى حماس وإسرائيل متعادلتين أخلاقيا. لكنني أرى بالتأكيد تكافؤا أخلاقيا بين طفل إسرائيلي، وطفل فلسطيني، وطفل أمريكي. وأخشى أن يستخدم نتنياهو، بناء على حسابات سياسية، ذخائر أمريكية لحصد أرواح آلاف الأطفال الآخرين"؛ مستفسرا: "كل هذه الأرواح التي ستُزهق، وكل هؤلاء الأطفال الذين سيُصابون بالتشويه، لماذا؟".